أدب فن: اختتام المهرجان الوطني للمسرح المحترف في الجزائر اختتام المهرجان الوطني للمسرح المحترف في الجزائر ================================================================================ ساسية مسادي on 08/ 6/ 2010 المهرجان يكرم الأموات ويثير سخط الإحياء أسدل الستار ليلة أول أمس على فعاليات الطبعة الخامسة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، و سط سخط المشاركين في الطبعة الذين وجهوا انتقاداتهم إلى لجنة التحكيم برئاسة الدكتور نور الدين عمرون. بعد أن منح المهرجان الوطني للمسرح المحترف جائزته إلى روح الفنان الراحل "توفيق ميميش"، و قبل الإعلان عن نتائج المنافسة، اعتلى نور الدين عمرون المنصة وقدم توصيات اللجنة و كان أهمها التنسيق بين المسارح الجهوية والتعاونيات الحرة ، استحسنت اللجنة مستوي التمثيل لهذه المسارح و الفرق الناتج عن التكوين و لذلك أوصت بالتكوين من قبل مختصين و مؤطرين ،كما أوصت بورشات توجيهية في الكتابة المسرحية، والإخراج المسرحي، واقترحت استحداث جائزة الكوريغرافيا. توصيات لم تلقى صداها لدى المشاركين والحاضرين لحفل الاختتام ، الذي نشطته الاركسترا السيمفونية ، اللذين صب الكثير منهم جام غضبهم على لجنة التحكيم واصفينها بغير العادلة و غير المتحكمة و غير العارفة بميدان المسرح. أقصت الدورة الخامسة العديد من الأسماء المهمة التي رشحها الحاضرين لـ ليالي المهرجان سواء من العارفين بالمسرح أو الجمهور البسيط، و التي كانت الأنظار متجهة نحوها و على رأسهم المخرج شوقي بوزيد الذي قدم مسرحية "الحشامين" و التي كانت بحق مفاجأة من المفاجآت السارة للطبعة الخامسة، كما لم يتم ذكر المخرج عسان عسوس عن مسرحيته "شظايا" ضمن الأعمال المرشحة لأحسن إخراج التي ترشح لها كل من جمال قرمي عن مسرحية "نزهة في الغضب"، و حيدر بن حوسين "لحظات مسرح" و رست الجائزة على المخرجة صونيا عن مسرحية "أمام أسوار المدينة". و كانت جائزة أحسن سينوغرافيا التي عادت إلى حمزة جاب الله هي القطرة التي أفاضت الكأس بعد أن توقع الجميع أن الجائزة ستكون من نصيب عبد الرحمان زعبوبي الذي تعودنا على عبقريته و مفاجآته الفنية في انجاز سينوغارفيا بمعايير عالمية و لكن أيضا تعودنا على إقصائه في كل مرة يترشح فيها للجائزة. و كان من غير المنصف أن يخرج زعبوبي صفر اليدين بعد أن قدم عملين حملا أروع لوحات السينوغرافيا و هما "أمام أسوار المدينة" للمسرح الجهوي لسكيكدة، و مسرحية "شظايا" للمسرح الجهوي لسيدي بلعباس، و هما عملين لم ترقى لهما سينوغرافيا التي وقعها الفائز بالجائزة حمزة جاب الله في مسرحية "لحظات مسرح" . و بالمقابل انتظر البعض أن يذكر اسم "حبال بوخاري" و لو ضمن الأسماء المرشحة لهذه الجائزة عن عمله في مسرحية بلاوي الصدف للمسرح الجهوي لعنابة . عادت جائزة أحسن نص أصلي لـ " عمر شروق" عن نص المارينا لتعاونية التاج لبرج بوعريريج، أمام محمد دين الهناني عن مسرحية "البصيص" للمسرح الجهوي لأم البولاقي، و نبيل عسلي عن نص "نزهة في الغضب" للمسرح الوطني، في الوقت الذي رشح فيه الجمهور كل من نص "شظايا كاتب ياسين " للمؤلف و المخرج حسان عسوس للمسرح الجهوي لسيدي بلعباس ، و نص "رجال يا حلالف" لعمر فطموش للمسرح الجهوي لبجاية، "بلاوي الصدف" لعبد الحميد قوري لعنابة، و لم تحدد اللجنة معنى "النص الأصلي" إن كان يقصد به نص جزائري على غرار نصي البصيص"، و "شظايا كاتب ياسين"، أم نص مقتبس مكيف على الخشبة على غرار "نزهة في الغضب" و "رجال يا حلالف" و "بلاوي الصدف". و سقط اسم المؤلف الموسيقي صالح سامعي الذي وقع موسيقى ثلاث أعمال مسرحية مشاركة في المهرجان و هي أمام أسوار المدينة" و "شظايا" و الحشامين" ، و باعتراف جميع المشاركين فقد كانت موسيقى صالح سامعي أهم موسيقى أنجزت في الطبعة الخامسة التي منحت لجنة تحكيمها الجائزة سليم سوهالي عن مسرحية "بلاوي الصدف" ، أمام كل من حسان معامرة عن مسرحية "لحظات مسرح" ، و عبد العظيم خمري عن مسرحية "البصيص". و إن كان الكثير من العارفين بالموسيقى رشحوا أيضا عبد العظيم خمري الذي لمسوا فيه الإبداع والعبقرية و اعتبروه الأحق بالجائزة. المسرح الوطني يبتلع الجوائز و سجلت جائزة لجنة التحكيم التي عادت إلى مسرحية نزهة في الغضب للمسرح الوطني استياء المشاركين خاصة و أن المسرحية قد حصدت ثلاث جوائز مهمة من جوائز المهرجان ، حيث حصل نبيل عسلي الذي رشح نصه لجائزة أحسن نص أصلي، على جائزة أحسن دور رجالي واعد مناصفة مع حباني محمد عبد الحكيم عن مسرحية "الدقائق العشرون " لجمعية الشروق معسكر ، و حصلت الفنانة ياسمين عبد المومن على جائزة أحسن دور نسوي مناصفة مع نادية لعريني عن مسرحية أمام أسوار المدينة و حصلت المسرحية على جائزة أحسن ممثلة واعدة التي عادت إلى بسعدي صورية مناصفة مع رحيل والفوفي عن دورها في مسرحية "لالة" للمسرح الجهوي لمعسكر، كما رشح مخرج "نزهة في الغضب" "جمال قرمي" لجائزة أحسن إخراج ، ما جعل الكثير يصف لجنة التحكيم بالمتواطئة مع إدارة المسرح الوطني ، خاصة بعد أن رشحت لجنة التحكيم لجائزة أحسن إخراج المخرج "حيدر بن حوسين" الذي كان يعمل في المسرح الوطني ثم انتقل إلى مسرح الجهوي لقالمة. و عادت جائزة أحسن عرض مسرحي متكامل إلى مسرحية " مغرى النجوم " أو كما أراد أن يسميها مخرجها عسان عسوس "شظايا" ، و بالتالي غطت الجائزة على كل من المخرج عسان عسوس الذي كان بدور يستحق جائزة أحسن إخراج و كذلك غطت على جائزة السينوغرافيا التي كانت من حق عبد الرحمان زعبوبي. لم تسلم جائزة أحسن آداء رجالي بدورها من الانتقاد، حيث كانت اسماءها بعيدة عن الأسماء التي رشحها الحضور و على رأسها أحسن عزازني عن دوره في مسرحية "رجال يا حلالف" إلى جانب عبد الحميد قوري عن دوره في مسرحية "بلاوي الصدف" ، و عادت الجائزة مناصفة بين علاوة زرماني عن دوره في مسرحية طرتوف للمسرح الجهوي لقسنطينة و محفوظ الهامي في دور ه مسرحية "الحشامين" للمسرح الجهوي لباتنة. شكلت نتائج الطبعة الخامسة صدمة بالنسبة لأصحاب الأعمال الجادة التي حافظت على مكانها طيلة 14 ليلية من المنافسة، و على رأسها مسرحية الحشامين، مسرحية "بلاوي الصدف" مسرحية "شظايا" ، و مسرحية "رجال يا حلالف" . و تخلت لجنة التحكيم على معايير التقييم التي طالما راعتها لجان التحكيم في مهرجانات المسرح الدولية و هي المعايير التي أصبحت فيما بعد سلطة تمارس حقها في القرار على ما يعرض على الركح و نقصد بها سلطة النص، سلطة السينوغرافيا ، سلطة المخرج و سلطة الجمهور.