الرئيسية »  المـسـرح»  الفنون السبعة: المسرح

الفنون السبعة: المسرح

عدد مرات المشاهدة :13514 - 19/ 8/ 2007

بركات اوهاب

الفنون السبعة: المسرح

بركات أو هاب  

الحلقةالخامسةنشأة المسرح- المسرح العربي- تتمة   
كما تطرقت في الحلقة السابقة إلى المسرح في: الأردن، السعودية، قطر، الإمارت، سورية، الكويت، البحرين، العراق، المغرب، تونس، عمان و أخيرا مصر.و تظرا لكون وعدت أنني سأخصص هذه الحلقة إلى المسرح العماني وبهذا أكون قد وفيت ما عهدت.وبداية ببدأ لقد أردت أن أضع أمام قارئتي العزيزة/قارئي العزيز نبذة عن الحركة المسرحية في عمان.إن الحديث عن المسرح العماني حديث ممتد يرجع بجذوره الأولى إلى عهد ليس بقريب كما يتخيله البعض فهو يعود إلى فترة الخمسينات، وترسخ في السبعينات رسمياً وجماهيرياً.
قبل تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد الحكم في السلطنة كان الشعب العماني يعيش حياة ساكنة لا تجديد فيها، وكان الشعب لا يجد متنفساً ليروح به عن نفسه، فقد كان أجدادنا وآباؤنا يشقون ويكدحون طوال يومهم دون أن يجدوا وسائل ترفيه ليروحون بها عن أنفسهم ووسط هذا الصمت الذي كانت تعيشه السلطنة في الخمسينات دخل الفن المسرحي واقتحم مدينة مسقط ليعلن عن وجوده في ظل غياب شبه كامل لكل أنواع الترفيه والمتنزهات. فتلهف الأهالي لمعرفة هذا الفن الجديد الذي أثار دهشتهم، وأصبح حديث الناس في المجالس والطرقات، فقد كانت التجربة المسرحية الوليدة في بداياتها، وكانت تجربة ممتعة وغنية في آن واحد، فقد كان التعطش المعرفي في أوجه آنذاك، والناس كانت لا تجد أي منفذ يروي عطشها الثقافي والمعرفي.
ولكن ظل تواجد الفن المسرحي متواضعا جدا حتى أوائل السبعينات. وابتداء من تلك الفترة لم تخلد مسيرة الفن المسرحي العماني إلى السكينة بل تلونت بعدة ألوان واتخذت عدة وجوه. وقد خاضت التجربة العمانية عدة مراحل، وسنتعرف في هذا الصفحة على أهم المراحل التي مرت بها التجربة المسرحية في عمان، ابتداء من المسرح المدرسي قبل وبعد عصر النهضة ومرورا بمسرح الأندية ومسرح الشباب.
و بعد هذه المقدمة سندخل مباشرة إلى المسرح المدرسي قبل النهضة.عند الحديث عن البدايات الأولى لدخول النشاط المسرحي في سلطنة عمان فإننا لابد أن نتوقف عند المدارس السعيدية الثلاث التي كانت متواجدة في السلطنة قبل عام 1970م على اعتبار أن هذه المدارس قدمت أول عروض مسرحية في السلطنة، وتم فيها ممارسة النشاط المسرحي لأول مرة، وإن كان من الصعوبة معرفة متى كانت أول ممارسة لنشاط تمثيلي في عمان.
والمدارس السعيدية الثلاث التي كانت متواجدة في السلطنة قبل عام 1970م هي: المدرسة السعيدية في مسقط، والمدرسة السعيدية في مطرح، والمدرسة السعيدية في صلالة.
وبالرجوع إلى كتاب لمحات عن ماضي التعليم في عمان "إصدار وزارة التعليم والشباب" عام 1985م، وردت به تلك العبارة التي تتحدث عن المدرسة السعيدية في مسقط: "كانت في المدرسة السعيدية ساحة داخلية يقام فيها احتفال كبير في نهاية كل عام يحضره كبار الدولة والأعيان وأولياء أمور الطلبة، وتقدم التمثيليات والأناشيد المدرسية وبرامج متعددة تعطي صورة حقيقية عن ما صار إليه مستوى الطلبة التعليمي".
وإذا تسائلنا: من أين انبثقت فكرة التمثيل في المدارس السعيدية سنقول أن السبب المباشر في قيام تلك التمثيليات هو وجود مدرسين عرب وافدين يدرسون في هذه المدارس.. مدرس أردني أو لبناني أو مصري، فمن المؤكد أن هؤلاء المدرسين قد نقلوا معهم بعض ما شاهدوه في بلدانهم من مشاهد مسرحية وتمثيلية.
كما يعود الفضل أيضا في قيام الحركة المسرحية بالمدرسة السعيدية إلى أولئك الذين كانوا يرافقون السلطان (سعيد بن تيمور) في زياراته خارج المنطقة، حيث كانوا يشاهدون في تلك البلاد عروضا مسرحية تثير دهشتهم، خاصة ,ان بعضهم كان يتولى التدريس في المدرسة السعيدية في مسقط وكانوا ينقلون للطلبة ما عرفوه وادخروه من خلال تلك الزيارات.
كانت اغلب الفقرات التمثيلية التي تقدم في المدرسة السعيدية مقتبسة من الكتب المدرسية وبوجه خاص كتب القراءة ، خاصة كتاب (المروج) اللبناني . وكانت تمثل بالعربية الفصحى وفي بعض الأحيان باللغة الإنجليزية وكانت هذه التمثيليات تتناول بعض المواقف الفكاهية وتنتقد بعض العيوب الأخلاقية كالحرص الشديد على المال والمكر والاحتيال.
كانت مسرحيات هذه الفترة محصورة داخل جدران المدارس فلم تخرج إلى الجماهير العمانية ، ولقد خلت نصوص هذه الفترة من الابتكار والإبداع لأنها كانت تعتمد على الكتب المدرسية المصرية واللبنانية.
" كان عرض المشهد المسرحي يستمر لحوالي خمس عشر دقيقة ، فقد كان زمن تلك المشاهد التمثيلية لا يزيد أكثر من ربع ساعة، وكانت موضوعات تلك المشاهد عبارة عن حوارات دينية أو اجتماعية أو تاريخية تتخللها مواقف أو حوارات كوميدية مضحكة."
وتمثل الساحات المدرسية صالة العرض المسرحي ، بينما تقوم طاولات الطلاب والهيئة التدريسية المفروشة بالسجاد مقام خشبة المسرح، ولابد أن تنصب خشبة المسرح هذه أمام الفصول لتمثل أبوابها كواليساً للتمثيل ، حيث الظهور والاختفاء و إعطاء التعليمات ومراجعة النص. وكان الطلبة هم الممثلون والمشاهدون هم وأولياء أمورهم.
ولكن يجب أن نتذكر أن المسرح المدرسي قد عرف بعض المسرحيات التاريخية مثل مسرحية " صقر قريش" التي عرضت في المدرسة السعيدية بمطرح، واستغرق عرضها حوالي تسعين دقيقة.
ورغم بساطة المشاهد التمثيلية المدرسية إلا أنها تمثل بداية أولية للنشاط التمثيلي في عمان . وأن طلاب المدارس الذين شاركوا في تقديم هذه العروض البسيطة هم الذين شكلوا فيما بعد نواة الفرق المسرحية في أندية السلطنة التي ازدهرت كثيرا في عصر النهضة.
هكذا و بعد أن تطرقنا للمسرح المدرسي قبل النهضة سننتقل إلى المسرح المدرسي و لكن هذه المرة إلى ما بعد النهضة .كان من أهم نتائج النهضة الشاملة في عمان بعد عام 1970م أن ظهر الاهتمام الكبير بالتعليم ، الأمر الذي أدى إلى افتتاح العديد من المدارس من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية في كل مناطق السلطنة، إلا انه يلاحظ بأن الاهتمام كان منصبا أساسا على العلوم الأساسية أما النشاط المسرحي فكان لا يزال يحبو ولم تكن هناك فرصة لظهوره عدا في الأعياد الوطنية والمناسبات كالاحتفال بيوم التربية.
كانت اغلب المسرحيات التي تقدم في العروض المدرسية مقتبسة عن نصوص أجنبية مثل " طبيب رغم انفه " لموليير، ومسرحية "تاجر البندقية " لشكسبير .
وكيف ما يكون نجاح التجربة المسرحية داخل المدرسة الواحدة يظل محدودا لا يقارن بمستوى النجاح الذي يتحقق للأعمال المسرحية التي تقدم على مستوى المنطقة التعليمية ككل في احتفالها السنوي الذي يسمى بيوم التربية والذي تقيمه كل منطقة على حدة معتمدة على خامات وكوادر مدارسها داخلة في منافسة مع المناطق الأخرى..هذه الاحتفالات السنوية هي التي حملت مسئولية تطوير المسرح المدرسي على أكتافها، ففي كل الأحوال إمكانيات منطقة تعليمية افضل بكثير عن إمكانيات مدرسة محدودة الإمكانيات.. ثم إشراف موجه مسرحي افضل بكثير من اجتهادات مدرس غير متخصص.
ولقد ظهرت في هذه المنافسات المسرحية مسرحيات عمانية مثل مسرحية "بيت مرهون" ، ومسرحية "أرض الوفاء" وهي عمل غنائي تمثيلي قدم على مسرح ثانوية جابر بن زيد بمناسبة العيد الوطني العاشر وشاركت به مدارس العاصمة مجتمعة ، وكان في الغالب يستعان بمخرج من خارج الإطار المسرحي لتدريب الطلبة على الأداء المسرحي الجيد.
ومن الملاحظ على العروض المسرحية في المدارس الثانوية العمانية أنها كانت تنمو في بطء وحذر ، ذلك لأن أولياء الأمور ينظرون إلى التمثيل نظرة غير سليمة ، فكانوا ينظرون إلى التمثيل على انه وسيلة للمتعة والتسلية فقط ، وغاب عنهم أن للمسرح رسالة تعليمية واجتماعية وفكرية وتثقيفية ، أي رسالة حضارية.
ولذلك احتل الاهتمام بالمسرح في المدارس الثانوية ركناً ضئيلاً إذا ما قورن بالاهتمام بباقي العلوم الأساسية . نضيف إلى ذلك أن اغلب النصوص التي مثلت على المسارح المدرسية لا يزال أغلبها مجهولاً ، فلا نعرف الكثير عن الموضوعات التي عالجتها ، ولا عن مؤلفيها أو طرق إعدادها.
هناك سمتان ارتبطتا بالمسرح المدرسي هما :
أولاً : أن النشاط المسرحي في المدارس ارتبط بالمسابقات السنوية ودون ذلك يبقى النشاط شبه راكد.
ثانياً: لم يتخرج من المسرح المدرسي حتى المرحلة الحالية كوادر مسرحية جيدة التأهل للعمل في الأندية أو مسارح الشباب كما كان متوقعا منه ، بل لم يتقدم من حاملي الشهادة الثانوية العامة لدراسة المسرح طوال السنوات الثمانية عشرة الماضية سوى عدد قليل جدا من الطلبة لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة رغم أن البعثات الدراسية لدراسة المسرح كانت متوفرة باستمرار.
و بعد أن تطرقنا إلى المسرح المدرسي  قبل و بعد النهضة سنتطرق تباعا إلى نوعين أحرين من المسرح و هما :مسرح الشباب و المسرح الجامعي  :أولا  : مسرح الشباب صارت الساحة المسرحية العمانية خالية بعد التوقف المفاجئ للنشاط المسرحي في النادي الأهلي عام 1976م .. الأمر الذي صدم الكثيرين من محبي المسرح ، فكان لا بد من تدخل وزارة الإعلام العمانية وهي المسئولة عن نشاط الأندية والشباب ، فكان لا بد من تدخلها لإنقاذ الحركة المسرحية الناشئة وبعثها من جديد فقررت تأسيس الفرقة المسرحية العمانية للشباب عام 1980م بعد أن استعانت بجهود المخرج المصري مصطفى حشيش .
لم يكن الطريق ممهدا أمام مسرح الشباب في أول عهده ، فلقد اعترضته كثيرا من المشاكل أولها: اختفاء الممثلين المحترفين لأن الممثلين كانوا من الهواة في هذه الفترة ، وهم الذين سبق لهم التمثيل على مسرح النادي الأهلي ، وثانيها: ندرة النصوص المسرحية العمانية التي تعالج واقع الحياة في المجتمع العماني .. الأمر الذي دفع المسئولين عن فرقة الشباب إلى الاستعانة بنصوص من المسرح الأوروبي أو العربي.
" كان الحماس هو الصفة الغالبة على معظم مؤسسي فرقة الشباب ، وبالحماس والمخرج العربي استطاعت الفرقة الناشئة أن تجتاز كل العقبات في بداية تكوينها وان تقدم أول عمل لها مسرحية شكسبير الشهيرة " تاجر البندقية ".
قدمت مسرحية " تاجر البندقية " لشكسبير في العيد الوطني العاشر عام 1980م ، وإعداد هذه المسرحية كأول إنتاج لفرقة مسرح الشباب واجه صعوبات منها مسألة تقبل المجتمع العماني لهذا النوع من المسرحيات بعد ان تعود على الاسكتشات الشعبية البسيطة التي تقدم في الأندية ، فهل يتقبل المجتمع العماني هذا العمل المسرحي الجاد الذي يطرح قضية إنسانية لكنها بعيدة عن طبيعة المجتمع العماني من الناحية الفكرية والملابس والديكور والأسلوب.
ومن الصعوبات التي واجهت مسرح الشباب أيضا هي ندرة العنصر النسائي المشارك في النشاط المسرحي ، ولكن تم التغلب على هذه المشكلة بانضمام ثلاث عضوات إلى قائمة مؤسسي مسرح الشباب.
لم تكن هناك قاعة خاصة للتدريب المسرحي لأعضاء فرقة مسرح الشباب ، ولكن بمعاونة الوزارة تمت الاستعانة بصالة أحد الأندية للتدريب عليها وتم استئجار مسرح فندق الانتركونتنتال.
وفي لقاء اجري مع الكاتب والمخرج المسرحي محمد بن سعيد الشنفري قال: " كنا نمارس التدريب على عرض المسرحية في أحد المنازل المؤجرة في منطقة (كلبوه) وكان افضل ما يميزنا هو العمل الجماعي الذي أصبحنا نفتقد إليه ، وكان الحماس متوفرا عند الجمهور ثم دعانا الفنان سالم الصوري إلى منزله لممارسة التدريبات المسرحية ومكثنا فترة نتدرب في منزله ، حيث كنا نفتقد للمكان الذي نمارس عليه التدريبات."
في عام 1981م قدم مسرح الشباب مسرحية " عيال النواخذة " ، وهي مأخوذة عن مسرحية " عيلة الدوغري " للكاتب المصري (نعمان عاشور) وقام المخرج عبد الكريم جواد بتعمين هذه المسرحية وقدمت في العيد الوطني الخامس عشر ، قام بإخراج هذه المسرحية المخرج مصطفى حشيش.
في عام 1982م استقدمت وزارة الإعلام الكاتب المسرحي المصري منصور مكاوي لكي تحل مشكلة النصوص المسرحية المحلية ، ألف منصور مكاوي مسرحية " الوطن " وأخرجها له مصطفى حشيش في نفس العام ، وتصور هذه المسرحية فترة هامة من التاريخ العماني ابان الاحتلال البرتغالي ، ثم أتبعها بمسرحية " الطير المهاجر " عام 1983م والتي أعدها وأخرجها محمد سعيد الشنفري، وتتحدث المسرحية عن حياة الفنان العماني سالم بن راشد الصوري.
بعد ذلك ظهر جيل من كتاب المسرح العمانيين والذين كانت لهم اهتمامات بالإخراج المسرحي أمثال عبد الكريم جواد الذي ألف واخرج مسرحيات عديدة مثل " السفينة ما تزال واقفة " ومسرحية " مخبز الأمانة " و " الفلج " وغيرها من المسرحيات ، وكذلك المخرج سعيد الشنفري الذي ألف وأخرج مسرحيات عديدة أهمها " الفأر " عام 1987م ، و " مليونير بالوهم " عام 1990م وآخر المسرحيات التي أخرجها مسرحية " جدتنا العزيزة أهلا " عام 1994م ، وهي من تأليف عبد الكريم جواد ، كما ظهر مخرجون عمانيون أمثال محمد بن نور البلوشي ، وعبد الغفور أحمد البلوشي.
ورغم توالي النصوص المسرحية العمانية بعد ذلك إلا أنه من الملاحظ عليها أنها انحصرت في موضوعات محددة مثل التمسك بالوطن والحفاظ على الأرض كما في مسرحيتي " الفلج " و "الطوي " لمنصور مكاوي ، وموضوع زواج البنت بالاكراه كما هو واضح في مسرحية "يا ليل يا ليل" لعبد الرحمن المناعي.
ومن المآخذ التي تؤخذ على مسرحيات مسرح الشباب أنها كانت موسمية ،أي تعرض مرة واحدة في العام إذ تزامن عرضها مع العيد الوطني . وكانت هذه العروض تأخذ الطابع الشبه إرشادي والذي يقتل روح التجديد والابتكار .
"لقد جرت العادة على عرض جميع مسرحيات مسرح الشباب في مسقط حتى جاءت مسرحية "المهر" عام 1985م حيث تم عرضها في كل من صلالة ونزوى وصور إلى جوار مسقط "
في عام 1986م ظهرت الكوادر العمانية من مؤسسي مسرح الشباب ، وبدأت تأخذ مكانها في المهام القيادية بعد أن شهد هذا العام استقالة المخرج المصري مصطفى حشيش وعودته إلى بلاده بعد أن ترك بصماته على المسرح العماني . لقد خاض (محمد بن نور البلوشي) وهو فنام ممثل من أعضاء الفرقة تجربة مسرحية للأطفال بعنوان "نعم أقوياء" من تأليف ابراهيم شعراوي .
شارك مسرح الشباب لأول مرة في المسابقة المسرحية الثانية لشباب مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الشارقة في سبتمبر 1987م بمسرحية "السفينة لا تزال واقفة " لعبد الكريم جواد ، وتعد هذه المشاركة انطلاقة جيدة لمسرح الشباب بالسلطنة .
كان للتلفزيون العماني فضل في دعم مسرح الشباب ودفعه للنجاح ، فقد كان يمد مسرح الشباب بالكوادر الفنية في الصوت والإضاءة والمكياج والديكور ، وعملا التنفيذ في بعض العروض ..هذا عير المتابعة الإعلامية وتسجيل الأعمال المسرحية وتوثيقها . ولكن هذا التعاون من قبل التلفزيون العماني كان ضروريا في مرحلة بدايات مسرح الشباب ،أما في العصر الحالي فقد أصبح لمسرح الشباب كوادره الفنية الخاصة به .
رغم كل الصعوبات التي واجهت مسرح الشباب في بداياته إلا أن هذا المسرح تخطى هذه الصعوبات ويعتبر ركيزة هامة ساهمت في تدعيم الحركة المسرحية في البلاد، حيث كان ا المسرح يمثل نقطة انطلاق للشباب العماني الذين خاضوا تجربة التأليف والإخراج المسرحي أمثال عبد الكريم جواد ، ومحمد بن سعيد الشنفري . وقدم هذا المسرح أعمالا جيدة من مذاهب مسرحية مختلفة وجديدة ، مثل المسرح التاريخي في مسرحيتي "الوطن" و"الراية " ، والمسرح التوثيقي أو التسجيلي في مسرحية " الطير المهاجر " ،المسرح السياسي الغنائي مثل مسرحية " السفينة لا تزال واقفة ".
ثانيا : المسرح الجامعي لقد تجلى اهتمام الدولة بالنشاط المسرحي في افتتاح قسم الفنون المسرحية والحاقة بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس . ومازال قسم الفنون المسرحية بشعبه الثلاث : شعبة النقد والدراما ، وشعبة الديكور المسرحي ، وشعبة التمثيل والإخراج قسما حديث الافتتاح ولم يتعد بعد مرحلة البدايات ، فما زال الطلبة في طور الدراسة بعد ، ومازالوا في دور التنظير بين الدراسة والمجتمع .
قدم مسرح جامعة السلطان قابوس مسرحية "باغي أتزوج" وهي مسرحية اجتماعية كوميدية تعالج قضية الزواج .
ويقوم طلاب شعبة التمثيل والإخراج التابع لقسم الفنون المسرحية بإعداد وتقديم عرض مسرحي في نهاية كل عام دراسي كمشروع تخرج لهم ، ومن العروض التي شهدها (كاتب البحث ) مسرحية " فرهارد وشيرين" من إخراج د. هاني المطاوع ، ومسرحية و" تنبت الزهور " ومسرحية" قافلة التبريزي" ، ومسرحية " حكايات من قرية عمانية " وهي مسرحية اجتماعية تناقش قضايا المسرح العماني ، وهي مكتوبة باللهجة المحلية من إعداد رحيمة الجابري ، وإخراج نفس المخرج .
ويقدم مسرح الجامعة عروضا مسرحية أخرى غير مشاريع التخرج ،مثل العروض المسرحية التي يقدمها قسم الفنون المسرحية كل عام دراسي في الأسبوع الثقافي بكلية الآداب ، ومن هذه العروض مسرحية " سلة الليمون الحلو" التي أخرجها د. عثمان عبد المعطي ، ومسرحية " بيت الدمية" وهي أيضا من إخراجه .وكانت مدة هذه العروض فترة زمنية قصيرة لا تتعدى النصف ساعة ، والممثلين في هذه العروض هم من طلاب شعبة التمثيل والإخراج ، بينما يقوم طلاب شعبة الديكور بتصميم الديكورات المسرحية لهذه العروض .
وبالإضافة إلى وجود قسم الفنون المسرحية بالجامعة توجد أيضا (جماعة المسرح) وهي أحد الأنشطة الطلابية الهامة الموجودة بجامعة السلطان قابوس والتي يشرف عليها عمادة شئون الطلاب ويقدم أعضاء هذه الجماعة عروضا مسرحية متعددة منذ إنشاء هذه الجماعة . كما تنظم هذه الجماعة مسابقة مسرحية بين الكليات الجامعة ويتم في النهاية اختيار الكلية الفائزة التي قدمت أفضل عرض مسرحي . وتعد مثل هذه المسابقات فرصة جيدة لإظهار المواهب الفنية الموجودة لدى طالب جامعة السلطان قابوس . وقد قامت جماعة المسرح مؤخرا بالمشاركة بعرض مسرحي بعنوان "الغرباء لا يشربون القهوة " ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الثالث لجامعات دول الخليج . الذي استضافته جامعة السلطان قابوس لهذا العام 1999م . وقد تم تقديم هذا العرض خارج الجامعة بمسرح الكلية الفنية الصناعية . ويعد هذا العرض أول تجربة مسرحية في مجال الإخراج المسرحي للمخرج الشاب (جابر الحراصي ) .
ولم يكتف قسم الفنون المسرحية بالجامعة بتقديم عروض مسرحية داخل حدود الجامعة ، بل تجاوز نشاطه المسرحي نطاق الجامعة ، فلقد قام طلاب شعبة التمثيل والإخراج بتقديم مسرحية "حكايات من قرية عمانية " وعرضها للمرة الثانية في مهرجان خريف صلالة 98 بعد أن عرضوها لأول مرة بمسرح الجامعة . كما قدموا أيضا مسرحية " قافلة التبريزي " بمهرجان مسقط 99 بمسرح المدينة بحديقة القرم الطبيعية . ولقد عرضت هذه المسرحية أيضا لأول مرة بمسرح الجامعة. كما شارك مسرح الجامعة متمثلا في قسم الفنون المسرحية في الحفل الإرشادي الأول لبلدية مسقط الذي أقيم بمسرح المدينة بحديقة القرم الطبيعية ، وقدم قسم الفنون المسرحية مسرحية بعنوان " من يكشف السر" وهي من إخراج محمد الحبسي .
وتعتبر هذه العروض المسرحية التي تقدم خارج نطاق الجامعة خطوة جيدة وانطلاقة متميزة للمسرح الجامعي ، حيث أنه يمثل فرصة جيدة لإظهار مواهب التمثيل و الإبداع لدى طلاب الجامعة ، ويعطي انطباعاً جيداً لدى المشاهدين عن طبيعة النشاط المسرحي الموجود بالجامعة .
و في الفقرة ما قبل الأخيرة سأتطرق إلى مسرح الأندية .كان لأندية السلطنة دور بارز في نشر الوعي المسرحي وفي تقديم الثقافة المسرحية للجمهور العماني ، لقد ازدهر النشاط المسرحي في أندية السلطنة ازدهارا ملحوظا في أوائل السبعينات وأوسطها على أنه مال إلى الانحدار والانخفاض في المستوى في السنوات الأخيرة من السبعينات.
بعد تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في السلطنة وبعد أن ارتفع


شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: