المسرح الجهوي لسكيكدة يكرس قضايا المرأة على الركح
ساسية مسادي
"خيال الظل" صراع المرأة في تحررها
كان عشاق الفن الرابع في الليلتين الماضيتين بالمسرح الجهوي لباتنة على موعد مع عملين مسرحيين من توقيع المخرج شوقي بوزيد الذي قدم كل من مسرحية "خيال الظل" للمسرح الجهوي لسكيكدة و مسرحية "الحشامين "للمسرح الجهوي لباتنة.
على نقيض مسرحية الحشامين الفكاهية التي سبق و أن شاهدها الجمهور العاصمي في المهرجان الوطني للمسرح المحترف ، والتي سبق أيضا للجمهور الباتني وان تعرف إليها من خلال عرضها في المسرح الجهوي لباتنة و نالت إعجاب الجمهور و متتبعي الحركة المسرحية، يعود المخرج شوقي بوزيدي هذه المرة إلى العمل التراجيدي من خلال مسرحية " "خيال الظل" التي عالجت واقع المرأة و ماضيها وهي تتخبط بين رغبتها و قيود المجتمع .
"خيال الظل" قصة امرأة تجلس لأول مرة في حياتها إلى نفسها، فتخرج ذاتها في هيئة امرأة تحدثها ، النقاش بين المرأة و ظلها يتحول إلى صراع بين الشخصيتين كل تحاول فرض نفسها و مواقفها من الحياة.
العمل يعرض صراع المرأة مع نفسها و مع الآخر عبر العصور فهي التي قدمت قربانا للآلهة، و هي التي استغل جسدها للمتعة، هي التي حصر دورها منذ ولادتها في ملاعبة الدمى إرضاء للرجل.
لحظة القرار بأن تتحرر من تبعية للرجل، و أن تكسر كل قيود المجتمع و القوانين الوضعية التي قتلت فيها الأنثى و الإنسانية هي لحظة المخاض التي ستولد منها أو تموت بعدها كامرأة كسجد، كروح و كأنثى.
تصارع المرأة " بو جمعة حنان" نفسها و رغبتها التي جسدتها الممثلة " "شاهيناز نغموش"، و تصارع أيضا أفكارها التي خرجت هي الأخرى من صندوق الكبت و كساها المخرج دما و لحما "سمية البني"، "نسيمة زردية" و "زلاي أحلام"، فهي الأفكار الجريئة أحيانا و الخجولة أحيانا أخرى و هي الأسئلة التي طرحتها المرأة على نفسها و ظلت حبيسة الكبت و الخوف الذي تعاني منه عبر كل العصور. بينما كان الرجل حاضرا في لوحة له معلقة في الديكور بشاربين كبيرين .
السينوغرافيا التي وقعها المخرج شوقي بوزيد وظفت عامل السوداوية في العرض حيث استعمل لون الأسود لون الكبت و الخوف و الأحمر لون الرغبة و الحقيقية، و صوت الرعد المصحوب بالبرق الذي تضاء معه أجزاء صغيرة من الخشبة ، و وظف بدوره "حسان لعمامرة" موسيقى تعبر عن الخوف أو عن قروب لحظة الميلاد أو الموت.
و بمسرحية "خيال الظل" يضيف المسرح الجهوي لسكيكدة عملا مسرحيا آخرا يحاول أن يجيب على أسئلة المرأة و أن يحوي قضاياها، بعد مسرحية "أمام أسوار المدينة" التي عالجت موضوع المرأة المهجورة من قبل زوجها و التي تقف عند أسوار المدينة تنتظر عودته و هو العمل الحائز على جائزة أحسن إخراج في المهرجان الوطني للمسرح المحترف و التي كانت من نصيب الفنانة صونيا، مديرة المسرح الجهوي لسكيكدة التي سبق وأن أكدت بأنها ستستغل منصبها لتنتج أعمالا مسرحية تناقش قضايا المرأة على الخشبة.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك