مستنقعات مسرور المهموم
وسيم بنيان
يتنقل مسرورالناحب دوما بزورقه النباتي لمخادعة التماسيح كثيفة الريش. كفرت عيناه تحت كثاثة شعره البنفسجي الداكن. بينما يبدو وجهه القاسي المتيبس, كما الجيلاتين, بلا فم. إذ أن شفتيه تكادان لا تظهران للعيان من شدة غلظتهما. وبما أن أي أحد من الأسلاف الطوطمية الحديثة لم يستطيع التشرف بطلة عينيه وشفتيه, وهكذا حدث مع الجدات الامزونيات. فقد اصبح مسرور البكاء من الشخصيات السلسة والواضحة بمنتهى الغموض. لان الفم والعين يعدان من الأشياء الكمالية أو المترفة التي لا تمثل أيما قيمة أو علامة, بل هما بدعا وخرافة على الثقافة السيميائية وثقافة الميم الشرقية. لم يكن أي أحد يجهل شيئا عن مسرور المهموم فأينما تسأل عنه وفي أي لا مكان ولا زمان سوف يدلك الجميع عليه لأنه لا يوجد أحد يعرف عنوانه أو أين يقع مستنقعه المعروف في كل دول اللا عالم. قيل انه يأكل الضباب في إفطاره ويتعشى على بيض الرخ التي يستخرجها من فوهة جبل البركان بعد أن قتل العنقاء التي كانت رابضة فوقه فساعد بالتالي على جريان الحمم البركانية فاختلطت بماء البركة الساخن وامتزجت بالاحمرار والاخضرار وهي باردة كالجليد من شدة الحرارة البركانية, لتوفر عليه حماما باردا يقيه حر العصر الجليدي سميك القماش. بينما يكتفي في الظهيرة القمرية ببعض النقانق المستخلصة من مخيخ الرماد الذي يحترق بالكامل وهو يتأرجح بالقرب منه مستمتعا بهدير أصوات الحمير الطائرة التي كانت تأتى إلى زيارته كلما اختفى بين طيات التراب باحثا عن كلمات جديدة يرسم بها قصته دون فرشاة. أبدا وفي كل لا ساعة يصر على الاكتئاب بعناد لا يقبل الثبات فهو لا يكف عن الضحك, شرع بذلك منذ فترة معاصرة. أي من القرن صفر لما قبل الإنسان, حينما كان الكون لا كائن بعد وليس ثمة شمس وقمر اذ كانا حينها في طور الإعداد والتجربة. انجز مسرور الكئيب ايضا أشكالا هندسية من اجل البدء بطب التشريح الليلي للكشف عن أعضاء المربع المستطيلة في الدوائر الكهربائية المخروطية الشكل . لذلك يعطي انطباع عند كل من يعرفه من الذين لم يلتقوا به ولم يعرفوا عنه شيء بأنه إنسان بسيط في أقصى حدود الصعوبة وهو جيد المعشر . يقدم لضيوفه حليب التماسيح اللبني مع قطعة شوكلاتة ملتاثة بدهن الضبع الطازج الذي يستخرج من جثث الضباع المتفسخة والمعتقة في مخازن البيع المباشر. هذه المعلومات الغزيرة موثقة حسب ما ورد في صحيفة الحمير الطائرة التي كانت تتشرف بزيارته في أروقة المستنقع وهي لن تستطيع طبعا أن تلتقي به ولا لمرة واحدة. ولأنها لم تتذوق حليبه الطازج ذاك, فهي تصفه بشكل دقيق . حتى أعدت الوصف الكامل مرفقا بصورة مسرور النائح التي لا يبدوا من ملامحها شيء لانه من غير الممكن تصويره بالفوتغراف . لذلك اخترع العلماء البييلوجين كاميرا خاصة تحوي موادها على خلطة شائعة ومعروفة عند اللا جميع , فهي عبارة عن مزولات من العاج الأصلي لخراطيم الجرذان بالإضافة إلى مواد بلاستيكية نباتية تحديدا مأخوذة من عذرة القطط وصنان السناجب , مع بعض المواد الأقل أهمية والتي تباع في سوق الخردة للمواد البالية المستخدمة من الماس والذهب والزئبق الذي يزرع في حقول الطماطم . أما بالنسبة لشكل الكاميرا الظاهري من وراء الاستتار الموادي الكلاسيكي فهو خليط من الحديد البسكويتي بالإضافة إلى عسل الفرج . استطاع هذا الفريق الانثربولجي اخيرا من تصوير مسرور المفجوع وهو غير ظاهر بالصورة تماما . فرحت المؤسسة الخيرية لقتل الفقراء كثيرا إذ إنها من الصحف الوحيدة التي فازت بأسبقية النشر بعد صفقة لم يتم الاتفاق عليها مع أصحاب الصورة الأصليين الحمير الطائرة . لكن ما يهمنا هنا انه , أي مسرور المغتم المحبوب بشكل كريه , أحاط المستنقع الواق واقي بكل وسائل الحضارة من الكهوف والمعاطف الخشبية ذات الجلد الحريري . مع كل الأشياء البهلوانية الضرورية لعدم استمرار الحياة , وحرص بشدة على المحافظة على نظافة المستنقع . مقسما بالصنم بأنه لن ينظفه أبدا ولهذا يبدو المستنقع دوما يعط بعفونة العطور الباريسية الشهيرة . أما بشأن المواد التكنولوجية والإلكترونية فقد فرغ من هذا الأمر من زمن الطوفان الذي تسبب في غرق عشر بطات كان بينهن ملاح لازال في صباه سقط بماء البركة حينما كان ممتطيا سرج ديناصور في غاية النحافة البدينة . كان بيت مسرور الحزين عبارة عن بناء مهدم يحتوي على سياج غليظ من الزجاج الشفاف لكي يحجب رؤية اللا شيء , وهو مسقف بدون سقف . تطل بوابته المفتوحة دوما بانغلاقها على ممر يمنع فيه أي أحد من المرور , إلا إذا كان يعرف مسرور المبتلى . وبما أن أحد لا يعرفه إطلاقا لأنه معروف جدا فقد منع الجميع من المرور بأن سمح لهم بالدخول إلى خارج بيته . كان متفائلا في غابته البريئة الخالية من الحيوانات, إذ امتلأت بالذئاب الناعقة والثعالب الفلينية بفرائها الإسفنجية المعروفة . وتأسد على الغابة التنين الذي ينفث نسيج الأخطبوط العنكبوتي من رؤوسه السبعة بينما قطع رأسه الثامن وهو يتصارع مع الرأس العاشرة الذي اخذ الأمر من الرأس الثالث بعد الألف . اما مميزات مسرور النادب فانه لا يكف عن التجول . إنها مهمته الصفر دائما وأبدا في حركته الساكنة يدور حول كل شيء وهو غير جالس على كرسي كما قد يتوهم حراسه المختفون في الأسواق وفي التواليتات وأماكن البول . لأنه يلح دوما أن يبقى واقفا في جلوسه , ومهما طلب منه لا أحد أن يقف يصر على أن يبقى واقفا . الكل يعرف لماذا فالجواب الشائع في هذه الحالات لماذا؟...
خاتمة توضيحية
تقع مستنقعات مسرور في جزيرة " كا لينجربنكا" وهي ضمن دويلات "السبخونزكي" مصرها القائد "جنباطاش الارنستقوشي" في احدى معاركه الشهيرة مع جيش " حكشا نطوخ" التي ذهب فيها ملايين الفرسان من فصيلة " بمباتوطاغا" وفصيلة "كرزاغينوموجا" التابعة لسلالة "زخمركا ضوكين" وقد ورد في موسوعة التاريخ العتيقة " منسا كميتورثا" وصفا مختصر ودقيق لمسرور كالتالي:
1- لون الشعر على احتمالين:
أ- اصلع
ب- بنفسجي اللون طويل مائل للقصر على لكنة صفراء داكنة.
2- بنيته الجسدية حسب اختلاف الروايات:
ألاولى : في غاية الضخامة والمتانة, اذ بلغ وزنه, حسب تشخيص الراوي المعاصر للموصوف " داكاطوظي بن جاكومازيكي" , 13 كيلو غرام بدون شفتيه.
الثانية: نحيف جدا تكاد لاتراه لولا حذائه الصفراء او الحمراء , بوزنها المتوسط 100 كيلو غرام عدا القيطان طبعا.
3- عينيه اتفقت عليها الاقوال جميعا:
القول الاول: مغلقة.
القول الثاني: تغطي بمساحتها كل وجهه.
اما العصر الذي عاش فيه مسرور , ورغم كونه من المشهورات لكننا نورده هنا من اجل التوثيق المنهجي لاغير:
عاش قبل جده بالف سنة ضوئية, كما وانه رافق ابنه خمسين سنة ضوئية . بينما لم يرى والده الذي لم يولد سوى عشرة الاف سنة ظلامية .
*القصة ضمن مجموعة بعنوان ( قصص مثيرة لبكاء الضحك)


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك