مسرحية (الرجل الذي صار عصا)
عدنان المبارك
تأليف: آبي كوبو
ترجمة: عدنان المبارك
الأشخاص :
الرجل القادم من الجحيم / الجحيمي ( المشرف )
المرأة القادمة من الجحيم / الجحيمية ( مرسلة جديدة الى الأرض )
الرجل الذي صار عصا
الرجل من الهيبيز / الهيبيزي
المرأة من الهيبيز / الهيبيزية
صوت من الجحيم
يوم أحد حار رطب في حزيران. في عمق المسرح شارع والمحل التجاري للمحطة. حشد من الناس المسرعين في كل الجهات ( من دون الحرص هنا على الواقعية .)
وسط المسرح على حافة الرصيف شاب وشابة من الهيبيز. يجلسان كأنهما مخدران ، ومتباعدين أحدهما عن الآخر بحوالي ثلاثة أمتار. يشكل الإثنان صورة مغلقة ومعزولة تماما عن المحيط ( يمكن إظهارهما في حالة وسن بعد تعاطي المخدرات . )
تسقط فجأة عصا من السماء. عصا عادية تماما طولها حوالي المتر الواحد. ( يمكن أن يكون التقديم المسرحي بأسلوب غينيول Guignol * كممثل يقوم بدور رجل قبل أن يتحول الى عصا.)
العصا تسقط وهي تدور حول نفسها. في البدء ترتطم بحافة الرصيف ثم تقفز محدثة ضجة حادة ، وفي الأخيرتستقر في مجرى ماء التصريف عند حافة الرصيف ويفصلها أقل من متر عن الهيبيزيين اللذين تسترعي العصا إنتباههما رافعي الحواجب من الدهشة لكنهما رغم الخطر لا يكترثان كثيرا للأمر.
في ضوء الكشافات يدخل الجحيمي من الجهة اليسرى من المسرح ، و الجحيمية من اليمنى.
الهيبيزي - ( ينظر الى أعلى ) هذا أمر خطر ...
الجحيمي - الهلال الأبيض للمساء
سكينٌ للفواكه تنزع قشرة المصير.
الجحيمية - واليوم غيّر رجل آخر
هيئته ، وصار عصا.
الهيبيزي - ( ينتقل بنظراته الى العصا ويرفعها ) لوكنت أقرب قليلا لإنتهى أمري.
الهيبيزية - ( تنظر الى العصا وتحاول لمسها ) مصادفة ؟ ماهذه برأيك ؟
حين يصلك شيء ما أم حين يولي ؟ ...
الهيبيزي - لا أعرف . ( يأخذ بضرب الرصيف بالعصا )
الرجل - العصا - القمر - صحن فضي متسخ
يرنو الى أسفل.
الشوارع تتلوى.
الجحيمية - واليوم صار رجل آخر
عصا و إختفى.
الهيبيزية - ماهذا الإيقاع ؟
الهيبيزي - إحزري.
الهيبيزية - ( تنظر فجأة الى أعلى ) أنظر ْ ! هذا الطفل هو مجرم بالتأكيد.
الهيبيزي - ( ينظر بفضول الى أعلى )
الهيبيزية - لكم هو جميل ! يلعب على السطح. أكيد أنه ما زال تلميذا صغيرا.
الهيبيزي - ( ينظر كما في السابق ) لا أطيق الأطفال الفاسدين.
الهيبيزية - هذا شيء خطر ! كيف هو ينحني ...إنه يخجل ... يحاول أن يقول شيئا لكني لا اسمع أي كلمة ...
الهيبيز - ربما هو حانق لكوننا سالمين.
الرجل - العصا - ( يخاطب نفسه ) كلا البتة. هذا الطفل يناديني. لقد رأى كيف سقطت ُ.
الهيبيزية - ( بصورة مباغتة ) أوخ ، انا اعرف ما هو هذا الإيقاع !
قد يكون هكذا ( تدندن بلحن ما )
الهيبيزي - هممممم...
الهيبيزية - ماذا ، أليس هو ؟
الهيبيزي - أنا أحترم دائما ذائقة الآخرين. هذا مبدأي في الحياة.
الهيبيزية - ( بدون أن تكترث لهذه الملاحظة تواصل الدندنة وتتمايل مع اللحن...)
اثناءها ينتفض الرجل الذي صارعصا و يساوق حركاته مع حركات العصا التي يمسك الهيبيزي بها. طوال الوقت ينظر الى نقطة في السماء.
الجحيمي - ( يتوجه ببطء الى وسط المسرح )
القمر المنسّي في السماء السمنتية
والعصا المنسية في مجرى ماء التصريف.
الجحيمية - ( تتوجه ببطء أيضا الى وسط المسرح )
العصا المنسية في مجرى ماء التصريف
الشوارع من علو تحليق الطير ، ملتوية في حلزون
الصبي يبحث عن أبيه الذي ضاع.
في اللحظة التي ينهي فيها الجحيمي و الجحيمية الكلام يتصادمان في وسط المسرح بالقرب من الهيبيزيين ببضع خطوات.
الجحيمي - ( بلهجة عادية للغاية ) يبدو أننا وصلنا ، وهذه المرة مصادفة ً تماما ، الى المكان المقصود.
الجحيمية - ( تفتح دفتر ملاحظات كبيرا ) الوقت : قبل 22 دقيقة و 10 ثوان ...
الجحيمي - ( ينظر الى ساعته ) بالضبط.
الجحيمية - ( تلاحظ أن الهيبيزي يمسك العصا بيده ) شيء مثير للإهتمام هل هي العصا نفسها ؟
الجحيمي - ( محرجاً ) إذا كانت نفسها سنلقى صعوبات غير متوقعة ... ( يقترب من الهيبيز من الخلف ويخاطبه ) إسمعْ يا هذا، اين عثرت على هذه العصا ؟
الهيبيزي -( ينظر إليه صامتا )
الجحيمية - سقطت في المجرى ، صحيح ؟
الهيبيزية - سقطت من السطح. شعرة واحدة كانت تفصلنا عن وقوع نكبة.
الجحيمية - ( مسرورة من صحة إفتراضها ) ألم أقل ... ( الى الجحيمي ) بأنها هي هذه العصا .
الجحيمي - ( الى الهيبيزي ) انا أعرف بأنه ليس من المفروض علي أن أرجو لكن قد تعطيني هذه العصا ؟
الهيبيزي - ...
الجحيمية - أظن أنكما لستما بحاجة إليها بصورة خاصة ؟
الهيبيزي - هممم...
الجحيمي - سنتأكد سريعا . لنقم بتحقيق صغير.
الهيبيزي - مخبرون سرّيون ؟
الجحيمية - كلا ، ولو أنه ...
الجحيمي - ( مقاطعا ) شيء من هذا القبيل . أصحيح ؟
الهيبيزي - مراوغون ! ألقوا علينا عصا و الآن يريدون التبرؤ من هذه الفعلة. أليس هذا كثيرا ؟ ( يضرب بالعصا كي يمسك الإيقاع ، و يبدأ بدندنة اللحن الذي غنته الهيبيزية ).
الجحيمي - ( بلين ٍ ) طالما لاتثقون بنا لنذهب الى البوليس.
الهيبيزي - لا تتظاهر باللطف.
الهيبيزية - ( تنظر الى أعلى ) إذا تعلق بي الأمر ، فأنا أظن بأنها كانت فعلة هذا الصبي ، لكن ، أنظر ْ !... هو الآن غير موجود...
الهيبيزي - إصمتي !
الجحيمية - ( وقد إنتابتها الحيوية ) هذا صحيح ، الطفل رأى ، كما أظن ، كل شيء من السطح ووراء الحاجز ... نعم ، بالتأكيد ... ألم ينادي أباه بصوت مرعوب وجامد ؟...
الهيبيزية - ( الى الهيبيزي ساعية الى عدم إثارته ) كيف سمعنا نحن ؟ هنا بالتأكيد معدل شدة الضجيج يتخطى 120 ديسيبيل ( تتمايل على إيقاع ال "غو - غو "***)
الجحيمية - ( الى الجحيمي ) يا رئيس ، هل نفحص ظروف الحادثة ؟
الجحيمي - ممكن . ( يتردد للحظة )... لكن ليس هناك من شيء كي نضيع بسببه كثيرا من الوقت.
الجحيمية تغادر المسرح بسرعة من اليسار.
العصا - ( يخاطب نفسه بصوت ملؤه العذاب ) لا حاجة هناك ... أنا سمعت كل شيء ... لدي مكتب متسخ مخف وراء السلالم الخلفية الخاصة بالعاملين في المحل التجاري ... إبني المرعوب لحد الموت والمحاط بحراس أجلاف وفاسدين...
الجحيمي - ( الى الهيبيزي ) يصعب إيضاح هذا الأمر، لكننا قد كلفنا بالعناية بالعصا. آمل أنك تفهم بصورة ما.
الهيبيزي - لكني لا أفهم شيئا.
الهيبيزية - ( بحكمة مفتعلة ) بيننا فارق الأجيال. نحن نشعر بالإغتراب.
العصا - ( يخاطب نفسه وحزن عميق في صوته ) الطفل يشكو ... يقول إني صرت عصا وسقطت من السطح...
الجحيمي - ( الى الهيبيزي ) لكن في هذه الحالة ، ماذا ستفعلان بالعصا ؟ أظن أنه ليس لديكما أيّ غرض معيّن؟
الهيبيزي - غرض ! هذا شيء يهمنا.
الهيبيزية - بالضبط ، الأغراض ليست من زمان على الموضة .
الجحيمي - هذا صحيح. الأغراض ليست ضرورية. لذلك أنتما قادران على أن تعطونا العصا. هي مجرد عصا خشبية عادية. وهي لا تنفعكما بشيء في حين أنها بالنسبة لنا دليل مادي لايقدر بثمن ، في قضية تخص شخصا معيّنا...
الهيبيزية - ( حالمة ً ) لكن إمتلاك بضعة ، أليس كذلك ؟ هو شيء لن يكون أبدا أكثر من اللزوم...
الجحيمي - أيّ شيء ؟
الهيبيزية - كيف ؟ الأغراض بالطبع.
الجحيمي - ياله من إلحاح في الموضوع. الرغبات غيرالواقعية مضرة بالصحة. فكري فقط : هذا اللايقين الذي يكون مبعثه إنعدام الغرض هو عذاب سببه فقدان الغرض ... فهناك أدلة لا تدحض على أنك موجودة ، هي أحسن بكثير من إمتلاك الغرض. أليس كذلك ؟
الهيبيزية - ( الى الهيبيزي ) ألا ُتقبلني ؟
الهيبيزي - ( يلقي عليها نظرة باردة من طرف عينه ) ليس عندي رغبة.
الهيبيزية - لأيّ غرض تتظاهر هكذا؟
الهيبيزي - لا أريد .
الهيبيزية - قبلني !
الهيبيزي- أنت ِ تتهسترين !
الهيبيزية - طيب. حكّ لي ظهري.
الهيبيزي - ظهرك ؟
تقف الهيبيزية وقفاها أمام الهيبيزي. تزيح ياقتها. الهيبيزي يدّس وهو غير راغب ، العصا ، ويبدأ الحك.
الهيبيزية - الى اليسار أكثر ... نعم ، هكذا ، هنا ...
الهيبيزي - ( يخرج العصا ويقدمها للهيبيزية ) والآن حكي أنت لي ( ينحني بإتجاه الهيبيزية ).
الهيبيزية - هل انت جاد ؟ ... ( لكنها تذعن لطلبه و تدس العصا وراء وراء الياقة ) هنا ؟
الهيبيزي - هنا ، وهنا أيضا ، في كل مكان .
الهيبيزي - ( يتلوى مطلقا صرخات غريبة ) أوممم ، ممم ... السبب هو أني لم أستحم منذ وقت طويل ...
الهيبيزية ( مخرجة العصا ) أنت يا أناني !
الجحيمي يقترب منهما ويحاول خطف العصا. الهيبيزي يدفع يد الجحيمي و يمسك العصا من جديد.
الجحيمي - طيّب ... لنعقد صفقة . كم تريد ثمنا لها ؟
الهيبيزية - ( تنتابها الحيوية فجأة ) 300 ين.
الجحيمي - 300 ين ؟ مقابل مثل هذا العصا الخشبية ؟
الهيبيزي - لاكلام هناك في هذا الموضوع . لن أعطيها وحتى مقابل 500. هل الأمر واضح ؟
الهيبيزية - ( بصوت خافت مشوب بالعتب ) كما تشاء . مثل هذه العصا يمكنك أن تجدها وبالعدد الذي تريده.
الجحيمي - ب300 ين تشترون سكائرا.
الهيبيزي - أنا أعتدت على العيش مع هذه العصا ...هل تعرفين لماذا ؟... ( يتخذ وضعا معينا ماسكا العصا من طرفها )
الهيبيزية - ( بإستخفاف ) أنتما ، أحدكما يشبه الآخر. مثل قطرتي ماء.
الهيبيزي - ( ينظر بإمعان الى العصا ) أنا شبيه بها ؟ ... أنا ؟ ( يلتفت فجأة الى الهيبيزية وقد إستغرق في التفكير ) هل عندك أشقاء أو شقيقات ؟
الهيبيزية - أها ، عندي أخت أصغر مني.
الهيبيزي - كيف تناديك ؟
الهيبيزية - ...؟
الهيبيزي - لابد أنها كانت تطلق عليك إسما . ربما نعتا سيئا.
الهيبيزية - آآآ ، ماذا كانت تسّميني ، نعم ؟
الهيبيزي - نعم هذا المقصود.
الهيبيزية : غا - غا Gaa - gaa .
الهيبيزي - غا - غا ؟
الهيبيزية - أوه ، كلا . هكذا كان يسّميني أخي. أما الأخت فبإسم آخر : يَعْسوب
...
الهيبيزي - أيّ شيء هذا ال ( غو - غو ) ؟
الهبيزية - اليعسوب ، هكذا كانت الأخت ...
الهيبيز - أنا أسأل عن معنى غو - غو .
الهيبيزية - ماذا ، ألا تعرف ؟
الهيبيزي - هل لهذا علاقة باليعسوب ؟
الهيبيزية - نعم ، لكن ... هذه قضية معقدة جدا.
الجحيمي - عفوا ألا تستطيعان ...
الهيبيزي - البارحة أمام المحل الذي يبيع السلع الأجنبية مرت جنازة .
الهيبيزية - ( تنظر الى الحشد ) لكن لاصلة بين ما رأيته يوم أمس وهؤلاء الناس ؟
الهيبيزي - طيب ، ماعلاقة هذا ب( غا - غا ) واليعسوب ؟
الجحيمي - ألم تكن تلك غو - غو gau - gau و ليس غا - غا ؟
الهيبيزية - ليست حيّة.
الجحيمي - من ؟
الهيبيزية - أختي.
الجحيمي - ماذا حدث لها ؟
الهيبيزية - هي جثة ، أظن أن الأمر واضح.
الجحيمي - بالطبع . لا غرابة في هذا الأمر .
الهيبيزية - لهذا أنا لا أفهم أيّ شيء. كل هذا عندي بمثل هذا الغموض.
الهيبيزي - ماذا ؟ الهيبيزية - سواء أكان غا-غا أو غو - غو...
الهيبيزي - يالها من حمقاء.
الجحيمي - تقول هي بأنك تشبه هذه العصا... لنفترض أنك هكذا لكن هذا يعني شيئا آخرغير ما تتصور.
الهيبيزية - يوم غد سيسميه الناس هذا اليوم ...
الجحيمي - لنبدأ من هذا : إن فهمك لما يتعلق بالعصا هو بالأساس ...
الهيبيزي - بالفعل ، حين يمسك الإنسان شيئا بيديه لم يقل أحد أيّ شيء عليه أن يفعل به.
الهيبيزية - أنا لا أفهم هذا . دائما كل ما هو بعد الغد سيكون غدا. إنه أمر فظيع جدا.
بخطوات سريعة تعود الجحيمية .
الجحيمية - ( تقف على مبعدة معينة من الآخرين ) سيدي ...
الجحيمي - ( يقترب من الجحيمية ) إذن ماذا ؟
الجحيمية - إذا لم نسرع ...
الجحيمي - ( يدير ظهره للهيبيزيين ) هذان مجنونان. أعطيهما 300 ين وهما لا يفكران بالبيع.
الجحيمية - الطفل يقترب !
الجحيمي - ما سبب مجيئه ؟
الجحيمية - عندما دخلت المحل التجاري أبلغواعن طفل ضائع. يبدو أن هذا الطفل كان مصرا على القول بأنه رأى كيف صار أبوه عصا و سقط من السطح لكن لا أحد ، كما أظن ، قد صدّقه.
الجحيمي - بالطبع لا أحد.
الجحيمية - أفلتَ من راعيته وركض باحثا عن أبيه.
الجحيمي و الجحيمية ينظران بقلق الى جهة اليسار.
العصا - ( مخاطبا نفسه بصوت منكسر ) الطفل رأى كل شيء. رأى حقا. إستندتُ حينها على الحاجز بين قنال التهوية والسلالم تحت وراقبت بلامبالاة الحشد في الأسفل. حشد متشابك... أنظرْ ... حشد متشابك ضخم.
يشتد تدريجيا ضجيج الشارع مذكرا بصراخ وحش في نفق. يترك الهيبيزي العصا بسرعة.
الهيبيزية - ماذا حدث ؟
العصا - ( يواصل مونولوغه ) أصابني دوار الرأس كما لو أني رايت شلالا هادرا ً. مسكتُ الحاجز بقوة حين ناداني إبني. حاول أن يأخذ مني عشرة ينات كي يرنوللحظات بالمنظار ... حينها بالضبط حلقت ُ في الهواء ... لم يكن قصدي الهروب من الطفل أبدا ولا أيّ شيء من هذا القبيل... لكني صرت عصا... لماذا ؟ ولِمَ أنا بالذات ؟...
الهيبيزية - ما ذا حدث ؟
الهيبيزي - ( ينظر حائرا الى العصا المطروحة عند قدمه ) العصا إرتجفت مثل السمكة المحتضرة ...
الهيبيزية - سخف ... ُخيّل لك ...
الجحيمية - ( تقف على أطراف أصابعها وتنظر بعيدا في اليسار ) أوه ، سيدي ، إنه الطفل. صغير ورقبته قصيرة ويحمل نظارات كبيرة ... ينظر حواليه بعينين مفتوحتين واسعا...
الجحيمي - يبدو بأنه يقترب أكثر فأكثر...
العصا ( يخاطب نفسه وهو مستلق ) أنا أسمع ... إنها خطوات الطفل.. لها وقع كرة مطاطية صغيرة وهو يختلط بصوت الأرض المهتزة تحت ثقل ملايين من البشر...
الهيبيزية - ( تختلس النظر الى الجحيمي والجحيمية ) في هذين النموذجين البشرين شيء مهوّل... أليس من الأفضل التفاوض معهما ؟
يواصل الهيبيزي النظر الى العصا المطروحة عند قدميه . ينتفض وينهض. تنهض الهيبيزية أيضا .
الهيبيزي - ( بحنق ) لا أطيق هذه العصا. هي تشبهني بصورة ما.
الهيبيزية - ( مطمئنة إياه ) ليس كثيرا جدا. بل قليلا جدا.
الهيبيزي - ( ينادي الجحيمي الذي يعود بإتجاهه كما لو أنه قد تم إتفاق بهذا الشأن ) إذن كيف ، ربما ألف ين ؟ ( يضع العصا تحت قدمه )
الجحيمي - ألف ين ؟
العصا - ( يخاطب نفسه ) لماذا يهرسني هكذا ؟...سأصبح منقوعا تماما بسبب هذا الإستلقاء في مجرى الماء... وأصاب ببرد!
الهيبيزي - إذا لم ترد ، فأنا لا ألح ُّ.
الجحيمية - ( تنظر بعصبية الى اليسار ) سيدي ، أنظر ، الطفل وصل تقريبا.
الرجل الذي صار عصا يكشف عن مزيج معقد من ردود الفعل - الأمل و القنوط.
الهيبيزي - أنا أبيعها ولأني لا أريد أن أبيعها. هذا تناقض مشروط. هل تفهم شيئا من هذا ؟
الهيبيزية - في منتهى الصواب. يبيعها ولأنه لايريد بيعها. ألا تفهم ؟
الجحيمي - ( بحنق ) نعم ، نعم ، على ما يرام ( يخرج من جيبه بضع أوراق نقدية ويأخذ منها ورقة بألف ين ) تفضل ... لكن إسمع ْ... قد تريد أن تعمل معي صفقة رائعة لكن في يوم ما ستدرك بأنه في الجوهر قد بعتَ العصا مجانا ، أما ...
الهيبيزي لا ينتظر أن ينهي هذا كلامه يخطف الألف ين ويتجه بسرعة الى باب الخروج في اليمين ثم تتبعه الهيبيزية التي تبتسم ببراءة وتلوّح بيدها.
الهيبيزية - هذا هو الفارق بين الأجيال ( تنطق بهذه الكلمات وهي خارجة ).
الجحيم و الجحيمية يهرعان بقفزات كبيرة الى مجرى ماء التصريف حيث ملقاة العصا. وفجأة تختفي الشمس. وتخفت ضجة الشارع تدريجيا. في النهاية تسمع خلال برهة قصيرة أصداء أصوات أعمال اللحم في مصنع بعيد.
الجحيمي - ( يمسك بأطراف اصابعه العصا المتسخة ويلفها بجريدة بارزة من جيبه ثم يمسح بها العصا ) أوهو ، هو ! ...
الجحيمية - العمل على الأرض ليس من الأعمال اللطيفة. صحيح ؟
الجحيمي - كأول يوم في التمرين ليست التجربة بالسيئة . ماذا تعتقدين ؟
الجحيمية - كان هذا جحيما حقيقيا.
يتحرك الرجل الذي صار عصا ، فجأة . الجحيمي والجحيمية ينتبهان الى الحركة.
الجحيمية - الطفل !
يخفي الجحيمي ، بسرعة، العصا وراء ظهرهأاولا ثم في سترته ، وفي الأخير في سرواله. يقف ، للحظاتٍ ، متصلبا. حينها يختفي التوتر من وجه الرجل الذي صارعصا. كما يتنفس الجحيمي والجحيمية الصعداء.
العصا - ( يخاطب نفسه ) لا حيلة لي في الأمر.
الجحيمي - ( يخرج العصا ) أُف ، كانت الحال ساخنة...
الجحيمية - لكني أشفقت عليه بصورة ما .
الجحيمي - في العمل لامكان لمثل هذه العواطف. هيّا ، إسرعي ، ولنبدأ. ( يخرج العصا ) بصورة غير متوقعة أفسدت علينا الخطة.
الجحيمية - ( تأخذ العصا وتمسكها بكلتى يديها كما لو أنها تقدّم قربانا ) رغم المظهر هي خفيفة !
الجحيمي - كبداية هوعمل ليس بالسيء. في الأخير أرجوك ، جرّبي وفق ما تعلمتيهِ ...
الجحيمية - نعم ... ( تنظر الى العصا من مختلف الجهات بشغف تلميذة مبتدئة ). قبل كل شيء يبدوعلى الفورالفارق بين جزأي العصا العلوي والسفلي. في العلوي كثير من آثار الأيدي البشرية... في الجزء السفلي هي تالفة من كثرة الإستعمال... أستنتجُ أن هذه العصا لم تكن دائما غير مستعملة لكن خلال حياتها إستغلها الناس لأغراض ٍ ما فظيعة.
العصا - ( تخاطب نفسها بحنق ) هذا أكيد ! كل واحد يعرف ...
الجحيمية - لكنها تبدو وقدعوملت بفظاظة. المسكينة ، الجروح تغطيها.
الحجيمي - ( يضحك ) أمر جيد ! المسكينة ! ماهذا ؟ يبدو أنك مهمومة بسبب الحياة البشرية المسمومة ؟
الجحيمية - الحياة البشرية المسمومة ؟
الجحيمي - نحن في الجحيم نملك حساسية أخرى. هذه العصا كانت دائما مفيدة و وموضع الإستغلال لدرجة أن جسمها مغطى كله بالجروح لكن رغم ذلك لم تهرب ، ولذلك ينبغي أن تسمّى بالعصا الماهرة والمخلصة.
الجحيمية - لكنها مجرد عصا عادية. حتى القرد يمكنه أن يعمل بها ما يشاء. هل يمكنك أن تتصور إنسانا يملك الصفات نفسها ؟
الجحيمي - ( ببطء للتأكيد على كلامه) ليس تماما. بالضبط لأنها ماهرة ومخلصة. أتفهمين؟ العصا يمكنها أن تقود الأعمى ، يمكنها أن تمرّن الكلب ، يمكن إستخدامها لرفع الحمل. يمكن بها ضرب العدو. وهذا يعني أن العصا هي أصل كل الأدوات.
الجحيمية - لكن بنفس العصا يمكنك يا سيدي أن تقتلني ، و يمكنني أن اقتلك يا سيدي.
الجحيمي- ألا يعني هذا إخلاصها ؟ العصا هي عصا بغض النظر عن الغرض من إستخدامها. حتى أنه يمكننا إشتقاق كلمة ( الإخلاص ) من كلمة ( العصا ) أليس كذلك؟
الجحيمية - ( غير مقتنعة ) لكن هذا أمر محزن جدا.
الجحيمي - أكيد انك تقصدين هذا الأمر : العصا الحيّة صارت ميتة . صحيح ؟ العواطف محظورة على شغيلة الأرض. طيب ، لنعد الى موضوعنا.
الجحيمية - ...
الجحيمي - طيب ، ما الأمر ؟ تفضلي بتقديم أهم المعلومات !
الجحيمية - ( تكف عن الإستغراق في التفكير وتعود الى الحالة الطبيعية ) نعم ، إذن في البدء أتلفنُ الى المركز ، وأبلغُ عن وقت ومكان إختفاء الشخص المعني. أتأكد من رقم الهوية الشخصية. وبعدها أُنزِل العقاب وأسجل نوعه وقدره.
الجحيمي - وما هو العقاب ؟
الجحيمية - ...
الجحيمي - أكيد أنك لم تملكي أيّ شك. إنها حالة بسيطة جدا...
الجحيمية - كنت أحب الذهاب الى محلات النمذجة ، لكن ( تخفض رأسها ) هل كانت هناك عصا ما ؟
الجحيمي - كلا ، بالتأكيد.
الجحيمية - ( بإرتياح ) إذن هكذا الحال رغم كل شيء . هذه حالة خاصة. أليس كذلك ؟
الجحيمي - إهدئي، إهدئي... هي في الواقع تجربتك الأولى من هذا النوع لكن مايثير الغم حين تتكلمين بهذه الصورة المحرومة من المعنى ... ليس بالأمر الخارق إذالم يكن هناك شيء في محلات النمذجة. صحيح ؟ بل على العكس ...
الجحيمية - ( تفقه الأمر فجأة ) آآآ ! العصي هي عادية جدا !
الجحيمي - بالضبط ! خلال العقد الأخير إرتفعت نسبة العصي. والسبب هو أنه في أسوأ الشهوركانت نسبة الأشخاص الذين صاروا عصيا ً ثمانية وتسعين وأربعة أعشار ، أليس كذلك؟
الجحيمية - نعم ، أنا أتذكر... قد أبقي العصا كما كانت في الحياة وبدون إنزال العقاب ...
الجحيمي - حسناً جداً.
الجحيمية - في هذه الحالة سأتأكد فقط من رقم الهوية الشخصية ، والعقاب نفسه لن أكون مرغمة على تسجيله.
الجحيمي - هل تتذكرين ما جاء في كتبنا المدرسية ؟ " هؤلاء الذين وقفوا أمام المحكمة ولم تصدر أحكام بحقهم يتحولون الى عصا ويصبحون كثرة على الأرض . لقد رحل الأستاذ وتصبح الأرض مقبرة العصي المتهرئة ..." بفضل هذا لاتفتقد الأيدي العاملة في الجحيم.
الجحيمية - ( تخرج جهاز الإرسال ) أطلب ُ المركز ؟
الجحيمي - ( يأخذ منها الجهاز ) قبلها أريك كيف يعمل . ( يفتح الخط ) آلو ، المركز ؟ هنا MC ، الفريق التنفيذي على الأرض.
صوت من الجحيم - نعم ، هنا المركز .
الجحيمي - الرجاء التأكد من رقم الهوية الشخصية MC 621... MC 621...
صوت من الجحيم - MC 621 ، نعم .
الجحيمي - الوقت : 22 دقيقة و 10 ثوان ، قبل ساعة ... المكان : دائرة B , 32 شارع 4 . سقوط عصا من سطح المحل التجاري للمحطة...
صوت من الجحيم - إستلمت ُ.
الجحيمي - لا عقاب هناك . ليس ضروريا تسجيل القضية.
صوت من الجحيم - ليس ضروريا تسجيل القضية . إستلمت ُ.
الجحيمي - أنا أنتظر الجواب عند الإتصال التالي.
صوت من الجحيم - إبتداءاً من الآن : 6 دقائق و 24 ثانية. الدائرة B ، 32 شارع 8 ...
الجحيمية - ( تفتح دفترالملاحظات وتكتب ) أظنه مكانا ما خلف المحطة.. الجحيمي - 32 شارع B . إستلمت ُ.
صوت من الجحيم - ليحالفك التوفيق!
الجحيمي - شكرا جزيلا. ( يغيّر لهجته فجأة ) عفوا ً، عندي رجاء. إذا جاءت زوجتي الا تستطيع أن تخبرها بأنها نسيت مفتاح المخبأ ؟
صوت من الجحيم - ( يمطق ) طيّب ، لكنها المرة الأخيرة.
الجحيمي - ( ضاحكا ) وداعا ( يغلق الجهاز ) الليل ، لا أكثر ولا أقل بهذا القدر.
الجحيمية - لقد فهمت الآن.
الجحيمي - ما بك ؟ تبدين مهمومة للغاية.( يسلمها الجهاز ).
الجحيمية - (تغتصب إبتسامة ) لاشيء هناك...
الجحيمي - نفترق الآن مع هذه العصا ؟
الجحيمية - ببساطة نرميها ؟
الجحيمي - هذا واضح ، هكذا هي التعليمات، أليس كذلك ؟ ( ينظر حواليه ويمعن النظر في ثقب في مجرى الماء. يضع فيه العصا ) إذا وضعناها بهذه الصورة ستكون مرئية جيدا . أكيد أن أحدهم سياخذها. ( يتراجع خطوة واحدة و يعيد النظر في العصا ). هي مريحة عند المسك وكعصا هي من نوع جيد. يمكن أن ُيصنع منها عصا لللافتة...
الجحيمية تمسك فجأة بالعصا وتخرجها من الثقب.
الجحيمي - ماذا تفعلين ؟!
الجحيمية - هذه قسوة أكثر من اللزوم.
الجحيمي - قسوة ؟ ( يبدو مصدوما ويعجز عن النطق )...
الجحيمية - كان علينا أن نعطيها وعلى الأقل لذلك الطفل ، ألا تظن ؟ طالما أن علينا أن نتخلص منها ...
الجحيمي - لا تطلقي حماقات. العصا هي العصا وبغض النظر عن مسألة في أيّ يد هي .
الجحيمية - لكنها لدى الطفل قد تملك أهمية خاصة.
الجحيمي - ولماذا ؟
الجحيمية - ليس عليه أن يتحول الى عصا مثل أبيه ، وهذه قد تكون عنده كما لو أنها إنعكاسه في المرآة.
الجحيمي - ( ينفجر ضاحكا ) صورته المنعكسة ؟ من بحاجة الى هذا إذا كان راضيا عن نفسه ؟
الجحيمية - أكان هو راضيا عن نفسه ؟
الجحيمي - بالطبع ! ولذلك صار عصا.
الجحيمية - ( ترنو الى العصا ) ... و إذا كانت العصا قد سمعت كل شيء ؟...
العصا ( بصوت ضعيف تخاطب نفسها ) بالتأكيد أنا سمعت من البداية الى النهاية ...
الجحيمي - أنا لا أعرف جيدا هذه الأمور ، فهي خارج إختصاصي لكن وفقا لما يقوله الخبراء فأن ما يمكن قوله ، بالصورة الأعم ، إن العصي تملك القدرة على السمع.
الجحيمية - ماذا تشعر هي حين تستمع الى حديثنا ؟
الجحيمي - لكنها بالتأكيد تشعر على طريقتها . و يروى أن للعصي قابلية التحسس...
الجحيمية - الشعور بالسرور ؟
الجحيم - ( ببطء للتأكيد على كلامه ) لا وقت الآن للنقاش. الحقيقة هي أن العصا هي عصا وفوق كل شك. هيّا ، ضعي العصا في مكانها. ففي الإنتظارا مهمة أخرى.
الجحيمية تضع بعطف و رقة العصا في ثقب جاف في مجرى الماء.
لغاية ذلك الحين كان الرجل الذي صار عصا يستمع بهدوء ، الى المحادثة بين الجحيمي والجحيمية لكنه منذ تلك اللحظة أصبحت حالته الشعورية ثابتة بين الهيجان والقنوط ... الجحيمية - ... لماذا نعذب الموتى بهذه الصورة ؟
الجحيمي - نحن لا نتفرغ بشكل خاص لقضايا الموتى. عملنا يعتمد على التوثيق الدقيق لحياتهم. بصراحة هو أمر مشكوك فيه للغاية هل نحن موجودون أم لا...
الجحيمية - ماقصدك من وراء هذا الكلام ؟
الجحيمي - هناك رأي يفيد بأننا مجرد أوهام حلمية يراها البشر أثناء الموت.
الجحيمية - طالما هي أوهام فلابد أن تكون احلاما كابوسية.
الجحيمي - حقا ؟ الجحيمية - ولدهشت ُلو كانوا هم راضين. وحتى لو كان الحال هكذا فأي تناقض بين بين أن تكون راضيا وأن تملك أحلاما سيئة.
الجحيمي - يمكن تفسير ذلك بوجودشك عابر يعقب الرضا. في كل الأحوال هذا شيء لا مفر منه... ( يسعى الى منحها الشجاعة ). هيّا ، إسرعي لا نستطيع أن نتأخر وإلاسنلقى ما يدعو الى الكدر. بقيت لدينا ثلاث دقائق فقط ... ( يمضي أمامها ). لا تكترثي لهذه الأمور ، وفي القريب ستعتادين. في الماضي كنت مثلك أيضا. أنا أعرف بأنك تشعرين أحيانا بأنك ضائعة في كل هذه الأمور، فالبشر يعيرون أهمية بالغة للمظاهر. لكن إذا عرفت بأن الحياة ومنذ نشاتها تكون فيها العصا مجرد عصا...
الجحيمية - ( تلتفت الى العصا وتكتئب ) الإنسان التالي يتحول الى عصا أيضا ؟
الجحيمي - هممم ، لو تحوّل الى شيء آخر أكثر روعة ؟ سيكون شيئا ليس بالسيء ، ماذا ؟
الجحيمية - و ذينك الإثنان ، الى أيّ شيء يتحولان ، ذينك اللذان أرادا أن يأخذا العصا منا ؟ الجحيمي - آآآ ، ذنيك الرفيقان ...
الجحيمية - لدي إنطباع بأنهما مادة صالحة للعصا ، أليس كذلك ؟
الجحيمي - وإذا لم يتحولا الى عصا فمن الممكن الى أنبوب مطاطي ؟...
يذهب الإثنان الى الجانب الأيمن من المسرح.
العصا - ( تخاطب نفسها ) مسرورة ؟!... أنا ؟ ... الحمقى ...هل يكون مسرورا الإنسان الذي يهرب من طفله ويقفز من السطح ؟!
هيئتا الجحيمي والجحيمية تظهران من جديد في قسم آخر من المسرح .
الجحيمي - السماء بلون الطين ، عكرة ، كما لو أنها قد ُطهِّرتْ
على الأرض الباردة الرطبة
رجل آخر يبدل هيئته
و يصير عصا. الجحيمية - حصل التأكد منه لكنه غير ُمسجَّل.
مغلق بشكل عصا .
سعيد ولأنه غير سعيد.
العصا - ( تخاطب نفسها ) أنا لم أكن مسرورة ولو للحظة واحدة. لكن في الحقيقة الى أيّ شيء آخر عدا العصا يمكن أن أتحول ؟ رغم أن العصا هي الشيء الوحيد في هذا العالم والذي يرفعه بالتأكيد أحدهم !
الجحيمي - حصل التأكد منه لكنه غير مسجّل.
الرجل مغلق بشكل عصا .
مهموم لأنه غير قادر على التحرك.
الجحيمية - ماذا سيفعل لو أراد أن يحك موضعا ما في جسمه ؟ ...
الجحيمي - بالأحرى ليست العصا قادرة على أن تحك ظهرها بنفسها .
الجحيمية - لكن إرفعْ رأسك عاليا ،
أنت لست وحيدا .
الجحيمي - ( يتحرك الى الأمام ويشير بأصبعه الى صالة المتفرجين ) أنظري الى هذا الحشد من العصي الذي يحيط بك ، هؤلاء المسّمون بالأبرياء لايخطر ببالهم التحول الى شيء آخر غير العصا رغم أن الجميع يهفون الى أن يصيروا عصا مختلفة بعض الشيء ... كل واحد هو عصا لا عليها أن تخشى العقاب حتى إذا وقف كمتهم ٍ أمام المحكمة... ( يغير فجأة لهجته وينحني صوب الصالة ) أووو ، كلا ، أنا لا أريد البتة أن أهينكم عن عمد... مثل هذا الفظاظة من جانبي لن تحصل أبدا... وفي كل الأحوال ... ( يبتسم ) هذه مجرد حقيقة إعتيادية ، وكما هي ...
الجحيمية - ( تقترب من الرجل الذي صار عصا وتقول بصوت منكسر شاكٍ) أنت لست وحيدا حقا . لديك مثل هذا العدد من الأصدقاء...من الناس الذي صاروا عصيا.
ستار
هوامش المترجم :
* غينيول من شخصيات مسرح الدمى الفرنسي الذي تعود تقاليده الى القرن الثامن عشر. ولهذه الدمية عينان واسعتان وأنف كبير.
** decibel هي وحدة قياس توتر الصوت.
*** رقصة حية تصاحبها موسيقى صاخبة في مراقص الديسكو.
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك