محاولتين لقراءة شخصية "طرتوف" لموليير
ساسية مسادي
قدم كل من المسرح الجهوي "لتيزي وزو" والمسرح الجهوي "لعنابة" عملين مسرحيين عن مسرحية "ترتوف" لموليير، الأول بعنوان "سي برتوف" لأحمد خودي والثاني "طارتوف" محمد الطيب دهيمي.
حاول أحمد خودي في مسرحية "سي برتوف" التي أخرجها للركح باللغة القبائلية توظيف النص الأصلي "طرتوف" للتحدث عن ظاهرة النفاق الاجتماعي والديني التي يحتفي وراءها الكثير من ضعاف الإيمان وذوي النفوس المريضة من خلال إسقاط شخوص مسرحية موليير على أشخاص جزائريين بعاداتهم وأفكارهم المحافظة، ومنطلقاتهم في الحياة، وأسمائهم الأمازيغية.
وكانت رؤية موفقة من أحمد خودي أن يوظف شخصية من التراث العالمي "ترتوف" للتطرق إلى ظاهرة "النفاق والاستغلال" التي قد تكون عالمية ـ لكن المخرج رسم لها الإطار الجغرافي التي تتسع أبعاده باتساع رقعة الدول الإسلامية، على أساس أن المنافق "سي برتوف" يدعي الإيمان والتدين ويخفي خبثه وعدائيتة خلف ادعائه.
غير أن بساطة العرض الذي لم يستعمل فيه المخرج الديكور المناسب، مستغنيا على تقنيات السينوفراغيا والكوريغرافيا، جعل فضاء الخشبة مفضوحا خاصة مع استعمال الإضاءة التامة للخشبة، ما أضفى صفة البساطة على العمل الذي كان اقرب إلى "سكاتش" منه إلى المسرحية تقدم في مهرجان للمسرح المحترف.
في العمل الثاني "طارتوف" للمسرح الجهوي لقسنطينة ركز المخرج محمد الطيب دهيمي، على تركيبة الحوار في النص، الذي وظف فيه مترجم النص الأصلي "سعيد بولمرقة"، العبارات اللغوية الشعرية والسجعية، واستعمل الأمثال الشعبية، في جمل موزونة قصيرة وواضحة ومبلغة للمعني.
لكن هذا التركيز على الحوار اللغوي كسر من روح المسرحية وشل حركة الممثلين على الخشبة، كما أثر على المسار الدرامي للعمل الذي أشعر المتفرج بالملل والروتين، وكان أفضل لو وظف المخرج والمترجم اللغة المباشرة دون تكلف .
إضافة إلى الإكثار من الشخصيات على الركح التي لم تضف الشيء الكثير للمسرحية، فكان بإمكان محمد الطيب دهيمي أن ستغني أيضا على بعض الوجوه ولم يكن ليختل المعنى، وهي نفس النقطة التي كان على المخرج أحمد خودي أخذها بعين الاعتبار.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك