في زمنين
عدنان المبارك
- الوجود كله هو نهاية متواصلة. كارل ياسبرز
أحداث غريبة مرت بي، لا أعرف متى، لكن من المحتمل جدا أن زمنها كان في القرن الأول من الألف الرابع ميلادي. ذاكرتي ليست بالسيئة ولذا سجلت تلك الحوادث غير الإعتيادية :
كل واحد هناك يحمل تحت جلده معلومات أساسية عن شخصيته وهويته ومنحدره: هل فيه جينات الحكمة أو الجنون بمختلف درجاته، هل يميل الى الكحول أو التبغ أوهذا الجنس أو ذاك أو خداع الآخرين، وهل شعوره الإجتماعي كاف الى الدرجة التي لا تسمح بعزله. أما عن الهوية فتتوفر تحت الجلد المعلومات الكافية عن إنحداره العائلي بحدود ألف الى ألف وخمسمائة سنة. أصبح الكل لايعملون مهنيا. فالعمل إقتصرعلى مراقبة الطبيعة ( إختفت صناعات الإستخراج بكاملها ، كما أصبح الإعتماد كليا على الزراعة لكن في بيوت زجاجية فقط . الصناعة تقلصت أحجامها بفضل نظام خاص من الإشتراكية عمل على تقنين ذي طابع عملي ، أي مرشَّد ، للسلع والمواد الضرورية وإلغاء الكثير من الفروع الصناعية. إختفت ، مثلا ، جميع السلع الكمالية بفضل توحيد الأزياء ، والمساواة التامة بين الرجل والمرأة ، وبذا إنتفت الحاجة الى القطاعات الصناعية الخاصة بمواد التجميل والألبسة وغيرها ). وأول ما لفت إنتباهي التطور النموذجي لحاسة التخاطر مما عمل على نبذ سبل الإتصال السلكي واللاسلكي وكل صناعاته. وسمحت القوانين للكتّاب بقراءة مؤلفاتهم بصوت عال كي يمكن نقلها عن طريق التخاطر ، والحال نفسها مع الموسيقى والغناء ، أما الفنون التشكيلية فكانت تصل الى كل بيت صور لها بالأحجام الطبيعية ، ومع فنون الرقص يحصل الشيء نفسه. ما لاحظته أيضا أن لاوجود لأسواق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك لإنتفاء الحاجة إليها بفضل إنجازات باهرة للعلوم المتعلقة بالتغذية التي كانت في الألف الثالث الذي قد أنتمي إليه وتتحقق عودتي إليه ، وما قبله بالطبع ، بدائية ولم يكن الجسم بحاجة الى أكثر من ثلاثة أرباعها. كذلك تخلص البشر ، هنا ، من جميع الأمراض والأوبئة والعيوب الجسمية الوراثية وغيرها ، على وجه التقريب. إلا أنه حصلت ظاهرة فشلت كل الجهود من أجل تصفيتها : بلوغ الأطفال ما بين السابعة والثالثة عشرة سن النضوج قبل الأوان ، ورافقتها ظاهرة أخرى : العقول الفجة للبالغين الذين أخذوا يتصرفون كالأطفال. ومن المفهوم أن مثل هذا ( التبادل للأدوار ) قد لخبط أمورالحياة لكن لأمد قصير. وهم وجدوا إن المشكلة لم تكن في نضوج الطفل المبكر بل طفولية البالغ وما ترتب عليها من فقدان الشعور بالمسؤولية والكف عن أداء الواجبات ، وهي كما قلت قليلة جدا ، فقد إلغيت عمليات التكاثر من جماع وحمل وولادة ، أما الدافع الجنسي فقد تم إبتكار حلول للتحايل عليه وعلى رأسها الإستمناء الآلي والإيقاظ الشديد للمخيلة بمعونة مستحضرات طبية يستمر مفعولها لبضع دقائق حسب. و بهذه الصورة أنصرف البالغون - الأطفال الى اللهو البريء وحده. لاحظت أيضا أنه كانت هناك غربلة للتأريخ ونبذ غير مباشر لأساطيره ومن ثم الطرح الموضوعي لأسباب الحروب ومنعطفات الحضارة. مثلا تم تشخيص أمين لما حدث في النصف الثاني من الألف الثالث : صحيح أن الدول الكبرى تبادت الضربات النووية ، كما شاركت في هذه الحرب الإنتحارية دول صغيرة لكنها نووية. وكأن هذا الجحيم لم يكن بالكافي فها أن أوبئة غريبة شملت الكوكب كله وأفنت الملياردات ( تبين أن كل الإحصائيات السكانية في تلك القرون كانت عرضة للتزييف ). وعندما سكنت الأغبرة النووية وهدأ جنون الأوبئة جابهت البشر نكبة لم تكن بالصغيرة : عطل تام لكل الإنظمة الألكترونية مما سبب رجّات مالية وأقتصادية أرجعت البشر الى أزمان فجر الصناعة. وشاءت المصادفات أن وقع في يدي، أي وصلني عن طريق التخاطر ، كتاب بعنوان ( الحرب التالية The Next War ) كتبه وزير دفاع أميركي سابق ، إسمه كاسبار واينبيرغر بمشاركة عالم سياسة إسمه بيتير شفايتسير. كتاب غريب بل وقح ، وكان قد نشر بعد تلك الحرب المفزعة. عموما تميز القرن الأخير من الألف الثاني بكثرة الحروب ، وكان قد تجسّد الجنون في تعاقب حربين رهيبتين ، ولو أن الفترة التي تفصل بينهما كانت بحدود العشرين سنة. وضع المؤلفان سيناريو حرب لم تحدث أبدا : دكتاتور في روسيا إستغل تفوقه المتمثل بإمتلاك نظام دفاعي جديد ضد هجوم صواريخي وغزا القارة الأوربية ثم ضمها الى دولته بعد أن شلّها بأسلحته النووية أيضا إلا أنه إنسحب من القارة بعد أن إبتكرت الولايات المتحدة الأميركية سلاحا أشد فتكا. وعلى الموضة كانت في خاتمة الألف الثاني ، كلمة ( نهاية ) ، فإحدى الصحف الصادرة في لندن أحصت عدد الكتب التي تحمل في عناوينها كلمة ( نهاية ) ، وكانت بحدود المائتين. ( نهاية عصر الأيدولوجيات ) ، ( نهاية التأريخ ) ، ( نهاية الفن ) ، ( نهاية الجمال ) ، ( نهاية الزواج ) ، ( نهاية العائلة ) وفي الأخير : ( نهاية العالم ). بل ظهر مصطلح جديد شاع إستخدامه آنذاك : النهايتية endism التي طردت مصطلحا آخر كان رائجا للغاية: ما بعد الحداثة postmodernism . ومعلوم أن أجواء الخوف بل الهستيريا كانت قد رافقت إقتراب نهاية الألف الأول. فحينها إنتعشت مختلف الحركات الدينية التي سبق للكنيسة أن أعتبرتها هرطوقية. والغريب أن بداية القرن الأخير من الألف الثاني رافقتها أجواء التفاؤل والثقة بالتقدم التقني الذي سيمنح البشرية بالتأكيد يوتوبيا سعيدة تنافس تلك الجنة الموعودة ، لكن سرعان ما خابت الآمال ، وظهرت تلك المؤلفات المسماة بضد اليوتوبيا والتي تنبأت بكل الكوارث التي حصلت بعدها. إطلعتُ أيضا على كتاب لعالم وروائي إسمه أمبرتو أيكو ، بعنوان ( سيمياء الحياة اليومية ) جمع فيه نصوصا عن الثقافة الأخرى في عصره ، أي تلك التي كانوا يسمونها بالجماعية. في إحداها يستعرض كتابا لمؤلف إيطالي إسمه روبرتو فاكو. عنوان الكتاب ذو مغزى واضح : ( قرون وسطى جديدة ). ما أدهشني أن القرن الأول من الألف الرابع إعتبر هذا الكتاب خير ما يمثل بشر ذلك العصر: تحالف خفي بين المصادفات والحماقة البشرية. وقد لا أبتعد عن الحقيقة إذا قلت بأن الغرض من هذا الكتاب البرهنة على هشاشة الوجود الإنساني بشكل خاص. فسلسلة من المصادفات بدأت بعدم تمكن جماعة من العاملين في أحد المطارات الأميركية من الوصول الى هناك بسبب فوضى حدثت في طرق المواصلات ، والعاملون الذي كانوا ينتظرون قدوم زملائهم هؤلاء أضطروا الى مواصلة العمل. كانوا متعبين وسبّبوا حادث تصادم بين طائرتين نفاثتين ضخمتين سقطتا على خطوط الجهد العالي مما سبب بدوره عطلا كهربائيا بالغ الخطورة إستمر بضعة أيام. وكان الفصل شتاء ولذا اشعل الناس المسجونون في طرق المواصلات المسدودة ، المواقد كي يتدفأوا إلا أن هذه المواقد الإرتجالية تحولت الى حرائق كبيرة فشلت كل الجهود في إخمادها. كما دفع الجوع هؤلاء الى الهجوم على المخازن ، وصاحبته سرقة الأسلحة النارية مما عمل على تصاعد وتيرة الجرائم. الجيش إستلم السلطة إلا أنه فشل أيضا في السيطرة على الوضع. وفي كل مكان تراكمت آلاف الجثث. وإنتشر، بسرعة ، وباء غريب ، شبيه بوباء الطاعون الذي عرفته أوربا في القرن الرابع عشر ، ثم وصل القارات الأخرى. بهذه الصورة أشرفت على نهايتها حضارة معينة وبدأت تتشكل ملامح نظام جديد : (عصر وسيط جديد ) كان شبيها سواء في الواجهة أو ما وراءها بحضارة تلك القرون التي أسماها بعضهم ، بل الأكثرية ، بالمظلمة.
هذا ما عرفته من الشاشة المنصوبة في غرفتي الكبيرة ، غرفة الجلوس. لم ترافق العروض تعليقات طويلة بل بضع جمل تعريفية. إستنتاجي الوحيد هنا أن السلطة ، وكانت غير مرئية ولم أشعر بوجودها ولا تدخلها في أي شأن، إنطلقت في عملها من مبدأ لا دعاية ، لا تحريض ، لا استعداء على أحد ولا على أي فكرة ، وحتى ذلك الإستعراض الوافي لتأريخ الإنسان والذي حشرت فيه ، وكما يعرف الكثيرون ، شتى الأكاذيب والأساطير غير المعقولة ، خلا من أيّ تعليق ، ولم يكن هناك سوى مونتاج باهر حقا للأزمان المتعاقبة التي عاشت فيها شتى المخلوقات التي سبقت ظهور الإنسان العاقل.
الى جانب مؤلفي أيكو وفاكو عرفت كتابا آخر: ( الحرب وضدها ) لألفن وهايدي توفلر، وكانا زوجين من الباحثين الأميركان الذين أقلقتهم كثيرا أخطار عصرهما. و شأن الكتابين المذكورين تناول هذا الكتاب أخطار نزاع شامل يهدد بفناء البشر ، وقد ينشب لدوافع تقليدية مثل تصاعد العداوات الأثنية أوالدينية أو تضارب المصالح الإقتصادية الضيقة. الزوجان كانا مؤمنين بإستحالة تجنب نهاية التأريخ إذا لم تفقه الأمم المتكنكة أخطارتقدمها ولا ترشّده كاللجوء الى تكنولوجيات محايدة إزاء الطبيعة والإنسان.
بفضل التخاطر والشاشة عرفت عددا كبيرا من المؤلفات المكرسة لمختلف التنبؤات والتشخيصات المتعلقة بمصائر الإنسان آنذاك. بعضها تنبأ بحدوث كوارث جيولوجية كالزلازل وهجوم المحيطات على اليابسة أو إنفجار البراكين. ورغم أن كوارث من هذا الصنف لم تحدث بقيت البشرية على إيمانها بمثل هذا المستقبل. كما ظهرت على شاشتي صورة نوستراداموس وتحتها نبوءته عن نهاية العالم التي ستحصل في أول قرن من الألف الثالث حين يجلس على عرش البابوية رجل ذو بشرة زيتونية. وعلى الضد من كل هذا التشاؤم كانت الحركة المسماة ب( العصر الجديد New Age ) تؤمن عميقا بأنه ستسود المحبة في النهاية. وصلتني أيضا شتى آراء علماء ذلك العصر وفلاسفتها ومفكريها. أحدهم كان على ثقة تامة من أن ما ميّز عصره ثلاثة مواقف، وكلها من صنع الشيطان الذي كما لاحظت إختفى ذكره في ثقافة القرن الأول من الألف الرابع. الموقف الأول يخص وسائل الإعلام الجماعي التي قامت ، وعلى طول الخط ، بخدع متلقيها خالقة عالما آخر وهميا أو غلفت العالم الفعلي بالوهم. والثاني حين إستخدم العلم والتكنيك والأرهاب وأشكال معينة من الخداع والتزييف لغرض واحد لا غير : تحويل الإنسان الى ماكنة. أما الثالث فكان الأسوأ : مسخ البشر الى وحوش ذكية...
كنت محموما الى درجة الغليان. وأظن أن السبب كان مثل هذه الصدمات والمفاجآت التي لم يعتد عقل ومشاعر واحد مثلي منتم الى زمن آخر غيرهذا الذي قد يبدو مضجرا قليلا برتابته وإستثنائه المبالغ فيه للغباء والشر. ربما هو لايقيني من أني في يقظة أو حلم ، قد زاد من سخونة دمي. هي عاهة فيّ حين رقّت الستر بين الأولى و الثاني. كما هناك لايقين آخر : قد يكون كل هذا من أحلام اليقظة والتي لاتعني سوى أني وقعت مرة ثانية في شباك الفصام. وكانت المرة الأولى حين وجدت نفسي عائدا الى العصر الحجري القديم وصدمت فيه كل يوم تقريبا. كان جاري في الكهف المجاور بالغ الذكاء. وحين عرف بأني من زمكان آخر قادني الى كهف بعيد قليلا وأراني أبجدية كان قد إبتكرها واحد منهم ، وأفهمني بأن هذا كان مختل العقل الى حد واضح. وفي كهف آخر شاهدت تلوينات بالغة الواقعية بدت لي وكأنها من فترة الرينيسانس الذهبية. مكثتُ هناك خمسة أيام. لم أعرف كيف حصلت عودتي حين وجدت نفسي في شارعنا الرئيسي الذي كانت قد دمرته قذائف الحرب الخامسة التي نشبت بين تينك الطائفتين الدينيتين. ولم تكن تلك الأيام الخمسة من أحلام اليقظة أبدا ، فكل شيء هناك كان يلمس باليد.
كان التخاطروالشاشة ما أنقذني من رتابة الحياة في الألف الرابع. التخاطر صار مكتبتي .( قرأت ) عددا كبيرا جدا من المؤلفات عن نهاية العالم خاصة ! ما إنتبهت إليه أن عليّ أن لا أفكر بصوت عال وإلا نقل التخاطر أفكاري الى الآخرين. رغم كل شيء لم تحجب الرتابة والضجر واقع أن البشر صاروا يحيون في عالم خال من الحروب والكراهية بل خيّل إلي أنه قد تحققت نبوءة شاعر فرنسي إسمه ستيفان مالارميه عندما قال ( إن العالم قد خلق لغرض واحد : كي يصبح في زمن ما كتابا جميلا ). أنا موقن من أن السلطة هنا قد غيّرت الكثير في الموّرثات ، وإلا كيف يملك جميع السكان الأحلام نفسها مثلا. فقد كانت صدمة أخرى لي حين وجدت الناس يتكلمون ، عبر الشاشة ، عن أحلام سبق أن زارتني في الليل. كان لكل واحد رأيه في تفسيرها. أحلام غريبة لم أعرف مثلها في زمني السابق. موتسارت يقف على رأسه كي يضحك الأطفال ، باخ يقود جيشا مكوّنا من الفراشات صوب أفق يتوهج بالبرتقالي وعند الوصول إليه يشير إليها بأن ترقص على ذلك الخط المتوهج. زرادشت أبدل سبيل خطابه : صار يعزف على الكمان كي تصل حكمته بهذه الصورة الى الناس المتحلقين حوله ، المسيح يدرّب الرضع على الغوص والعوم في الماء. كانت أحلاما كثيرة ، ولم تفتقد فيها البهجة.
في البدء لم أنتبه الى أن هناك تقنية ربط التخاطر بالصورة. أمر لايصدق ! مثلا جاءني التخاطر بقصص روسية عن نهاية العالم وبعد أن فكرت بصوت عال راجيا إرفاق الصور بها. وسرعان ما ظهرت أغلفة الروايات.التي تعود كلها الى زمني القديم : ( الموكب ) لأنتون أوتكين ، ( القفص ) لأناتولي أزولسكي ، ( غَنْم إسماعيل ) لميخائيل شيشكين ، ( حياة الحشرات ) لفكتور بييليفين ، ( الوحش كِش ) لتاتيانا تولستوي. كلها مكرسة لتقهقهر الإنسان وعودته الى عصور ماقبل إختراع العجلة أو إيقاد النار. ما ندمت عليه أني عرفت بصورة متأخرة هذه التقنية وإلا لكانت قد خففت من الرتابة والضجر اليومي. بقيت طويلا أمام الشاشة أنظر الى تقويم شعب الماي عن نهاية العالم. التقويم ينتهي بعام 2012 ، أهي نهاية العالم أيضا ؟ باحثان من زمني الأول ألفا كتابا بعنوان ( نبوءة أوريون لعام 2012 ). قرأته و شاهدت بعض الصور التي أرفقها الناشر بالكتاب. ومن جديد أفزعتني نبوءة الماي ، لكن سرعان ما أدركت بأني الآن في القرن الأول من الألف الرابع ولم تتحقق تلك النبوءة رغم أنه لم يكن من الصعب التصديق بها. لم يقتصر الكتاب على الكلام عن هذه النبوءة وحدها بل تناول المؤلفان نبوءات قدامى المصريين وأساطير السومريين وشفرة من قبل عشرة آلاف سنة تنذر بنهاية العالم في عام 2012 حين تتواجد كواكب مثل الزهرة والمريخ وأوريون وغيرها في مواقعها القديمة من عام 9792 قبل الميلاد. وجاء في هذا الكتاب أن الشمس تأخذ في كل 11 ألفا و500 سنة ، بإطلاق إشعاعات ألكترومغناطيسية بالغة الكثافة الى درجة أن نواة الأرض تقوم بوظيفة عدسة مكثفة لكل هذه المغناطيسية الكهربائية مما يسبب تحولات في قطبي الأرض. شعب الماي والمصريون أيضا حددوا بكل دقة موعد حدوث طوفان هائل يفني الجميع عدا قلائل يلجأون الى أفريقيا حيث هناك جبال يؤمن سكان منطقتها بأنها ستحميهم من ( فيضان ماء عظيم ). دافنشي كتب عن وحوش طائرة - وعرضوا رسومه عنها على شاشتي أيضا - تهاجم الإنسان والحيوان. كتب أيضا أن الأرض أخذت تسخن بسرعة وأصبح الحجر رمادا. بعدها شاهدت صورا لجيوردانو برونو معها رسم يتخيل حرقه وتحته عبارة له : تتكور السماء وتتجعد وتلتهم شمس سوداء الشمس والقمر و السيّارات كلها... كنت قد نسيت أن الفجوة كبيرة بين زمني القديم والآخر من الألف الرابع ، وقد تحدث أثناءها أكثر من نهاية للعالم. وفي إحدى زوايا نفسي القديمة والتي نسيتها السلطة غير المرئية للزمن الثاني ولم تقم بإزالتها كان يربض حدس صغير عن أني ضائع بين زمنين بل لا أعرف أين كانت بدايتي تماما كجهلي بالزمن الذي يقرأ فيه أحدهم هذه القصة : أهو الآن في هذا الشهر من العام العاشر للقرن الأول من الألف الثالث أم في ( الآن ) الآخرى - العام الأول للقرن الأول من الألف الرابع ؟ شكوكي كبيرة جدا في أني سأفلح في الوصول الى الجواب ومناطحة الزمن. أمر واحد قد يحصل : في الزمن الثاني غفلوا هم عن إزالة جين الموت مني ، وقد إنتقل الى زمن ثالث لا أعرف عنه شيئا سوى أساطيرنا القديمة.
- باندهولم - تموز / يوليو 2010


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك