الرئيسية »  المـسـرح»  الفنون السبعة.. المسرح

الفنون السبعة.. المسرح

عدد مرات المشاهدة :13027 - 22/ 7/ 2007

بركات اوهاب

الفنون السبعة.. المسرح

بركات أوهاب  

الحلقة الرابعة
نشأة المسرح * المسرح العربي *

كما تطرقت في الحلقة السابقة إلى : بداية المسرح ، المسرح الإغريقي ، المسرح الروماني ، المسرح الإيطالي ، المسرح الروسي و المسرح الإسباني .
و كما وعدت القارئة / القارئ الكريم في نهاية الحلقة السابقة أنني سأتطرق إلى المسرح في : الأردن ، السعودي ، القطري ، الإمارتي ، السوري ، الكويتي ، البحريني ، العراقي ، المغربي ، التونسي ، العماني و أخيرا المصري .
غير أنني و إستثناءا فلن أتطرق في هذه الحلقة إلى المسرح العماني و سأجله إلى الحلقة القادمة إن شاء الله و ذلك لتشعب دروبه .
و بعد هذه المقدمة سأدخل مباشرة في موضوع حلقاتنا هذه و المتعلقة بنشأة المسارح في الدول العربية و التطورات الذي لحقت أب الفنون .

المسرح العربي في الأردن :

لقد تعسرت ولادة المسرح العربي في الأردن إذ جاءت متأخرة عن بقية البقاع العربية من مثل سوريا أو العراق ورغم ذلك فهناك إشارة إلى أن بدايات الفن المسرحي في الأردن ، بدأت في العشرينات من هذا القرن ، حيث جاء إلى مدينة مأدبا جنوب الأردن كاهن عربي من بيت لحم بفلسطين يدعى " أنطون الحيحي " و قام بإنشاء جمعية باسم ( الناشئة الكاثولكية العربية ) من أهدافها التمثيل المسرحي ، ثم قام بالتعاون مع " الشوملي " الآتي من بيت ساحور بفلسطين أيضاً ، بتمثيل و تقديم مسرحية هاملت ، و ذلك في فترة العشرينات من القرن العشرين.
لكن ذلك لم يدعُ إلى أن هناك مسرح ، أو تمسرح ، ما وجد في تلك الفترة فن عرف بفن الحكواتي ، و هو أحد الفنون الشعبية التي مارسها العرب بالإضافة إلى فن خيال الظل ، أو الأرجوز المعروف في كثير من البقاع العربية في تلك الفترة ، كمصر ، و العراق ، و سوريا و غيرها.
و قد كان الحكوتي ، و هو شخص واحد ، يقوم برواية بعض الحكايات العربية المعروفة ، من مثل أبي زيد الهلالي ، و بني هلال ، أو حكاية عنترة أو قيس و ليلى ، أو الزير سالم ، و كان لهذه الحايات و الروايات جمهورها العريض الذي كان يستمتع بها أيما استمتاع.
إلا أن المسرح كان سيظهر عاجلا أم آجلا ، فقد أخذت كثير من المدارس ، خلال فترة العشرينات و الثلاثينات بتقديم عروض تمثيلية بسيطة.
كما نشأت بعض الأندية ، كنادي عكاظ ، لتساند الفن المسرحي ، حيث قام هذا النادي بتدريب للمثلين على طريقة التمثيل و ركز على صوت الممثل و طريقة الإلقاء.
في منتصف الأربعينيات تم إنشاء نادي التعاون الثقافي في عمان ، و نادي التمثيل و الموسيقى ، تشبها بالأندية الفلسطينية آنذاك ، و قد قدم " التعاون الثقافي " مسرحية لمحمود تيمور بعنوان "الأميرة سهاد " و ذلك عام 1947م في مدينة عمان بمشاركة مجموعة من الهواة ، و باطبع لم يقدم العمل على خشبة مسرحية إذ لا توجد دور عرض مسرحية ، و لا حتى أشباه دور مسرحية يمكن أن يقدم عليها العمل المسرح ، مما جعل المسرحية تقدم في البيوت ، و ساحات الأديرة و الكنائس ، و حتى في الدور السينمائية.
و لكن كل ذلك لم يمنع من استمرار المحاولة ، وتقديم العروض المسرحية ، حتى وإن كان المسرح ينظر إليه بشيء من الريبة و التوجس من قبل الناس و المجتمع ، إلا أن العروض استمرت ، و قدمت عروض مسرحية مأخوذة عن مسرحيات عالمية لكتاب مثل موليير و شكسبير ، أو عن مسرحيات لكتاب عرب معروفين كوهبي ، الذي زار الأردن مع فرقته " رمسيس " عدة مرات لتقديم بعض العروض المسرحية.
و قد كانت هذه العروض تعويضا عن النقص في النصوص المحلية ، إذ لم توجد نصوص مسرحية مكتوبة بشكل كبير ، فكان الاعتماد على نصوص لكتاب عالميين و عرب . من جهة أخرى بدأت الفرق المسرحية العربية بزيارة الأردن ، كفرقة رمسيس سالفة الذكر ، و فرقة على الكسار ، مما ساعد على ترسيخ المبادئ المسرحية في الأردن بشكل أسرع و أكثر حيوية.
في منتصف الستينيات التف جمع من الشباب الأردني ، ممن يهوى التمثيل ، حول المخرج " هاني صنبور " الذي درس المسرح و الفن المسرحي و التمثيلي بأمريكا ، و هو أول أردني يدرس هذا المجال من الفنون ، و سعوا بريادته إلى تكوين حركة مسرحية عربية في الأردن ، و قاموا بتقديم عمل مسرحي مأخوذ عن نص فرنسي ، كان عنوان المسرحية " الفخ " و ذلك عام 1963م.
و قد ساعد إنشاء الجامعة الأردنية ، في ذات العام ، الحركة المسرحية كثيرا إذ قدم شباب الجامعة مسرحية " أريد أن أقتل " لتوفيق الحكيم" عام 1965م ، و قام بإخراجها " صلاح أبو هنود " الذي تحول للإخراج التلفازي فيما بعد.
كانت أول مؤسسة مسرحية احترافية هي : أسرة المسرح الأردني و التي بدأت أعمالها عام 1963م بمجموعة من الهواة في الجامعة الأردنية ، و قاموا بعرض الكثير من المواسم المسرحية لكتاب معروفين على الصعيد العالمي و العربي ، قام هاني صنوبر بتنفيذ معظمها ، و قد شارك هؤلاء في مهرجان دمشق المسرحي الأول ، في مايو 1969م مما أعطى الحركة المسرحية العربية في الأردن دافعا أكبر ، رغم توقف الفرقة عام 1971م ، حيث ظهر العديد ممن درسوا الفن المسرحي في أوروبا و أمريكا و مصر من مثل جمال أبو حمدان الكاتب المسرحي و الذي أمد أسرة المسرح الأردني ببعض نصوصه كنص " المفتاح و الجراد " الذي قدمته الفرقة في مهرجان دمشق الثاني . أيضا ، على الصعيد الإخراجي ظهرت أسماء ، كأحمد قوادري ، و حاتم السيد و غيرهم.
عام 1974م تم تأسيس فرقة مسرحية جديدة باسم " عمون 74 للتمثيل المسرحي " و ذلك على يد سهيل إلياس و قامت بتقديم أربعة أعمال فقط اثنين لسهيل و آخرين لجميل عواد.
بعد إنشاء وزارة الثقافة والشباب عام 1977م ، أخذت الحركة المسرحية تتنشط أكثر ، حيث تأسست رابطة المسرحيين الأردنيين ، و شهدت الساحة نشاطا مسرحيا متصاعدا ، إذ عرضت العديد من العروض المسرحية مما كان بشيرا لحركة مسرحية أردنية واعدة.
من جهة أخرى ، افتتح في جامعة اليرموك قسم خاص لتدريس المسرح ، و أخذت الفتاة الأردنية بالإقبال على هذا المجال ، بقليل من المعارضة الاجتماعية ، حبث بدأ المجتع الأردني يتعود على الفن المسرحي و يتذوقه ، كما تم إنشاء المركز الثقافي الملكي حاويا على قاعتين للعرض المسرحي مزودتين بأحدث التقنيات في مجال المسرح.

المسرح في المملكة العربية السعودية :

نشأ المسرح العربي في السعودية عن طريق التأثير الذي لاقته المنطقة الغربية من البلاد ، حيث أنها كانت عرضة إلى التأثر بالثقافة العربية في مصر ، التي كانت أكثر المأثرين على نشوء المسرح ، بسبب موقعها و علاقتها بالسعودية .
و قد كان أول نص مسرحي مكتوب ، قد ظهر عام " 1932م " ، أي عشية إنشأ المملكة العربية السعودية ، و قد قام بتأليف هذا النص المسرحي ، الشعري الشاعر حسين عبد الله سراج ، الذي أتم دراسته بالجامعة الأمريكية في بيروت ، و كان دائم الاطلاع على ما يقدمه إخوانه العرب من إنتاجات أدبية و فكرية ، و بطبيعة الحال فنية مسرحية .
كتب سراج كذلك عام "1943م " نصا مسرحيا آخر حمل عنوان " جميل بثينة " ثم عام " 1952م " كتب " غرام ولادة ".
إلا أن أول نص مسرحي نثري تمت كتابته على يد الدكتور " عصام خوفير " حاملا عنوان الدوامة  ثم كتب محاولة أخرى بعنوان " السعد وعد " ، و لم يتم تنفيذها بسب العنصر النسائي غير المتوفر .
في عام 1960م بدأت أولى محاولات المسرح العربي في السعودية ، على يد الشيخ أحمد السباعي ، حيث قام بتأسيس فرقة مسرحية في مكة ، و أنشأمعها مدرسة للتمثيل ، سماها " دار قريش للتمثيل الإسلامي " ، و بدأت الاستعدادات للقيام بأول عرض مسرحي ، غير أن الظروف حالت دون ذلك وأغلقت دار العرض.
ظل المسرح العربي في السعودية ذا طابع مدرسي ، حيث أن كثيرا من العروض المسرحية كانت تقدم على مسارح المدارس ، و بالطبع فإن العنصر النسائي  لم يكن موجودا .
إلا أن هناك بعض الخطوات التي من شأنها تحريك المسرح العربي في السعودية و تنشيطه ، تمثلت هذه الخطوات في عدة أمور ، منها :
تأسيس جمعية الفنون الشعبية عام 1970م
إنشاء قسم الفنون المسرحية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1974م
قيام الجمعية العربية السعودية للثقافة و الفنون بعاية الآداب و الفنون من عام 1973م
إنشاء شعبة للفنون المسرحية بقسم الاعلام بكلية الآداب بجامعة الملك سعود " 1991م "
من خلال هذه الخطوات يمكن أن يظهر المسرح العربي في السعودية بمستوى أرقى .

المسرح في قطر :

بدأ المسرح العربي في قطر ارتجالياً ، حيث كانت تقدم عروض تمثيلية ارتجالية في حفلات السمر التي كانت تقام في المجالس الخاصة ، و التي عرفت باسم ( دور زكرت ) و كانت هذه التمثيليات تتعرض للقضايا الاجتماعية المتنوعة بصورة نقدية ساخرة مضحكة .
و بعد أن تم إنشاء الأندية الرياضية و الثقافية في مرحلة الستينيات ، بدأت المسألة في الانتشار ، حيث أن الفضل الأول يعود للحفلات الفنية الغنائية التي كانت تحييها تلك الأندية ، و التي كان يعرض من ضمن فقراتها ، العروض التمثيلية المرتجلة ، حيث وجد الشباب ضالتهم في تلك الحفلات التي كانت تقيمها الأندية ، فأخذوا في صقل مواهبهم الفنية و أخذوا في التعرف إلى المسرح و التمثيل أكثر .
و لقد كان لنادي " الطليعة " جهد واضح في إنعاش الحركة الثقافية ، بما في ذلك النشاط الفني المسرح ، بالإضافة إلى جهود ناديي " الجزيرة " و " كبار الموظفين " التابع لشركة نفط قطر
وقد تأسس نادي الطليعة عام 1959م ، و قام بعرض عدة عروض تمثيلية منها ( الفتاش ) و ( بين الماضي و الحاضر ) .
كما قدم نادي كبار الموظفين بعض العروض المسرحية مثل ( عرب فلسطين ) و ( نصيحة أب )
كما برز في الفترة ذاتها المسرح المدرسي ، حيث قدمت مدرسة الدوحة عام 1959م مسرحية بعنوان " بلال بن رباح " ، و قامت المدرسة بإعداد لمسرحية تاجر البندقية لشكسبير حيث سميت باسم " تاجر البصرة " و عرضت عام 1963م .
كما قدم المعهد الديني مسرحية " عالم و طاغية " من تأليف الدكتور يوسف القرضاوي مدير المعهد ، و ذلك عام 1969م .
كل هذا ساعد في نشوء مسرح عربي في قطر ، إذ أنه اعتبارا من عام 1968م شهدت قطر نشوء الفرق المسرحية الأهلية ، حيث تعاون الفنان موسى عبد الرحمن و يعقوب الماص على تكوين فرقة مسرحية كان اسمها الفرقة الشعبية للتمثيل ، قامت هذه الفرقة بتقديم بعض العروض المسرحية المرتجلة مثل " الدكتور بو علوص " و " بنت المطوع " و غيرها . و قد توقفت هذه الفرقة لسفر كثير من أعضائها للدراسة خارج قطر ، إلا أنها عادت عام 1983م عن طريق وزارة الإعلام ، و عادت لتقديم العروض المسرحية من جديد ، حيث قدمت " حلم علي بابا " من تأليف و إخراج " محفوظ فودة " و أعدها باللهجة موسى عبد الرحمن ، كما قدمت مسرحية " فصيلة على طريق الموت " للكاتب الأسباني الفونسو ساستري و إعداد موسى عبد الرحمن و إخراج عبد الرحمن المناعي ، و قدمت مسرحيات أخرى لكتاب معروفين كسعد الله ونوس .
في عام 1972م تم إشهار فرقة المسرح القطري و التي كانت نواتها مجموعة مسرح دار المعلمين اللذين قدموا مسرحيات " صقر قريش " و " حلاوة الثوب رقعته منه و فيه " ، حيث دعوا لإقامة هذه الفرقة .
و قد قامت هذه الفرقة بتقديم العديد من العروض المسرحية خلال مسيرتها ، حيث أنها قامت ، حال إنشائها ، بتقديم مسرحيات " عانس "و " سبع السبيع " في عرض مسرحي واحد ، و هاتين المسرحيتين من تأليف عبد الله أحمد و إخراج محيسي و عبد الله سمهون على التوالي .
كما قدمت عام 1973م مسرحية " خارج من الجحيم " من إخراج عبد اللطيف سمهون، و تبعتها مسرحية " من طول الغيبات " عام 1974م من تأليف خليفة السيد .
و قد شاركت هذه الفرقة في المهرجانات المسرحية العربية ، حيث شاركت في مهرجان دمشق الخامس للفنون المسرحية عام 1975م بمسرحية " مرة و بس " ، و شاركت في ذات المهرجان ـ السابع ـ عام 1977م بمسرحية " إلى أين " من تأليف عبد الله أحمد و إخراج هاني صنوبر .
في عام 1974م قامت فرقة مسرح السد بتقديم باكورة أعمالها " بيت الأشباح " من تأليف غانم السليطي و إخراج مصطفى أحمد .
و قامت هذه الفرقة ، كسابقتيها ، بتقديم العديد من العروض المسرحية المتميزة ، حيث قدمت "علتنا فينا " عام 1975م عن قصة لتوفيق الحكيم و إخراج مصطفى أحمد ، و تبعتها مسرحيات أخرى مثل : " خميس في باريس " و " السر المكتوم " من تأليف سامي المناعي و خليفة عيد الكبيسي ، و إخراج بدر الدين حسنين و محمد أبو جسوم على التوالي .
و هناك فرقة الأضواء التي ترجع بداياتها إلى عام 1966م ، و كانت فرقة موسيقية غنائية قبل كل شيء ، إلا أنها في عام 1974م أشهرت نفسها كفرقة مسرحية تابعة للدولة .
قامت هذه الفرقة بتقديم العديد من التمثيليات المسرحية من مثل " عطيل " و " طبيب رغم أنفه " لشكسبير و موليير
كما قدمت مسرحية " الزوج العازف " من تأليف تيسير طبيشات و إخراج مصطفى أحمد عام 1976م .
و قدمت عام 1979م مسرحية " السالفة و ما فيها " من تأليف و إخراج محمد عواد .
وقد أخذت الدولة في دعم هذه الفرقة و تشجيعها على المضي في طريق تقديم العروض المسرحية المتميزة .و في سبيل ذلك تم تجهيز صالة للعرض باسم " مسرح قطر الوطني " عام 1982م و إنشاء فرقة مسرحية لتقديم العروض المتميزة ، و غير ذلك من المناشط و المشاريع الهادفة إلى تشجيع المسرح العربي في قطر .

المسرح في الإمارات العربية المتحدة :

تعتبر الحركة المسرحية بدولة الامارات العربية المتحدة فنية قياسا لماهي في الدول العربية الاخرى، فقد سجلت أولى الفعاليات المسرحية في مطلع الخمسينات من هذا القرن. وسجلت أولى المسرحيات المتكاملة نصا وإخراجا عام 1963م عندما عرض نادي الفلاح الرياضي والثقافي بالشارقة مسرحية (من أجل ولدي ) من تأليف وإخراج واثق الدايني.
بعد هذه البدايات تكونت فرق ومجاميع مسرحية في النوادي وجمعيات الفنون الشعبية، كانت تظهر لفترة ثم تختفي لتظهر محلها أخرى تباعا وحسب الأنشظة السنوية لهذا النادي أو تلك الجمعية، حتى اشهرت أول فرقة مسرحية مستقلة عام 1972م باسم (المسرح القومي للشباب) بدبي.
وفي تلك الفترة كانت وزارة الإعلام والثقافة تعد العدة لتطوير قسم المسرح التابع للإدارة الثقافية لديها، ذلك كجزء من اختصاصات الوزارة، وتعبيرا عن اهتمام الدولة بالمسرح كأحد القنوات الثقافية العامة، فقامت بإعطاء المسرح الدور المناسب لتعضيد وتطوير وتبني الفعاليات المسرحية القائمة ضمن التشكيلات المنتشرة على رقعة الدولة .
وقد قام قسم المسرح منذ اعطائه الدور بالإستفادة من الخبرات العربية، ابتداء من (زكي طليمات) الذي قدم تقريره عن كيفية النهوض بالحركة المسرحية بعد جولة لمدة شهرين في الإمارات السبع بعدها استقدمت الوزارة الفنان (صقر الرشود) الذي كان له الدور الكبير في وضع مخطط علمي وتنفيذي للنهوض بالحركة المسرحية واستعان ببعض الخبرات العربية معه من الخريجين الأكاديميين العرب ومن الرواد مثل الفنان (إبراهيم الصلال) الذي أعقبه في تولي مسؤولية الإشراف على المسارح، فتهيأت للحركة المسرحية الخطط والأسس العلمية والعملية الأكاديمية كمشاريع آنية ومستقبلية، كما سنحت الفرصة في هذه الأثناء بنك النص، وإعداد الخطة لإقامة مشروع لمهرجان مسرحي خليجي، وبدأ الاحتفال بيوم المسرح العالمي في 27 / 3 من كل عام، ومشاريع لدورات تدريبية في المسرح، وأساس لائحة أجور الفنانيين، وإصدار تعليمات وإجراء لقاءات واجتماعات ومحاضرات حول ترسيخ الدعائم الأولية للحركة المسرحية.
ولعل المرحلة التنفيذية العملية الهامة كانت في إقامة الدورة التدريبية الأولى للمسرح ولمدة أربعة أشهر ونصف، أشرف عليها الفنان (المنصف السويسي) الذي كان خبيرا للمسرح آنذاك. وكان للدورة الأثر الفاعل على مستوى ونوعية الإنتاجات اللاحقة حتى تاريخ مشاركة الفرق في المهرجانات المحلية كمهرجان أيام الشارقة أو مهرجان دمشق وقرطاج.
والآن فإن الساحة المسرحية بدولة الإمارات تشتمل على 15 فرقة مسرحية، 10 فرق منها مشهرة (مستقلة) والأخريات موزعات بين ناد أو جمعية فنون وهذه الفرق تقدم مسرحيات محلية وعربية وعالمية وأما المسارح والقاعات فكان في الدولة أكثر من اثني عشر مسرحا بعضها مصمم على أحدث الطرز والإمكانيات التقنية، ويبلغ عدد العاملين في الحركة المسرحية من مواطنين ووافدين في مختلف المسرحية ما بين المئة والعشرين والمئة والخمسين أغلبهم موزعين على الفرق المسرحية التالية:
أولا: فرقة مسرح الامارات القومي التابعة لوزارة الإعلام والثقافة.
ثانيا: الفرق المشهرة، التي اجيزت من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية بترشيح وتوصية من وزارة الإعلام والثقافة، التي تقوم بإمدادها بمعونات سنوية .
ثالثا: الفرق المسرحية العاملة ضمن جمعيات الفنون الشعبية والجمعيات الثقافية .

المسرح في سوريا : 

بدأت النهضة المسرحية في سوريا عام 1959م ، و هو العام الذي تأسست فيه الفرقة القومية للمسرح . و من الخطأ أن نعتقد أن الحركة المسرحية في سوريا قد ارتبطت بتأسيس هذه الفرقة ، بل تأسست الحركة المسرحية بشكلها البسيط منذ حوالي 90 عاما من ذلك التاريخ ، أي منذ عهد ( مارون النقاش ) و تطورت هذه الحركة بفضل جهود ( أبي خليل القباني ) المسرحية ، و غيرهما من رواد الحركة المسرحية السورية.
كانت البدايات المسرحية تتمثل في العروض البسيطة في المدارس و الأندية ، جنبا إلى جنب مع عروض " فن الأراجوز " الذي برع فيه الفنان " محمد حبيب " و الذي كان يقدم عروضه في المقاهي . و ظهر كذلك الفنان " جورج دخول " الذي كان يقدم الكوميديا المرتجلة بفواصلها الهزلية ، و هو الذي ابتكر شخصية المهرج ( كامل ) الذي جمع بين السذاجة و الذكاء الفطري ، الأمر الذي مكنه من الخروج من أحرج المواقف بسلام . و ظهر كذلك الفنان " جميل الأوزغلي " الذي قدم في المسارح الفقرات الفكاهية بلهجة شامية معتمدا على سوء الفهم و اللعب بالألفاظ مثل عرضه ( البوسطجي ) و عرض ( المهراجا الهندي و صديقته ).
أيضا فقد زارت سوريا الفرقة " المسرحية التركية " التي تميزت عروضها بالارتجال و الفكاهة المهذبة ، فضلا عن ذلك وجدت شخصيات " كشكك بيك " و " عثمان البربري " طريقهما إلى المسرح السوري ، إذ قدم السوري ( حسن حمدان ) شخصية كشكك بيك ، و أدى الفنان ( محمد علي عبده ) شخصية البربري.
بعد ذلك بدأ المسرح السوري الجاد في الظهور ، بقدوم ما يسمى بالمسرحية التقليدية الجادة و هي المسرحية التي تخلصت من قيود الرقص و الفكاهة و التهريج ، أي المسرحية التي اعتمدت على الحوار المكتوب فقط ، إلا أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه أصحاب المسرحيات التقليدية ، أنهم وقفوا موقفا احتقاريا من الفنون المسرحية الشعبية الأخرى المعتمدة على الفكاهة الشعرية و التهريج و الارتجال . و لهذا لم يستطع فنانو المسرح الجاد من الوصول إلى قلوب العامة و البسطاء ، لأنهم لم يعكسوا روح السوريين و تقاليدهم ، عندما قدموا له المسرحيات  المترجمة أو المقتبسة عن روائع المسرح العالمي أو المسرحيات العربية التاريخية.
و من أهم كتاب هذا المسرح ، الشاعر ( عمر أبو ريشة ) الذي كتب مسرحية " رايات ذي قار " عام 1936م ، و الكاتب ( سليمان الأحمد ) الذي كتب مسرحية " المأمونية " عام 1947م . و ما يميز هذه المسرحيات خلوها من المعالجة الدرامية و الفنية الصادقة .
لكن النهضة المسرحية في سوريا قد بدأت بجهود الدارسين أمثال ( رفيق الصبان ) و ( شريف خازندار ) اللذان درسا الفن المسرحي بفرنسا.
و كذلك بجهود أبناء سوريا الذين عادوا إلى إليها بعد دراسة أصول المسرح في معهد الفنون المسرحية بالقاهرة . و هكذا بدأت ملامح النهضة المسرحية في سوريا بالتشكل بفضل جهود هؤلاء الدارسين ، و على رأسهم ( الصبان ) الذي ألف فرقة " ندوة الفن و الفكر " مما ساعد على ظهور فرقة المسرح القومي عام 1959م .
و كانت الساحة المسرحية تنتظر مولد الكاتب المسرحي المحلي ، و تجسد ذلك في ظهور الكاتب المسرحي الشاب ( سعد الله ونوس ) الذي ألف مسرحيات عديدة منها " جثة على الرصيف " ، " الجراد " ، " الفيل يا ملك الزمان " و " الرسول المجهول في مأتم انيجوتا " ، إلا أن أهم مسرحياته كانت " حفلة سمر من أجل 5 حزيران " ، التي تعد بمثابة العهد الجديد للمسرح السوري ، و قد كتبها بعد هزيمة العرب في حرب 5 حزيران 1967م ، فقد صور فيها معاناة الإنسان العربي و حيرته مستخدما في ذلك الرموز و المنولوجات الطويلة.
كما يعبر ونوس عن روح اليأس التي سيطرت على الشعب العربي جراء الهزيمة غير المتوقعة للجيوش العربية.
كما كتب ونوس أيضا مسرحية " مغامرة رأس المملوك جابر " مازجا فيها الممثل بالمتفرج . كما قدم عام 1978م أروع مسرحياته المأخوذة عن التراث الشعبي من ألف ليلة و ليلة ، و هي مسرحية " الملك هو الملك " ، و قد نجح ونوس في أن يلبس هذه المسرحية بثياب الخطابة الشعبية ، و أن يوظف فيها الأفكار السياسية و الاجتماعية و الدروس الإنسانية.

المسرح في دولة الكويت :

لعل إرهاصات المسرح العربي بالكويت تعود إلى فترة مبكرة ، حيث تلك المحاولات المسرحية التي ظهرت بظهور المدارس الحديثة في الكويت ، إذ تذكر الروايات التاريخية إلى أن أول عرض مسرحي يعود إلى عام 1922م ، في حفل اختتام العام الدراسي الأول لمدرسة " الأحمدية " .
ثم تلت تلك المحاولة محاولات أخرى على نفس الصعيد ، إذ أخذت المدارس آنذاك بعرض تمثيليات مسرحية قصيرة ،  ذات طابع تعليمي و ترفيهي بالمقام الأول ، و لم تكن هناك مسارح بالمعنى المألوف ، إنما كانت تؤدى هذه التمثيليات القصيرة على ساحات المدارس ، و بحضور رسمي في المناسبات العامة ،  كالمولد النبوي ، و الهجرة النبوية ، و رمضان المبارك ، و غيرها من المناسبات الدينية و القومية .
إلا أن هذه المحاولات البسيطة ، و المعدودة ، لم تصل بعد إلى درجة مسرح حقيقي و فعلي ، بل كانت مجرد محاولات بدائية ، و ارهاصات لمسرح سيوجد بعد حين ، المهم أن هذه المحاولات أنجبت مهتمين بالمسرح ، و عالم المسرح ، حيث أنه منذ عام 1939م بدأ يظهر اسم ( حمد عيسى الرجيب ) ، وذلك بعد عرض تمثيلي عن عمر بن الخطاب ، أقيم على ساحة مدرسة " المباركية" ، إذ قدم دورين خلال العرض منهما دور فاطمة أخت عمر بن الخطاب.
قام حمد الرجيب بدور ملموس في بدايات المسرح العربي في الكويت ، فبالإضافة إلى كونه ممثلا ، فقد عمل مخرجا لكثير من هذه العروض ، التي كان من مميزاتها ، أنها تمثل التاريخ العربي و الإسلامي .
و قد كانت آخر عرض  يخرجه الرجيب في الكويت ، قبل أن يسافر لمتابعة الدراسة في مصر ، كان بعنوان ( وفاء ) سنة


شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

yadak في 03/ 4/ 2009
yadak تحية للكاتب الفاضل ومشكور على جهودك الطيبة
ربما سقط منك سهوا ذكر تجربة طلاب الجامعة الأردنية في منتصف الثمانينات والتي امتدت عروضها خارج الجامعة وكان لها حضور جماهيري واسع جدا لم يتكرر وقدمت عدة مسرحيات بنصوص أردنية كتبها الدكتور ماهر أبو الحمص وأشرف عليها ومثل بطولة أدوارها الفنان هاشم الكفاوين
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: