| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
المسرحيه الغنائيه: مورن لان
مروان ياسين الدليمي
بوستر المسرحية
تقديـــم : فرقة انانا للتمثيل
تمثيل : نشوان بنوشا، ايفان، جاكلين، ديفيد
تاليف موسيقي : وليد زيا، توني برخو
تاليف واخراج : رفيق نوري
انتاج : مديرية والثقافه في اقليم كردستان
تاريخ العرض : 12/ 7/ 2008
رغم ان هنالك الكثير من المفاهيم الحديثه التي استجوبت الميراث المسرحي العالمي . وعملت بالتالي على تحريك ماكان راكدا ومتعفنا، ولطرده خارج اللعبة المسرحيه ابتدا من راينهارت ، وماير هولد . وانتونان ارتو . مرورا ببرشت وغروتوفسكي وبروك. رغم كل كل ماحققه هؤلاء من ازاحات جذريه للمفاهيم المستهلكه. الا ان العرض المسرحي بكل تلك المواصفات الجاهزه الكلاسيكيه . لم يندثر وظل يعيد انتاج نفسه شاطبا كل التحولات وغير مصغي لها. كما بقي جمهور هذا المسرح وفيا له . ولكل عناصره الجماليه . ان العرض المسرحي الدائر في فلك المنهج الارسطي رغم كل المتغيرات التي عصفت به وزحزحته عن الكثير من مساحات مملكته. لم يزل يحتفظ ببريقه وسلطته الجماليه على المتلقي . ومازال يمتلك القدرة على ايصال الافكار والاشكالات التي تواجه الانسان المعاصر.. ومسرحية مور لان شيدت بناءها الفني على قيم ومفاهيم هذا المنهج الارسطي العتيد. لتؤكد بحضورها: ان بصمة المسرح الكلاسيكي مازالت تحمل خطوطها وملامحها واضحة.
(مور لان).. مسرحية غنائيه، قدمتها فرقة انانا التابعه لمنتدى الثقافه والفنون السريانيه في عينكاوا. ابتدا من 12/7 / 2008 على خشبة مسرح المنتدى، وهي من تاليف واخراج الفنان رفيق نوري..
ونحن اذ نحاول ان نقراء نقديا هذا العرض، ينبغي ان نضعه في سياق عموم الحركه المسرحيه العراقيه. لانه جزء منها في نهاية المطاف، رغم كيانيته السريانيه... ومن هنا تحدونا الرغبة في تدوينه منهجيا في معمارية المسرح الغنائي المنتج في في محيطنا الاقليمي..
ان محاولة المخرج رفيق نوري في بناء تجربة جمالية مسرحيه يستولدها من خصوصية الجملة اللحنية خلقت لنا عرضا لامس بشفافيه الفضاء الدرامي للعرض المسرحي الغنائي. رغم ان التجارب المسرحيه الغنائيه الناجحه قليلة جدا سواء في المسرح العراقي او المسرح العربي ، باستثناء تجربة الرحابنه في لبنان التي اضاءت خشبة المسرح لسنوات عديده، معتمدة تلك التجربة علىخصوصية الالحان والاشعار. لللاخوين رحباني..
لقد اعتمد الفنان رفيق نوري على نص شعري درامي كتبه هو بنفسه . ومن هنا تمكن المؤلف المخرج من تنظيم العلائق اللغويه والايقاعيه الشعريه مع ا لمتطلبات الحرفيه لبناء المشهد المسرحي.
وفي هذ السياق انجز تركيبة متفاعله بين الجسد والموسيقى والاضاءة. هذه المنظومة السمعيه والمرئيه، التي تحرك بها العرض المسرحي على خشبة مسرح صيفي صغير، والذي لايتسع لكل الاشراقات الجميله لحركة مجاميع الممثلين التي احتواها العرض.
الا ان المخرج بخبرته الاكاديميةالطويلة في المسرح. تمكن من خداعنا بصريا وجعلنا نتخيل هذه الخشبة بمساحة واسعة لاتضيق بهذا العدد الكبير من الممثلين الذين تجاوز عددهم اكثر من خمس وثلاثين ممثلا وممثله.. احتوى هذا العرض على فكرة رئيسية :تدعو الى السمو فوق التسميات المختلفه والايمان بفكرة الشعب الواحد.. تأتي هذه الفكره المحورية للعرض. باعتبارها خطابا ومطلبا شعبيا لمسيحي العراق للخروج من متاهة التمزق والتشرذم وراء رايات وتسميات لن تقدم حلا لكل التهديدات والمشكلات الخطيره التي تهدد الوجود المسيحي في العراق . رغم كونهم سكانه الاصليون .
على ذلك فان اختيار مؤلف العرض للشكل الموسيقي في بناء الفكره و حبكة الحكايه قد اسهم في الخروج من ا لثرثرة الخطابيه للاهداف السياسيه . ليكون الشكل الفني للمسرح الغنائي معالجة فنيه موفقة جميله للوصول الى مايبتغيه العرض من افكار ..لاشك ان المخرج رفيق نوري يسعى دائما من خلال اعماله الفنيه ان يكون حاضرا باسئلته التي يطرحها على المتلقي. ليكون العرض المسرحي لديه محكوما بقدرته على اثارة وعي المتلقي وتحريك ماهو ثابت في قناعاته.
كما تمكن مؤلف العرض المخرج رفيق نوري من تحريك عناصره الفنيه على الخشبه واستثمارها دون اسراف ومبالغه . وهذا ماجعل ايقاع العرض ينمو بشكل متصاعد حتى يصل الى الذروة في ختام العرض . ليلتحم الجمهور المتعطش لوحدة الكلمه مع الممثلين و ليرددوا معا اغنية الختام . ومع ذلك اجد ان المخرج رفيق نوري قد اثقل كاهل خشبة المسرح الصغيره بكتلة ضخمة وثقيلة من الديكور الذي تشكل على هيئة قلعة تجمع في تصميمها ملامح معمارية من كل الحضارات العراقيه القديمه ولو لجىء الى الارتكاز على ماتحمله حركية الفن الحديث في خطوطه وايحاأته الايحائيه لتمكن من التحرر من هذه الكتلة الضخمة ولتوفرت له مساحة وفراغا واسعا يمكن ان يستثمره لبناءمنظومته الصوريه.
اخيرا لابد ان اشيد بجهود المثلين الذين قدموا عرضا جيدا .دون الوقوع في شرك الصراخ او المبالغه او التشنجات الانفعاليه والعضليه التي غالبا ماتظهر على اداء الهواة. فكانت خطوات نشوان بنوشا على المسرح متسمة بالارتكاز والاسترخاء الواضح ، ويكاد يكون هذا لدى جميع الممثلين، ابتدا من الممثل ايفان وكذلك جاكلين وديفيد . وحتى الاطفال استطاع المخرج ان يوجههم بالشكل الذي جعلهم يؤدون ادوارهم وكانهم يمتلكون الخبرة في فهم الفعل ورد الفعل عل خشبة المسرح .
تحيه اولا لجهود مؤلف العرض المخرج رفيق نوري، وتحيه لمن صاغ الحان هذا العرض المميز وليد زيا وتوني برخو اللذان اكدا بامكاناتهما الموسيقيه انهما لايقلان موهبة وعطاء عن الكثير من الاسماء الموسيقيه، سواء في المنطقه العربيه اوالاقليميه . وفيما اذا لوتوفرت لهاذين الموسيقيين الشابين اية فرصة للعمل خارج الحدود المحليه لتمكنا من تحقيق مكانة مهمة ومميزه في البناء اللحني الدرامي . وتحية لكل من ساهم في هذا العرض .
اخيرا اقول الى من يعنيهم الامر: ان هذا العرض يستحق ان يعرض في امكنة عديده خارج الاقليم . وهو افضل رسالة فنية وحضارية للتعبير عن تطلعات واحلام الناس.







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك