أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 |
تجريب.. أم قراءة مغايرة؟؟
عدد مرات المشاهدة :1245 - May 21, 2008
أحمد شرجي
كثيرا ما نسمع مفردة التجريب تتردد على السنة اغلب المشتغلين بالفن المسرحي من نقاد وكتاب ومنظرين وعاملين بكل تخصصات الفن المسرحي، بل أن هذه الكلمة (الطلسم) بدأت تتداول بكل اللقاءات والحوارات والمهرجانات، وقد يكون بلا مبالغة حتى في منامات المسرحيين.
هناك مهرجانات حملت هذه المفردة عنوانا لها ولعل اشهرها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ، وهناك فرق مسرحية حملت لواء التجريب وطرحت طريقة عملها تحت ما يسمى التجريب، بل ان هناك مسارح سميت تيمنا بهذه المفردة ومنها في بلدي العراق منتدى المسرح التجريبي.
ونحن هنا نتساءل من باب الفضول الأكاديمي والمسرحي:
هل نحن كعرب اكتشفنا هذه المفردة حديثا؟ وبدأت تأخذ كل اهتماماتنا منذ أن دخلت علينا في القرن الماضي.
هل نحن مجرد قراء للطروحات الغربية فقط؟ في حال كنا متلقين جيدين، لما نقرأ.
هل قمنا بتأسيس مسرح عربي، أو خصوصية مسرحية عربية مهما كان شكلها، وبالتالي نذهب إلى اتجاهات مسرحية كي نشتغل عليها بعد أن استهلكنا كل التجارب السابقة ، وأصبحت غير مجدية ولا تستفز المخيلة؟ وبدأنا نجرب اشكالا أخرى لعلنا نجد ضالتنا المسرحية فيها ؟
هل أن كل ما يقدمه المسرح الغربي الآن يندرج تحت ما يسمى بالتجريب؟
من حمل لواء التجريب في المسرح العربي؟
هل حقا أن ما نقدمه كمسرحيين عرب تحت يافطة التجريب، عروضا تجريبية؟
أسئلة كثيرة تدور بذهني كلما سمعت كلمة (التجريب) أو (عرض تجريبي)، وكلما شاهدت عرضا او قرأت مقالة نقدية عن عرض مسرحي ما.
هل القصدية هنا في هذه الطروحات ،بان هذه التجارب (العروض المسرحية ) هي لمخرجين يمارسون الإخراج لأول مرة ، وبالتالي هذه أولا تجاربهم الإخراجية، ولذلك يطلق عليها تجريب(من التجربة ) جرب- يجرب- تجريبا، بمعنى انه جرب أن يكون مخرجا، وبعد ذلك اكتشف بعد تجربته تلك بأنه ليس له علاقة بالفن وانصرف إلى مجال آخر لعله يجد فيه ضالته؟؟؟
إذا كان المسرح العربي قد حقق خاصيته المسرحية، إذا افترضنا بأنه مسرح مبدع ويعتمد على موروثه ويستند إلى تجارب مهدت لخاصية مسرحية عربية شبيهة بالطقوس الدينية باثنيا، أو المناسبات الدينية التي شكلت بوادر مسرحية رغم عدم وجود القصدية بها وإنما كانت مجرد احتفالات دينية بحته، وبالتالي بدا بالبحث في أشكال مسرحية مغايرة لما قدمه سابقا من أشكال مسرحية، يحاول بذلك كسر الجمود بالشكل المسرحي وكذلك يعلن التمرد على الإرث المسرحي الذي نراه بمعظم العروض.
طيب إذا كنا قد اكتشفنا ذلك المارد بدواخلنا وأعلنا عن تمردنا الإبداعي، لماذا لا نزال نقلد الغرب بكل تقليعاته؟؟ حتى لو كانت لا تتفق مع السمات الثقافية والاجتماعية لبلداننا، لماذا لا يتجه الغرب إلى خاصيتنا المسرحية، باعتبارنا منتجي ثقافة أيضا؟؟ أليس هذا ما نكابر به دائما ؟؟؟؟ ونتشدق بأننا أحفاد سلالات حضارية عظيمة؟ ما هي الاستفادة الحقيقية من هذه السلالات؟؟
لماذا اتجهوا إلى شرق آسيا، والكثير منهم يدين للشرق بأنه طور طروحاته المسرحية من خلال اكتشافه لسر سحر الشرق، وهناك نظريات مسرحية كانت مشاريع واتخذت حيز التكامل والإعلان عنها وكان الشرق هو المحفز الأول لها.
هل أن كل ما ينتجه الغرب هو مسرح تجريبي؟ ولماذا نطلق عليه مسرح تجريبي؟؟ أليس هو عرض مسرحي فقط؟؟؟
ما هو هذا الطلسم (التجريب) الذي يشغل معظم المسرحيين العرب ولا نغالي إن قلنا كلهم؟؟؟؟؟؟
هل ما نشاهده الآن من عروض مسرحية عربية، هي تجريبية؟؟؟
هل هذه المفردة (التجريب) كذبة صدقنا بها، لان الغرب أطلقها، أو لم يطلقها وأنا ترجمت خطأً؟
هل أن قراءتنا المغايرة للنصوص المسرحية، والرؤية الأخرى التي نقدم بها تلك القراءة، هو تجريب؟
هذا هو تصور أو فهم آخر للنص، قراءة مغايرة للنص، وبالتالي هذا الفهم او القراءة يختلف من شخص إلى آخر ومن مخرج إلى آخر، لان العملية المسرحية برمتها تعتمد على مرسل ومستقبل، والنص المسرحي هو أيضا مرسل أو كما تقول آن بروسفيلد، مُصدٌر، والقارئ هو مستقبل، إذن أنا كقارئ-مستقبل، وعملية الاستقبال تختلف من شخص إلى آخر، الكثير من المسرحيين بمختلف دول العالم قدموا مسرحية وليم شكسبير (الملك لير)، لكن شكل لير بالعراق يختلف تماما عنه في اليمن مثلا، وشكله بأوربا يختلف تماما عما قدم بالعراق واليمن.
لان هذه القراءة المغايرة لمسرحية الملك لير والتي نسميها بعروضنا تجريبا، تخضع لمعطيات كثيرة داخل مجتمعتنا العربية، التأثير السياسي والاجتماعي والاقتصادي كلها تخضع لهذه القراءة او للتفسير الجديد للنص الملك لير ، ولعل الهم السياسي هو احد ابرز الأشياء التي تترك أثرها في هذه القراءة، وارى بان هذه القراءة هي فقط رؤية مغايرة، تفسير آخر للنص ناتجة عن الاختلاف الثقافي والحضاري بين الشعوب وبين العادات والتقاليد، لكن الذي يعاب على هذه القراءات هي أنها لا تؤسس لشيء وإنما وليدة تجربة واحدة ، ولم يسع القائمون عليها من اجل تطويرها والتنظير لها وبالتالي تصبح نهجا، وهذا عكس ما هو حاصل بأوربا ، عدم الاستقرار السياسي هناك والحروب العالمية الأولى والثانية الطاحنتين، هي التي ولدت مسرحا حقيقيا ، ظهرت تيارات مسرحية كرد فعل على الحرب مثل : مسرح الاحتجاج والغضب ليعلن غضبه ورفضه لكل ما هو سائد آنذالك ، ومسرح القسوة وكذلك العبث، وبدأت دوامة البحث ولازالت لولوج عوالم مسرحية لم تكتشف بعد ، واخذ الكثير بالتنظير للكثير من هذه الأشكال.
هناك مهرجانات حملت هذه المفردة عنوانا لها ولعل اشهرها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ، وهناك فرق مسرحية حملت لواء التجريب وطرحت طريقة عملها تحت ما يسمى التجريب، بل ان هناك مسارح سميت تيمنا بهذه المفردة ومنها في بلدي العراق منتدى المسرح التجريبي.
ونحن هنا نتساءل من باب الفضول الأكاديمي والمسرحي:
هل نحن كعرب اكتشفنا هذه المفردة حديثا؟ وبدأت تأخذ كل اهتماماتنا منذ أن دخلت علينا في القرن الماضي.
هل نحن مجرد قراء للطروحات الغربية فقط؟ في حال كنا متلقين جيدين، لما نقرأ.
هل قمنا بتأسيس مسرح عربي، أو خصوصية مسرحية عربية مهما كان شكلها، وبالتالي نذهب إلى اتجاهات مسرحية كي نشتغل عليها بعد أن استهلكنا كل التجارب السابقة ، وأصبحت غير مجدية ولا تستفز المخيلة؟ وبدأنا نجرب اشكالا أخرى لعلنا نجد ضالتنا المسرحية فيها ؟
هل أن كل ما يقدمه المسرح الغربي الآن يندرج تحت ما يسمى بالتجريب؟
من حمل لواء التجريب في المسرح العربي؟
هل حقا أن ما نقدمه كمسرحيين عرب تحت يافطة التجريب، عروضا تجريبية؟
أسئلة كثيرة تدور بذهني كلما سمعت كلمة (التجريب) أو (عرض تجريبي)، وكلما شاهدت عرضا او قرأت مقالة نقدية عن عرض مسرحي ما.
هل القصدية هنا في هذه الطروحات ،بان هذه التجارب (العروض المسرحية ) هي لمخرجين يمارسون الإخراج لأول مرة ، وبالتالي هذه أولا تجاربهم الإخراجية، ولذلك يطلق عليها تجريب(من التجربة ) جرب- يجرب- تجريبا، بمعنى انه جرب أن يكون مخرجا، وبعد ذلك اكتشف بعد تجربته تلك بأنه ليس له علاقة بالفن وانصرف إلى مجال آخر لعله يجد فيه ضالته؟؟؟
إذا كان المسرح العربي قد حقق خاصيته المسرحية، إذا افترضنا بأنه مسرح مبدع ويعتمد على موروثه ويستند إلى تجارب مهدت لخاصية مسرحية عربية شبيهة بالطقوس الدينية باثنيا، أو المناسبات الدينية التي شكلت بوادر مسرحية رغم عدم وجود القصدية بها وإنما كانت مجرد احتفالات دينية بحته، وبالتالي بدا بالبحث في أشكال مسرحية مغايرة لما قدمه سابقا من أشكال مسرحية، يحاول بذلك كسر الجمود بالشكل المسرحي وكذلك يعلن التمرد على الإرث المسرحي الذي نراه بمعظم العروض.
طيب إذا كنا قد اكتشفنا ذلك المارد بدواخلنا وأعلنا عن تمردنا الإبداعي، لماذا لا نزال نقلد الغرب بكل تقليعاته؟؟ حتى لو كانت لا تتفق مع السمات الثقافية والاجتماعية لبلداننا، لماذا لا يتجه الغرب إلى خاصيتنا المسرحية، باعتبارنا منتجي ثقافة أيضا؟؟ أليس هذا ما نكابر به دائما ؟؟؟؟ ونتشدق بأننا أحفاد سلالات حضارية عظيمة؟ ما هي الاستفادة الحقيقية من هذه السلالات؟؟
لماذا اتجهوا إلى شرق آسيا، والكثير منهم يدين للشرق بأنه طور طروحاته المسرحية من خلال اكتشافه لسر سحر الشرق، وهناك نظريات مسرحية كانت مشاريع واتخذت حيز التكامل والإعلان عنها وكان الشرق هو المحفز الأول لها.
هل أن كل ما ينتجه الغرب هو مسرح تجريبي؟ ولماذا نطلق عليه مسرح تجريبي؟؟ أليس هو عرض مسرحي فقط؟؟؟
ما هو هذا الطلسم (التجريب) الذي يشغل معظم المسرحيين العرب ولا نغالي إن قلنا كلهم؟؟؟؟؟؟
هل ما نشاهده الآن من عروض مسرحية عربية، هي تجريبية؟؟؟
هل هذه المفردة (التجريب) كذبة صدقنا بها، لان الغرب أطلقها، أو لم يطلقها وأنا ترجمت خطأً؟
هل أن قراءتنا المغايرة للنصوص المسرحية، والرؤية الأخرى التي نقدم بها تلك القراءة، هو تجريب؟
هذا هو تصور أو فهم آخر للنص، قراءة مغايرة للنص، وبالتالي هذا الفهم او القراءة يختلف من شخص إلى آخر ومن مخرج إلى آخر، لان العملية المسرحية برمتها تعتمد على مرسل ومستقبل، والنص المسرحي هو أيضا مرسل أو كما تقول آن بروسفيلد، مُصدٌر، والقارئ هو مستقبل، إذن أنا كقارئ-مستقبل، وعملية الاستقبال تختلف من شخص إلى آخر، الكثير من المسرحيين بمختلف دول العالم قدموا مسرحية وليم شكسبير (الملك لير)، لكن شكل لير بالعراق يختلف تماما عنه في اليمن مثلا، وشكله بأوربا يختلف تماما عما قدم بالعراق واليمن.
لان هذه القراءة المغايرة لمسرحية الملك لير والتي نسميها بعروضنا تجريبا، تخضع لمعطيات كثيرة داخل مجتمعتنا العربية، التأثير السياسي والاجتماعي والاقتصادي كلها تخضع لهذه القراءة او للتفسير الجديد للنص الملك لير ، ولعل الهم السياسي هو احد ابرز الأشياء التي تترك أثرها في هذه القراءة، وارى بان هذه القراءة هي فقط رؤية مغايرة، تفسير آخر للنص ناتجة عن الاختلاف الثقافي والحضاري بين الشعوب وبين العادات والتقاليد، لكن الذي يعاب على هذه القراءات هي أنها لا تؤسس لشيء وإنما وليدة تجربة واحدة ، ولم يسع القائمون عليها من اجل تطويرها والتنظير لها وبالتالي تصبح نهجا، وهذا عكس ما هو حاصل بأوربا ، عدم الاستقرار السياسي هناك والحروب العالمية الأولى والثانية الطاحنتين، هي التي ولدت مسرحا حقيقيا ، ظهرت تيارات مسرحية كرد فعل على الحرب مثل : مسرح الاحتجاج والغضب ليعلن غضبه ورفضه لكل ما هو سائد آنذالك ، ومسرح القسوة وكذلك العبث، وبدأت دوامة البحث ولازالت لولوج عوالم مسرحية لم تكتشف بعد ، واخذ الكثير بالتنظير للكثير من هذه الأشكال.
قراءة فسيفولود مايرخولد المغايرة
نجد الثورة الحقيقية (التجريبية ) في المسرح حدثت في الأدب المسرحي بعد نهاية الحرب العالمية الاولى، حيث تنوعت الاتجاهات المسرحية، وبدأت تظهر كتابات ادبية مسرحية مهمة وبدا الكتاب بالتنقل بين الاتجاهات من الواقعية الى الطبيعية ومن السيريالية الى التعبيرية و الخ ،
هذه الاتجاهات المتنوعة في الادب المسرحي ، بدات ادبا وانتهت على الخشبة كعرض مسرحي ، ولم يقتصر التطور على العرض المسرحي ، بل شمل الممثل والفنون المسرحية الاخرى ايضا.
لهذا ذهب الكثير من المجربين الى النص الكلاسيكي ، لما يتمتع به من مميزات لا تتوفر بالنصوص الحديثة، النص الكلاسيكي يخلق عملية تحدي للمخرج ، المخرج الذي يطمح دائما بايجاد لغة مسرحية تميزه عن غيره من المخرجين (هنا نقصد لغة العرض الصورية والحركية وليست اللغة المحكية، كحوار لغوي)،كقد تكون التكاملية التي يتمتع بها النص ،او شهرة النص، شهرة المؤلف، هي الحافز لقدوم المخرجين بالعمل على هذه النصوص، الكثير من النصوص هي معروفة وقد تكون مقرؤة ، من قبل الكثيرين حتى وان كانوا ليس من اهل الاختصاص ، وانما كمتذوقين، ركب الكثير من المخرجيين قارب المغامرة وسعوا بقصدية لصدم المتلقي بعروضهم ، ولعل اشهرهم المخرج الروسي مايرخولد واشتغاله المهم على نص (المفتش العام) لغوغول.
هذه الاتجاهات المتنوعة في الادب المسرحي ، بدات ادبا وانتهت على الخشبة كعرض مسرحي ، ولم يقتصر التطور على العرض المسرحي ، بل شمل الممثل والفنون المسرحية الاخرى ايضا.
لهذا ذهب الكثير من المجربين الى النص الكلاسيكي ، لما يتمتع به من مميزات لا تتوفر بالنصوص الحديثة، النص الكلاسيكي يخلق عملية تحدي للمخرج ، المخرج الذي يطمح دائما بايجاد لغة مسرحية تميزه عن غيره من المخرجين (هنا نقصد لغة العرض الصورية والحركية وليست اللغة المحكية، كحوار لغوي)،كقد تكون التكاملية التي يتمتع بها النص ،او شهرة النص، شهرة المؤلف، هي الحافز لقدوم المخرجين بالعمل على هذه النصوص، الكثير من النصوص هي معروفة وقد تكون مقرؤة ، من قبل الكثيرين حتى وان كانوا ليس من اهل الاختصاص ، وانما كمتذوقين، ركب الكثير من المخرجيين قارب المغامرة وسعوا بقصدية لصدم المتلقي بعروضهم ، ولعل اشهرهم المخرج الروسي مايرخولد واشتغاله المهم على نص (المفتش العام) لغوغول.
التجريب في النص الادبي
بدا البحث عن قراءة مغايرة للعرض المسرحي، من خلال النص الادبي ، وهذا ما فعله (فسيفولود مايرخولد) حين اخرج مسرحية المفتش العام ،(غوغول) ، اعتبر الكثير من النقاد خطوة مايروخولد هذه فيها إساءة كبيرة للتراث الادبي الروسي ، لما تحمله هذه المسرحية من ارث ثقافي كبير بالذاكرة الجمعية للمجتمع الروسي، وكذلك لمؤلفها.
دعا مايرخولد الى تحرير الفن المسرحي والإبقاء على جوهر المسرح ، واعتماد وسائله التعبيرية،لغته الخاصة به ،نابعة منه، وكذلك موقفه من النص ، ومشروعية التصرف به ، كيفما تحتمه رؤية المخرج ، من اضافة وحذف وتعديل ، ويكون النص بهذه الرؤية او القراءة كخلفية للحركة، أي تكون الحركة في المقام الاول عند مايرخولد ومن ثم يأتي النص.
لكن الجدير بالاهتمام نجد بان مايرخولد ، لم يلجا لكتابة نص خاص به ، وفق ما دعا إليه من ثورة بصرية ضد ما كل يقدم من عروض مسرحية ، كانت سائدة في ذلك الوقت، نجده ايضا انطلق بقراءته الجديدة او رؤيته الجديدة للشكل المسرحي الذي ينشده ، من النص الادبي، وجسد نظريته في (الكيزياء-علم حركة الجسد) على النص الادبي ، كان النص الادبي هو الأرضية الاولى لرؤيته الحركية ، التي يشكل عليها عرضه المسرحي، بمعنى انه اراد تحويل المنطوق(النص الادبي) ، الى منطوق جسدي ،يجسده الممثل، لهذا اهتم كثيرا بجسد الممثل.
دعا مايرخولد الى تحرير الفن المسرحي والإبقاء على جوهر المسرح ، واعتماد وسائله التعبيرية،لغته الخاصة به ،نابعة منه، وكذلك موقفه من النص ، ومشروعية التصرف به ، كيفما تحتمه رؤية المخرج ، من اضافة وحذف وتعديل ، ويكون النص بهذه الرؤية او القراءة كخلفية للحركة، أي تكون الحركة في المقام الاول عند مايرخولد ومن ثم يأتي النص.
لكن الجدير بالاهتمام نجد بان مايرخولد ، لم يلجا لكتابة نص خاص به ، وفق ما دعا إليه من ثورة بصرية ضد ما كل يقدم من عروض مسرحية ، كانت سائدة في ذلك الوقت، نجده ايضا انطلق بقراءته الجديدة او رؤيته الجديدة للشكل المسرحي الذي ينشده ، من النص الادبي، وجسد نظريته في (الكيزياء-علم حركة الجسد) على النص الادبي ، كان النص الادبي هو الأرضية الاولى لرؤيته الحركية ، التي يشكل عليها عرضه المسرحي، بمعنى انه اراد تحويل المنطوق(النص الادبي) ، الى منطوق جسدي ،يجسده الممثل، لهذا اهتم كثيرا بجسد الممثل.
لقد عمد مايرخولد لتقديم مسرحية غوغول(المفتش العام) بشكل اخر ، شكل مسرحي مغير ، هذا الشكل لم يعتد عليه الناقد والمتلقي الروسي ، لهذا قٌبل عرضه بهجوم عنيف ، لما فعله بقدسية النص الكلاسيكي، في دراسة له بعنوان (إعادة بناء المسرح) يدافع مايرخولد عن مسألة تجاهله للتقطيع الكلاسيكي للمسرحيات والمبني على شكل فصول ويقترح بالمقابل تقنية تقسيم النص على شكل سلسلة من اللوحات والمشاهد والتي ميزت المسرح الشكسبيري ، والمسرح الأسباني في عصره الذهبي، وذلك كي يتغلب على ركود الوحدة الكلاسيكية الكاذبة للفعل والزمن. يعتبر مايرخولد مبدع المسرح الرمزي في روسيا.
اعتمد الشكل المسرحي الجديد الذي قدمه بالدرجة الاولى على الحركة الجسدية، مقابل تهميشه للنص الادبي ، وتأتي اهمية النص بالمستوى الثاني للشكل الذي يريده مايرخولد، بل الحركة هي المستوى الاول.
كتب مايرخولد الى صديقه تيشخوف بعد عرض مسرحية (عدو الشعب لابسن) من قبل مسرح موسكو الفني (اريد ان اولد روح اللحظة التي أحياها، اريد لجميع هؤلاء الذين ينتمون الى المسرح ان يدركوا الوعي الخاص برسالتهم السامية، اشعر بالالم اتجاه رفاقي لأنهم لا يرغبون بالارتقاء فوق الاهتمامات الضيقة المنغلقة ، تلك التي تعتبر غريبة بالنسبة لاهتمامات المجتمع.نعم ،يستطيع المسرح ان يلعب دورا عظيما في مسالة اعادة بناء المجتمع).
اعتمد الشكل المسرحي الجديد الذي قدمه بالدرجة الاولى على الحركة الجسدية، مقابل تهميشه للنص الادبي ، وتأتي اهمية النص بالمستوى الثاني للشكل الذي يريده مايرخولد، بل الحركة هي المستوى الاول.
كتب مايرخولد الى صديقه تيشخوف بعد عرض مسرحية (عدو الشعب لابسن) من قبل مسرح موسكو الفني (اريد ان اولد روح اللحظة التي أحياها، اريد لجميع هؤلاء الذين ينتمون الى المسرح ان يدركوا الوعي الخاص برسالتهم السامية، اشعر بالالم اتجاه رفاقي لأنهم لا يرغبون بالارتقاء فوق الاهتمامات الضيقة المنغلقة ، تلك التي تعتبر غريبة بالنسبة لاهتمامات المجتمع.نعم ،يستطيع المسرح ان يلعب دورا عظيما في مسالة اعادة بناء المجتمع).
نرى بان هذه قراءة مغايرة للنص المسرحي(الادبي)، بمعنى قراءة ثانية،رؤية ثانية، مايرخولد تصور شكل اخر للنص من خلال هذه القراءة، شكلا مسرحيا مختلفا على ماهو سائد بالساحة المسرحية الروسية في حينه، وقد تكون هناك ايضا قراءات اخرى للنص نفسه ، قد تكون غنائية او بانتومايم.
اذا الكل يبحث عن عن شكل مغاير لعرضه المسرحي ، هذا الشكل الذي يسعى الجميع اليه برؤاهم الخاصة ، يكون ايضا النص هو المحفز الاول لهذه الرؤى ، المادة الأساسية بتفجير العرض بصريا وجماليا، وهذه حرية متاحة للجميع ، ولكن تكون مشروطة بالوعي، الوعي هو الذي يقود المخرج لهذه القراءة والتي لابد انه يدرك جيدا سلبياتها وايجابياتها.
لقد تمحورت تجارب مايرخولد من عام 1903 وحتى عام 1908 باتجاه ترسيخ مناهج لاخراج المسرحيات الرمزية ، وتميزت انتاجاته خلال هذه الفترة باستخدامه (للون)، لقد عرف عن مايرخولد بانه اول مخرج استخدم البقع الضوئية المتقابلة في الفضاء المظلم كوسيلة لتقديم سلسلة من الاحداث القصيرة المتلاحقة، وذلك لهدف خلق المزاج العام والدلالة على جوهر الشخصية ، او الحدث المسرحي ، اضافة لاستخدام الموسيقى بغية تكثيف ، وزيادة حدة الجو المسرحي.
بدا ميرخولد (التجريب) مع الاساليب والاشكال الجديدة عام 1905 ، وفي هذا العام قرر ستانسلافسكي اقامة ورشته الخاصة ، داخل مسرح خاص بالتجريب ، وكان المسرح يشرف عليه ميرخولد، لكن بسبب سوء العلاقة بينهم توقف المشروع بعد عام ولم يقدم أي عرض جماهيري وفق الخطة التي وضعها الاثنان ،لتقديم اشكال واساليب مسرحية جديدة، هذا المشروع كان اسمه (مسرح الاستديو).
بدا ميرخولد (التجريب) مع الاساليب والاشكال الجديدة عام 1905 ، وفي هذا العام قرر ستانسلافسكي اقامة ورشته الخاصة ، داخل مسرح خاص بالتجريب ، وكان المسرح يشرف عليه ميرخولد، لكن بسبب سوء العلاقة بينهم توقف المشروع بعد عام ولم يقدم أي عرض جماهيري وفق الخطة التي وضعها الاثنان ،لتقديم اشكال واساليب مسرحية جديدة، هذا المشروع كان اسمه (مسرح الاستديو).
كان الكثير من المخرجين الروس يسعون من خلال اعمالهم ، لتقديم اعمال تكسر المألوف وكل ماهو صادم للمتلقي ، لهذا كان تهميشهم للنص المسرحي(الادبي) هو احدى المرتكزات التي يبنى عليه العرض المسرحي، إخراج النص من القدسية التي يتمتع بها،والبحث عن عناصر بصرية، او مرتكزات جمالية يستند عليها العرض، وهذه الركائز لم تكن سائدة انذاك ، مثلا ادخال الحركة كعنصر اساسي في العمل المسرحي ، الغاء الستارة التقليدية للمسرح ، تكثيف الموسيقى داخل العرض، التغير في الاضاءة، الانتقال من الاضاءة الخافتة الى الاضاءة النيرة.
كان هناك بحث دائم عن شكل عرض مسرحي اخر، شكل مغاير فرضته معطيات المسرح الروسي وما يقدمه من عروض مسرحية ، وهذا ايضا يرجع الى كون موسكو العاصمة المسرحية الوحيدة في العالم كما يقول بريخت(لاتوجد في العالم سوى عاصمة مسرحية واحدة ،الا وهي موسكو)، وكذلك الارضية الثقافية التي تتمتع بها موسكو انذاك، والثقل الثقافي الهائل لمجموعة الشكلانيين الروس ، التي انشات اثناء الحرب العالمية الاولى ، وما أحدثته من تأثيرات مهمة في الساحة الفنية والادبية، والتي كانت الحداثة التقدمية الأوربية قد تأسست على طروحاتهم.
أجتهد برتولد بريخت عندما اراد القيام بتقديم اول عمل اخراجي باختياره نص كلاسكي لـ (كرسيتوفر مارلو) وهي مسرحية (إدوارد الثاني ) وقام بإعدادها وصياغتها مع زميله في الكتابة (ليون فيتسوانغر) وحملت عنوانا جديدا( حياة ادوارد الثاني ملك إنكلترا)،اراد بريخت وزميله من هذه الكتابة الجديدة للنص، هو التمرد على التقاليد الشعرية داخل النص المسرحي ، وكذلك رغبته في الكشف عن العنف والتناقض في العلاقات الانسانية، والاهم من كل ذلك اراد ان يقدم قراءته الخاصة للنص الكلاسيكي، ولهذا تمرد على التقاليد الشعرية للنص الكلاسيكي، وهذا يدعم راينا بان (التجريب) في المسرح، هو بحث عن شكل اخر داخل النص المسرحي(الادبي)، وهذه المقومات موجودة داخل النص الكلاسيكي، لانه يمتلك الارضية الخصبة التي تعطي مساحة واسعة للمخرج بقراءات متعددة،هو تحدي المخيلة للنص الكلاسيكي ، بأعتباره نصا مقدسا ومحكما، التكاملية التي تتوفر داخل النص الكلاسيكي ، ليس من السهولة ان نجدها داخل نص اخر، وبالتالي ستكون المغامرة معها غير مجدية ، لانها لاتحمل سمات بقائها،ولو اخذنا نصا لشكسبير مثلا ، هذا الكاتب العظيم ، تجد نصه مقروء ومعروف من قبل الكثيرين ، بمعنى ان المتلقي يعرف النص جيدا، وحتما سيصدم بما سيراه في العرض المسرحي ، لهذا نجد بان محاولة مايروخلد في تهميشه لنص (غوغول-المفتش العام) وجعله في المستوى الثاني من الاهمية في العرض المسرحي، اراد بهذه القراءة ، ان يصدم حدس المتلقي الذي يعرف كل تفاصيل مسرحية غوغول ، اراد ان يفاجئه بشكل مسرحي مغاير ، لم يعتد على مشاهدته سابقا، وهذا ما فعله بريخت في مسرحية مارلو كما ذكرنا سابقا، وهذا يحيلنا الى تاثر بريخت بالتجربة المايرخولدية، وكان بريخت من اشد المهتمين لمسرح مايرخولد ، رغم ان الكثير من الاراء تذكر بان بريخت لم يرى سوى عرض واحد او عرضين لمايرخولد، وهناك اراء تؤكد تاثر بريخت في الاسلوب المايرخولدي ، نعم مايرخولد لم يقم بزيارة برلين إلا في عام 1930 ، لكن فرقة (تاييروف )مؤسس مسرح الحجرة ، قد زارت برلين مرتين عام 1923 ، وتاييروف اوجده مايرخولد اصلا.
ولعل ما قاله المخرج الالماني (بيساكتور) وهومعلم بريخت( توجهت انظارنا الى روسيا وكنا في شوق لمعرفة ما يجري في الاتحاد السوفيتي، لكن هل علينا ان نكون مقلدين لمايرخولد وتاييروف؟؟).
نستشف من كل هذا بان (التجريب ) بدأ من خلال التمرد على النص، واعدة كتابته من جديد، وفق قراءة المخرج الجديدة للنص،رؤيته، روح التحدي والمغامرة التي يتمتع بها النص الكلاسيكي، وما يؤكد كلامنا ما جاء بـ(حوارية شراء النحاس )لبريخت ، على لسان شخصية الدراماتورج ، والتي تمثل شخصية بريخت نفسه، تتحدث هذه الشخصية باعجاب عن التجريب الفني المدهش في مسرح شكسبير،فـ (التجريب) المسرحي حسب قول الدراماتورج:
يعني تغير وتبديل النص المسرحي ، لا لمرة واحدة ، بل بشكل مستمر ، وهو أمر حيوي للغاية ،وهذا لايعني تدنيس النص المسرحي، وانتهاك حرمته)، لهذا يتفق بريخت مع مايرخولد بان الكتاب المسرحيين يكتبون بشكل عام حسب الاساليب والتقنيات الدرامية والتي كانت سائدة في زمنهم ، ولهذا يكتبون نصوصهم المسرحية باعلان تحديا للمخرجين الذين ياتون فيما بعدهم.
هذه القراءة المغايرة والتي تكون مختلفة من جيل الى اخر، وفق معطيات المرحلة التي تعيشها هذه القراءة ، من الطبيعي كل مرحلة تحمل خصوصيتها في المنتوج الثقافي، وتترك هذه المعطيات تاثيرها على نوع القراءة.
قيم هذا المقال
فيصل ... عزيزي ...
بقدر ما أحبُّ أنا الشعر بقدر ما تحبُّ أنتَ علم الفيزياء ...
سعيدة جداً بلقائكَ ، وشكراً لكلماتكَ اللطيفة وإلى أقرب لقاء ...
للاسف أغلب مبدعينا وفنانيا (وأخص هنا الناصعين البياض والواضحين)يغادروننا دون ضجيج ودون التفاتة من مؤسساتنا الثقافية ويبقى ذكرهم محصور بجهود فردية دائما أبارك لك هذا ...
اكثر من ربع قرن مضى على افتراقنا . ولم نلتقي . ومازلت كما انت تحتفي بالشعر والشعر يحتفي بك .صديقي واخي يونس اشعر بالفخر لاننا ...
الاستاذ الكاتب والناقد الكبير
سعدي عبد الكريم
اوجه لك اجمل الحيات واعطرها ، ايها القلم النقدي النبيل ، الذي يطلع علينا كل حين
كي يتغنى ونغني معه على ...
رائعة يازاهرة...في كلامك وفي فنك...وفي أخاسيسك الجميلة..أتمنى لك أفق سعيد وخياة سعيدة.....
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
عرشه ماء


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك