الرئيسية »  الـقـصة»  عمى الألوان

عمى الألوان

عدد مرات المشاهدة :1910 - 28/ 10/ 2007

علاء الدين حسو

عمى الألوان

  
  
صفعة الوجه كان لابد منها لعودته إلى رشده. شدة الصدمة لا تقنعني فعلته، ولأني قليل الصبر، عجول صفعته، ولرفسته ولحطمت رأسه إن لم يفق، ماذا يعني خسارته، كلنا نخسر، نقود، أملاك، أحباب، أهو الوحيد؟ إذا لا بد من صفعه، وسحقه إن تطلب الأمر.  مثلما فعلت مع هيفاء. حين علمت أنها تخونني، صحيح هي ليست زوجتي ولا حتى خطيبتي، إلا أنها تحسب لي، وعليها مراعاة مشاعري، حين قال علي أنني أناني قلت له أليست هي أنانية لما خانتني وحين اعترض على الخيانة وأنها لم تفعل ما يستحق الخيانة كدت اخسر علي صديقي الوحيد الذي أثق به، وكُدت أُفرح نهاد. ذاك الزميل الذي تشاجرت معه بسبب هيفاء لم أكن أتوقع أن ينفرد معهه، كنت احكي له كل أسراري معها، والحق لم ادري سبب تصرفي بدافع الغيرة أم الخوف من اكتشاف الكذب، كنت اكذب عليه وأنا أتحدث عن مغامرتي الوهمية مع هيفاء ولكني كم كنت غبيا، حين علمت أنه لن يصدق أحد ما فعلته أو لم افعله، لأن الإنكار والتكذيب من الخصائص الجديدة التي تعلمتها لما انفتح لي هذا العالم. أنا المعلق، ابن القرية الذي استوطن والده في المدنية، وعمل في النسيج، تاركا الزراعة، ومهنتها الشاقة. اسمي نفسي معلقا لأننا لم نترك تقاليد القرية، ولم نتقن تقاليد المدينة. فحين نشتري غرضا نشتريه بأغلى الأثمان ونبيعه بأبخس الأثمان، عكس جارنا ابن المدينة، نراه يشتري البيوت لأولاده والدكانين ومهنته مثل مهنة والدي..لغز لم افهمه ولم يشرحه لي والدي إلا بكلمة القسمة واليانصيب والمقدر والقناعة. الشيء الوحيد، الذي تفوق عليه والدي نجاحه في تدريسي، أولاد جارنا كلهم فشلوا في الدراسة، أصبحوا أصحاب مهن، تزوجوا وتفرقوا، وبقيت أنا مع والدي، اتكل عليه، ويفتخر بي ويحق له فانا الوحيد من أفراد عائلتي الدارس في الجامعة والموظف في المدنية، وكدت اشعر بانتصاري على أولاد المدنية حين دخلت الجامعة ولاكتشف أنهم أكثر عددا، وأنهم أحسن اختيارا للفروع المدرّة للمال والمستقبل.. قلت لعلي مرة أن سبب دراستي والدي، حين عاد من خدمة العلم، أصر على مغادرة القرية وتعليمي في المدنية حتى حين اذهب للجيش لا يستطيع المساعد أن يأمرني أو يحكم علي.. هكذا قال مرة لعمي الذي طلب منه تعلمي صنعة، أعين أسرته المؤلفة من خمس بنات وصبي، رفض أبي وحتى أنه صفع أمي حين عاد عمي إلى القرية لما قالت بأنه يغار من ابننا. كان يحترم عمي كثيرا ولأنه اكبر منه لم يناقشه حتى في الأراضي وحصتنا. علي ابن قرية مثلي، إلا انه جبلي، عنيد، ولا يعرف الوسط، حتى أنه لا يميز من الألوان سوى الأبيض والأسود من يحبه يحبه للأبد، ومن يكره يكرهه للأبد، ولأنه يحبني، فهو يتحمل كل هفواتي. أعرفه من المرحلة الابتدائية، يوم جاء بحذاء افتخر انه هدية من خاله المستقر في ايطالي ومرة فترة نقول عنه علي الطلياني، رأيت خاله مرة واحدة بعد سنوات حين عزمني على عرسه وانقطع الحديث عنه حين سافر إلى ايطاليا بعد شهادة البكالوريا وعاد  يكمل دراسته بعد سنة، وحين سألته عن خاله طلب مني أن لا اذكر اسمه ثانية ولم اعرف ما حدث ولأني اعرف علي وطبعه العنيد لم أفاتحه بالموضوع ثانية ولكن من المؤكد أن خاله كان عكس توقعه.. مسح علي خده المصفوع وخرج من المكتب بعد أن ألقى نظرة علي عرفت أنها نظرة وداع، ومن المستحيل تغير نظرته الآن، سيبقى يحبني إلا انه لن يكلمني بعد الآن، وفكرت في نفسي لما فعلت ما فعلته، الم يكن بدافع الحب والخوف عليه، ولكن أيحق لي أن اصفعه، مهما كانت العلاقة التي تربطني به. جلست خلف مكتبي، اشرب المتبقي من قهوتنا، متجاهلا الملفات التي تنتظر التدقيق فيها، مفكرا بعلي المصممعلى الزواج من حنان، سكرتيرة المدير والمفضوحة بقصصها الغرامية معه، ولم أكن ادري حزني على فقدان علي أم زاوجه من حنان. وحين نهضت ارقب الشارع وجدت علي يقطعه كمن يصعد جبلا وقد اكتشفت على ضوء الشمس أن قميصه ارزق اللون وليس اخضر كما بدا لي على ضوء المكتب.



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل