الرئيسية »  الـقـصة»  من قصص خورخه لويس بورخيس

من قصص خورخه لويس بورخيس

عدد مرات المشاهدة :782 - 10/ 3/ 2010

عدنان المبارك

من قصص خورخه لويس بورخيس

  

ترجمة: عدنان المبارك

وردة باراكيلسوس


في مشغله الذي يحتل حجرتين في القبو دعا باراكيلسوس (1) ربّه، أن يرسل إليه تلميذا. كانت الدنيا قد اظلمت. وألقت النار الواهنة في الموقد ظلالا غير منتظمة. بذل هو جهدا كبيرا لكي ينهض ويشعل المصباح الحديدي. كان باراكيلسوس الشارد البال بسبب التعب قد نسي دعاءه. وحين محا الليل هيئات البوتقة والأنابيق المتربة، ارتفعت أصوات قرع علي البوابة.نهض مغالبا النعاس وصعد السلالم الحلزونية القصيرة ثم فتح إحدي ضلفتي الباب. دخل رجل غريب. كان هو أيضا متعبا جدا. أشار باراكيلسوس الي المصطبة لكي يجلس الغريب. جلس هذا وإنتظر. لوقت ما لم يتبادلا الكلام...
كان الأستاذ هو البادئ بالكلام :
ــ أنا أتذكر وجوها من الغرب ووجوها من الشرق ــ قال لكن ليس من دون إنفعال معيّن ــ إلا أن وجهك لا أتذكره. من أنت وما تريده مني؟
ــ إسمي لا أهمية له ــ أجاب الغريب. ــ ثلاثة أيام وليال قضيتها في الطريق لكي أدخل الي بيتك. أريد أن أكون تلميذك. جئتك بكل ما أملكه.
أخرج كيس نقود وهزّه فوق الطاولة. فعل ذلك بيده اليمني. كانت قطع النقود كثيرة ومن الذهب. وقف باراكيلسوس خلف الغريب لكي يشعل المصباح. وعندما إلتفت لاحظ أن يد القادم اليسري تمسك بوردة. الوردة أقلقته.
إنحني وجمع أطراف أصابع يديه ثم قال :
ــ أنت تتصور بأنني قادر علي خلق حجارة تحّول كل العناصر الي ذهب بينما أنت نفسك تعطيني الذهب. أنا لا أبحث عن الذهب، وإذا أردت الذهب فسوف لن تكون تلميذي أبدا.
ــ أنا لا أريد الذهب ــ أجاب الغريب. ــ وهذه النقود لاتشهد الا علي أمر واحد وهو أرادتي القوية في الدرس. أريد أن تعلمني الفن. أريد أن أقطع الي جانبك الطريق الذي يؤدي الي ( الحجر ).
أجاب باراكيلسوس ببطء:
ــ الطريق هو ( الحجر). البداية هي ( الحجر) وإذا لم تفهم هذه الكلمات فهذا يعني أنك لم تبدأ في الفهم بعد. إن كل خطوة تقوم بها هي الهدف.
نظر الغريب إليه وهو غير مصدّق. قال بصوت متبدل:
ــ ولكن هل يوجد الهدف ؟
إبتسم باراكيلسوس:
ــ المفترون الذين لايقل عددهم عن عدد الحمقي يدعّون بأن لاوجود له وهم ينعتوني بالدجّال. أنا لا أعطيهم الحق. ولو أنه ليس من المستبعد أن الهدف هو محض وهم. أنا أعرف بأن الطريق ( يوجد ).
ساد الصمت الذي قطعه الغريب:
ــ أنا مستعد لقطع الطريق معك وحتي لوكان علينا أن نتجول لسنوات طويلة. إسمح لي بأن أقطع الصحراء، إسمح لي بأن أري ، ولو من بعيد، الأرض الموعودة ، وحتي لو لم تسمح لي النجوم بوضع قدمي عليها. أنا أرغب بدليل قبل أن أمضي في الطريق.
ــ متي ؟ ــ سائله باراكيلسوس بقلق.
ــ فورا ــ قال التلميذ بحزم مفاجئ.
كانا قد بدءا الحديث باللاتينية، والآن أخذا يتكلمان بالألمانية.
رفع الشاب الوردة الي أعلي.
ــ يروون ــ قال ــ إنك تقدر علي حرق الوردة وعلي بعثها بقدرة فنك. إسمح لي بأن أكون شاهد هذه المعجزة. أنا أرجوك من أجل ذلك وبعدها أعطيك حياتي كلها.
ــ أنت سريع التصديق ــ قال الأستاذ. ــ وأنا لست بحاجة الي هذا، أنا أطالب بالإيمان.
ــ ولكنني لست سريع التصديق ولذلك أرغب أن أري بعيني تدمير هذه الوردة وبعثها.
أخذ باراكيلسوس الوردة وبدأ يلهو بها أثناء الحديث.
ــ أنت سريع التصديق ــ قال. ــ تقول بأنني أقدر علي تدميرها ؟
ــ كل واحد قادر علي تدميرها ــ قال التلميذ.
ــ أنت مخطئ هل تظن بأن أي شيء يمكنه أن يعيد العدم؟ هل تظن بأن الإنسان الأول في (الجنة) كان قادرا علي أن يدمر لو زهرة واحدة ولو ورقة واحدة من العشب ؟
ــ لسنا في ( الجنة ) ــ قال الشاب بعناد. ــ نحن هنا تحت القمر وكل شيء هو فان.
نهض باراكيلسوس
ــ وفي أي مكان آخر نحن ؟ هل تعتقد بأن ( السقوط ) هو شيء آخر غير جهلنا بأننا في الجنة ؟
ــ يمكن لكل وردة أن تحترق ــ قال التلميذ بتحد.
ــ ما تزال النار في المدفئة ــ قال باراكيلسوس.ــ وإذا رميت الوردة في الموقد هل تعتقد بأن النار تلتهمها وليس من شيء حقيقي غير الرماد. أقول لك إ ن الوردة خالدة ولا يتغير فيها شيء سوى الشكل. وقد تكفيك كلمتي لكي تري الوردة من جديد.
ــ كلمة واحدة ؟ ــ سأل التلميذ مستغربا ــ البوتقة مطفأة والأنابيق مملوءة بالرماد. هل تفعل شيئا لكي تبعث الوردة ؟
نظر باراكيلسوس إليه بحزن.
ــ البوتقة مطفأة ــ كرر الكلام ــ والأنابيق مملوءة بالرماد. عند غروب أيامي الطويلة أستعمل أنا أدوات أخرى.
ــ أنا لا أجرؤ علي السؤال: أي أدوات ــ قال الغريب بمكر، ولربما بتواضع.
ــ أنا أتكلم عن الأداة التي إستخدمت في خلق السماء والأرض و( الجنة ) غير المرئية التي نحن فيها، ولكن الخطيئة الأولى تخفيها عنا. أنا أتكلم عن ( الكلمة ) التي تعلمنا القبالة (2) أياها.
قال التلميذ ببرود:
ــ أنا أرجوك بكل تواضع. أرني كيف تختفي الوردة و تظهر. لا فارق لديّ إن كنت تستخدم الإنبيق أم ( الكلمة ).
إستغرق باراكيلسوس في التفكير. وفي الأخير قال:
ــ لو فعلت هذا الشيء لقلت أنت إن هذا الشكل منحه السحر لعينيك. ولماأعطتك المعجزة الإيمان الذي تبحث عنه. إبق الوردة علي حالها.
بقي الشاب ينظر إليه غير مصدّق. رفع الأستاذ صوته وقال:
ــ من أنت بالضبط كي تأتي الي بيت الأستاذ وتطلب منه معجزة ؟ وأي شيء قمت به لكي تستأهل مثل هذه الهبة ؟
أجاب التلميذ وهو يرتعش:
ــ أعرف بأنني لم أنجز شيئا. أرجوك بأسم هذه السنوات الطويلة التي أضحي بها في التدرب في ظل شخصك، إسمح لي بأن أري الرماد ثم الوردة. أنا لا أرجوك بأكثر من هذا. وسأصدق بشهادة عينيّ.
مسك، بعنف، الوردة القرمزية التي وضعها باراكيلسوس علي المنصة، ورماها في اللهيب. إختفى اللون ولم يبق غيرعرق من الرماد. وخلال لحظة غير منتهية إنتظر كلمة ومعجزة.
وقف باراكيلسوس بدون حراك. قال ببساطة خاصة:
ــ كل رجال الطب وكل الصيادلة في بازل يجزمون بأنني محتال. وقد يكون الحق معهم. هذا هو الرماد الذي كان وردة وهو لن يكون إياها أبدا.
شعر الشاب بالخجل. إما ان يكون يبركيلسوس مشعوذا وإما متنبئا عاد، أما هو فطفيلي إجتاز عتبة بيته ويرغمه الآن علي الإعتراف بأن فنون سحره المشهورة هي محض مظاهر خادعة.
ركع وقال له:
ــ إن فعلتي لا تغتفر. لقد إفتقدت الإيمان الذي تطالب به يا سيدي المؤمنين... إسمح لي بأن أشاهد الرماد. سأعود عندما سأكون أقوي وحينها سأكون تلميذك، وفي نهاية ( الطريق ) سأري الوردة.
قال بعاطفة صادقة الا أن هذه العاطفة كانت شفقة أثارها فيه الاستاذ العجوز المحبوب كثيرا والمهان كثيرا والمشهور كثيرا وبسبب هذا هو المغتر كثيرا. من كان هو، يوهانيس غريزيباخ، لكي يقوم بإكتشاف مدنس للمقدّس، وأنه تحت القناع لم يكن هناك أحد ؟ ولو أبقي النقود الذهبية لكان ذلك صدقة. جمعها وخرج. رافقه باراكيلسوس الي أسفل السلالم وقال له بأنه سيكون منتظرا في هذا البيت. كلاهما عرف بأنهما لن يلتقيا أبدا.
بقي باراكيلسوس لوحده. وقبل أن يطفئ المصباح جلس علي مقعده المتعب. نثرعلي راحة يده قبضة رماد وقال بصوت خفيض كلمتين فقط : الوردة بعثت.


إحالات المترجم:
(1) باراكيلسوس (1493 ــ 1541) طبيب وكيميائي ألماني وأستاذ جامعة بازل، ويعتبر أول من إستخدم المستحضرات الطبية الكيمياوية. وكان باراكيلسوس من ممثلي فلسفة الطبيعة النهضوية.
(2) وهي التعليم النقلي التصوفي عند اليهود.

مكتبة بابل *


- بهذه الطريقة يمكنكم أن تتفحصوا شتى الصلات لثلاثة وعشرين حرفا."1" (تشريح الميلانخوليا The Anatomy of Melancholy الباب الثاني، المفكرة الرابعة، الحاشية الثانية)"2"

يتألف الكون ( ويسميه الآخرون بالمكتبة ) من عدد غير محدد وقد يكون غير منته ، من أروقة ذات ستة أضلاع تملك كلها ممرات للتهوية في الوسط وجميعها محاطة بحواجز صغيرة وواطئة. ومن كل رواق يرى المرء طوابقا أعلى وأوطأ بدون نهاية. ونظام الأروقة لايتغير. هناك عشرون خزانة، وفي كل ضلع توجد خمس منها عريضة وكلها تملأ جميع الأضلاع عدا إثنين ، وإرتفاعها الذي يساوي إرتفاع الطابق يتجاوز بالكاد قامة موظف عاد للمكتبة ، وأحد الأضلاع الخالية من الخزانات يحاذي باحة مدخل ضيق تؤدي الى رواق آخر. وعلى يسار الباحة ويمينها هناك حجرتان بالغتا الصغر. الأولى تسمح بالنوم وقوفا ، والثانية لقضاء الحاجة. ومن هناك تخرج سلالم حلزونية تتوجه الى أسفل وتصعد الى مناطق بعيدة، وفي الباحة مرآة تضاعف ، بأمانة ، ما ينعكس فيها. و يستنتج الناس ، عادة ، من عمل المرآة أن المكتبة ليست غير منتهية. ( وإذا لم تكن هكذا في الواقع فلم هذه المضاعفة الإيهامية ؟ ) ، أنا أفضل أن أحلم بأن السطوح الناعمة تقدّم اللانهاية وتعد بها...والضوء ينبعث من ثمار كروية تحمل إسم المصابيح. وهناك مصباحان في كل مكعب: على جدارين متقابلين. والضوء الذي تبعثه هو غير كاف ومستمر. ومثل جميع ناس المكتبة سافرت في فترة الشباب ، حججت بحثا عن كتاب ما ولربما كاتالوغ الكاتالوغات ، والآن حين لاتقدر عيناي أن تعرف ما أكتبه أخذت بالتهيؤ الى إستقبال الموت على مبعدة أميال قلائل من المكعب الذي ولدت فيه ،وعندما أموت سوف لن تفتقد الأيادي الرحيمة التي تلقي بي وراء الحاجز، وقبر ي سيكون الهواء الذي هو بدون قعر، وجسمي سيدور طويلا وينبسط ويذوب في الريح التي سبّبها السقوط الذي هوغير منته. المثاليون يدللون على أن الصالات ذات الأضلاع الستة هي شكل ضروري للمكان المطلق أوعلى الأقل حدسنا بالمكان. هم يفهمون بأن الصالة ذات الزوايا الثلاث أو الخمس شيء لايمكن تصوره. ( الغيبيون يجزمون بأن الشده يريهم صالة كروية فيها كتاب كروي الشكل ذو متن غير منته يحيط بالجدران، وشهادتهم مريبة ، وكلماتهم غير واضحة. وهذا الكتاب الدوري هو الله ) . ولتكف لحظة لكي أكرر الرأي الكلاسي : المكتبة هي كرة يكون مركزها مكعب و أيّ كان ، ومحيطها لايطال...
لكل جدار في كل مكعب هناك خمس خزانات ، وكل خزانة تحوي إثنين وثلاثين كتابا بأحجام متشابهة ، وكل كتاب يتألف من أربعمائة وعشر صفحات ، وكل صفحة من اربعين سطرا، وكل سطر من حوالي ثمانين حرفا بلون أسود. هناك أيضا حروف على متن كل كتاب ، و هي لاتشيرولا تذكر، الى ما ستقول عنه. أنا أعرف بأن فقدان العلاقة بدا يومها شيئا غامضا. وقبل أن أوجز حله ( و قد يكون إكتشافه ، رغم كل ما يسببّه من عواقب مفجعة ، هو القضية الرئيسية لهذه القصة ) أرغب أن أذكر ببضع بديهيات.
الأولى : توجد المكتبة منذ الأزل. وكل عقل حكيم لايمكنه أن يشكك بهذه الحقيقة التي تكون نتيجتها المباشرة خلود العالم والإنسان ، هذا المكتبي غير الكامل قد يكون عملا من أعمال الصدفة أو لصناع خبثاء، وقد يكون الكون بهذا التجهيز الأنيق بالخزانات والكتب ذات الألغاز، والسلالم التي لاتتعب المسافر ، وفي مرحاض المكتبي الجالس، قد يكون عملا من أعمال رب ما لاغير.و لكي يلحظ البعد القائم بين ما هو رباني و بين ما هو بشري يكفي مقارنة هذه الرموز الخرقاء الراعشة التي خربشتها يدي المخطئةعلى غلاف الكتاب، بالحروف الحية لداخله ، تلك الدقيقة والرقيقة والبالغة السواد والمتماثلة بطريقة لاتضاهى.
والثانية : يبلغ عدد الرموز الإملائية خمسة وعشرين"3". وهذا القول سمح قبل ثلاثمائة سنة بوضع نظرية عامة للمكتبة والوصول الى حل مرض للمشكلة التي لم يكن قد أفلح أيّ إفتراض سابق في حلها، والمشكلة هي الطبيعة الفوضوية والمحرومة من الشكل لجميع الكتب تقريبا. وأحدها كتاب رآه أبي في مكعب معيّن كائن في محيط هو خمسة عشر، أربعة وتسعون. كان الكتاب مؤلفا من أحرف ( أيم. سي. في. ) التي تتكرر بطرقة شاذة من السطر الأول الى الأخير. والكتاب الآخر الذي غالبما جرى تصفحه في هذا المكان كان متاهة من الحروف إلا أن الصفحة ما قبل الأخيرة كانت تقول: ( أيها الزمن ، أهراماتك ). ومعلوم أنه مقابل كل سطر واحد معقول أو معلومة صحيحة هناك أميال من الأصوات النشاز المحرومة من المعنى والتعقيدات الكلامية واللامعقوليات ( أنا أعرف عن منطقة خطرة ينبذ فيها موظفو المكتبة تلك العادة الفارغة والسبقية أي البحث عن المعنى في الكتب ويقارنوها بعادة البحث عنه في الأحلام وخطوط اليد والتي هي فوضى كلها... أنا أعترف بأن مخترعي الكتابة قاموا بمحاكاة خمسة وعشرين رمزا طبيعيا لكنهم يجزمون بأن هذا الاستخدام هو شيء قائم على المصادفة وأن الكتب في ذاتها لاتعني أي شيء. وهذا الحكم ، كما سنقتنع ، ليس خاطئا تماما ).
ولزمن طويل كان الإعتقاد بأن هذه الكتب التي لايمكن سبرها توائم اللغات المندثرة أو البعيدة. وهي حقيقة أن أقدم البشر ، أولئك المكتبيين ، إستخدموا لغة تختلف كثيرا عن اللغة التي نتكلمها اليوم، وهي حقيقة أيضا أنه على مبعدة بضعة أميال الى اليمين تستخدم اللهجة الدارجة وأنه على إرتفاع تسعين طابقا تكون هذه اللغة غير مفهومة. إن كل هذا ، وأنا أكرر القول، هو حقيقة ، ولكن أربعمائة و تسع صفحات من الأحرف غير المتبدلة( أيم. سي. في. ) لاتناسب اي لغة ومهما كانت دارجة للغاية و بدائية. بعضهم إفترض أن كل حرف قد يؤثر على الحرف التالي وأن قيمة الحروف الثلاثة ( أيم. سي. في. ) في السطر الثالث من صفحة رقم71 لاتملك قيمة شبيهة بقيمة قد تملكها هذه السلسلة في مكان آخر من صفحة أخرى. غير أن هذه الفرضية غير الواضحة لم تلق النجاح . وآخرون فكروا بأنها نوع من الكتابة السرّية ( الجفرة ). وهذا الإفتراض صار مقبولا عموما ولكن ليس بالمعنى الذي صاغه مخترعوه.
قبل خمسمائة عام عثر مدير أحد المكعبات العليا "4" على كتاب بالغ التعقيد شأن الأخرى إلا أن هذا كان متالفا من ورقتين لاغير، وخطوطهما متشابهة. وقد أحال ما عثر عليه الى خبير في فك الجفرات. كان خبيرا جوّالا ، وقال له إن تلك الكتابة هي باللغة البرتغالية، وآخرون قالوا له إنها بلغة اليديش. وقبل أن يمر قرن تمكنوا من معرفة تلك اللغة. كانت لهجة خليطة تنحدر من لغة سامود واللغة الليتوانية ولغة غوارني وفيها ميل الى العربية القديمة. كذلك تم معرفة المضمون : مخطط تحليل رياضي "5" بأمثلة على روايات مختلفة بتكرار لاينتهي . هذه الأسئلة سمحت لمكتبيّ عبقري معيّن بإكتشاف القانون الأساس للمكتبة. وهذا المفكر لاحظ أن جميع الكتب تتألف ، ومهما كانت الفوارق بينها ، من العناصر ذاتها: فسحة ، نقطة ، فارزة ، 22 حرفا للأبجدية. كذلك أورد حقيقة أكدها جميع المسافرين : لايوجد في هذه المكتبة الشاسعة كتابان متشابهان تماما. ومن هذه المقدمات التي لاخلاف حولها إستنتج أن المكتبة شاملة وخزاناتها تسجل كل أحوال توليف ممكنة لجميع هذه الرموز الإملائية العشرين ونيف ( عددها ليس باللامنتهي رغم أنه كبير بصورة فائقة ) ، وهذا كل ما يمكن التعبير عنه: في جميع اللغات، كل شيء : التأريخ المفصل للمستقبل ، سيرات رؤوساء الملائكة، كاتالوغ المكتبة الأمين ، آلاف الكاتالوغات المزيفة بكاملها، الأدلة على زيف الكاتالوغ الحقيقي، الإنجيل الغنوصي لمؤلفه باسيليديس، التعليق على هذا الإنجيل ، الرواية الحقيقية لموتك ، ترجمة كل الكتب الى كل اللغات، تحشيات من كل كتاب في جميع الكتب. وحين تم الإعلان عن أن المكتبة تشمل جميع الكتب كان الإنطباع الأول هو سعادة لاتقاس. وشعر الناس بأنهم سادة كنز غامض لم يمّس بعد. لم تكن هناك مشكلة شخصية أو عالمية لايوجد لها حل تفصيلي في أحد المكعبات . كان الكون مبرّرا، الكون إكتسب فجأة أبعادا للأمل لاتحّد. في ذلك الزمن قيل الكثير عن ( التبريرات ) عن كتب الصفح والتنبوء التي بررت الى الأبد أفعال كل إنسان من بشر الكون وحفظت أسرار مستقبله العجيبة. الالاف من الطماعين تركت مكعباتها، موطنها الحبيب وإندفعت صوب السلالم المؤدية الى أعلى. كانت تدفعها نيّة ملؤها الزهو : العثورعلى ( تبريرها ) . وهؤلاء الحجاج تناقشوا في ممرات ضيقة وأطلقوا لعنات سود وإختلفوا فيما بينهم في السلالم الضيقة وقذفوا بالكتب الخادعة في أعماق النفق، وقد أفناهم الناس القادمون من مناطق بعيدة ، ألقوهم في الهاوية. أما الباقون فقد أصابهم الجنون ... و( التبريرات ) موجودة ( أنا رأيت إثنين منها تتعلقان بأشخاص من المستقبل ، ولربما هم غير وهميين) ، لكن الباحثين لايتذكرون أن إمكانية أن يجد إنسان ما ( تبريره ) الخاص أو صيغة شاذة لهذا التبريرإنما تعادل الصفر.
كذلك كان متوقعا حينها إيضاح الأسرار الأساسية للبشرية: منحدر المكتبة والزمن. ومن المحتمل أن هذه الأسرار الخطيرة يمكن التعبير عنها بالكلمات : إذا لم تكن لغة الفلاسفة كافية تكون المكتبة ذات شتى الهيئات قادرة بلاشك على خلق اللغة الضرورية لهذا الغرض، ومعها المعاجم وقواعد النحو لهذه اللغة. ومنذ أربعة قرون يتعب الناس المكعبات... هناك باحثون رسميون هم المفتشون أو المحققون. رأيت كيف يؤدون وظائفهم : يأتون منهكين دائما ، ويتكلمون عن سلالم ما بدون درجات كادت أن تقتلهم، ويتكلمون مع موظف المكتبة عن الممرات والسلالم، ويأخذون أحيانا أول كتاب يرونه ويتصفحوه بحثا عن كلمات رذيلة. الظاهر أن لا أحد يتوقع إكتشاف أيّ شيء.
وكما يحصل عادة أعقب نفور مبالغ فيه الأمل المفرط والوثوق من أن خزانة ما في مكعب ما تحوي كتبا ثمينة وأن هذه الكتب لايمكن الوصول إليها ، بدا أمرا لايطاق تقريبا. وطرحت طائفة مجدّفة فكرة الكف عن البحث وأن يقوم الناس بترتيب الحروف والرموز لغاية وضع تلك الكتب الدينية بفضل هبة الصدفة التي لاتصدّق. وكانت السلطة مرغمة على إصدار تعليمات قاسية. وتلك الطائفة إختفت ولكنني في فترة الطفولة رأيت مسنين إختفوا لساعات طوال في المراحيض و كانت معهم في قدح محرّم أقراص معدنية. وكانوايقلدون بخراقة ، الفوضى الربانية.
على العكس منهم كان الآخرون على إعتقاد بأن الخطوة الأولى هي إستثناء الأعمال غير الضرورية. دخلوا المكعبات و قدّموا أوراق إعتماد لم تكن مزيفة دائما ، وتصفحوا حتى ضجروا كتابا ما ثم أصدروا حكمهم على خزانته بكاملها ، ولهستيرياهم الصحيّة والزهدية ندين بالفضل على خسارة ملايين من الكتب، وهي خسارة لامعنى لها. إن إسمها ملعون غير أن الذين يتباكون على ( الكنوز ) التي دمّرها العته لايقدّرون حق القدر حقيقتين معروفتين عموما . الأولى هي أن المكتبة بالغة الكبر لدرجة أن كل محاولة بشرية لإفقارها تبدو صغيرة الى ما لانهاية . والثانية هي أن كل كتاب هوالوحيد ولايمكن أن يأخذ مكانه أيّ كتاب آخر. ولكن ( وطالما أن المكتبة شمولية توجد مؤلفات لا تختلف فيما بينها إلا بحرف واحد أو فارزة . رغم الرأي العمومي أنا أجرؤ على الإفتراض بأن عواقب حالات التدمير التي قام بها المسمّون بحرّاس النقائية قد ضخمّها الفزع الذي أثاره هؤلاء المتعصبون . وسبب الدمار هو جنون غنم كتب ( المكعب القرمزي ) وهي كتب بحجم أصغر من الإعتيادي وقديرة على كل شيء ومصوّرة وسحرية. كذلك نحن نعرف عن حكم مسبق من تلك الأزمان : حكم ( إنسان الكتب ). في خزانة معيّنة لمكعب معيّن ( هكذا فهم الناس الأمر ) لابد من وجود كتاب معيّن هو خلاصة نموذجية وإيجاز لبقية الكتب: مكتبيّ ما قرأها وهو شبيه بالرب. وفي لغة تلك المنطقة إستمرت بقايا عبادة ذلك الموظف البعيد. كثيرون من الناس قاموا بسفرات حج بحثا عنه. وخلال قرن نالهم التعب بسبب البحث العقيم في شتى الإتجاهات. كيف بالإمكان معرفة هذا المكعب الغامض والثمين الذي يضم ذلك الموظف؟ إقترح أحدهم طريقة النكوص. فلكي يعرف مكان الكتاب ( أ ) ينبغي قبلها قراءة كتاب ( ب ) ما، ولمعرفة كتاب ( ب ) ينبغي قراءة كتاب ما ( ج ) وهلم جرا الى ما لانهاية ... وفي مثل هذه المغامرت إستهلكت العمر وأضعته. ولايبدو لي أمرا غير محتمل أن يوجد في خزانة من خزانات الكون كتاب شامل"6" ، وأنا أتوسل الى إله مجهول أن يكون إنسان ما ، إنسان واحد ، وحتى لوحصل هذا الأمر قبل آلاف السنين ، قد رأى الكتاب وقرأه. وإذا لم يكن الشرف والحكمة والسعادة من نصيبي فلتكن للآخرين. لتكن موجودة هناك السماء حتى لو كان الجحيم مكاني. ولأكن مجللا بالعار ومجهزا عليه ولكن لتبرر نفسها مكتبتك في لحظة ما ، في كائن ما.
يدّعي الكفار أن العته شيء طبيعي في المكتبة وأن المعنى ( بل حتى تلك القرينة المتواضعة والإعتيادية ) هو إستثناء عجيب. وهم يتكلمون ( وأنا أعرف ذلك ) عن ( مكتبة تهذي و تتعرض فيها كتب ما الى خطر دائم في أن تصبح أخرى وأن كل شيء يؤكدون هم عليه، وينكرون كل شيء ويخلطون كل شيء ). وهذه الكلمات التي لاتكشف فقط عن الفوضى بل تعطي أيضا الأمثلة عليه ، هي ، بلاشك دليل على ذوق رديء وجهل بائس. في الواقع تحوي المكتبة جميع البنى الكلامية وجميع التنوعات التي تسمح بها الرموز الإملائية الخمسة والعشرون ولكن لاسخف هناك البتة. ولاحاجة الى القول إن أحسن كتاب من الكثير من المكعبات التي تبقى تحت رعايتي يحمل عنوان( الرعد المصفف ) وآخر( تشنج من جص ) وثالث هو: ( أي.إيكس.أي.إيكس.أي.إيكس.أيس.أيم.أيل.أو.). إن هذه العبارات ، وتبدو للوهلة الأولى مشوشة ، هي قادرة بلاشك على التعليل المجازي أو كونها ( جفرة ) ، وهذا التعليل هو بالكلام ومفترض مسبقا ، إنه قائم في المكتبة. وأنا لم أفلح في العثورعلى وصل لعدد من الحروف :( دي.أيج.سي.أيم.آر.أيل.سي.أيج.تي.دي.جي. ) ، لم تتوقعه المكتبة الربّانية كما لاتحوي إحدى لغاتها السريّة معنى فظيعا له. لايمكن النطق بمقطع واحد لايطفح بالرقة والمخاوف ، ولايكون هو في إحدى تلك اللغات إسما ضخما لرب ما . ولايعني قول هذا الشيء الا تكرارا لاضرورة له. فهذه الرسالة غير الضرورية والثرثارة توجد في أحد الكتب الثلاثين من إحدى الخزانات العائدة الى مكعبات لاتحصى، و الشيء نفسه يتعلق بمسالة دحضه بالبراهين. ( يستخدم عدد من اللغات الممكنة المعجم نفسه ، وفي بعضها يسمح رمز " مكتبة " بتعريف متقن" نظام كلي الحضور ودائم للردهات المكعبة "، ولكن المكتبة هي " خبز " أو " هرم " أو أيّ شيء آخر، وتلك الأحرف الخمس التي تحددها تحوي قيمة أخرى. وأنت الذي تقرأني هل أنت واثق من انك تفهم لغتي ؟ ).
إن الكتابة المنهجية تبعدني عن التفكير بمصير الناس. واليقين بأن كل شيء قد كتب يدّمرنا أو يجعلنا أشباحا. أنا أعرف مناطقا يخرّ الشباب فيها ساجدين أمام الكتب، وبصورة بربرية يقبّلون الصفحات ولكنهم لايعرفون تفسير حرف واحد. إن الوباء والخلافات الهرطوقية وسفرات الحج التي تصبح بطريقة لايمكن تجنبها ، حوادث سطو ، قد قضت على السكان. ولربما سبق أن تكلمت عن حالات الإنتحار التي يزداد عددها مع كل عام. ومن المحتمل أن الشيخوخة والمخاوف تخدعني ولكنني أشك بأن الجنس البشري ، وهو الوحيد هنا ، على وشك الإنقراض وان المكتبة ستبقى : مضاءة غير منتهية ثابتة بشكل نموذجي ومسلحة بكتب ثمينة وغير قابلة للتدمير وملؤها الأسرار.
قبل لحظة كتبت ( غير منتهية ) ، و أنا لم أطلق هذا النعت بحكم العادة البلاغية ، فبإعتقادي أنها ليست فكرة غير منطقية القول بأن العالم غير منته. وهؤلاء الذين يعتبرونه محدودا يجزمون بهذا القول أنه في الأماكن البعيدة قد تنتهي الردهات والسلالم ، والمكعبات أيضا، بطريقة غير مفهومة / وهذا هو أمر غير معقول. والذين يتصورون العالم بدون نهاية ينسون أن عدد الكتب الممكنة يملك حدّه.. وأنا أجرؤ على تقديم مثل هذا الحل لهذه المعضلة السحيقة في القدم: المكتبة هي غير محدودة و دورية . وإذا قدّر لمسافر أبدي أن يقطعها وأيّ كانت وجهته لجزم بعد مرور قرون بأن الكتب نفسها تتكرر بالفوضى ذاتها ( وهذه لو تكررت لكانت نظاما ما : النظام ). ووحدتي يسرّها هذا الأمل الأنيق "7".

مار ديل بلاتا ، عام 1941

* يعتبر بورخيس من أوائل كتاب القرن العشرين الذين أخذوا بأسلوب خلق الوهم في نطاق الفعلي وممارسة الكتابة في أصناف مستقلة ومتميزة في أدب الخيال العلمي. وكان الكثيرون قد بحثوا ، في إمكانيات هذا الصنف ، عن المبتكر من الأفكار لقناعاتهم الفكرية والفلسفية وبينهم جون بارث ووليم بوروز وأنتوني بورجس ووليم غولدنغ ودوريس ليسنغ وتوماس بينجون وغيرهم. و لاحاجة بالطبع الى ذكر عدد من الكتاب الذين أخذوا بأسلوب الخيال العلمي في معظم ما كتبوه أمثال ألدوس هكسلي وجورج أورويل وكورت فوينغات. ومعلوم أن بورخيس أخذ ، على السواء ، بتقنية الخيال العلمي والأخرى المميّزة للحكاية الخرافية أو الأسطورة أوالملحمة. وكما يبدو كانت هذه الأساليب والتقنيات تلائم فن بورخيس الذي لم يكتب أي رواية معللا ذلك بالقول إن ( وضع كتب سميكة هو عمل يأخذ الكثير من الوقت إضافة الى كونه غلوا مفقرا...). وكان تأثير أدغار آلان بو وويلزعليه كبيرا الا أن أندريه موروا وجد لكافكا التأثير الأكبر، وقد يفسر هذا ذلك الإيجاز الفائق لقصصه ، بينما رأى بورخيس نفسه أن سابقيه هم زينون وكييركيغورد وروبرت براوننغ. وهذا دليل آخر على صدقية إحدى المفارقات التي إشتهر بورخيس بها ... كذلك كان بورخيس هو القائل بأن كل كاتب يخلق روّاده الخاصين.
إن أفضل قصص هذا الكاتب الأرجنتيني هي مؤلفات فنتازية وهو يثمنها أكثر من غيرها. ووفقه تخدم الأدب الفنتازي أربع وسائط : الأولى هي قصة داخل قصة كما في ( ألف ليلة وليلة ) التي يعتبرها بورخيس الكتاب الأساس للبشرية ، والثانية هي تأثير الحلم على الواقع ، والثالثة هي الرحلة في الزمن ، والرابعة هي الوسيطة التي تتعامل مع ظاهرة الشبيه. ويمكن إعتبار بعض قصصه خيالا علميا بحت. مثلا قصته المعروفة ( تلين ، أكبر ، أوربيس تيرتيوس ) تقدم عالما جديدا تماما خلقته جمعية سرّية لعلماء الفلك والبيولوجيا والهندسة والميتافيزيقا. وصار هؤلاء جميعا بأعداد لايستوعبها عالمنا المألوف. و( يانصيب في بابل ) تبحث موضوع جمعية غامضة توزع الحظين السعيد والسيء بواسطة لعبة يانصيب تصبح بالغة التعقيد لدرجة أننا لانقدرعلى تمييزها عن الحياة الفعلية. وفي ( الخرائب الكروية ) يقدّم بطلا يحلم ويتبين أنه حلم لشخص آخر. وفي قصة أخرى نلقى بطلا يملك ذاكرة نموذجية حيث يكون الماضي مفتوحا أمامه مثل الحاضر.
و( مكتبة بابل ) هي بالتأكيد قصة من الخيال العلمي تصبح فيها صورة مكتبة ضخمة ، وهي بلانهاية ، مجازا للكون. ويجد عدد من الباحثين أن فكرة هذه المكتبة تعود الى كاتب الخيال العلمي الألماني من القرن التاسع عشر كورد لاسفيتس. وللمرة الأولى يستخدم بورخيس فكرة هذه المكتبة في مقالته المعروفة عن برناردشو والتي جاءت قبل ( مكتبة بابل ) بعشر سنوات. وفي الحقيقة تعود هذه الفكرة الى أحد غيبيي القرن الثالث عشر إسمه ريمون ليلي الذي ورد ذكره عند طرح تلك التمحيصات حول قيام جمع من القردة التي وضعت أمامها آلات الطابعة وأخذت تضرب لا على التعيين ، في زمن غير منته ، معيدة كتابة كل مؤلفات خزانة المتحف البريطاني ...
لم يكترث بورخيس لمسألة أصالة الفكرة ، وكان معروفا عنه أنه لم يتردد في الكشف عن المصادر التي إستفاد منها. وبرأيه لايحق لأيّ أحد القول إنه خالق أصيل ولأن جميع الكتاب هم معيدو خلق ، لهذه الدرجة وتلك ، لما ينبع من الروح.
وشأن الكثير من قصصه تبدو ( مكتبة بابل ) كأنها مقالة أدخلت في القالب القصصي ومعها الإحالات والهوامش. فوصف الشخوص يقارب الحد الأدنى أي الكافي لمنح المفهوم نسقا دراميا ، وذلك من خلال ردود فعل الراوية أو ذلك الكاتب المفترض ، كاتب المقال. ولكن الفكرة نفسها والتعامل معها هي ، كما في بقية قصص بورخيس، أهم الأمور: فالحياة تصبح محاولة إكتشاف معنى الكون بينما تظهر النظريات المطروحة منها والأخرى موضع الفحص ، الإتفاق الغريب لكن غير العرضي بينها وبين حياتنا الخاصة. وكوننا لايمكن أن يكون مكتبة ( مركزها هو مكعب ما ومحيطها لايمكن أن يطال ). وفي الحقيقة لاتبتعد هذه المقولة كثيرا عن نظرية آينشتاين حول كون لانهائي ولكنه محدود أيضا... و في( مكتبة بابل ) لايبحث بورخيس عن الحقائق ولا الإحتمالات بل إثارة الدهشة. وكان هو القائل : ( أنا لست مفكرا ولا باحثا في الأخلاق. أنا ، ببساطة ، رجل أدب نقل أحوال دهشته وإرتباكه ومعها ذلك النظام المحترم الذي نسميه بالفلسفة ، الى أشكال أدبية... والميتافيزيقا هي جزء من الأدب الفنتازي ...).
تعّد قصة ( مكتبة بابل ) من أصعب قصص بورخيس بسبب أسلوبها المعقد وخلفياتها الفكرية والفلسفية والثقافية عامة لكنني وجدت أن هناك ما يبرر دافعي الى القيام بهذه الترجمة ...


هوامش :
"1" جاءت في النص الأصلي بالإنجليزية: ...By this art you may Contemplate the variations of the 23 Letters ( ملاحظة المترجم )
"2" هذا كتاب معروف للكاتب الإنجليزي روبرت بريتون نشره في عام 1612 ( ملاحظة المترجم).
"3" لاتحوي المخطوطة الأصلية أعدادا ولا كلمات بحروف كبيرة. أما علامات الوقف فإقتصرت على النقطة والفارزة. وهاتان العلامتان والأبجدية المكوّنة من22 حرفا هي بالمجموع 25 رمزا يذكرها هذا الشخص غيرالمعروف.( إيضاح الناشر )
"4" في قديم الزمان كان هناك لكل إنسان ثلاثة مكعبات ، وأزالت حالات الإنتحار والأمراض الصدرية هذا التناسب. وهناك الذكرى الميلانخولية غيرالمعلن عنها : سافرتُ أحيانا طوال الكثير من الليالي ، عبر ردهات لامعة ولم ألتق بأيّ موظف من موظفي المكتبة .( هامش المؤلف )
"5" المقصود هنا قسم الرياضيات الخاص بنظرية الكثرة . ( ملاحظة المترجم )
"6" أنا أكرر هنا : لايكفي أن يكون كتاب ما ممكنا ، وأيّ كتاب لايمكنه أن يكون في الوقت نفسه سلالما، بالرغم من أنه توجد ، بلاشك ، كتب تفحص وتنقض وتكشف عن مثل هذه الإمكانية ، وأخرى يلائم بناؤها بناء السلالم .( هامش المؤلف )
"7" ليتيزيا ألفاريز من توليدو إعتبرت هذه المكتبة البالغة الكبر غير ضرورية . ففي الأساس يكفي هناك كتاب واحد بحجم عاد ومطبوع بوحدة طباعية 9 أو 10 ويتألف من عدد لا ينتهي من الصفحات الرقيقة ( قال كاباليري في بداية القرن السابع عشر إن كل جسم صلب هو مجموع عدد لاينتهي من الطبقات) . وإستخدام كتاب مرشد ليس بالأمر المريح إذ أن كل ورقة تنقسم الى أخرى مماثلة ، أما الورقة في الوسط ، وهي تعصى على الفهم ، فسوف تكون بلاصفحة على الظهر .( هامش المؤلف)   

 

خاص "أدب فن"




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: