أوبريت عشتار
ناهض الخياط
( داخل مدينة بابل )
كورس ــ الكاهن الجليل قالْ :
رأيت في منامي
عشتارَ رمزَ الحب والجمالْ
إلهة ً جميلة
يقصر عن إدراكها الخيال
لا بد أن نعبدها
لا بد أن يصوغها تمثال
شيخ طاعن في السن ــ ( يدخل ) :
يا أهلَ بابل العظيمة
زهرة َ السهول والجبالْ
من منكمُ
يصنع للآلهة تمثالْ
شاب ــ من الذي ينحتها
من حجر النجوم أو معادن الجبالْ
شاب آخر ــ من الذي يصنعها
من زبد البحر الذي يقبّل الرمال
إلهة ً للحب والجمال
فتاة ــ من الذي يـُنزلها عن صهوة السحاب
فاتنة ً سمراء
تعبق من أنفاسها النسائم العذابْ
كورس ــ عشتارُ ... يا عشتار
ألا انزلي في بابلَ السعيدة
إلهة ً للحب والجمالْ
ألا انزلي
وطرزي الضفاف والرمال
بخطوك الحبيب
يا عزيزة َ المنالْ
النحات ــ عشتا ر هنا
الجميع ــ أين.. أين ؟
النحات ــ في مكان أمين
الجميع ــ وهل رأيتها ؟
النحات ــ نعم !
الجميع ــ وهل سمعتها ؟
النحات ــ نعم !
فتاة ــ حذارِ أن تكذب أيها الفتى !
النحات ــ أُقسمُ بالحب والجمال ِ
سوف تريَنَ زهرة الجمال ِ
الجميع ــ ومتى ؟
النحات ــ عن قريب.. عن قريب
الفتاة ــ أنت على العهد ؟
النحات ــ على العهد !
المجموعة (غناء) ــ من السَحابْ ؟ من زبد العـُباب ؟
النحات ــ لا !
المجموعة ــ من مرمر النجوم ، من طينة السهول والهضاب
النحات ــ لا !
المجموعة ــ من أين تأتينا إذن إلهة ُ الجمال ؟
( تدخل مجموعة من الجنود )
رئيس الجند ــ يا للعجب !
نحاة بابل العظيمة
ينشر بين أهلها الأوهام
النحات ــ بل الحقيقة
رئيس الجند ــ أكاهنٌ أنت تـُرى !؟
النحات ــ لستُ سوى نحات
يحمـِلُ بين يديهِ شعلة الحياة
رئيس الجند ( مخاطبا الناس ) ــ انصرفوا الآن ،اذن!
حتى نرى عشتار
أو تـُطفِئ السكينُ في يديهِ
أوعينيهِ شعلة الحياة
( ينصرفون جميعا ويبقى النحات )
النحات ــ يا لَلَعجب !
أكلُ أولئك لا يبصرون
فهل يرى الفنان
ما لا تراه العيون
( أصوات نسائية من الخارج )
الأصوات ــ نحن رأيناها.. نحن سمعناها !
النحات ــ من ؟ عاملات المعبد ؟
( يدخلن )
العاملات ــ نعم.. نعم
قد أغلق َ المعبدُ أبوابه
كي يلتقي الحبُ وأحبابهُ
( غناء ) حدثناها وسمعناها ورأيناها
في المعبد تنسُجُ أردية ً للكهان
لم ترم ِ زهرتها ليدٍ
أو يدنو منها الفتيان
زهرة ُ عطر برية ْ
وغزال شعاب حجرية ْ
رفعتها كف النحات
رمزا ً لطقوس أبدية تمثالَ حياة
( تعتيم ثم أنارة )
الشيخ (يدخل) ــ أيها النحات... أيها النحات !
النحات ــ لبيك سيدي... ماذا جرى !؟
الشيخ ــ أما سمعت ؟
النحات ــ أي شيء !
الشيخ ــ شهريار... الملكُ الظالمُ شهريار !
مد على بغدادَ ظلـّه الرهيب، وأرعبَ الديار !
النحات ــ كيف ؟
الشيخ ــ يخطِفُ كلَ ليلةٍ صبية ً جميلة ْ
وفي الصباح يتركها قتيلة ْ
مسلوبة َ العفاف
فمن ترى يوقـِفُ هذا الوحشَ عند حدهِ
ويحقـِنُ الدماء
النحات ــ حبيبتي.
الشيخ ــ ومن تكون ؟
النحاة ــ امرأة ًٌ رائعة ُ الجمال ِ والذكاء
الشيخ ــ ألم تكن عشتار ؟
النحات ــ بلى ! لكنهم يدعونها شهرزاد
الشيخ ــ شهرزاد... شهرزاد ؟
هيا إذن نرى إلهة َالجمال في بغداد
( تدخل مجموعة من الفتيات )
الفتيات (أغنية) ــ شهرزاد... شهرزاد
بلياليها الجميلة
و حكاياها الطويلة
فتحت للنور عيني شهريار
شهرزاد... شهرزاد
زهرة تحت قباب ذهبية
في أصيص من حجر ْ
حملت عطر َ المطر
ومناجاة َ القمر
كسرت سكينة الموتِ بأحلام صبية ْ
( تعتيم تدريجي مع آخر ألأغنية... ثم إضاءة بعد إضافة قطع أخرى للديكور تعبر عن بغداد الحديثة )
النحات ــ وبعد ألف ِ عام
أراك يا بغدادُ... يا مدينة السلام
جميلة ً ... عزيزة ً... طيبة المـُقام
( تدخل مجموعة من الفتيات )
الفتاة ــ طِبت مساء أيها الصديق !
الفتيات ــ طِبت مساء أيها الصديق !
النحات ــ طاب مساؤكن !
الفتيات ــ مرحبا ً...يا مرحبا ً... يا مرحبا !
الفتاة ــ أيها الصديق !
النحات ــ نعم !
الفتاة ــ أقولُ أم أسكتُ ؟
النحات ــ أعوذ بالحب والحياة ِ ان تسكتي يا حلوة َ الصفاتِ !
الفتيات ــ إذن...إذن!
أنت... ستختار
من بيننا عشتار
النحات ــ كل فتاة ها هنا عشتارْ
فكيفَ للنحات أن يختار!
الفتيات ( أغنية ):
يا نحات العصر تعالْ
و أنحت في بيتك تمثال
لفتاة ٍ فداء ٍ ونضال
يا نحات َ العصر تعال ْ
فتيات ُ الحي سيأتينا
وجميع ُ الاهل يـُوافونا
كي تنحت تمثال
لإلهة حب وجمال
للعاملة ِ... للزارعة ِ... للدارسةِ
لفتاة فداء ونضال
يا نحات َ العصر تعال ْ
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك