الرئيسية »  المـسـرح»  السينوغرافيا ذات متحركة في العرض المسرحي

السينوغرافيا ذات متحركة في العرض المسرحي

عدد مرات المشاهدة :1219 - 06/ 4/ 2009

حيدر جبر الأسدي

السينوغرافيا ذات متحركة في العرض المسرحي

السينوغرافيا تعني الخط البياني للمنظر المسرحي حرفيا ضمن التعبير المسرحي . اما الفلسفي فيعني علم المنظر الذي يبحث في ماهية كل ماعلى خشبة المسرح وما يرافق فن التمثيل المسرحي من متطلبات ومساعدات تعمل في النهاية على ابراز العرض المسرحي جميلا , كاملا , متناسقا ومبهرا امام الجماهير. (د . كمال عيد).  


رغم ان مصطلح السينوغرافيا حديث العهد الا ان منشأه من حيث الوجود قديم قدم نشوء المسرح . ولسنا الان بمعرض الحديث عن الادوار التعاقبيه لهذا المفصل المهم في العملية المسرحية , ولكننا نشير الى حقيقة مفادها : بما ان تاريخ المسرح يتناول بداية الدراما ونشؤها وبالتالي تطورها عبر الاجيال المتعاقبة , كذا الحال بالنسبة للسينوغرافيا . فان الباحث فيها يؤكد على تطورها عبر تلك الادوار لانها تمثل شكل او قالب الدراما , فانها اي - السينوغرافيا - قد تطورت بتطور الدراما من جهة , واقترنت بالتطور التقني الذي شهده العالم من جهة اخرى .. وما نريد ان نؤكده هنا هو الاجابة على بعض الاسئلة السينوغرافية سواء في تصميمها الاول في الخيال او في تمضهراتها على الخشبة , ككيان متحرك مستل من رؤية بعدية تبحث عن الابهار والتأثير وفتح الحوار مابين الرؤيتين (المؤلف , المخرج ) ليتمخض عنهما حاضنة جمالية مزدوجة لا تجبل على السكون بل على الحركة المستمرة , او جدلية العلاقة التي يحاول المصمم تعزيز حضورها بين المفردة المتموضعة عبر تشكلاتها المتناسقة وبين رؤية المتلقي لها وما تحدثه المفردة من انزياح الى عوالم خاصة .. فالتشكيلي او المهندس المعماري الذي ياخذ على عاتقه هذه المهمة , يجد قبل كل شئ الوعاء المناسب لطبيعة العمل المطروح , فاذا اخذنا مثلا تصميم السينوغرافيا في المسرح الدرامي (الارسطي ) والمسرح الملحمي ( البرشتي ) لوجدنا ان العملية مختلفة اذ يسعى المصمم في المسرح الدرامي الى ايجاد مفردة تحاول ان تكشف ركائز هذا النوع من المسرح ومعطياته , ومنها ( اثارة )العواطف نقل التجارب والخبرات اغراق المتلقي بالحدث وبالتالي تقديم الحياة كما هي دون البحث في التفسير ) بمعنى ان يملأ الفضاء بكل ما من شأنه اثارة تلك الخواص من ديكور واضاءة وازياء واكسسوارات , اي تحقيق الصورة المعلنة ظاهريا , وينطبق هذا ايضا على المصمم في المسرح الملحمي ( اذ يحاول ايجاد تلك المفردة التي توقظ المتلقي , وتشد من عزيمته , وتفتح امامه افق المساجلة المنطقية , وان تنقل له الحياة كما ينبغي ان تكون اي في المتخيل) وعلى هذا فان المصمم يكون على نوعين : احدهما يبحث في الشكل لغرض ( التطهير ) والاخر يبحث من خلال الشكل الى ان يلج الى ذات المتلقي , اي ان ثمة خطابا وصفيا غير معلن يحاول المصمم من خلاله ان يتسق به مع ذهن المتلقي ليشكلا نسقا متجانسا يستطيع قارئ العرض ان يتسلم تلك التحولات في تأثيث المشهد بكل جزيئاته . والعملية ليست بسيرة , اذ انها تحتاج الى تشكيلي متمرس صاحب خيال خلاق , بالاضافة الى مقدرته الحرفيه , ولهذا نجد اكثر التصاميم السينوغرافيه تقتصر على رؤية المخرج والاخر هو اداة تنفيذية ليس الا , ما عدا بعض الاستثناءات المتمثلة بالفنانين (نجم حيدر وكاظم حيدر) على الصعيد المحلي , اما التجارب العالمية فان الحال يختلف تماما (اذا قدمت العديد من البحوث في هذا الشأن لغرض تطوير الظاهرة منها (تنويع المساحة المسرحية, ونماذج من الخشبة الامامية, كذلك تجهيز المنظرية بسعر اقل والحفاظ على الديكور في حالته الاولى, بالاضافة الى تنظيف الباروكات) , اقول ان هذه البحوث وغيرها من الدراسات ساهمت مساهمة فاعلة في تحديث الرؤية السينوغرافية سواء على مستوى الفنان نفسه او على مستوى المفردة فبدا واضح الاثر ما خلفته تلك التجارب من نضوج قنوات الاتصال في المسرح بحيث اعطي المجال للمخرج ليفتح افاق مخيلته للبحث عن ماهو كائن في الذات ليتحقق على الخشبة , كذلك اصبح ثمة تخصص سينوغرافي مستقل له الحق في ان يحدد صورة الخطاب المراد توصيله الى المتلقي وطبيعة التحكم في تلك الصورة .. فهي ذات متحركة في عالم المصمم , لذلك نجد تمثلاتها - اذا كانت بهذا المستوى - خارقة وتقودونا الى ماوراء الصورة المجسدة نحو شكل ثان للمضمون .. فلو اخذنا سينوغرافيا القرن العشرين مثالا لما نريد ايصاله من القيم والمفاهيم الخاصة بهذا الشأن لوجدنا ان التقنية الحديثة التي دخلت للمسرح بالاضافة الى تنوع تيارات المدارس التشكيلية كالتعبيرية والتاثيرية والتكعيبية والطبيعية والتنقيطية والسريالية والتجريدية وغيرها قد افرزت تحولا كبيرا في البنية السينوغرافية للعرض المسرحي .. فقد قدم ( ماكس رينهاردت عام 1905 حلم منتصف ليلة صيف) لشكسبير على مسرح دوار وكانت حالة متقدمة في تاريخ السينوغرافيا اما في امريكا فقد حظيت السينوغرافيا باهتمام واسع من قبل نخبة من المهندسين والسينوغرافيين امثال (دافيد بيلاسكو وروبرت ادموند) وغيرهم حيث خلفوا بحوثا تمتلئ بالجمالية وفلسفة التفسير السينوغرافي على خشبة المسرح كما يشير (د . كمال عيد), اذ صب الاهتمام في ملئ خشبة المسرح في المساحات التي تحاكي المتلقي نحو الاشراك الحسي والوجداني , اما في ايطاليا فقد تم الاشتغال خارج المسارح اي في الحدائق العامة وابرز من برع في ذلك ( ماريو سيروني ) , وكذا الحال في المسرح الروسي الذي يعد ثورة سينوغرافية في القرن العشرين متمثلة بالسوفيتي (الكسندر سلر ) . اعتقد ان هذا الحراك التجريبي الجاد في اللعبة السينوغرافية التي شهدها العالم عبر البحوث والدراسات قد اصل هذا المفهوم وبالتالي دفعه باتجاه تنويع مساحات الرؤية التعبيرية عبر التماهي بين المرسل والمستلم واحداث المتعة بكل انواعها ومن المؤسف جدا ان نرى نكوصا واضحا في صورة المشهد المسرحي العراقي بسبب غياب هذا التخصص الهام رغم امكانات المخرجين العراقيين وقدراتهم الانتاجية واعني هنا (المخيلة والمعرفة معا ) ولذلك اجدها دعوة الى المعنيين بهذا الوجه الحضاري واعني المسرح بان يصبوا اهتمامهم في ايجاد هكذا تخصص عبر الدراسات الاكاديمية . كما اشير الى ان من الضروري فتح الافاق امام الباحثين ليثروا بعطاءاتهم هذا الجانب المهمل في حركتنا المسرحية والتي نامل ان تظهر من جديد .




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: