الرئيسية »  الـقـصة»  صخب الموانئ 11

صخب الموانئ 11

عدد مرات المشاهدة :410 - 26/ 2/ 2010

م. زياد صيدم

صخب الموانئ 11

  

اتخذ الأطباء جانبا ليس بعيدا.. يسجلون ملاحظاتهم بدقة وخبرة عالية.. كانت سلوى تعانق أمها.. و الأطفال يتشبثون بتلابيب ثوبها.. صراخ وهتاف ماما..ماما.. بكاء ودموع تنهمر من مقلتي سلوى.. لا تصدق بان ذراعيها تطوقان أمها في عناق طال أمده.
في تلك اللحظات كانت أقلام المختصين تسجل : ذهول وفتور واضح من جانب الأم..نظرات غير مستقرة.. ردة فعل عادية جدا.. لا توحي بحنين واشتياق للأسرة.. مجاملات أشبه ما تكون رسمية لا تغطى الحدث المتوقع... كانت رؤوس أقلام كتبتها أيادي مختصة..قبل أن يغلقوا ملفاتهم ويمضوا خارجين.

بقيت الأسرة يتقدمهم إبراهيم بجانب نجوى.. التي بدأت تحكي لهم عن عالمها الخاص وروايتها التي توشك على الانتهاء.. وأحلامها بان يتلقفها منتج سينمائي لتصبح فيلما يمثله كبار الممثلين.. قطع حديثها إبراهيم :
- نجوى حبيبتي أرأيت انهار وامجد كيف كبرا .. دوما يسألان عنك.. يريدانك معهم في البيت ..انظري إلى سلوى عروستنا الجميلة كم تشتاق إليك ..
- نعم إبراهيم، شهور مرت ولم أشاهد أي منهم هنا؟..لكن لا باس، فقد عكفت على روايتي بهدوء ودون إزعاجات منهم !! تراجع إبراهيم إلى الخلف مذهولا من جملتها الأخيرة.. اصطدم بالكرسي، تماسك، التف حوله مصوبا نظراته إليها .. واضعا كلتا يديه على حافته كمن يستند عليه من هول إجابتها..كان الدكتور نصري مازال واقفا معهم.. يتابع بدقة متناهية دون أن يدون شيئا فهو بمثابة الصديق لهما.. وهذا من أسرار العمل لحالات كهذه.
انتهى لقاء اليوم.. اصطحب إبراهيم أسرته عائدا بعد وداعهم نجوى ..وفى الممر المؤدى لبوابة الخروج نطق دكتور نصري بجملة قصيرة: سأتصل بك لاحقا باش مهندس.

استقبلتهم أم سعد بالسؤال عن صحة وأحوال نجوى..كانت متلهفة لسماع أخبار مفرحة..بخير إن شاء الله.. أجابها إبراهيم وهو يخفى عذابات اللقاء.. وهواجس المستقبل!
لاذت سلوى بالصمت مسرعة إلى غرفتها.. أقفلت الباب على نفسها..وأجهشت بالبكاء.. بينما اصطحبت أم سعد كلا من انهار وأمجد إلى غرفتيهما.. تغير ملابسهما وترعى شؤونهما ..وانسل إبراهيم إلى غرفة نومه.. والحزن باديا على وجهه.. والألم يعتصر قلبه.. حيث فقد الرجاء وأمله الأخير بشفاء نجوى .

رن هاتف المنزل.. كانت مكالمة طارئة من روان سكرتيرته الخاصة..تنبهه إلى أن هاتفه النقال مغلقا.. و تعلمه بوصول الوفد الفني الدانماركي غدا للاطلاع على الخطة وسير العمل.. والإعداد لحفل التوقيع على تمويل اكبر مشروع وطني لتوسيع حوض السفن.. الذي انتهت كل دراساته وتصميماته.. شكرها وطالبها بحجز إقامتهم في أفخم الفنادق.. وبإعلام مساعديه بان يكونوا على أهبة الاستعداد لملاقاتهم غدا عند نقطة العبور البرية.. وبأنه سيكون على رأس الوفد المستقبل لهم بشكل رسمي.
شعر بصداع شديد.. وزحمة أفكار تضغط رأسه.. و برغبة شديدة لأخذ حمام ساخن.. والنوم ساعة زمن يرتاح فيها قليلا .. ليعيد تنظيم أفكاره.. وآلية تحركه على مستوى الأسرة وواجبات العمل.. مستذكرا همسات دكتور نصري له بأهمية عودته بعد غد.. ليتسنى لهم دراسة آخر الملاحظات.. وعمل التقرير النهائي لحالة نجوى..واتخاذ القرارات بناء على ذلك ؟

خرج مساء لمقابلة سامح ثانية ..صديق الشباب القادم من أمريكا.. في المقهى ذاته حيث تقابلوا جميعهم أول مرة.. كانت ضحكاتهم تعلو في كل موقف يتذكرونه من سنوات الطفولة والدراسة المدرسية.. يشاركهم بابتسامته المعهودة.. وقد ذكرهم بمدرس اللغة العربية.. وكيف كانت صعوبة دروس النحو .. كأنها رموز هيروغليفية مبهمة.. أشبه باللغة الصينية فقهقهوا جميعا.. ثم تناولوا طعام العشاء معا..وكان العشاء الأخير.. فقد كان لقاء وداع لصديق طفولتهم قبل سفره عائدا إلى مهجره القسرى.. حيث لقمة العيش الصعبة.. المغمسة بالغربة والمعاناة.

عاد إبراهيم مسرعا.. فالساعة تقترب من الحادية عشرة.. حيث حنان تكون في انتظاره..هذا اللقاء الذي يحتاجه الليلة بشكل خاص.. بادلها الكلمات فورا:
- حنان.. احتاجك أن تكوني اقرب إلى أكثر من أي وقت مضى.. اهمس إلى قلبك الطيب: كوني بخير لأنك قلبي .. فدموع الفرح بلقائك تنهال منى الآن.. تغسل معها حنقا ويأسا وصخبا يجتاحني.. احتاجك يا مهجة الروح.. يا حبا اندمج في قلبي بكل سكناته ونبضاته.. فيدق هاتفا باسمك.. ويتغنى دوما بلحن حروفك ..هل تحبيني يا حنان؟؟ وانتظر يسمع إجابتها...




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: