المعيار الجمالي للصورة ووظيفة البناء الدرامي.. في اشتغالات صلاح القصب المسرحية
سعدي عبد الكريم
القسم الأول
المخرج المسرحي العراقي ( صلاح القصب ) تلك الكينونة النابضة بالحياة ، والمحلقة في تخوم عبق المسرح ، وذلك التأسيس الجمالي المبهر ، وتلك البوتقة الإنسانية الأخاذة المتقدة بالنبض الصوري السحري ، والتي اشتغلت في مناطق المعايير والتكوينات البنائية الجمالية للصورة في تأثيث فضاء للمشهد المسرحي ، وفق منظومة خلق معيار جمالي لملامح تدشين منظومة الصورة في المسرح العراقي ، والذي أبدع في تأسيس مفرداته التحضيرية داخل ملهمه الدائم ( مسرح الصورة ) المشغل المختبري الفلسفي الذي يتحاور مع اللامرئيات في ذهن القصب ، ذلك الذهن المنشغل بتنظيم شتات الصورة ونقلها الى ملاحم مرئية وفق مناهجية الترتيب الحسي المعتمد على اللحظة المتفجرة في الأفق (الاستاتيكي) للمشهد المسرحي في لحظة سحب دائرة إنصات المتلقي صوب ذلك البعد القصي للمدرك اللحظوي والتحليلي الحسي الآني ، ووفق منظومة الإبصار والاكتشاف الحثي المتزامن مع دواخله المأخوذة بالتكوين ، والمنشغلة بمفاتن تلك اللوحة اللونية المبهرة ، وهو يعزف سيمفونيته الراقية في جوف الصورة ، ليخرج لنا بنسيج إبهاري راق من بين ثنايا تكوينات الصورة المرئية المعبرة عن ذائقة الفنان المرهف الحس ، وليعكس لنا قدرة الفرد في تفكيك الصورة ، وترميمها ، وخلقها وفق المعايير الجمالية ، ووظائف البناء (القصبية) لخلق ذلك التواصل الحسي الراقي في مشغله الثر ، الذي يحيل الذهن الاستقرائي المتلقي (المشاهد) الى مهمة فاصلة في تحليل المرئي المتحرك او الجامد ، او اللا مرئي الى أصوله المنشأة من الصفرية العدمية ذات الأصول الابتدائية المتخلية الذهنية ، وبالتالي لتؤسس لها منافع أسلوبية مذاهبية راقية ، ومهمات اللواحق التكوينية الصورية الناهضة المتاخمة أو المحاذية لها .
وهذه الحقيقة ترجعنا الى فهمية خاصة لشغف ( القصب ) بالكتلة والمقياس واللون وتدرجاته واعتداده بذاك السحر السرمدي للمحضن الرئيسي في التكوين الابتدائي لبناء المشهد المسرحي ، مما يضطر القصب في جل الأحايين لإلغاء وظيفة الخطاب المسرحــي ( النص ) باعتباره أداة توصيل وتفسير للـ( الثيمة ) الأساسية وملاحم الصراع داخل العمل المسرحي والاتكاء على ( الصورة ) ليبث من خلالها روح إنشاءاته الحسية الصورية ، وإيصال رؤاه الاستنباطية المحلقة في رحم الصورة المرئية .
لقد تبنى ( القصب ) رؤاه الفلسفية والتفسيرية الاستنباطية من خلال الصورة ليقيم من خلالها قداسه الدلائلي ، لأنه يقرأ شرائط الدلالة وفق معايير جمالية يراها لوحده عبر متخليه التشكيلي للكتلة والحجم والمقياس واللون والجسد ، التي ستؤل بالتالي الى مناخ تأويلي من قبل المتلقي ( المشاهد ) لينبري بدوره يؤسس له دورا فاعلا ومشاركا داخل طقوسه الدرامية البنائية هذه ، ثم ليرتقي هو الآخر الى فضاء التشكيل التالي للصورة عبر متخليه الآني أو القبلي او البَعّدي الحاضر في ذاكرة زمن التلقي ، او خارجه ، وهي الإيقونة التوصيلية المتفقة او المتقاطعة ( إيجابا - سلبا ) مع أطروحة القصب الصورية ، وفي رأينا أن عملية تكرار ذات النسق او التشكيل في دلالة الصورة الواحدة سيحدث شرخا في إخصاب الرؤية التخيلية عند ذات المناخ الإخراجي او في ذهن المتلقي ، لذا نجد القصب حذرا من الوقوع في هذا النمط من أنماط التكرار التأثيثي الخطر في تشكيلاته لفضاء المشهد المسرحي ، فهو يمتلك ذلك التوقد والذوق الفني العالي في رصيده التشكيلي ليوزع جهده الصوري بشكل هوسي جمالي مقنع داخل لعبته الكبيرة التي احترفها وبامتياز ليخلق منها مناخا فاعلا ومتفاعلا مع دينامكية الحضور المبهر للغوص في مهمة الارتقاء بالمشهد المسرحي فنيا وتقنيا ودراميا عبر الصورة المرئية .
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
محبتي
لقد تناولت اجمل الأسماء واهمها في الساحة المسرحية..الدكتور صلاح القصب..ومسرح الصورة..الذي تميز به من بين فطاحل المخرجين..ولكني كمتلقي شاهد الكثير من اعمال القصب وغيره من المبدعين ..كلي رجاء أن تتقبل تساؤلي ..لمن تكتب ؟للنخبة؟أم للمجتمع؟وهل النخبة بحاجة الى قراءة هذا النص التحليلي؟أوليس الكريم من يقدم رغيف الخبز الى الجياع؟ولايتبختر بتقديم جوده الى الأمراء والأغنياء فقط..ألا تتفق معي على أن المسرح رسالة من أجل تطوير المجتمعات وتحفيزها على التساؤل..كما فعلوا من قبل كل من اسخيلوس وسوفوكلس ويوربيدس ويورفانتس.ونقلوا المجتمع الأغريقي الى أرقى المستويات..لماذا اذن تكتب بهذه اللغة التي لايفهمها الا النخبة ..والأجدى ان يتطور من خلال قلمك من هم بحاجة ماسة اليه..هو رأي ليس الا..وأعتذر منك أشد العذر اذا كنت قد تطاولت..والله من وراء القصد.مرةً اخرى تقبل محبتي ايها المبدع الجميل
أضف تعليقك