الرئيسية »  المـسـرح»  المسرح العراقي بين الماضي والمستقبل

المسرح العراقي بين الماضي والمستقبل

عدد مرات المشاهدة :2219 - 17/ 5/ 2010

ياسر اللامي

المسرح العراقي  بين الماضي والمستقبل

  

عندما كانت الدكتاتوريه في العراق تكشف عن انيابها الوحشيه في كل المجالات الحياتيه كان معظم الفنانين العراقيين يفكرون بطريقة جديده ليحافظوا على ما تبقى من شكل المسرح العراقي الذي اتجه ضمن دائرة المؤسسه الحكوميه وخطاب السلطه الديكتاتوريه، وبالتالي فكانت مرحلة حرجه للجميع من حيث العمل مع النظام او الوقوف ضد النظام او او ... وبالتالي فقد خرج العديد من الفنانين خارج العراق وقسم اخر وقع ضمن اجراءات الملاحقة والمطارده والقمع لانهم لم يدخلوا ضمن دائرة السلطة وقسم اخر اضطر الى الاختفاء والابتعاد عن عيون السلطه ..علما كانت بعض من هذه المجموعات الفنيه من الفنانين تقدم عروض مسرحيه مهمه وخطره وفي اصعب الظروف، وتستقطب العديد من الجمهور المسرحي الذي كان يرتاد الصالات المسرحيه لقيمة العروض الفنيه التي تقدم ...
وحين استبشرنا خيرا بسقوط النظام كنا على امل ان تطوى هذه السنين المره التي تركت لنا ذكريات ليست بجميله وكنا نامل خيرا بالحكومات القادمه، وان يكون هناك اهتماما في الحياة العامه وفي بنية المسرح العراقي بشكل خاص، ابتداءا من توفير اماكن العرض الى توفير الامان الى دعم الفنان ماديا واعادة حقوقه التي صودرت من قبل نظام الدكتاتور السابق اليه.. ولكن ليس كل ما يشتهي المرء يدركه انما جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن !!!!
اليوم وبعد سنوات معدودات من سقوط النظام البائس ارى المشهد المسرحي الراهن ينهض على انقاض مشهد مسرحي ثقافي ملتبس خلفته الينا تلك الدكتاتوريه اللعينه التي تعاقبت على حكم العراق .. لذا يمكن ان اقول اننا امام عملية تاسيس جديده .. بمعنى علينا ان نؤسس لمشهد مسرحي جديد حر فني اكاديمي بعيد عن اشارة او تدخل هذا او ذاك والذين ليسوا لهم- لاناقه ولاجمل في قضية المسرح- بل كنا نريد ونطمح الى مسرح متطور بديل ..يحمل الجديد...الا ان مقومات تشكل هذا المشهد اصدمت بعواقب عديده اقتصاديه وسياسيه وامنيه مما جعلته ان يراوح في مكانه وما زال في طور التكوين ....
اليوم ونحن نشاهد مخاضات عديده داخل الحركة المسرحية العراقيه لكنها لم تكتمل بعد ولم نجد اللغه او الطريقة الابداعية البديله التي كنا نتوقع انبثاقها ..وظل المسرح يتقدم بطريقة بطيئه غير اكاديميه لاسباب كثيره اهمها (((احتكار المسارح لمجموعة معروفة في دائرة السينما والمسرح )))حتى وصلت الى منع الشباب الجدد المفعمين بالحيوية والابداعات الفنيه من تقديم كل ماهو يلامس التجديد عبر تجارب مسرحيه جديده !!!!
اليوم ونحن نشاهد ايضا المشهد السياسي المترهل والصراعات القائمه على الكرسي من دون ان يكون هناك اهتمام للفنان العراقي وهذا مايدعو للقلق و الى اطلاق صرخه قويه لصوت الفنانين من اجل الاهتمام بهم و الذين يعانون من هذه الحالة المزريه .. بالاضافة الى المشهد الامني المرعب والمخيف والذي ادى بقتل العديد من الفنانين من دون سبب ومن دون الكشف عن من هم وراء ذلك .. وايضا عدم وجود ارضية امنيه يعتمد عليها الفنان الانسان لتحميه من الاذى اليوم ..وحقيقة الامر ان المشهد الامني المنفلت يسمح لاي من عناصر القوى الظلاميه من ان تنال من الفنانين تحت غطاءات متعدده ...اضيف الى ذلك المشهد الاقتصادي الفقير ونحن بلد الخيرات الطبيعيه ولا اريد ان اعددها هنا . لانملك مسارح ولاقاعات ولا صالات للعرض.. من هذا كله لابد وان اقول ان هناك حركة خاصه نحو الهجرة ..هجرة الفنانين الشباب المسرحي الى خارج العراق بمعنى اخر - خارج موطن المسرح العراقي الحقيقي- حيث الغربة والمستقبل المجهول ان وجد هناك مستقبلا !!!!!
واليوم وانا حزين جدا ..اجد نفسي منفردا بين زملاء لي كانو قد رافقوني في حياتي الدراسيه الفنيه ايام معهد الفنون الجميله في بغداد حينما كنا نعمل سوية في العديد من الاعمال المسرحيه واذكر منهم الفنان مخلد راسم الجميلي والفنان دريد عباس والفنان مهند رشيد والفنانه اسراء البصام والفنان يوسف عباس والفنان باسم الطيب والفنان حيدر حلو والفنان انمار طه والفنان احمد خالد والفنان حسن خيون وغيرهم لامجال لذكر اسماؤهم في هذا المقال ...اذن مجموعة من الشباب الواعد تبخرت من المسرح العراقي وكانت هي الامل لتطوير الحياة المسرحيه في العراق , لكن كما هو معروف بان الظروف التي تحدثت عنها سابقا جعلتهم ان يتركون العراق ويصلون الى المنافي الاوربيه البارده طلبا للحماية والامان على حياتهم كبشر وكفنانين ...علما هناك اصدقاء وزملاء من الفنانين مازال مصيرهم مجهول نتيجة الغربة وعدم اتصالهم بالمسرح وربما لاسباب خارجة عن اراداتهم واعتقد ان هؤلاء هم من يستطيعون تغيير مسار حركة المسرح في العراق وتطويره نحو الامام ...
ماذا نحتاج اليوم ؟؟؟
فما نحتاج اليه اليوم وغدا ليس ردود الافعال السريعه انما وقبل كل شئ نحتاج الى - الولاده الابداعية الاصيله - لاشكال وانماط مسرحيه جديده تستلهم معانات الشعب العراقي في تشكيلته المختلفه والمتلونه والمتعدده الاطياف ومراعاة ذلك حسب االاحتياج , وايضا على ضوء رؤيا مستقبليه تؤثر في قوانين الظروف الدراماتيكيه التي يعيشها المجتمع من تحولات سريعه في الاوضاع (الاجتماعية.. والاقتصاديه.. والسياسيه) مما تؤثر على مسارها الفني نحو بناء جديد .
وبعد هذا العد التنازلي من الخسارات اتمنى ان يكون هناك انتباه الى جيل المسرح العراقي الشباب خاصه والذين يعملون في داخل العراق وحمايتهم من القتل والتهديد والتشرد وتقديم يد العون لهم من خلال الدعم المادي والمعنوي من اجل تقديم المنجز الفني الانساني الكبير الذي هو غاية الطموح لكل فنان على اعتبار ان الفنان حامل راية سلام ورساله مقدسه كبيرة في المجتمع.. وكما هو معلوم فان المجتمعات المتطوره يقاس تطورها من خلال بوصلة الثقافه والاداب والفنون بكل انواعها والموسيقى والرقص الى اخره .. والمسرح هو الجامع لهذه الفنون على اعتباره - المسرح ابو الفنون - نتمنى ان يكون هناك مستقبلا واضحا ليس فيه اي لبس من حيث مفاهيم الفن الانساني وهي بذلك دعوه الى كل قوى الخير والتقدم التي تؤمن بالانسان وتحرره من العبودية صوب التنوير والفكر الحر ضد قوى الظلام ...




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (4 تعليقات سابقة):

ثائر الكناني في 06/ 8/ 2010
ثائر الكناني والله كلام جميل ونتمنا من كل النقادوالكتاب ان يضيف كتابات اخر لحل مشاكل المسرح العراقي
سعد عزيز دحام في 21/ 5/ 2010
سعد عزيز دحام الأخ الفنان المسرحي ياسر الامي
محبتي
نعم ياصديقي ..لقد تخلدت الشعوب من خلال المنجز الأبداعي للفن..والدليل هاهو اسم كلكامش قد سافر الى كل مدارس الفن الحديثة..ومالذي خلد الأغريق غير اسخيلوس و سوفوكلس ويوربيدس ويورفانتس..وفلاسفته العظام..ايها الصديق ان وجودك مع يوسف عباس ودريد عباس ومخلد راسم ومهند رشيد واسراء البصام ..وغيرهم من المبدعين الحقيقين والمخلصين لفنهم هو خير دليل على كونك مبدعاً..واملي أن نراك في المستقبل القريب كتلة من النشاط والتوقد
وسام الحسيني في 19/ 5/ 2010
وسام الحسيني الوضع الامني بصورة عامه غير مستقر وبالاخص الفنانين والاعلاميين اكثر الناس يتلقون تهديدات ويكون معرضين بكل الاوقات للقتل ..
nawfal في 18/ 5/ 2010
nawfal والله كلامك ذهب واتمنى تبقى في نشاطك الشبابي الدائم واتمنى يعود المسرح العراقي الى ايامه الجميله
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل