شكل شبيه بألاسكا
قاسم طلاع
ترجمة: قاسم طلاع
شكل شبيه بألاسكا هو نص مسرحي قصير يعكس السفر إلى أقصى الحدود بين الوعي واللاوعي، حينما يستيقظ الإنسان من حالة غيبوبة طويلة ليجد نفسه في مكان غريب يشاركه فيه شخص آخر لم يره من قبل، فيحاول من خلاله إعادة تأكيد الذات ( الأنا ) في وضع يشوبه الشك من جهة وإدانة الآخر من جهة أخرى. وهذا ما يحدث لي ديبورا وهي فتاة كانت في السادسة عشر من العمر، حينما سقطت في نوم طويل واستيقظت بعد تسعة وعشرين سنة أي في عمر وسط الأربعين لتجد نفسها على فراش وسط غرفة يقف إلى جانبها رجل لم تره من قبل.
كاتب هذا النص المسرحي هو الكاتب الانكليزي هارولد بينتر صاحب جائزة نوبل للآداب عام ٢٠٠٥ والمولود في العاشر من شهر أكتوبر عام ١٩٣٠ في واحدة من ضواحي لندن العمالية، والتي ترعرع فيها أيضا. لم يكمل دراسته رغم كل المحاولات التي قام بها وكان آخرها أكاديمية الدراسات المسرحية ( Royal Akademy of Dramatic Art )، حيث كان ينتقل من مكان إلى آخر للعمل كممثل على خشبة المسرح.
بدأ بكتابة الشعر قبل أن يكتب للمسرح، وقد نشرت له مجلة (Poetry London ) عام ١٩٥٠ بعض من قصائده التي كتبها في ذلك الحين. وكان أول نص مسرحي له يحمل عنوان " الغرفة "( The Room ) كتبه عام ١٩٥٧، بعدها جاءت مسرحية " احتفال عيد ميلاد " التي كان جمهور المسرح قد استقبلها بفتور، رغم ما كتبت عنها بعض من الصحف، وخصوصا " Sunday Time „ من نقد إيجابي. إلا أن مسرحية " حارس البيت " ( Der Hausmeister )، التي عرضت عام ١٩٦٠ نالت نجاحا باهرا. ولم تعرض هذه المسرحية في بريطانيا فقط، وإنما تعدت حدود هذه الجزيرة، حيث مثلت على خشبة المسرح الألماني، والروسي، إلى جانب المسرح الفرنسي، بعد ترجمتها إلى هذه اللغات.
يعتبر نقاد المسرح، وكل من كتب عن هارولد بينتر، بأن نصوصه المسرحية هي مزيج من الواقعية، اللامعقول، إلى جانب الإسطورة ومؤثرات علم النفس الفرويدي والتيار . أما عالمه المسرحي فهو يبتدئ من الحياة اليومية ( المبتذلة ) في عالم يعيش فيه الإنسان قلقا غير مطمئن ـ مهددا ـ كما هو عالم كافكا وبكيت ، حيث الخوف، السلطة، والعنف. وكانت كتابات كافكا وبيكت قد لعبت دورا رئيسا في تهذيب نصوصه المسرحية إلى جانب البراعة الفائقة في تلك الحركات لشخصيات مسرحياته والاجواء التي تعيش فيها. والجدير بالاشارة هنا، أن ما طرحه بينتر من قضايا ( وأسئلة ) في كل ما كتبه، لم يقدم لها حلولا... أو جوابا لتلك الأسئلة المطروحة في كل نصوصه ( وقد فعل هذا عمدا ) بحجة أن العالم هو مجموعة من قضايا واسئلة تتجدد كل يوم ولا حلول لها.
إلى جانب كتابته النصوص المسرحية، فقد كتب هارولد بنتر النص النثري والتمثيلية الإذاعية ( Hörspiele ) وحوارات لأفلام سينمائية (Drehbücher ) مثل " عشيقة النقيب الفرنسي " و " حكاية خادمة " إضافة إلى الإخراج المسرحي.
شخصيات المسرحية
ديبورا
هورنبي
باولينا
امرأة على فراش ابيض. في وسط أربعون من العمر في جلسة معتدلة ساندة نفسها بالوسائد.
طاولة مع كرسيين لهما مساند. نافذة.
رجل ببذلة سوداء جالس عند الطاولة في بداية الستين من العمر.
عيون المرأة تجول من هنا وهناك.
وهي تتطلع بهدوء من حولها
تنظر إلى الرجل وعبره بعيدا.
الرجل يراقبها.
لازالت تتطلع ببصرها إلى الأمام. تتحدث بصوت منخفض )على شكل همسات (.
ديبورا: شيء ما يحدث.
صمت.
هورنبي: هل تعرفينني..؟
صمت.
هل تعرفينني..؟
صمت.
هل تعرفين من أنا..؟
صمت.
هل تسمعيني..؟
لم تلتفت إليه.
ديبورا: هل تتكلم معي..؟
هوربني: نعم.
صمت.
هل تعرفين، من أنا..؟
صمت.
من أنا..؟
ديبورا: لا أحد يسمع، ما أقول. لا أحد يصغي إلي ما أقول.
صمت
هورنبي: هل تعرفين، من أنا..؟
صمت
من أكون أنا..؟
ديبورا: لا شيء.
صمت.
من يكون..؟ هو بعيد، بعيد. مطر يسقط. سأبتل.
صمت
ليس بمقدوري العثور عليه في المنام. الكلب في حالة قلق. أعتقد انه يحلم، يوقظني من نومي ويبقى هو نائما، مع هذا هو الكلب الذي اعتز به. أنا أتكلم الفرنسية.
صمت
هورنبي: حبذا لو تصغين إلي وتسمعين ما أقول.
صمت
كنت قد نمت زمنا طويلا، والآن وقد استيقظت من نومك هذا. فإن وجودنا هو الاعتناء بك والسهر على راحتك.
صمت.
كان نوما طويلا. وأنت الآن أكبر سنا، ورغم مرور السنين هذه، فأنت لا زلت صبية في عز شبابك، لكن أكبر
من ذي قبل.
صمت.
ديبورا: شيء ما على وشك الحدوث.
هوربني: كنت نائمة، والآن صحوت من نومك هذا. هل تسمعيني..؟ هل تفهميني..؟
تراه أول مرة
ديبورا: نمت..؟
صمت
لا أتذكر هذا
صمت
بشر كانوا يتطلعون علي... كانوا يلمسونني، وكنت أتحدث، ولم يسمعوا، ما كنت أقول.
صمت
بأي لغة أتحدث أنا..؟ أنا أتحدث اللغة الفرنسية، هذا ما أعرفه. هل هذه لغة فرنسية..؟
صمت
أين والدي. لم أراه اليوم لحد الآن. إنه هزلي، يدفعني للضحك حينما يروي لي واحدة من نكاته ويشاركني اللعب دائما.
صمت
أين هو..؟
صمت
اعتقد، قريبا سيكون يوم ميلادي.
صمت
لا. لا. لا.أبدا. إن نومي لا يختلف عن نوم بقية البشر. لا أكثر ولا أقل. فلماذا إذا هذا النوم الطويل..؟ وإذا ما فعلت ونمت طويلا كانت والدتي توقظني دائما بسبب أشغال كثيرة تكون بانتظارنا.
صمت.
لو كنت قد نمت بالفعل هذه المدة الطويلة، لماذا لم توقظني والدتي من نومي هذا..؟
هوربني : أنا الذي أيقظك من نومك هذا.
ديبورا : من أنت، أنا لا أعرفك.
صمت.
أين هم..؟ أين كلبي..؟ أين أخواتي..؟ مساء الأمس لبست استيللا ردائي بعد أن سمحت لها بارتدائه..
صمت.
أحس بالبرد.
هورنبي : هل تعرفين كم هو عمرك..؟
ديبورا : عمري اثنا عشر... لا... ست عشر... سبعة.
صمت.
لا أعرف كم هو عمري. بلى. أعرف. عمري أربعة عشرة. خمسة عشر. أنا الجميلة في الخامسة عشرا.
صمت.
كان ليس من المفروض أن تأتي بي إلى هنا. والدتي ستسألني وتطلب مني أن أقول لها أين كنت.
صمت.
وكان ليس من المسموح لك أن تمد يدك علي وتلمسني هكذا. سوف لن أقول لوالدتي هذا، حيث كان علي
أن لا ألمسك هكذا أيضا.
صمت.
آه، جاك
صمت.
لقد حان الوقت أن أترك الفراش وأنهض والقيام ببعض الأعمال. هذه الكلاب الضوضاء. أعتقد، أن والدي
يطعمها. هل ستتزوج استيللا الرجل الشاب من شارع تونلي ) Townley (..؟ ذو الشعر الأحمر..؟ تقول
باولينا، أن له رأس فارغ لا عقل له. لقد توصلت، بعد تفكير طويل، بأنه ليس من المفروض عليها الزواج
منه. قل لها، ليس من المفروض عليها، الزواج منه. إنها ستسمع كلامك.
صمت.
أبي..؟
هورنبي : لم تتزوجه.
ديبورا :أبدا..؟
صمت.
لكان خطأ كبير، كان من الممكن أن يدمر حياتها.
هورنبي : لم تتزوجه.
صمت.
ديبورا: هذه الغرفة غير غريبة علي. أعرفها، يبدو أني قد رأيتها من قبل. أي غرفة هذه..؟ إنها ليست غرفة نومي. جدران غرفة نومي لها لون بنفسجي فاتح. أغطية الفراش لمساء وجميلة. ماما قبليني.
صمت.
هذه ليست غرفة نومي.
هورنبي: منذ زمن طويل وأنت في هذه الغرفة. كنت ترقدين فيها، نائمة، والآن قد استيقظت من نومك هذا.
ديبورا: كان ليس من المفروض عليك أن تأتي بي إلى هنا. هل هناك ما يبرر فعلتك هذه..؟ هل طلبت منك، أن تأخذيني
إلى هنا..؟
هل أغريتك..؟ هل عرضت نفسي عليك..؟ هل تركتك تنظر تحت ردائي..؟ هل تركت لك أسناني تبتسم..؟
هل كان جسمي باردا مثل النحاس..؟كنت باردة مثل النحاس الأصفر..؟ ربما نسيت هذا.
هورنبي: أنا لم آتي بك إلى هنا. والدتك وأبوك هم الذين أتوا بك إلى هنا.
ديبورا:أبي..؟ والدتي..؟
صمت.
هل أتوا بي إلى هنا لأكون ضحية لك..؟ هل قدموني قربانا لك..؟
لا، لا، أبدا. لقد قمت باختطافي ... في الليل.
صمت.
هل مارست حريتك معي..؟
هورنبي: أنا هنا من أجل رعايتك والاعتناء بك.
ديبورا: هذا ما يدعي به الجميع.
صمت.
لقد مارست حريتك معي. دفعتني أن أمد يدي إليك وأن ألمسك. عريتني من ملابسي وأنا أبكي بكاء رغبة
جنسية. يا لك من شيطان، رغبتي هذه هي ملكي، وأنت تريد أن تمتلكها، وأنا أريد الاحتفاظ بها لنفسي.
لقد انتزعتها مني. ما يفتح، لا يمكن غلقه. أبدا لا يمكن غلقه، ودائما يبقى مفتوحا. إلى أبد الآبدين.
يا للرهبة. لقد دمرتني.
صمت.
كلام سخيف.
صمت
كم هو عمري..؟
صمت.
ثمانية عشر..؟
هورنبي:غير صحيح
ديبورا: جيد، لا أعرف كم هو عمري. هل تعرف هذا..؟
هورنبي: الحقيقة لا.
ديبورا: لماذا لا..؟
صمت.
شقيقاتي يعرفن كم هو عمري. علاقتنا جيدة ونحن نحب بعضنا الآخر. ونحن ثلاثة معروفون
ب ( Bluebells ).
صمت.
لماذا كل شيء هادئ هنا..؟ ولماذا يخيم الصمت على هذا المكان..؟ يبدو أنني داخل كيس من الرمل. البحر. هل أسمعه..؟ إنه بعيد، بعيد جدا. طائر النورس. لم أسمع منذ زمن بعيد صوت هذا الطائر. إلهي، أي
صراخ هذا. أين هي باولينا..؟ مهرجة السيرك التي تدفع الآخرين للضحك ) clown (. يجب أن أقول لها هذا. عليها أن لا تبقى على هذه الشاكلة. هذا ما يجب أن أقول لها. أن حلاوة نكاتها لا تخفف ما في داخلها.
نكاتها حادة كنصل السكين . من الممكن أن تجرح نفسها. لسانها لا يتحمل الكثير من مثل هذه النكات. ستقطعه في يوم ما، وسأقوم أنا بحفظه في زجاجة خاصة. أما هي ستقف عاجزة من أن تضحك الآخرين
بنكاتها مرة أخرى ابدا ابدا، ابدا.
صمت.
في الحقيقة هي إنسانة طيبة. عيبها الوحيد إنها تتكلم كثيرا، على العكس من استيللا، التي هي شبيهة
ببقعة مياه عميقة هادئة. تبدو رائعة، عندما تضع ساق على ساق.
صمت.
هنا فندق. فندق يطل على البحر. هاستينك ( Hasting )..؟ توركوي (Torquay ) يبدو أن ما في الأمر شئ.
هذه هي وجهة نظري. انك نوعا ما تثير الخوف في نفسي. باولينا كانت تقول دائما، بأني سأكون في النهاية
ضحية لتجارة الفتيات.
صمت.
نعم، وهذا ما حدث. هنا خيمة بيضاء. فإذا ما فتحت بابها وخرجت، ستكون أمامي الصحراء.
هورنبي: كنت نائمة.
ديبورا: آه. هذا ما تقوله دائما. وما الضرر في هذا..؟ لماذا لا يجب علي النوم طويلا، على عكس ما تعودت عليه..؟
أنا بحاجة لهذا وجسمي يحتاج إليه. هذا شيء طبيعي. ربما أطلت النوم، لكن ليس عمدا. لو كان لي الاختيار، لفضلت الاستيقاظ والعمل. فأنا أحب الصباح. لماذا تلومني على هذا. فقد أذعنت ما طلبه مني جسمي.
هورنبي: أعرف هذا. أنا لا ألومك.
ديبورا: جيد، وكم نمت أنا بالفعل..؟
صمت.
هورنبي: لقد نمت ٢٩ سنة.
صمت.
ديبورا: تعني إنني ميتة..؟
هورنبي: لا.
ديبورا: أنا لا أشعر، وكأنني ميتة.
هورنبي: وأنت ليس كذلك.
ديبورا: لكن هل تقصد ، بأنني كنت ميتة..؟
هورنبي: لو كنت ميتة، لكنت الآن ليس على قيد الحياة..؟
ديبورا: هل أنت متأكد..؟
هورنبي: لم يستيقظ أحدا من الذين ماتوا لحد الآن.
ديبورا: لا، وهذا ما لا أعتقده أيضا.
صمت.
ديبورا: حسنا، وماذا فعلت أنا، عدا هذا، لو لم أكن كنت ميتة..؟
هورنبي: نحن لا نعرف... ماذا فعلت.
ديبورا: نحن..؟
صمت.
أين والدتي..؟ أين أبي؟ استيللا..؟ باولينا..؟
هورنبي: باولينا هنا. إنها تتحرق شوقا لرؤيتك.
ديبورا: في هذا الوقت المتأخر من الليل، ليس من المفروض عليها أن تبقى مستيقظة حتى هذه الساعة. هذا ما كنت
أقول لها دائما. فهي بحاجة إلى الراحة الجسدية. مثلما أنا بحاجة إليه. ولكن، لأنني أختها الأكبر سننا منها، فإنها، من الطبيعي، لم تسمع كلامي. ولم تسمع استيللا كلامي أيضا، لأنها أختي الأكبر سنا مني. هكذا
هي العائلة. وجاك..؟ أين جاك..؟ أين صديقي..؟ إنه صديقي، يحبني. يحبني كثيرا. رأيته مرة يبكي من
لوعة هذا الحب. لا تدفعه ثانية للبكاء. ماذا فعلت له..؟ ماذا صنعت به..؟ ماذا..؟ ماذا..؟ ماذا..؟
هورنبي: هدئي من روعك. لا تنفعلي.
ديبورا: أنفعل..؟
هورنبي:على مهلك.
ديبورا: لماذا..؟
هورنبي: هدئي من روعك.
ديبورا: أنا هادئة.
صمت.
يبدو أنني قد ارتكبت جريمة، والآن أنا قابعة في السجن. أريد أن أعرف الحقيقة، أي جريمة كنت قد
ارتكبتها. بكل بساطة، لا أستطيع أن أصدق، بأنني قد قمت بجريمة ما. اعني ماذا فعلت .... كي
أستحق مثل هذه العقوبة المرعبة.
هورنبي: هذا ليس سجن. ولم ترتكبين أي جريمة.
ديبورا: ولكن ماذا فعلت..؟ ماذا فعلت..؟ وأين كنت..؟
هورنبي: ليس بمقدورك أن تتذكرين، أين كنت..؟ لم تتذكرين أي شيء... وخصوصا هذا الذي حدث لك..؟
ديبورا: لم يحدث لي أي شيء، ولم أكن في أي مكان ابدا.
صمت.
هورنبي: أعتقد، يجب علينا ـ
ديبورا: على أية حال، ومهما كان الأمر، أنا لا أريد رؤية باولينا. فليس من المفروض على رؤية الأخوات. إنهن مجرد أخوات ليس غير. إنهن مهزلة... كل ما أسمعه مضغ الطعام بفم مملؤ... يلتهمن كل شيء يقع نظرهن عليه ... الشوكلاده وهي لا تزال ملفوفة بأوراقها الفضية. يأكلن كل ما يوجد من قذارة الفئران على
مائدة الطعام. لم أتقبل حقيقة، أن لي أخوة... أخوات شريرات... وإخوة يحملون صفة الوقاحة. ولهذا كنت
قد طلبت في حينها من عدم اللقاء بهم....
صمت.
هورنبي: لم أكن اعرف مطلقا، بأن لديك أخوة.
ديبورا: ماذا..؟
صمت.
هورنبي: تعالي، هدئي من روعك. غدا... سيكون يوم آخر.
ديبورا:لا، لن يكون. لا، لن يكون. لن يكون، لا!
تبتسم.
نعم، من الطبيعي، من الطبيعي، غدا سيكون يوم آخر. بودي أن اسألك.
هورنبي: ألا تشعرين بالأرق..؟
ديبورا: أرق..؟ أبدا. لن أشعر بالأرق. أليس هذا رأيك أيضا..؟
هورنبي: ماذا تريدين أن تسألين..؟
ديبورا:كيف أيقظتني من نومي هذا..؟
صمت.
أم لم توقظني..؟ هل استيقظت أنا بنفسي ) لوحدي (..؟ أو هل أيقظتني بعصا سحرية..؟
هورنبي:أيقظتك بحقنة طبية.
ديبورا: حقنة عجيبة. أه، كم تثير إعجابي مثل هذه الأشياء. وهل أنا جميلة..؟
هورنبي: بالتأكيد.
ديبورا: وأنت أمير أحلامي. أليس كذلك..؟
صمت.
أعتقد، أنني أحبك
صمت.
هوربني: لا، لا تفعلين هذا
ديبورا: عجيب، يبدو أن أحدا لا يترك لي حرية الاختيار. أليس كذلك..؟ لا أحد هنا سوى أنت. ماذا فعلت بالآخرين..؟
يومها كان شاب اسمه بيتر. نلعب سوية، أنا وهو، بقطاره، نمارس لعبة ... راعي البقر والهندي
الأحمر... أتصرف مثل ما يتصرف أي صبي. أحاول ضربه. لكن كان هذا...
صمت.
الآن كل أبواب العالم مفتوحة أمامي. الحياة بكاملها لا زالت أمامي. وكل حياتي هي بانتظاري.
صمت.
كفى... عليك أن تبحث عن جاك.
سأقول نعم، سوف يكون لنا أطفال. سأقلي التفاح. أنا مستعدة لذلك. لما تقف هكذا هنا، ساكنا، لا تحرك .
غريب، هذا ليس من عادتها، أن والدتي لم تأتي، لتتمنى لي ليلة سعيدة... تدثرني وتغني لي ألحان للنوم.
تحذرني من أن أختلط مع الشباب. أما والدي الذي أحبه، فهو نادرا ما يأتي، يفكر بأشياء أخرى. هذا
ما تقوله باولينا على أية حال. فهي تقول، إن له عشيقة في فولهام ) Fulham (. يا له من حيوان... أقصد
من حيوانه لم تتجاوز الثالثة عشر من العمر. كنت أكرر دائما وأقول لها، إنني ليس على استعداد أن أتقبل سخريتها،انحيازها، إشاراتها الغريبة الشاذة وخلق الأحاديث المبهمة التي لا صحة لها. أقول لها هذا كل يوم.
صمت.
والدي رجل طيب، ووالدتي كذلك. نحن نتناول إفطارنا، جميعا، في المطبخ، كل يوم في الصباح.
ما الذي يحدث..؟
صمت.
هورنبي: في يوم ما كنت قد توقفت فجأة.
ديبورا: توقف..؟ عن أي شيء..؟
هورنبي: نعم.
صمت.
كنت قد نمت، ولم يتمكن أحد من أن يوقظك. ولكن مع إني أستعمل هنا كلمة نوم، إلا إنه في الحقيقة لم يكن نوما بما هو متعارف عليه.
ديبورا:إذا، ماذا كان..؟
صمت.
تقصد، أنك كنت تفترض، بأني نائمة، لكن الحقيقة، أنني كنت يقظة..؟
هورنبي: إنك كنت ليس بنائمة ولا يقظة.
ديبورا: هل كنت أحلم..؟
هورنبي:هل كنت تحلمين فعلا..؟
ديبورا: نعم، فيما إذا كنت..؟ لا أعرف.
صمت.
أنا لست سعيدة بالذي حدث وما يحدث الآن. بعد بعض من الدقائق، سأقوم بطرح بعض من الأسئلة عليك.
واحد منها يمكن أن تكون:
كيف كنت أبدو أثناء ما كنت نائمة، أو أثناء ما كنت يقظة، أو سيان ما كنت أنا..؟ أراهن، إنك لا تستطيع أن
تقول لي الحقيقة.
هورنبي:كنت مستلقية دون حراك. جامدة. أكثر الأوقات.
ديبورا: أريني كيف.
صمت.
أريني، كيف كنت أبدو.
( يأخذ وضعا مستقيما يتميز بالصلابة. )
( تشخص بصرها عليه، تضحك، ثم تقطع ضحكتها فجأة. )
أكثر الأوقات..؟ وكيف مع بقية الوقت..؟
هورنبي: الخروج مع من يرافقك للنزهة مرتين في الأسبوع. كنا نفعل هذا من أجل أن تحركي أرجلك.
صمت.
وبين الحين والحين، واعتمادا على قوتك الذاتية، تقومين، فجأة، بحركات قوية نشطه، ثم تتوقفين فجأة،
أيضا، وتبدين كما كنت في البداية مستلقية على الفراش دون أي حركة.
صمت.
ديبورا:هل رأيت... دموعا... في عيني..؟
هورنبي: لا.
ديبورا:وإذا ضحكت... هل كنت تشاركني الضحك..؟
هورنبي:لم تضحكين أبدا.
ديبورا:طبعا، كنت أضحك، فأنا إنسانة ضحوكة من الفطرة.
صمت.
صحيح، علي الآن أن أنهض.
( يتحرك نحوها )
لا! لا!لا تكن عبيطا.
( تبدأ هي بالحركة والنهوض للخروج من الفراش ثم محاولتها للوقوف، إلا أنها تسقط.)
( يتقرب إليها)
لا! لا!لا تلمسني أبدا. ابعد يداك عني.
( تنهض بشكل بطئ جدا)
( يتراجع وهو يراقبها)
( تقف ثابتة في مكانها. تبدأ، ببطء، بالسير نحوه.)
دعنا نرقص.
( ترقص ببطء لوحدها )
أنا أرقص.
( تستمر في الرقص )
هل تعرف،هذه ليست رقصتي الأولى. كنت قد رقصت في أماكن ضيقة، وكنت أتعثر بأصابع أقدامي ورأسي. مثل أليس في أرض العجائب ( Alice im Wunderland ). هل علي بالجلوس هنا..؟ أنا
سأجلس هنا.
( تجلس عند طاولة )
( يجلس هو إلى جانبها عند الطاولة أيضا )
( تضع ذراعيها على مسندي الكرسي الجانبية وهي تتلمس الطاولة بيدها متفحصة إياه. )
أنا أحب الطاولات، وأنت لا..؟ الذي هنا هي طاولة جميلة بالفعل. هل هناك أمل أن أحصل على شراب الشيري ( Sherry )..؟
هورنبي: ليس الآن. قريبا سنقيم لك حفلة.
ديبورا :حفلة..؟ من أجلي..؟ يا لها من لطافة. مع كثير من الحلوى والكثير من الشراب..؟
هورنبي:بالضبط.. تماما
ديبورا: يا لها من لطافة.
صمت.
شئ جميل، الجلوس هنا عند الطاولة. هل هناك ما هو جديد..؟
أعتقد أن الحرب لازالت منتهية..؟
هورنبي: لقد انتهت...نعم.
ديبورا: آه. جيد. ولم تبدأ حرب جديدة..؟
هورنبي : لا.
ديبورا : آه. جيد
صمت.
هورنبي: إذا، فأنتي كنت ترقصين في أماكن ضيقه..؟
ديبورا : إي.. نعم. في مكان ضيق تماما. في مكان ضيق مؤلم. كان صلبا وصعبا. كان وكأن شخص يرقص مع شخص آخر وهو يقف على أقدام هذا الآخر. ما أقصده كل الوقت على نفس البقعة... هب... هب.. دائما
حذاء كبير على القدم، هذه ليست طريقة مثالية للرقص، أبدا. لكن، بعض الأحيان ينفتح المكان على نفسه
ويترامى ضوء ساطع من الخارج. وأحيانا حينما ينفتح يصبح مضيئا. وفي هذه الإضاءة يحس الإنسان
خفيفا، بحيث يستطيع المرء الرقص حتى الصباح، وأنا أرقص كل ليلة حتى الصباح، ليلة بعد أخرى...
ولفترة زمنية طويل... أعتقد... حتى...
( اكتشفت باولينا، التي تقف في الغرفة. تتطلع إليها.)
( باولينا امرأة في بداية الأربعين من عمرها. )
باولينا:ديبورا
( ديبورا تتطلع عليها )
ديبورا. أنا باولينا.
( باولينا تلتفت نحو هورنبي )
هي تنظر إلي.
( تلتفت من جديد نحو ديبورا. )
أنك تنظرين إلي. آه ديبورا... إنك لم ...لم تنظرين إلي هكذا منذ زمن طويل ... طويل جدا.
صمت.
أنا أختك. هل عرفتيني..؟
( ديبورا تبتسم لفترة قصيرة جدا ثم تصرف النظر عنها. )
( هورنبي ينهض ويتجه نحو باولينا. )
هورنبي:أنا لم أطلب منك المجيء إلى هنا.
( تتطلع باولينا عليه. )
جيد، تحدثي معها.
باولينا:ماذا يجب أن أقول لها..؟
هورنبي:سيان. تكلمي معها بكل بساطة.
باولينا:سيان. عن أي شيء..؟
هورنبي:سيان.
باولينا:ربما يسئها حديثي معها..؟
هورنبي:لا. أبدا
باولينا:هل أكذب عليها أم أقول الحقيقة...؟
هورنبي:كلاهما.
صمت.
باولينا: إنك ترتعش.
هورنبي: أنا... أرتعش..؟
باولينا: يداك.
هورنبي: فعلا..؟
( ينظر على يديه. )
ترتعش..؟ ترتعش..؟ نعم.
( تذهب باولينا إلى ديبورا وتجلس إلى جانبها عن الطاولة. )
باولينا: ديبي ) وهو الاسم المصغر لديبورا (. كنت قد تحدثت مع أفراد العائلة قبل المجيء إليك. الكل سعداء. إنهم
في رحلة سفر. فهم الآن على ظهر باخرة في رحلة بحرية يستحقونها. فقد كانت الفترة قاسية ومؤلمة
بالنسبة لهم. والوالد ليس بصحة جيده، رغم إنه يعتقد، بأنه نشيط الحركة وصحيح البنية معافى،
والدتي... إنها رحلة رائعة. كانوا في المحيط الهندي ومضيق البوسفور. هل يمكن لك أن تتصورين هذا..؟
وحتى استيللا... فقد كانت بحاجة ماسة لمثل هذا الرحلة. إنها رحلة رائعة. بالتأكيد، إنها رحلة العمر
بالنسبة لهم. في بانكوك تركوا الباخرة وقاموا بجولة في المدينة. هناك تكلمت معهم تليفونيا وهم يسلمون
عليك وخصوصا الوالدة.
صمت.
كان الحديث قد تم معهم عن طريق جهاز اللاسلكي. من الساحل إلى الباخرة. في كابينة القبطان. هكذا
كانت مغامرة مثيرة.
صمت.
قولي لي. هل بمقدورك أن تتذكريني..؟
( تنهض ديبورا ببطء. تتجه نحو فراشها. ثم تنحني ببطء إلى الفراش. تضع رأسها على الوسادة ثم
تغمض عينيها.)
( تفتح عينيها، تنظر على باولينا وغمزت لها أن تأتي إليها. باولينا تتجه نحو السرير. )
ديبورا:دعيني أنظر إلى عينيك.
( تنظر بتمعن في عيون باولينا.)
تدعين ، بأنك شقيقتي..؟
باولينا: نعم، أنا.
ديبورا: لقد تغيرت كثيرا وهذا واضح من ملامح وجهك. لقد شخت... هكذا يبدو. ما الذي جرى لك..؟
( ديبورا تلتفت نحو هورنبي.)
ما الذي جرى لها..؟ هل كانت تعاني من صدمة..؟ أعرف أن الإنسان يمكن أن يتغير، ويبدو أكبر سناء في
ليلة وضحاها مجرد صدمة يتلقاها. هذا ما قاله لي شخص ما لا أتذكره.
( تلتفت ثانية إلى باولينا. )
هل عانيت مثل هذا..؟ هل تغيرت هكذا في ليلة وضحاها..؟
باولينا: لا، لقد كنت ـ
( باولينا تنظر إلى هورنبي وهورنبي ينظر إليها بنظرات لا تدل على شيء - عادية - وكأنه قد أراد منها أن
تستمر في الحديث )
كنت أنتي... كنت تقفين هنا مع زهرية أوراد في يديك. أردت وضعها على الطاولة، إلا إنك لم تضعيها. وقفت
هنا صامتة، والزهرية بين يديك، وكأنك كنت قد تجمدت في مكانك فجأة. كنت معك في الغرفة. وكنت أراك.
صمت.
ناديت: „ ديبي ..؟"
صمت.
إلا إنك... بقيت... هكذا جامدة تماما. مسكتك. نادية: " ديبي..؟" كانت عيونك مفتوحة وأنت تتطلعين في الفراغ، ونظرت فجأة إلي، وقد ظهرت ابتسامة على شفتيك، ثم وضعت الزهرية على الطاولة.
صمت.
لكن بعد تناول الطعام ونحن نتحدث أحاديث مسلية والوالد يصنع النكات حول ضحكاتنا هذه،
قلت، إنك لا تتمكنين من رؤيته، بسبب الأزهار التي وضعتيها على الطاولة، هنا. نهضت من مكانك
ومسكت زهرية الأزهار لنقلها إلى الطاولة الجانبية عند النافذة، وأثناء ما كنت تفعلين هذا وأنت تريدين
وضعها على هذه الطاولة، بقيت واقفة دون حركة.
صمت.
جئنا إليك. حاولنا الحديث معك. والدتي وضعت يدها عليك وحاولت هي الأخرى الحديث معك.
صمت.
ثم حاول الوالد، أن يأخذ زهرية الأزهار من يديك. لم يتمكن ... فلم يستطع انتزاعها من يديك. ولم يتمكن ... أيضا... من أن يحركك من موضعك. مثل ... حجر المرمر.
صمت.
كنت في السادسة عشر.
( ديبورا تلتفت نحو هورنبي. )
ديبورا:ربما تكون هذه عمة لي لم أرها من قبل أو واحدة من معارفنا لم أتعرف عليها حتى هذه اللحظة.
( إلى باولينا. )
هل أوصيتي لي بجزء من أموالك..؟ على أية حال، من الممكن أن أكون بحاجة لمثل هذا المال.
باولينا: أنا باولينا.
ديبورا: إذا كنت باولينا بالفعل، فإن وزنك قد زاد بشكل عجيب في فترة زمنية قصيرة. وندرك، بأنك قد تركت
مدرسة الباليه. يا للعجب! لقد أصبحت لك نهودا كبيرة!
( ديبورا تنظر على صدر باولينا وتحول نظراتها فجأة نحو الأسفل حيث صدرها. )
باولينا: فنحن كلانا، في آخر الأمر، نسوة.
ديبورا: نسوة..؟
هورنبي:لقد أصبحت امرأة ناضجة، ديبورا.
ديبورا:( إلى باولينا) هل ستتزوج استيللا الشاب ذو الرأس الأحمر من شارع تاونلي..؟
هورنبي:ديبورا. اسمعي. لأنك لا تصغين إلى ما يقال لك.
ديبورا: حول أي شيء..؟
هورنبي:إنك لا تصغين إلى ما تقول شقيقتك.
ديبورا:( إلى باولينا ) هل أنتي شقيقتي..؟
باولينا:نعم.نعم.
ديبورا: ولكن من أين لك مثل هذه النهود..؟
باولينا:هكذا حصلت عليها.
( ديبورا تتطلع نحو صدرها. )
ديبورا: أنا رشيقة، أليس كذلك..؟
باولينا:نعم.
ديبورا: نعم أنا رشيقة. أنا رشيقة القامة.
صمت.
سأعدو نحو البحر وأرمي نفسي بين الأمواج وأقفز هنا وهناك.
صمت.
هل نخرج اليوم مساء..؟ لنتناول الطعام..؟
صمت.
أين جاك..؟ المتحدث الكسول، كما هو دائما، خجولا، على العكس من باولينا، التي لها لسان حاد
تستطيع أن تقص نفسها به. واستيللا المترددة دائما لا تعرف ما تريد، أعتقد، إن عليها أن تتزوج ذو
الرأس الأحمر من شارع توينلي وأن تستقر قبل فوات الأوان.
صمت.
باولينا: أنا أرملة.
ديبورا:هذه المرأة مجنونة.
هورنبي: لا... هي ليس كذلك.
صمت.
كانت تزورك بانتظام... ومنذ زمن طويل. تشفق عليك. ولم تتخلى عنك، وأنا أيضا.
صمت.
أنا طبيبك منذ سنوات طويلة. هذه شقيقتك. والدك أصيب بالعمى واستيللا تعتني به وإنها لم تتزوج. ووالدتك قد ماتت.
صمت.
أنا الذي أخذ الزهرية، في حينها، من بين يديك. حملتك مثل جثة هامدة إلى هذا الفراش. أرادوا دفنك.
لم اتركهم يفعلون هذا. كنت أطعمك بيدي، وأسهر على رعايتك في كل هذه الفترة.
صمت.
أنا الذي أعطاك الحقنة الطبية، التي أيقظتك. ربما ستسألينني، لماذا لم أعطيك مثل هذه الحقنة
قبل ٢٩ سنة. لم أكن أملك في حينها الدواء المناسب.
صمت.
والآن قد عرفت، بأنك كنت في العدم، غائبة، دون إحساس. ونحن الذين كنا نعاني.
صمت.
أنا متأكد، أنك تدركين هذا. فقد كنت دائما ذكية بشكل خاص، وكنا جميعا متفقين في الرأي بهذا الخصوص. لم يعاني عقلك من الوضع الذي كنت فيه، وكل ما حدث، إنه كان غير حاضر، فقط. ذهب بعيدا وبشكل مؤقت.... شبيه بألاسكا. إلا إنه لم يبق ثابتا هناك، أليس كذلك..؟ بعيدا... بعيدا فوق العادة... إلى
أماكن نادرا ما يجرأ أحدا للذهاب إليها. كنت دائما في سفر. وأنا الذي رسمت طريقك. أو فعلت بما كنت
أستطيع أن أفعله. ولم أتركك لوحدك مع ما أنت فيه.
صمت.
لم أتركك لوحدك.
صمت.
شقيقتك باولينا كانت في الثانية عشر، عندما اعتقدوا إنك في عداد الموتى. وعندما بلغت العشرين من
العمر تزوجتها. هي أرملة. وأنا عشت معك
صمت.
ديبورا: أريد العودة إلى البيت.
صمت.
أشعر بالبرد.
( تمسك يد باولينا )
هل سيكون يوم عيد ميلادي قريبا..؟ وهل سنحتفل به..؟ وهل سيحضر الجميع إلى هنا..؟ هل سيأتون..؟ كل
الأصدقاء..؟ ثم... وكم سيكون عمري..؟
باولينا: نعم نحن سنقيم لك حفلة. والجميع سيحضرونها. كل فرد من أفراد العائلة وكل أصدقائك القدماء. وسنقدم لك الهدايا، وهي مغلفة بشكل جميل... بأوراق مزينة رائعة.
ديبورا: وما شكل هذه الهدايا..؟
باولينا: أه، لن نقول لك. ولن نبوح بهذا، لأن هذا سر.
صمت.
فكري مرة فقط، فكري بكل تلك المفاجئات... حينما تقومين بفتح الهدايا، وإخراجها من صناديقها والتطلع
عليها.
ديبورا: هل سيسمح لي الاحتفاظ بها..؟
باولينا: طبعا سيسمح لك الاحتفاظ بها. فهي هداياك. وهي لك... فقط لك.
ديبورا: ربما تضيع مني.
باولينا: لا، لا. سنقوم بوضعها من حولك في غرفة النوم وسوف لن نسمح لأحد أن يمسها. لا أحد سوف يمسها.
والآن نتمنى لك ليلة سعيدة، وعند الصباح عندما تستيقظين من نومك، ستكون هداياك...
صمت.
ديبورا: أنا لا أريد أن أفقدها.
باولينا: لن تفقديها. أبدا.
صمت.
وسنغني لك بعض من أللألحان... ماذا سنغني..؟
ديبورا: ماذا..؟
باولينا: سنغني لك " عيد ميلاد سعيد ".
صمت.
ديبورا: ماذا أردت أن أقول فعلا..؟
( بدأت تلمس وجناتها، وكأنها تريد أن تمسح شيء ما عنها )
وماذا كان بعد ـ ؟ آه... يا إلهي، آه... لا. آه يا إلهي.
صمت.
آه يا إلهي.
( لا زالت تمسح علي وجناتها وبشكل أسرع من قبل )
نعم، أعتقد، هم يغلقون. هم يغلقون. هم يغلقون الحيطان. نعم.
( تميل برأسها وأصابعها لا زالت تمر بسرعة عبر وجهها. )
آه... آخ... أوأوأوأوههه... أوه لا... أوه لا...
( أثناء تأوهاتها هذه، يبدأ جسمها بالانحناء ـ تنحني على نفسها ـ تتكور ـ )
اتركوني أخرج...كفى... اتركوني أخرج... كفى...كفى..كفى. الحيطان تغلق من حولي... هم يغلقون الحيطان من حولي.
هكذا ضيق. هكذا ضيق. قليل الانحناء، قليل الانحناء. لا أستطيع رؤية أي شيء. أوه، الضوء ينطفئ. الضوء
بنطفي. هم يغلقون المكان، يغلقون وجهي... سلاسل من الحديد ومزلاج... يريدون حبسي... اللعنة. الرائحة.
آه، يا إلهي، آه يا من خلقتني... آه يا إلهي. أنا لا زلت صبية. إنه الإدمان... أنا مدمنة. إنه يجلس على رقبتي... آه عيون جامدة لا تتحرك. لا ترى سوى ظل أرنبة أنفي. ظل أرنبة أنفي. عيون جامدة لا تتحرك.
( تتوقف فجأة عن الكلام، وتبعد إصبعها من على وجهها، تجلس صامتة. جسمها يتمدد. تنظر على
أصابعها. تتفحصها. )
لاشيء
صمت
( تتحدث بهدوء... وكل شيء من حولها هادئ )
هل تسمعون... قطرات تتساقط..؟
صمت
أنا أسمعها. لم تغلق الحنفية.
صمت
أريد أن أقول لكم، ما هذا. إنه مجموعة من الدهاليز التي لا نهاية لها مع شبابيك داخلية، تبدو وكأنها حيطان
( خدعة ) . الشبابيك هي مرايا... أنتم تعرفون هذا. الزجاج يعكس زجاجا بالطبع.إنعكاسات متتالية.
صمت
ليس بإمكانكم أن تتصوروا، كيف هو الهدوء هنا. إنه هكذا هادئ، بحيث أسمع، كيف تتحرك عيناي.
صمت
راقدة أنا على الفراش. بشر يحنون أنفسهم فوقي، يتحدثون معي. أريد أن أقول لهم " هلوا "، أريد الحديث
معهم، أريد جمع المعلومات، لكن ليس بمقدور الشخص أن يفعل هذا، خصوصا إذا كان يجلس في قاعة زجاجية كبيرة وقطرات تتساقط.
صمت
( تتطلع على باولينا )
يجب أن أكون باردة كليا. أريد أن أعرف، كيف أبدو، لكن لا أهمية لهذا. فليس في نيتي النظر في المرآة.
صمت
لا.
( تلتفت إلى هورني )
تقول، كنت نائمة. تقول، الآن أنا يقظة. تقول، إنني قد استيقظت من الموت. تقول، أنا لم أكن أحلم، ولم أحلم
الآن أيضا. تقول، أنا كنت على قيد دائما، ولا زلت لحد أيضا. تقول، أنا امرأة.
( تلتفت إلى باولينا، ثم إلى هورنبي. )
هي أرملة، تركت مدرسة الباليه. والدتي وأبي واستيللا هم على ظهر سفينة في جولة بحرية حول العالم.
في بانكوك تركوا السفينة وقاموا بجولة في هذه المدينة. قريبا سيكون عيد ميلادي. أعتقد إنني أرى
الأشياء بالشكل الصحيح.
صمت
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك