الدراما التي صهرت المجاز بالرمز
عدد مرات المشاهدة :2311 - 31/ 8/ 2007
علي كامل
UNDER MILK WOOD
"إن الكرة التي قذفتها يوماً نحو السماء لم تعد بعدْ إلى الأرض"
ديلن توماس
ديلن توماس
(القسم الأول)
على الرغم من الموت المبّكر والمفاجىء للشاعر ديلن توماس "توفي وعمره تسعة وثلاثين عاماً" إلا أن إرثه الشعري ومجازاته المبتكرة وقصصه القصيرة ونصوصه الإذاعية أصبحت بمثابة فنارات يستدل بها من يريد أن يبحر لأستقصاء سحر الكلمات.(2)
في كتابه "الشعر والتجربة" كتب الشاعر والناقد الأمريكي أرشيبالد مكليش قائلاً: (إن شعر ديلن توماس لايُنسج من الأفكار إنما من الكلمات، فقصيدته تتشكل في العلاقة بين الكلمات كأصوات، أما المغزى فهو تلك القيمة التي يثيرها بناء الكلمات كأصوات أكثر منه بناء الكلمات كمعانٍ. هذا التكثيف الشديد للمعنى الذي نشعر به في القصيدة، أي قصيدة، إنما هو محصلة لبناء تلك الأصوات.)..
(لقد أصبحت شاعراً لأنني وقعت في غرام الكلمات)
د. ت
مجازات ديلن توماس رؤى ملغزة ملتوية عميقة وخصبة ولاسبيل لسبر أغوارها دون البحث عن المصادر الثقافية والدينية والبيئية التي نهل منها الشاعر وكان لها التأثير الواضح على تشييد مثل هذه المخيلة البلورية. هنا يمكن أن نختزل بعض تلك المصادر وربما أهمها على النحو التالي:
ـ الأتجاهان الرمزي والسوريالي في الشعر الفرنسي.
ـ المناخات الروائية والشعرية لتوماس هاردي.
ـ نتاجات معاصره جيمس جويس التي أعارته الطاقة النثرية الخصبة والديالوغ الفنتازي وتقنية الأيقاع والبناء الزمني للحدث والشخصية، تلك العناصر التي إستمدها من قراءته لـ "يوليسيس" و "صورة الفنان في شبابه" و "الدبلنيّون".
ـ على صعيد اللغة، كان جيرارد هوبكنز هو الشاعر الذي منحه المجاز الرحب والتقنيات العروضية
والأيقاع الداخلي للجملة الشعرية وهارمونيتها ضمن إطار البيت الواحد.
ـ البحوث السيكولوجية لسيجموند فرويد كانت مصدراً خصباً في إغناء مخيلة الشاعر، لاسيما الجانب المتعلق بالجنس والدوافع الشهوانية، اللذان شكلا نبعاً لإرواء حقول "Under Milk Wood"، فالجنس برموزه وأشكاله المتنوعة يكاد يسكن متن النص وفحواه.
ـ الأناجيل وسير اللاهوتيون والقصص الدينية التي إطلع عليها الشاعر بمختلف نصوصها وتفاسيرها قد إنعكس الكثير من مضامينها بجلاء في كتابات ديلن لاسيما في Under Milk Wood، حيث الشاعر والكاهن جينكينس يحمل بين جوانحه روحية المبّشر أو كاهن المدينة ورمزها الأخلاقي، وهو صورة لديلن نفسه.
ـ رافد آخر، هو طبيعة البيئة العذبة لشواطىء ويلز وغاباتها ومدنها الساحلية الصغيرة التي لونت مخيلة الشاعر ووسعت إمكاناته في هذا المزج الموسيقي المذهل بين صوت الطبيعة وحوار المخلوقات، فإيقاع كلمات ديلن يردد صدى موج البحر وترنحات القوارب، صوت الأشجار وهبوب الرياح، دقات ساعات المدينة وأجراس كنائسها.
إن ما يميز ديلن توماس عن غيره من الشعراء هو قدرته الفذة على إبتكار مجازات غرائبية مركبّة. الناقدة كريستين بروك روز في كتابها (قواعد المجاز) تقول: "إن لدى ديلن توماس مجازات صعبة وغريبة، هي بمثابة خلاصة منطقية لشكسبير وهوبكنز من جانب، وبلوك وييتس وإليوت من جانب آخر. لقد إستطاع ديلن توماس حقاً أن يصهر المجاز بالرمز".
ميزة أخرى إتسّم بها الشاعر أيضاً هي قابليته الفذة والمدهشة في إلقاء قصائده، فحين سمعه أرشيبالد مكليش مرة وهو يقرأ قصيدته الشهيرة "لاتمضي وديعاً في هذا الليل الساحر" كتب قائلاً: "... إن ديلن توماس هو أروع من يقرأ شعره بين من عرفناهم من الشعراء..". (3)
ميزة أخرى إتسّم بها الشاعر أيضاً هي قابليته الفذة والمدهشة في إلقاء قصائده، فحين سمعه أرشيبالد مكليش مرة وهو يقرأ قصيدته الشهيرة "لاتمضي وديعاً في هذا الليل الساحر" كتب قائلاً: "... إن ديلن توماس هو أروع من يقرأ شعره بين من عرفناهم من الشعراء..". (3)
(لاريجاب تلك المدينة المجنونة)
"أن مايحتاجه أهالي لافارنا هو كتابة مسرحية تحكي عنهم" هذا ما قاله ديلن توماس حين كان هو وزوجته يوماً في ضيافة صديقهما الكاتب الروائي والمسرحي الويلزي ريتشارد هيوز في لافارنا عام 1939. قبل ذلك وفي وقت مبكر كان الشاعر قد أخبر أحد أصدقاءه برغبته في كتابة قصة بعنوان "يوليسيس ويلز" على شاكلة يوليسيس جويس، تستغرق أحداثها أربع وعشرين ساعة. في عام 1943 بدأ ديلن معالجته لتلك الفكرة بأسلوب يجمع بين سمات المسرحية والقصيدة الشعرية، وقد كان كتب أجزاء منها وأسماها "المدينة المجنونة"، إلا أنه توقف عن كتابتها فيما بعد.
في صيف عام 1951 أكمل قصائده الثلاث "مرثية"، "عيد ميلاد الصبي الويلزي"، "لاتمضي وديعاً في هذا الليل الساحر"، ليستأنف في العام التالي عمله على مسرحية "المدينة المجنونة" منجزاً نصفها تقريباً هذه المرة، وقد نشر هذا النصف بعنوان جديد هو "لاريجاب ـ مسرحية للألقاء" في المجلة الأمريكية Botteghe Oscure التي كانت تصدر في إيطاليا.
1953 هو العام الأخير من حياة الشاعر وUnder Milk Wood)) هو العنوان الأخير لهذا النص الدرامي الشعري الوحيد الذي كتبه ديلن في حياته والذي كان قد إستغرق في كتابته على نحو متقطع ما يقرب من عشر سنوات منجزاً إياه في الشهور الأخيرة قبل وفاته.(4)
لابد من الأشارة هنا إلى أن صديق طفولته وكاتب سيرته الموسيقار الويلزي "دانيال جونس" يذكر في كتابه (صديقي ديلن توماس) من أن النص لم يكن مكتملاً لأن ديلن توفي فجأة وهو يعمل على القسم الختامي منه.
***
(الوثائقية الشعرية)
مسرحية (Under Milk Wood) هي أشبه بقصيدة غنائية طويلة يروي فيها الشاعر ديلن توماس حياة مجتمع ريفي يعيش في قرية ساحلية صغيرة تدعى "لاريجاب"(5)، يروى فيها حكايات سكنتها من خلال أحلامهم وذكرياتهم.
ليس هناك شخصيات رئيسية أو حدث مركزي واحد أو حبكة رئيسية واحدة في المسرحية، إنما هناك سلسلة من الشخصيات والأحداث والحبكات ذات البناء الدائري المتوازي.
على الرغم من فانتازية الشخصيات وسورياليتهم إلا أن أرملة الشاعر كاتلين توماس تشير في كتابها (المذكرات والسيرة الذاتية) إلى أن ديلن كان إستلهم ملامح تلك الشخصيات وبناءها من خلال مراقبته الصباحية والمسائية لأهالي لافارنا، مدينته الصغيرة، وهو جالس يحتسي شرابه في مكانه المفضل "براون هوتيل" الذي هو عبارة عن حانة ومكان لمراهنات الخيل. أما لاريجاب، هذه المدينة الخيالية، فقد أريد منها أن تكون معادلاً بصرياً وروحياً لمدينة لافارنا، التي هي بمثابة المكان الآمن الذي أنفق الشاعر فيه طفولته وصباه.
المسّنون من أهالي لافارنا يتذكرون ديلن جيداً حين كان يجلس في تلك الحانة (حانتهم) يشرب ببطء ويستمع إلى أحاديثهم بشوق ورهافة ودفىء. يقول أحدهم:"كان ديلن يمسك بقلم رصاص يدوّن كل شيء على قصاصات ورق أو علب دخان أو حتى ظروف رسائل ويدسها في جيبه دون أن يقول السبب ثم يخرج، وبعد قليل يعود ثانية ليسأنف الكتابة". الآخر يضيف:"كنا نظنه شخص غريب أو مجنون ولم نحسب أننا سنكون مادة خام لمسرحيته المقبلة".
حين بثت المسرحية بعد موت الشاعر بأشهر عبر إذاعة بي بي سي، إمتعض الكثير من أهالي لافارنا، لأنهم أحسوا أن شاعرهم كان يسخر منهم، فيما كان هو يقول عنهم أنهم الناس الحقيقيون، بل أنه رأى نفسه واحداً منهم، حسب حديث "الصوت الأول" في المسرحية.
إن هذا المزج الخلاق بين الواقعي والفنتازي أعطى لهذه الدراما ـ القصيدة شكلاً مبتكراً يمكن أن نطلق عليه:"الوثائقية الشعرية".
ليس هناك شخصيات رئيسية أو حدث مركزي واحد أو حبكة رئيسية واحدة في المسرحية، إنما هناك سلسلة من الشخصيات والأحداث والحبكات ذات البناء الدائري المتوازي.
على الرغم من فانتازية الشخصيات وسورياليتهم إلا أن أرملة الشاعر كاتلين توماس تشير في كتابها (المذكرات والسيرة الذاتية) إلى أن ديلن كان إستلهم ملامح تلك الشخصيات وبناءها من خلال مراقبته الصباحية والمسائية لأهالي لافارنا، مدينته الصغيرة، وهو جالس يحتسي شرابه في مكانه المفضل "براون هوتيل" الذي هو عبارة عن حانة ومكان لمراهنات الخيل. أما لاريجاب، هذه المدينة الخيالية، فقد أريد منها أن تكون معادلاً بصرياً وروحياً لمدينة لافارنا، التي هي بمثابة المكان الآمن الذي أنفق الشاعر فيه طفولته وصباه.
المسّنون من أهالي لافارنا يتذكرون ديلن جيداً حين كان يجلس في تلك الحانة (حانتهم) يشرب ببطء ويستمع إلى أحاديثهم بشوق ورهافة ودفىء. يقول أحدهم:"كان ديلن يمسك بقلم رصاص يدوّن كل شيء على قصاصات ورق أو علب دخان أو حتى ظروف رسائل ويدسها في جيبه دون أن يقول السبب ثم يخرج، وبعد قليل يعود ثانية ليسأنف الكتابة". الآخر يضيف:"كنا نظنه شخص غريب أو مجنون ولم نحسب أننا سنكون مادة خام لمسرحيته المقبلة".
حين بثت المسرحية بعد موت الشاعر بأشهر عبر إذاعة بي بي سي، إمتعض الكثير من أهالي لافارنا، لأنهم أحسوا أن شاعرهم كان يسخر منهم، فيما كان هو يقول عنهم أنهم الناس الحقيقيون، بل أنه رأى نفسه واحداً منهم، حسب حديث "الصوت الأول" في المسرحية.
إن هذا المزج الخلاق بين الواقعي والفنتازي أعطى لهذه الدراما ـ القصيدة شكلاً مبتكراً يمكن أن نطلق عليه:"الوثائقية الشعرية".
(وهج الأحلام وسحر الكلمات)
تبدأ المسرحية بقطعة نثرية لوصف أمسية ربيعية نشهد فيها عتمة المساء حيث لاقمر ولا نجوم،
وليس ثمة حركة سوى همس القوارب وهي تترنح مضطربة على الشاطىء، والقطط تموء بخلسة وهي تمشي بحذر على حواف السطوح، أما الشوارع فهي صماء كأنها ملفعّة بعُصابة، والمنازل الشبيهة بأشباح تقارن بحيوانات الخلد العمياء، والجياد بتماثيل منحوتة من الفحم، والحوانيت تبدو كما لو أنها في حِداد، وكأن المدينة أصابها الخرس!.
إن هذا المقطع قد وُظف هنا ليكون بمثابة إستهلال وإستعداد للدخول إلى فضاء الحلم، حيث الراوي
وهو يقدم لنا تشكيلة كثيفة من سكنة المدينة وسط هذا السكون وهم أسرى أحلامهم وكوابيسهم. الشخصيات تعيد لنا تشييد هذه المدينة الفانتازية لاريجاب لندخل ليس فقط في فضاءات أحلامهم، إنما لنشهد حماقاتهم وإبتهاجاتهم ومآسيهم اليومية أيضاً متابعين معهم رحلتهم الحلمية خلال المساء الأول والفجر ثم الظهيرة فالمساء التالي.
وليس ثمة حركة سوى همس القوارب وهي تترنح مضطربة على الشاطىء، والقطط تموء بخلسة وهي تمشي بحذر على حواف السطوح، أما الشوارع فهي صماء كأنها ملفعّة بعُصابة، والمنازل الشبيهة بأشباح تقارن بحيوانات الخلد العمياء، والجياد بتماثيل منحوتة من الفحم، والحوانيت تبدو كما لو أنها في حِداد، وكأن المدينة أصابها الخرس!.
إن هذا المقطع قد وُظف هنا ليكون بمثابة إستهلال وإستعداد للدخول إلى فضاء الحلم، حيث الراوي
وهو يقدم لنا تشكيلة كثيفة من سكنة المدينة وسط هذا السكون وهم أسرى أحلامهم وكوابيسهم. الشخصيات تعيد لنا تشييد هذه المدينة الفانتازية لاريجاب لندخل ليس فقط في فضاءات أحلامهم، إنما لنشهد حماقاتهم وإبتهاجاتهم ومآسيهم اليومية أيضاً متابعين معهم رحلتهم الحلمية خلال المساء الأول والفجر ثم الظهيرة فالمساء التالي.
"إدفنوا الموتى خشية أن يسيروا إلى القبر مُجهدين"
مقطع من قصيدة ديلن "خمس وعشرون عاماً"
مقطع من قصيدة ديلن "خمس وعشرون عاماً"
يعرفنا الصوت الأول بالقبطان الأعمى (كات) وهو يغفو في قاربه، فيما يخبرنا الصوت الثاني بأنه يحلم الآن وهو يغرق في نومه تغمره ثيابه كالأمواج.
في هذا الحلم يشهد القبطان غرق سفينته ورجاله وحبيبته روزي. القبطان شخصية مركزية في المسرحية فهو من يستهل المساء الأول ويقفل المساء الثاني، وقد صوره الشاعر أعمى ليوسع من بصيرته الداخلية، فهو على الرغم من فقدانه البصر إلا أنه يعرف كل مايدور في مدينته الصغيرة من خلال حاسة السمع التي تلتقط كل همسة أو حركة صغيرة. حوارات الغرقى معه مؤثرة بسيطة وعادية، فيها يتذكر الجميع إبتهاجاتهم الصغيرة يوم كانوا أحياء. أحدهم يخبر القبطان أنه مات في نانتوكيت والثاني يبوح له بحبه لروزي والثالث يقول أن حوتاً قد إبتلعه، والرابع يسرد سيرته بشكل موجز ويقول أنه مغني عظيم، يضرب الآن على الطبول مع حوريات البحر، وإنه مدمن على تناول المشروبات الثقيلة، وأنه ضرب القبطان مّرة على رأسه بقنينة، إلا أنه مات أخيراً من أثر البثور.
غريق آخر يطلب من القبطان أن يقول لعمته بأنه رهن ساعتها الثمينة. أما روزي فتخبرنا أنها توزع عنوانها الشخصي على الفتيان وتناديهم أن ينهضوا ليتبعونها، وفي الآخِر تخبرنا أنها ماتت. يختتم الغرقى بعد ذلك حديثهم بسؤال حزين: "كيف هي الحياة على الأرض!؟" مناشدين قبطانهم بأن لاينساهم، وينتهي الحلم بدعوة القبطان لهم إلى مأدبة للوداع.
في هذا الحلم يشهد القبطان غرق سفينته ورجاله وحبيبته روزي. القبطان شخصية مركزية في المسرحية فهو من يستهل المساء الأول ويقفل المساء الثاني، وقد صوره الشاعر أعمى ليوسع من بصيرته الداخلية، فهو على الرغم من فقدانه البصر إلا أنه يعرف كل مايدور في مدينته الصغيرة من خلال حاسة السمع التي تلتقط كل همسة أو حركة صغيرة. حوارات الغرقى معه مؤثرة بسيطة وعادية، فيها يتذكر الجميع إبتهاجاتهم الصغيرة يوم كانوا أحياء. أحدهم يخبر القبطان أنه مات في نانتوكيت والثاني يبوح له بحبه لروزي والثالث يقول أن حوتاً قد إبتلعه، والرابع يسرد سيرته بشكل موجز ويقول أنه مغني عظيم، يضرب الآن على الطبول مع حوريات البحر، وإنه مدمن على تناول المشروبات الثقيلة، وأنه ضرب القبطان مّرة على رأسه بقنينة، إلا أنه مات أخيراً من أثر البثور.
غريق آخر يطلب من القبطان أن يقول لعمته بأنه رهن ساعتها الثمينة. أما روزي فتخبرنا أنها توزع عنوانها الشخصي على الفتيان وتناديهم أن ينهضوا ليتبعونها، وفي الآخِر تخبرنا أنها ماتت. يختتم الغرقى بعد ذلك حديثهم بسؤال حزين: "كيف هي الحياة على الأرض!؟" مناشدين قبطانهم بأن لاينساهم، وينتهي الحلم بدعوة القبطان لهم إلى مأدبة للوداع.
إن حوار كهذا لايبدو محادثة عادية بقدر ماهو شيء قريب الشبه بمقطوعة موسيقية تضيء ذاكرة الحالم. فكلمات الغرقى ذاتها ُتشيّد بشكل يتماهى وبناء النوتة الموسيقية حقاً. مانحسه هنا هو الحنين إلى تلك الأيام، إلى ذلك الماضي البسيط الذي يتردد صداه في كل أرجاء العرض.
ينقلنا "الصوت الأول" لنتعرف على الآنسة برايس، الخيّاطة وصاحبة محل بيع الحلوى، وهي نائمة فيما "الصوت الثاني" يخبرنا أنها تحلم بعشيقها السيد موغ أدواردس تاجر الأقمشة الذي يكتب لها أنه يحبها أكثر من حبه لجميع أقمشته التي يبيعها ويدمغ لها رسائله الغرامية تلك بختم المتجر منتظراً إياها في أعلى الهضبة لممارسة الحب. أما هي فتقول أنها تفضل الأبقاء على علاقة رومانتيكية عبر تبادل الرسائل الغرامية فقط. ـ ننتقل لشخصية الأسكافي جاك بلاك الذي يوصف هنا بأنه ينام مقيدّ القدمين خشية أن تداهمه دوافع خارجة عن إرادته أثناء النوم.
يخبرنا "الصوت الثاني" إن جاك يحلم وهو يحصي فضائح المدينة ويشكو من صعوبة العيش فيها، إلا أنه مع ذلك لايستطيع مغادرتها لأنه يأمل في إمكانية إصلاحها!.
جاك يحلم أنه أشبه بحارس أخلاقي يحمل فانوسه في المساء يضرب السكارى في الحانة، ويتجه صوب Milk Wood متعقباً العشاق مهدداً إياهم بالعقاب.
ـ إيفانز ذه ديث مسؤول دفن الموتى يحلم أنه يتذكر ويبكي بمرارة لأنه سرق الجَزَرْ من والدته قبل خمسين عاماً حين كان طفلاً. يصفه الصوت الأول أنه كان تعيساً في طفولته، وحيداً ومنعزلاً في شيخوخته.
ـ السيد والدو، يصفه الصوت الثاني بأنه شخص مدمن متعدد المهن فهو ـ صائد أرانب وحلاق وطبيب لمعالجة القطط وجامع أعشاب ودجّال ـ ، إلا أنه لايزاول أي واحدة من هذه المهن!.
والدو يحلم الآن بطفولته يوم كانت والدته تلقبه بـ "الخنزير الصغير"، ويتذكر كيف كان يقلد صوت أمه وزوجته وأبناء الجيران فتختلط عليه الأصوات، صوت الطفل بصوت الرجل. نعرف عبر الشائعات أنه زوج صعب المراس ولديه علاقة حب سرية مع بيتي روز ويُعتقد أنه والد الطفل الذي أنجبته.
ينتقل الحلم إلى فترة شبابه وزواجه فتمتزج طفولته بمراهقته وشبابه ونسمعه يبكي وهو يتلقى الشتائم من الجيران مطالبين بإحالته إلى المحكمة بسبب سرقاته الصغيرة في طفولته، ومطارداته الفتيات في شبابه، وسوء معاملته لزوجته وأمه في كهولته.
والدو هذا يتجسد في أربع شخصيات تظهر في وقت واحد بشكل متوازي (يؤدى من قبل أربعة ممثلين) من الصعب التمييز بينهم إلا من خلال مراحل عمر الشخصية.
والدو يحلم الآن بطفولته يوم كانت والدته تلقبه بـ "الخنزير الصغير"، ويتذكر كيف كان يقلد صوت أمه وزوجته وأبناء الجيران فتختلط عليه الأصوات، صوت الطفل بصوت الرجل. نعرف عبر الشائعات أنه زوج صعب المراس ولديه علاقة حب سرية مع بيتي روز ويُعتقد أنه والد الطفل الذي أنجبته.
ينتقل الحلم إلى فترة شبابه وزواجه فتمتزج طفولته بمراهقته وشبابه ونسمعه يبكي وهو يتلقى الشتائم من الجيران مطالبين بإحالته إلى المحكمة بسبب سرقاته الصغيرة في طفولته، ومطارداته الفتيات في شبابه، وسوء معاملته لزوجته وأمه في كهولته.
والدو هذا يتجسد في أربع شخصيات تظهر في وقت واحد بشكل متوازي (يؤدى من قبل أربعة ممثلين) من الصعب التمييز بينهم إلا من خلال مراحل عمر الشخصية.
ـ السيدة أوغمور بريتشارد، المترملة من زوجين إنتحرا بإبتلاعهما مبيد للحشرات بسبب إستبدادها وبرودها الجنسي. إنها تحلم الآن وهي تصدر أوامرها إليهما لتظيف فندقها الصغير الذي يقبع في أعلى التلة، وتطلب منهما عدم دخول الفندق إلا بعد أن تلمّع الشمس أحذيتهما، فيستجيبان لأوامرها مثل طفلين ذليلين. بعدها تطلب السيدة أوغمور من كل واحد منهما خلع بيجامته لممارسة الجنس معها بالتناوب!. (واضح هنا أن الشاعر ديلن توماس أراد أن يعبّر عبر هذه الشخصية عن بغضه وإشمئزازه الشديد من السلوك الشائن والبارد لنساء المدينة عموماً).
ـ غوسامير بينون معلمة وإبنة قصاب تحلم أنها تجلس في مطبخها الشبيه بمسلخ تبحث في كومة من ريش الدجاج عن رجل بذيل كثيف، وحين لاتعثر عليه وسط الريش تستأنف بحثها هذه المرة في حقيبة أوراقها المدرسية.
ـ أورغن مورغن عازف الأورغن ينام ويحلم أنه يقود حفلاً موسيقياً وسط شارع كورونيشن وينضم إليه كل أهالي المدينة.
ـ الراعي أوتا وتكنز يحلم وهو يحصي عدد ماشيته حسب أسمائها ويقتل إحدى بقراته لأنها أخرجت له لسانها في إحدى المرات!.
ـ ويللي نيللي ساعي البريد يحلم وهو يوزع الرسائل في نومه فيما زوجته تفتح له الرسائل عبر بخار الأبريق ليطلع عليها.
ويللي يحلم في عودته إلى المنزل كل مساء وهو يضرب زوجته على قفاها ظناً منه أنه باب المنزل، فيما هي تحلم أنها الضربات التي كانت تتلقاها من المعلم حين كانت تتأخر عن المدرسة في طفولتها وتتوسله بالكف عن الضرب. في كل مساء يعود ويللي إلى المنزل ويضربها على قفاها تظن أنها تأخرت عن المدرسة!.
ـ أوكي بائع الحليب يحلم أنه يفرغ أوعية الحليب في النهر لأستخراج الزبدة ويهمس لنفسه على مضض أن الكلفة لاتعني شيئاً، فيما يخبرنا "الصوت الأول" أنه يبكي مايعادل بكاء موكب عزاء كامل.
ـ تشيري أوين المدمن يحلم أنه يرّج إبريق البيرة فتخرج له سمكة من عمق الأبريق فيبتلعها حالاً ليتحول فجأة إلى سمكة. أما زوجته السيدة تشيري فلديها زوج آخر غير تشيري لايشرب الكحول، لذا هي تعتبر نفسها زوجة محظوظة لأنها تحب رجلين أحدهما سكير والآخر صاحي. السيدة تشيري تجلس مع زوجها السّكير كل صباح على مائدة الفطور تسرد له مافعله في الليلة الماضية.
ـ أورغن مورغن عازف الأورغن ينام ويحلم أنه يقود حفلاً موسيقياً وسط شارع كورونيشن وينضم إليه كل أهالي المدينة.
ـ الراعي أوتا وتكنز يحلم وهو يحصي عدد ماشيته حسب أسمائها ويقتل إحدى بقراته لأنها أخرجت له لسانها في إحدى المرات!.
ـ ويللي نيللي ساعي البريد يحلم وهو يوزع الرسائل في نومه فيما زوجته تفتح له الرسائل عبر بخار الأبريق ليطلع عليها.
ويللي يحلم في عودته إلى المنزل كل مساء وهو يضرب زوجته على قفاها ظناً منه أنه باب المنزل، فيما هي تحلم أنها الضربات التي كانت تتلقاها من المعلم حين كانت تتأخر عن المدرسة في طفولتها وتتوسله بالكف عن الضرب. في كل مساء يعود ويللي إلى المنزل ويضربها على قفاها تظن أنها تأخرت عن المدرسة!.
ـ أوكي بائع الحليب يحلم أنه يفرغ أوعية الحليب في النهر لأستخراج الزبدة ويهمس لنفسه على مضض أن الكلفة لاتعني شيئاً، فيما يخبرنا "الصوت الأول" أنه يبكي مايعادل بكاء موكب عزاء كامل.
ـ تشيري أوين المدمن يحلم أنه يرّج إبريق البيرة فتخرج له سمكة من عمق الأبريق فيبتلعها حالاً ليتحول فجأة إلى سمكة. أما زوجته السيدة تشيري فلديها زوج آخر غير تشيري لايشرب الكحول، لذا هي تعتبر نفسها زوجة محظوظة لأنها تحب رجلين أحدهما سكير والآخر صاحي. السيدة تشيري تجلس مع زوجها السّكير كل صباح على مائدة الفطور تسرد له مافعله في الليلة الماضية.
ـ القصاب بينون يلازمه كابوس واحد هو أن الشرطة تلاحقه لأنه يبيع لحوم القطط والكلاب والبوم والبشر!.
ـ السيد بوخ معلم المدرسة يحلم أنه يقلبّ صفحات كتابه المفضل عن السموم لتدبير مكيدة لتسميم زوجته.
ـ سنباد سيلرس يعانق وسادته الرطبة ظناً منه أنها المعلمة غوسامير بينون.
ـ ماري آن سيلرس تحلم بمدينتها لاريجاب أنها جنة عدن وبالنهر الصغير ديوي أنه نهر الأردن.
ـ اللورد كات كلاس بائع الساعات يحلم بأجراس ساعاته الفانتازية الـست والستون توقظه وتحذره من هجوم مباغت على دكانه.
ـ السيد بوخ والسيدة أورغن مورغن يصوران بحيوية عبر مجازات حيوانية: فالسيد بوخ ُيقارن بالثعلب الماكر والسيدة مورغن بالسنجاب.
ـ ليّلي سمولز تحلم أن مغولياً يهجم عليها في مبنى غسل الملابس ليغتصبها.
ـ ماي روز كوتيج تتخيل نفسها عارية بإنتظار السيد رايت.
ـ المومس بولي غارتر تحلم بثرثرة العجائز وشائعات الأهالي حول عشاقها وكثرة أطفالها الذين لايُعرف آباؤهم. في أغنيتها تخبرنا أن لها عشاق كثيرون لكنها أحبت شخصاً واحداً فقط هو ويلي وي.
ـ بيسي بكَهيد (صاحبة الرأس الكبير) تحلم وهي تقطف الزهور من الغابة لتضعها على قبر الصبي الذي قبّلها مرة في طفولتها من دون أن تراه.
ـ السيد بوخ معلم المدرسة يحلم أنه يقلبّ صفحات كتابه المفضل عن السموم لتدبير مكيدة لتسميم زوجته.
ـ سنباد سيلرس يعانق وسادته الرطبة ظناً منه أنها المعلمة غوسامير بينون.
ـ ماري آن سيلرس تحلم بمدينتها لاريجاب أنها جنة عدن وبالنهر الصغير ديوي أنه نهر الأردن.
ـ اللورد كات كلاس بائع الساعات يحلم بأجراس ساعاته الفانتازية الـست والستون توقظه وتحذره من هجوم مباغت على دكانه.
ـ السيد بوخ والسيدة أورغن مورغن يصوران بحيوية عبر مجازات حيوانية: فالسيد بوخ ُيقارن بالثعلب الماكر والسيدة مورغن بالسنجاب.
ـ ليّلي سمولز تحلم أن مغولياً يهجم عليها في مبنى غسل الملابس ليغتصبها.
ـ ماي روز كوتيج تتخيل نفسها عارية بإنتظار السيد رايت.
ـ المومس بولي غارتر تحلم بثرثرة العجائز وشائعات الأهالي حول عشاقها وكثرة أطفالها الذين لايُعرف آباؤهم. في أغنيتها تخبرنا أن لها عشاق كثيرون لكنها أحبت شخصاً واحداً فقط هو ويلي وي.
ـ بيسي بكَهيد (صاحبة الرأس الكبير) تحلم وهي تقطف الزهور من الغابة لتضعها على قبر الصبي الذي قبّلها مرة في طفولتها من دون أن تراه.
تنتهي هذه الأمسية بحلم الشاعر ريفيريند جينكنس وهو يبتكر أوزاناً شعرية جديدة ويتذكر موسيقى ويلز وشعرها في غابر الأزمان ويقول: "شكراً للرب لأنه منحنا أمة موسيقية".يبزغ الفجر وتستيقظ المدينة على صوت أجراس المرفأ يقرعها القبطان فيما نرى الشاعر جينكينس يجلس عند عتبة داره يقرأ قصائد الصباح وهي تمجّد المدينة مناشداً الرب أن يمنح مغفرته للضعفاء والمدمنين والمخطئين.
"الصوت الأول" يصف النهار بشمسه الربيعية وضجيجه، الحوانيت والأزقة، الكنيسة والمدارس، وآثار عشاق الليلة الماضية في Milk Wood.
القبطان وهو يقلي السمك في قاربه يردّد أغاني تلاميذ المدرسة وينصت لثرثرات النسوة قرب مضخة الماء وهن يتهامسن حول المومس بولي غارتر.
ساعي البريد وهو يوزع الرسائل.
المعلمة غوسامير تفتح نافذتها لتعلن للناس عمرها الحقيقي.
السيدة أوغمور بريتشارد وهي تطارد أشعة الشمس بمضربة الذباب.
الصيادون وهم ينهمكون في إصلاح شباكهم وقواربهم.
الشاعر جينكينس وهو يوزع الحلوى على المرضى منشداً قصائد وصلوات إلى الرب ليمنح أهالي مدينته مساء آخر ليعيشوا، وحين ينتهي من ذلك ينهمك في آخر الصباح بإكمال مجلده الضخم "الكتاب الأبيض" الذي يتناول فيه التأريخ والتأريخ الطبيعي لمدينته لاريجاب.
إن وظيفة الصوتان الأول والثاني هنا هو إلقاء الضوء على الشخصيات فقط من دون إصدار أية أحكام عليها، فهي، أي الشخصيات، ُتقدمّ مثلما هي دون إدانة أو شجب. وهما، أي الصوتان، يغفلان، ربما عمداً، عن عيوب تلك الشخصيات ومثالبها، ويدفعاننا إلى الضحك أكثر من توجيه اللوم أو النقد، ولاشك أنهما في ذلك إنما يعبران عن موقف ديلن الفلسفي من أن الناس ينبغي أن يُقبلوا كما هم بفضائلهم وزّلاتهم.
القبطان وهو يقلي السمك في قاربه يردّد أغاني تلاميذ المدرسة وينصت لثرثرات النسوة قرب مضخة الماء وهن يتهامسن حول المومس بولي غارتر.
ساعي البريد وهو يوزع الرسائل.
المعلمة غوسامير تفتح نافذتها لتعلن للناس عمرها الحقيقي.
السيدة أوغمور بريتشارد وهي تطارد أشعة الشمس بمضربة الذباب.
الصيادون وهم ينهمكون في إصلاح شباكهم وقواربهم.
الشاعر جينكينس وهو يوزع الحلوى على المرضى منشداً قصائد وصلوات إلى الرب ليمنح أهالي مدينته مساء آخر ليعيشوا، وحين ينتهي من ذلك ينهمك في آخر الصباح بإكمال مجلده الضخم "الكتاب الأبيض" الذي يتناول فيه التأريخ والتأريخ الطبيعي لمدينته لاريجاب.
إن وظيفة الصوتان الأول والثاني هنا هو إلقاء الضوء على الشخصيات فقط من دون إصدار أية أحكام عليها، فهي، أي الشخصيات، ُتقدمّ مثلما هي دون إدانة أو شجب. وهما، أي الصوتان، يغفلان، ربما عمداً، عن عيوب تلك الشخصيات ومثالبها، ويدفعاننا إلى الضحك أكثر من توجيه اللوم أو النقد، ولاشك أنهما في ذلك إنما يعبران عن موقف ديلن الفلسفي من أن الناس ينبغي أن يُقبلوا كما هم بفضائلهم وزّلاتهم.
القبطان الأعمى والشاعر جينكينس يمثلان مركزين أخلاقيين في هذه المسرحية، الأول بسخريته المرّة وشفقته التي ليس لها حدود، والثاني بسماحته الواسعة وتفاؤله الكبير من إمكانية إستعادة المدينة لعافيتها.
بقصيدة الشاعر الثانية ينتهي النهار ليحل المساء الثاني وتجتمع الشخصيات جميعاً في حانة المدينة يلوكون أحاديث النهار وقصصه وأسراره بلغة تهكمية مبتذلة تثير حزن القبطان وشفقة الشاعر. وهكذا تغفو الشخصيات ثانية كما لو أنها عودة دائرية إلى نقطة البدء حيث القبطان ينام بحزن في قاربه يحلم بزوجته المتوفاة روزي ورفاقه الغرقى وبدعوته لهم إلى مأدبة وداع.
أصوات النسوة وهن يهدهدن الأطفال. الفتيات يجلسن أمام مراياهن يتزّين للقاء الفتيان المنتظرين في الشارع، فيما يستأنف الشيوخ جلستهم في الحانة يحكون قصص النهار.
الشاعر جينكينس جالس وهو يدوّن ذكريات ماضي مدينة لاريجاب.
السيد والدو يغني أغنية عن أطفاله القساة مشبهاً إياهم بسخام المدخنة.
أورغن مورغن يعزف على الأورغن في الكنيسة، فيما يضطجع تشيري أوين قرب شاهدة قبر في مقبرة الكنيسة يشرب ويصغي إلى أنغام موسيقاره المفضل باخ القادمة من الكنيسة.
السيد أدواردس والآنسة برايس يكتبان رسائل حب أحدهما إلى الآخر على الرغم من أنهما لن يلتقيا مطلقاً.
السيد والدو يجوب الغابة لممارسة الحب مع بولي غارتر التي مازالت تنشد أغنيتها الحزينة لذلك الطفل الميت الذي أحبته ويلي وي.
بقصيدة الشاعر الثانية ينتهي النهار ليحل المساء الثاني وتجتمع الشخصيات جميعاً في حانة المدينة يلوكون أحاديث النهار وقصصه وأسراره بلغة تهكمية مبتذلة تثير حزن القبطان وشفقة الشاعر. وهكذا تغفو الشخصيات ثانية كما لو أنها عودة دائرية إلى نقطة البدء حيث القبطان ينام بحزن في قاربه يحلم بزوجته المتوفاة روزي ورفاقه الغرقى وبدعوته لهم إلى مأدبة وداع.
أصوات النسوة وهن يهدهدن الأطفال. الفتيات يجلسن أمام مراياهن يتزّين للقاء الفتيان المنتظرين في الشارع، فيما يستأنف الشيوخ جلستهم في الحانة يحكون قصص النهار.
الشاعر جينكينس جالس وهو يدوّن ذكريات ماضي مدينة لاريجاب.
السيد والدو يغني أغنية عن أطفاله القساة مشبهاً إياهم بسخام المدخنة.
أورغن مورغن يعزف على الأورغن في الكنيسة، فيما يضطجع تشيري أوين قرب شاهدة قبر في مقبرة الكنيسة يشرب ويصغي إلى أنغام موسيقاره المفضل باخ القادمة من الكنيسة.
السيد أدواردس والآنسة برايس يكتبان رسائل حب أحدهما إلى الآخر على الرغم من أنهما لن يلتقيا مطلقاً.
السيد والدو يجوب الغابة لممارسة الحب مع بولي غارتر التي مازالت تنشد أغنيتها الحزينة لذلك الطفل الميت الذي أحبته ويلي وي.
فجأة يسود صمت مطلق ويهدأ كل شيء. بعده بقليل يتسلل صوت ريح ربيعية تداعب أشجار Milk Wood الغافية على التلة فيما يضرب موج البحر حواف القوارب بدفىء من الطرف الآخر للمدينة.
***
(الرؤية الإخراجية)
إن الثيمات الثلاث التي ُنسج منها عرض مسرحية Under Milk Wood تمثلت في: "الحب، الحنين، الزمن". أما الخيط الرئيسي الذي يخترق هذا النسيج فهو "الحلم".
(الحب)
"الحب" هنا يتخذ له أشكالاً وتنويعات متباينة ومتداخلة موزعّة بين الحب الطاهر والحب الأيروتيكي والحب الرومانتيكي، هذا وإن علاقات الحب بعضها قائم بين أناس أحياء والأخرى كانت قائمة في الماضي بين أناس ماتوا وآخرون مازالوا أحياء. إلا إن معظم علاقات الحب تلك تكاد تكون خائبة وغير سعيدة أو إنها تسبح في هوس الخيالات والأوهام الجنسية. ربما نستثني هنا عائلة تشيري أوين فهي رغم غرائبيتها إلا أنها العائلة الوحيدة التي تحيا حاضرها بما هو عليه من دون أوهام أو آمال معقودة على الماضي.
الحب الرومانتيكي يتجسد هنا في العلاقة القائمة بين الآنسة برايس والسيد أدواردس، فهما يحبان بعضهما البعض فقط عبر تبادل الرسائل، مكتفيان بعلاقة حب غرامية دافئة، ويحلم أحدهما بالآخر كل مساء.
الحب الأيروتيكي يرتسم بجلاء في سلوك الشخصيتين السيد والدو والمومس بولي غارتر، اللذين لايستطيعان كبح غرائزهما الشهوانية بالمّرة، فالسيد والدو يحلم وهو يطارد الفتيات منذ صباه، ويتهمه الجيران أنه والد الطفل الذي أنجبته بيتي موريس وتزعم الكثير من نساء المدينة بأنه متزوج بهن. إلا أن هذه الأيروتيكية تتخفف بعض الشيء عند بولي غارتر المومس، فعلى الرغم من أنها لاتستطيع التحكم بعواطفها الجنسية أو سلوكها غير المبالي، إلا أنها مع ذلك تحمل في داخلها مشاعر عميقة لحب متواصل مع شخص متوفى يتردد أسمه في أغنيتها وهو ويلي وي الصغير، الشخص الذي أحبته حقاً.
التهويمات الجنسية نجدها أيضاً في شخصيات أخرى مثل مَي روز كويتج ونوغود بويو. فشهوانية مَي روز كوتيج تعكس ذاتها في رموز فرويدية من خل
الحب الرومانتيكي يتجسد هنا في العلاقة القائمة بين الآنسة برايس والسيد أدواردس، فهما يحبان بعضهما البعض فقط عبر تبادل الرسائل، مكتفيان بعلاقة حب غرامية دافئة، ويحلم أحدهما بالآخر كل مساء.
الحب الأيروتيكي يرتسم بجلاء في سلوك الشخصيتين السيد والدو والمومس بولي غارتر، اللذين لايستطيعان كبح غرائزهما الشهوانية بالمّرة، فالسيد والدو يحلم وهو يطارد الفتيات منذ صباه، ويتهمه الجيران أنه والد الطفل الذي أنجبته بيتي موريس وتزعم الكثير من نساء المدينة بأنه متزوج بهن. إلا أن هذه الأيروتيكية تتخفف بعض الشيء عند بولي غارتر المومس، فعلى الرغم من أنها لاتستطيع التحكم بعواطفها الجنسية أو سلوكها غير المبالي، إلا أنها مع ذلك تحمل في داخلها مشاعر عميقة لحب متواصل مع شخص متوفى يتردد أسمه في أغنيتها وهو ويلي وي الصغير، الشخص الذي أحبته حقاً.
التهويمات الجنسية نجدها أيضاً في شخصيات أخرى مثل مَي روز كويتج ونوغود بويو. فشهوانية مَي روز كوتيج تعكس ذاتها في رموز فرويدية من خل
قيم هذا المقال
مواضيع أخرى لعلي كامل
مكتبة أدب فن


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك