قصتان قصيرتان من الأدب الاوكراني
عدنان المبارك
المسكن
قصة الكاتب الأوكراني ميكوا ريابتشوك *
ترجمة: عدنان المبارك
- من الممكن أن لا أحد منا قد عثر على بيته... نحن نعرف فقط أنه موجود في مكان ما... و إذا أفلحنا في العثورعليه، وعشنا فيه ولو لحظة واحدة ، فعلينا أن نعتبر أنفسنا محظوظين. ترومان كابوت في ( قيثارة العشب )
مات الرجل . إلى آخر لحظة كان ُملكا ًللسادة الجنرالات ولذلك كان مصيره التالي قد وقع على كاهلهم.
قرروا أنه ينبغي دفنه، لكن تبين أنه ينبغي أن تكون هناك موافقة اللجنة الخاصة على الدفن.
وضِع الرجل في تابوت غيررشيق لكنه جديد ومصبوغ بصورة جميلة ، وأبقي هناك لغاية قدوم اللجنة .أخذ يتفسخ ببطء حتى صار كومة من العظام البيضاء. كان الإستلقاء غير مريح هناك لكن الرجل عرف كيف يركزإنتباهه على شيء آخر. غالبما كان يتخيل اليوم الذي ستظهر فيه اللجنة. سيقف حينها السادة الجنرالات في حالةإستعداد... ولربما سوف لن يسمح لهم بالدخول الى غرفة الميت.
إلا أن اللجنة لم تأت. وحين ظهر السادة الجنرالات ثانية رأوا أن التابوت قد أصابته الشروخ ، والصباغ أخذ يتقشر. كان ينبغي تصليح التابوت بأيديهم كي لايجللوا بالعارأمام القيادة. في الأخير تقززت أنفسهم من هذا العمل. أبقوا للميت بعض الأدوات وأصدرو له أمرا قاطعا بأن يحرص بنفسه على مسكنه. تركوا المكان وهم يتحادثون عن كرة القدم وعن مطعم " العامود الحديدي " الذي أُبدِل إسمه الى " عامود السيّد حديد " ، كما تحادثوا عن المناورات العسكرية التالية. وبقيت طويلا ً أصداء أنشودة المسيرة التي غنوها " النسور تحلق بعيدا ، َهيْ ، يا نسور! "
فهم الميت أمرالسادة الجنرالات لكنه لم يعرف كيف يؤدي المهمة. رغم أنه جرّب بكل قواه لكنه لم يستطيع القيام بأيِّ حركة ، ولذلك غفا بضمير معذب. في الصباح شعر بأن هناك جسدا على عظامه. حرّك ساقه ثم رفع رأسه . حينها إرتطمت جبهته بغطاء التابوت بصوت مسموع. بهذه الصورة تأكد بأنه حيٌّ على وجه التقريب. لكنه إنتبه والحزن قد أصابه ، الى أنه لايزال غير قادر على تنفيذ توصية السادة الجنرالات ، فالتابوت كان ضيقا وغير ملائم تماما لأداء هذا العمل. وبهذه الصورة مرّ النهار والليل ، وفي الصباح رأى الرجل أن التابوت أصبح رحبا.إستنتج من ذلك بأنه هو نفسه قد صغر. وقفزمن شدة الفرح . حينهاإنحنت الألواح كما لو أنها أرضية خشبية تحت الأقدام. كان الظلام حالكاً بعض الشيء لكن الرجل يستطيع الآن أن يؤدي الواجب الذي وضعه على عاتقه السادة الجنرالات.
منذها أخذ يدق المسامير كيء يملأ الشروخ الصغيرة ، كما حاول أن يصبغ التابوت لكن تبين أنه ليس بالعمل البسيط ، فإذا اراد أن يصبغ فعليه أن يقوم بذلك من الخارج في حين أنه موجود في الداخل. وطالما لم يستطع تذليل هذه الصعوبة ( السادة الجنرالات لم يظهروا كما لو أنهم أرادوا أن يضيفوا متاعبا أخرى الى متاعبه ) ، أخذ يصبغ داخل التابوت الذي اصبح أجمل فأجمل.
عدا هذه الهموم كان لديه الكثير الكثير من أوقات الفراغ ، إذن أخذ يتنزه في المسكن و يتذكر الماضي ، كما بدأ يصمم تراماً . في الحقيقة كان عيشه ليس بالسيء. في البداية كان تعذبه فكرة أن مسكنه و كيفما نظر إليه لايعدو كونه تابوتاً ، لكن هذا الأمر كفَّ فيما بعد عن أن يعيقه في شيء. صبغ على طول وعرض الألواح اشرطة ضيقة كان عليها أن تكون قضبانا .. ولكي ُيزال أيُّ شكٍ حفرَ بمسمار فوق رأسه : " هذا القفص هو أغرب مكان لأداء الواجب ".
كان صنع الترام سيئا، فهو لم يَسرْ الى أيّ مكان لكنه َمنح الكثير من الغبطة. في كل صباح صعد الرجل إليه و إشترى بطاقة وتصفح في ذاكرته الجرائد القديمة ، وقرأ ، وعند الموقف قرب دار الأوبرا إنتبه الى أنه وصل الى المكان ثم توّجه بعصبية الى باب الخروج. كان يحب أحيانا أن يمضي في الترام أبعد من مكان نزوله. حينها كان يطلق شتيمة بغضب مفتعل ويهدد الجابي ثم ينزل ويعود الى الموقف بدون عجلة. وعلى الغالب كان يسير، مبتعدا عن الأوبرا ، في ( شارع الزهور ) وعند مطعم ( عامود السيّد حديد ) كان يبدأ عمله. فهو قد أغرم بخرق تعليمات المرور : السيارات تقف وعجلاتها تصرّ ، شرطي المرور يطلق صفيرا محذراً، غير أن الرجل كان يلحق في كل مرة بترامه ويعود سريعا الى البيت.
بهذه الصورة مرّ الزمن. كان الرجل سعيدا على وجه التقريب ، خاصة بعد أن أفلح في الوصول الى الخارج. ولم يكن القيام بذلك أمراً صعباً. فقد حفر بالمسمار ثقباً في الألواح ووضع عينه أمامه.
- كم هو غبي و بدون معنى ، هذا العالم ! - صرخ - أنا قلت بأن كل شيء فيه ضائع و تغطيه شبكات العناكب. أشك بأن السادة الجنرالات قادرون ، وأيُّ كانت الطريقة ، على الحيلولة دون وقوع هذا الأمر.
رغم كل شيء قام الرجل وبكل امانة بأداء مهمته ، سدّ الثقب ووعد نفسه بأنه لن يطل بأنفه الى خارج التابوت أو القفص بالأحرى. و بعد تلك الحادثة اخذت تظهر على السقف كتابات : " القفص هو الملجأ الوحيد للسعادة البشرية " ، " قفصي هو الخلية الإجتماعية الأكثر تقدمية " و الكثير الكثير من الكتابات لدرجة أنه إفتقد المكان لبقيتها.
وشتم ، خفية ً ، السادة الجنرالات الذين نسوه ، و بخفية ٍ أكبر ، لعن اللجنة التي تقضي وقتها بلاعمل في مكان ما بدل أن تدفنه بصورة لائقة. إلا أنه إستمر بأداء عمله، رغم أن لا أحد كان يأتي للتأكد من حمية الرجل وحماسه. وبهذه الصورة كان يعيش.
وفي حين غرة ظهر السادة الجنرالات. التابوت المنخور تماما تقوّض من دون أن ينبعث منه أيّ صوت ، عندما وصله الهواء النقي. و مكان التابوت ظهر الرجل وفي يده مطرقة وهو يرمش بعينيه محتاراً. حدق الرجل بالسادة الجنرالات وهو يريد التأكد من أن هؤلاء هم أنفسهم الذين أمروه بإصلاح التابوت أم هم أخرون.
- أهو الميت نفسه والذي لا نستطيع بطريقة ما أن ندفنه بدون لجنة ؟ - رمش الجنرال الأول بعينه اليسرى و سأل .
- وكيف يكون غيره ! - أجاب الثاني - اضافة الى ذلك أتلف تابوتا من الدرجة الأولى .
- حقاً أن وزارتنا لاتتحمل مثل هذه النفقات.
مسح الجنرال الأول نظارته وواصل الكلام :
- وفق رأيي لانرى أمامنا الميت... وفق رأيي يوجد أمامنا م... متظاهرٌ بالموت !
- هو صغير بصورة مخيفة. أكيد أنه قد صغر نفسه عامدا ً !!! - قال الثاني بغضب شديد.
- اللجنة ستفحص الأمر بسرعة !
وأرسل الرجل الى اللجنة التي تبين أنها لجنة طبية عادية وليس لجنة خاصة بالدفن. الرجل أصابه الغمّ على الفور ، كذلك أصاب الغمّ السادة الجنرالات لكن بعدها بقليل - عندما علموا بأنه لايصلح للقيام بأي عمل.
أقنع الرجل الأطباء بأنه رغم كل شيء يمكنه أن يعمل شيئا - أن يتفحص التابوت لغاية قدوم اللجنة وبعدها سيدفنوه بالتأكيد. وطالما أن هذا الواجب ألقاه السادة الجنرالات على عاتقه لم تتردد اللجنة الطبية طويلاً و أصدرات شهادة ً تبيّن أن الرجل لا يصلح لأي عمل عدا تصليح تابوته. بعدها بقليل ُصمّم مسكن جديد اصغر بقليل من السابق ولكنه يملك ميزة مهمة لا يملكها الأول - كان من الممكن نزع غطاء التابوت بسهولة كي يستطيع الرجل أن يصبغه من الخارج.
و بدأ يعيش كالسابق منتظراً ساعة الدفن. ولم تأت الللجنة . وهو لم يفكر أبدا كيف سيدفنوه حيّا حين تأتي اللجنة في الأخير. والسادة الجنرالات لم يجيئوا ، وهو أمر واضح أنهم فقدوا الأمل بالإستفادة من الرجل لأيّ غرض آخر. وبدون هذا الشيء كان لديهم ما فيه الكفاية من المتاعب.
لا أحد تحرش بالرجل ، فقد كان يؤدي واجبه بأمانة. إذن يمكن القول إنه عاش سعيداً ومرحاً.
* ميكوا ريابتشوك ( 1953 ) أحد أشهر الشعراء والكتاب الأوكرانيين. وفي السنوات الأخيرة كرس أهتماما كبيرا للشؤون السياسية أيضا. أنهى معهد غوركي للأدب في موسكو. ونشر العديد من دوواين الشعر. وفي عام 2000 أصدر كتابا جمعَ بعض أعماله النثرية بينها روايته ( عسل مسائي ) وبضع قصص طويلة. وفي عام 1999 أصدر كتابا نقديا إعتبر كتاب السنة. المترجم
الغداء
قصة الكاتب الأوكراني يوري فينيتشوك *
-1-
-هل تحبني ؟ - تموء ليدكا "1" في إذني وهي تلصق بي جسدها الذي يفوح بعطره .
- أُحبُّ - أجيبها.
- أنا كذلك - تهمس وتدغدغ أذني بلسانها. أنفاسها الحارة تتغلغل فيّ و تشعل النار في مخي.
عندما تعترف لي فتاة بالحب تغرق عيناي بالدموع، وأريد البكاء ، والعواء ، والركوع أمامها والتوسل طلبا للمغفرة. أريد أن اقول لها : أنا لا أليق بك ، أنا محروم من كل الفضائل ، لاشيء فيّ عدا الخطايا. أنا الخطيئة عينها ، شبحٌ يمصّ العصير من الفتيات الجميلات، أنا الشيطان الموسوّس، أرسلني الربّ الى الأرض كي أدخل الكائنات البريئة من أمثالك في التجربة. بالتأكيد أنا لا أقول شيئا من هذا القبيل ، فلحظة الإعتراف بالحب هي جميلة ويريدها المرء أن تبقى دائما.
- لا أعرف ما سأفعله بنفسي إذا هجرتني - تهمس.
- لن أتركك أبدا.
بودي التصديق أن هذا حقيقة. أود مخلصاً أن يكون الأمر هكذا ، فنحن حين نستلقي في الفراش يكون كل ما قيل همساً تحت اللحاف يملك أهمية إستثنائية ، كما لو كان ذلك سحراً ما سرّيا. أخذتُ أفكر: أيّ كلام لطيف أستطيع قوله لليدكا ، وبهذه الفكرة أكون على وشك أن أغفو. إلا أن صوتها يجرّني الى الأرض.
- في يوم الأحد تأتي إلينا للغداء.
- أنا أعرف.
- سترتدي القميص القهوائي والبنطال الفاتح اللون. لا تنس أن تلمّع الحذاء و تحلق ذقنك.
- كل هذا ، كما لو أنني قد دعيت الى الغداء ، وفي أضعف الأحوال، عند ملكة إنكلترا.
- بل أسوأ. إذا أردتَ أن أنتقل اليك في الصيف فإفعل هذا. عليك أن تفعل ما قلته كي تحوزعلى إعجابهم. وفي الأخير أغفو وأحلم بغداء يوم الأحد. أتمددُ عارياً على المائدة. عائلتها تحيطني من كل الجهات ، يغرزون السكاكين والشوكات. أحدهم ينثرالملح والفلفل ، وآخر يطليني بالخردل. وبأسنان جوارح ٍ ووحوش ٍ يمضغون ببطء، لحمي ويعضّون العظام ، يضحكون ويبصقون لعابا أحمر اللون.
-2-
ليدا تجذبني ولأنها تجسيد للجنس. بمقدورها أن تمارسه في كل مكان - في أول بوابة ، في الفسحة بين البيوت ، على السطح ، في المصعد ، في دار السينما وحتى في التواليت. تنفجر هي سريعاً بنار الشهوة - ينبغي فقط معرفة أين عليّ لمسها. أنت تلمسها وهاهي تحترق مثل جان دارك. يداها لاتعرفان الهدوء. ففي أيّ مكان تكون معها تحاول كفها دائما أن تقفز الى جيبك وتتحسس ، هناك ، الخضار الذابل وتعصره في تذكرٍ ما حلو لا ينعكس، ويا للعجب ، على وجهها ولو للحظة واحدة. ولو نظر إليها في تلك اللحظة أيُّ شخص ، لقال بأنها تستمع الى برامز. لا أحد غيري يعلم بأنها لا تستمع البتة الى برامز. هي تستمع الى آلتي. تعزف عليها كما على الكلارنيت. أفكر أحيانا بكتابة نوتات لأصابعها النشطة. ولسمّيت مثل هذا التأليف الموسيقي ( رابسوديا مسائية من أجل قضيبي المُستثار ). المثير للإهتمام هنا أن ليس لديّ ما أقوله ، ففي الواقع لا حاجة هناك إليّ. فقد وجدت ليدا لغة مشتركة مع عضوي لدرجة أنني فقدت السيطرة عليه. في بعض الأحيان يصيبني الهلع حين أفكر بأنهما يقومان بمؤامرة ضدي و يهربان سويةً. تقوده هي مثل حصان مُعَّدٍ لسفدِ الإناث ، من الإسطبل وتركبه ثم تمضي وتبقي لي كيساً مع الخصيتين كي أستطيع أن أقرعهما داعياً المؤمنين الى قداس المساء. لقضيبي ردُّ فعله أزاء ليدا حين يراها. إنه شيء أكثرمن ردّ فعلٍ شرطي ٍ ما. ليدا تبتسم بمكر وها أنني أعرف ما سيحدث بعد لحظة. وعندما تنسّل يدها خفية ًالى جيبي يكون كل شيء جاهزا - الحصان يصهل بسبب الإستثارة ، يطرق الأرض بحوافره و يلوّح بعُرفه. وحين تأتي لحظة النصر التي بمقدوري الإحتفال بها بعرض ٍ مجاني للالعاب النارية ، تجذبني ليدا الى ركن مظلم ، و تخرج من جيبي المسدسَ المهيأ للأطلاق و تسدده بإستقامة الى فمها. في مثل هذه اللحظات أسمع قرع الأجراس ، وأرى أضواءاً ، وينحني لي برامز رافعا ً قبعته. ولو غرز أحدهم ريشا في مؤخرتي لكنتُ قد طرتُ .
-3-
يعدّون المائدة في الحديقة تحت أشجار كَرَز ٍ باسقة ينضج تحت ليلة الزفاف. فهم يفكرون بأننا سنتزوج. يتظاهرون بأن غداء اليوم لاشيْ فيه فوق العادة ، مجرد غداء عادٍ ، وجبة طعام يومية. لكني أرى أن الأمر ليس هكذا. فغداؤهم يريدون منه أن يقنِع قلبي بصورة نهائية. مَنْ يعلم ، هل دسّوا في الطعام مادة سحرية ما - مسحوقَ جناح ِ خفاش ٍ ، لسان ضفدعة ، عصير نملٍ مخمّر ، ِرجلَ عنكبوتٍ.
لأمّها صوت غليظ يخرج من الحنجرة. تبدو كأنها لا تنطق بل تقوقيء فوق فرخها الوحيد. قبلها سمعتُ شيئا من هذه القوقأة في صوت ليدكا ، يخرج بالكاد مثل رجع ٍ لرعدٍ بعيد. أعرفُ الآن أيّ صوت ستملكه بعد عشر سنوات. بدأت هي تقوقيء أيضا متمتعة ًبحياة دجاجة بيتية عادية.
أكيد أنهم دعوا أباها يوماً ما لغداء يوم الأحد ، وهو - عبد معدته ، طالبٌ جائعٌ من قرية مَنسِّية سمح لهم بأن يقع في شباكهم . ومع مرور الوقت لاحظ أن كل هذه الغداءات وهذه الأصوات والاحاديث هي مصطنعة.
يحيط بنظرة حالمة أشجار الكرز، وهو يهّز الفوتيل. يمكن الإستنتاج بأنه تناول يوما ما الغداء هنا ، وربما كان الكرز قد نضج حينها وأصبح وردي اللون أكثر فأكثر في الشمس. والآنسة ميركا " 2" ، زوجته المقبلة ، هذه الفََرْشة الوثيرة والمحشوّة بالريش، ببعلومها النابض كانت تجلس بالمقابل وبوز حذائها الأسود يعبث بالعشب تماما كما تفعل الآن إبنتها.
وراء المنضدة ،عدا الأم والأب تجفّ ليليا الذابلة - أخت السيدة ميركا - الخالة روكسولانا "3". على رأس هذه العذراء التي تتقدم بالعمر تتلوى خصلات مذهلة من شعر كثيف فاتح اللون. الوجه المغطى بطبقة سميكة من الدهونات والمساحيق يذكر بقناع ياباني. والوعي بأنك تتناول الغداء وراء المنضدة نفسها مع إمرأة ميتة ليس بالأمر الباني. الخالة روكسولانا تقترب من عمر الخمسين ، وهي ، وفق ما همست ليدكا به في أذني ، لا تزال غير مُفتضَّة . ما العمل. فالمسؤول عن عفتها هو أب ليدكا.
- هي تكرهك - حذرتني ليدكا قبلها.
- لماذا ؟
- بسبب روكسولانا "4".
هذا شيء كان ينبغي توقعه.
عندما تناولنا البطة بدأ أب ليدكا يتحدث بشيء عن السياسة ، إلا أن الحديث كان مفككا. في الأخير تلقي الخالة روكسولانا الكلمات التي حبستها طويلا. وقبلها سعلت :
- سيّد يوريك "5" ، ليدكا رُبيّت في بيت تقليدي . هي ليست خفيفة ورخيصة. كان يجيء الى هنا فتيان طبيعيون تماما لكنها رفضتهم. دافعت عن نفسها. في ذلك لم تشبهها أية واحدة. في أوقاتنا هذه وأنت يا سيدي تعرف جيدا ، ماذا يعني ذلك، هناك صبيات من الصف الثامن إبتدائي يجهضن. ليدكا ليست من هذا النوع. كانت تلقي في عمر الخامسة أشعار شيفتشينكو "6".
ماذا تعرفين أيتها الحمقاء عنها ؟ لقد مارستُ الحب مع ليدكاكم فوق سطح المبنى الذي يقف أمامه تمثال هذا الشاعر ، و لتخطفني الشياطين إذا لم يكن قد باركنا بيده اليمنى : " إستمرْ يا فتى ، إستمرْ . نِكْ ولكن إسمَعها فقط ،هل أخذت أنفاسها تتقطع! ". و ليدونيا "7" تقطعت أنفاسها حتى أنني أضطررت الى أن أغطي بكفي فمها كي لا تعكر الهدوء على المتنزهين في المساء.
- هي قرأت كثيرا . كنا نأخذها الى الأوبرا ...
في الأوبرا مارسنا الحب أيضا. هناك زوايا رائعة ، حيث لا تلقى أيَّ أحد . لكن في( مسرح زانكوفيتسكا ) يمكنهم أن يخيفوك كثيراً. فلديهم هناك سمعيات لا بأس بها ، والخطوات تثير صدى قويا كما لو أن أحدهم يسير بجوارك ، لذلك كنا مرغمين على التوقف والإنصات الى جميع الأصوات. في إحدى المرات نسيتْ ليدكا سروالها الداخلي على حاجز ٍهناك.. ولكم كانت دهشتنا كبيرة عندما صعدت حرارة عشق الفن فينا وجئنا الى المسرح مرة أخرى، وعثرنا على السروال الداخلي في المكان نفسه.
- ... وإلى الفلهارمونيا...
هناك أيضا في أثناء كونسيرتٍ ما تسللنا وراء الستارة و مثل الأرانب مارسنا الحب في الظلام. وعندما إنتهى كل شيء وأزحتُ الستارة هجم الضوء على تلك الزاوية المظلمة. كدنا ننفجر بالضحك. تبين أن ليدكا إستندت بيدها على صلعة قائد الثورة الذي أُخفي هناك عن عيون المواطنين ذوي الوعي الوطني. ومن الصلعة الناصعة البياض سال صمغي.
- ولذلك بالضبط، يا سيّد يوريك ، نرجوك الكف عن طبع هذه البذاءات والقذارات في جريدتكم.
وأخيراً أفرغتْ ما كان يثقل قلبها.
ساد صمت محرج. ليدكا سعلت بإستحياء وعضّت شفتها السفلى. راقبتني خلسة. الأب توقف ، في كل الأحوال ، عن المضغ وجَمُدَ ممتليء الفم، في عينيه إرتسم الفزع. على وجه ماما بدا تعبير يدل على الحكمة كما لو أن السيدة العذراء قد أصدرت الحكم و ليس الخالة روكسولانا.
لفترة من الوقت كانت العانس تتقحصني بنظراتها كي تتأكد من أنني قد بلعت الجرعة الأولى وأنها قد أعطتني التالية.
- حتى أنك يا سيدي لا تتصور كم عانينا حين قالت ليدكا لنا إنها تلتقي بك. سألتها هل أنت ذلك الكاتب الذي شوّه صورة روكسولانا... هل تدرك يا سيدي على من رفعتَ يدك ؟ فحبيبتنا ليدكا قد رُبيتْ وفق مثال روكسولانا.
( خذني كما يأخذ السلطان جاريته ! ضاجعني ! أنا عبدتك ، إفعلْ بي ما تشاء ! نادني : يا روكسولانا ! أطلق عليّ أسوأ النعوت ! لا ، ليس هكذا ...أكثر سوقية... أوه نعم ... هكذا بالضبط ...) 8"
- كانت أمي تسمّيني روكسولانا في تلك الاوقات التي كان فيها هذا الاسم شعارا ! و المرأة التي تحمل مثل هذا الاسم كانت مُدانة و لم تكن عندها أيُّ فرصة كي تتقدم في الحياة. هل تفهم يا سيدي ؟ كنا نقرأ روكسولانا في طبعة سرّية ... أعرفُ ذلك. وأنا قرأتها أيضا. لكنني شفيتُ من ذلك. لستُ عبدا الآن. ولا أريد أكون لفترة أطول مثل العبد وأن أسجد لآ لهتكم الأغبياء.
- وكانت هناك ( الحياة في الحريم ) مؤلفك يا سيدي ... لم أصدق عيني َّ. سألت معارفي هل هذا هو إسمك الحقيقي يا سيدي. كنت مقتنعة تماما بأنك كوخ ٌ( Koch ) ما أو كاوفمان ( Kaufman ) ما. و في الأخير وصلتُ الى الناس الذين يعرفون عائلتك. تبين أنك من هنا ! و أبوك حارب في ( أو. بي. آ.) ! "9" ، للأسف ليس مع الباندريين بل مع الميلنيكيين "10"، و لكن هذا الأمر يمكن تحمله. على الأقل أنا أعرف بأنه ليس هو من ربّاك هكذا يا سيدي. فكرتُ بهذا الأمر طويلا . قرأت جميع كتبك ، جميع كتاباتك المنشورة لكي أحل هذا اللغز. وفجأة برقت في رأسي فكرة معينة. إنه ذنب النظام . أنت يا سيدي ضحية الشيوعية. وشعرتُ بالأسف عليك يا سيدي.
ألقيتُ نظرة سريعة عليها فرأيت الدموع في عينيها. أيّ شيء تتوقعه مني؟ أن أطلب المغفرة ؟ أن أنحب وأركع أمام قدميها البريئتين وكليّ يأس من حالي ؟ بمقدوري أن أقول لها : يا إمرأة ! هل تعرفين ما هو الحب ؟ وأيّّ شعور هو حين تجذب قوة ٌما مجنونة جسدين عطشين أحدهما الى الآخر وتجعلهما واحدا ؟ وحين يزول كما في الضباب ، كل هذا ، ما كان قبلها وما سيكون، ويبقى فقط ماهو الآن - أغنية للجسد مجنونة ، رقصة نار، عاصفة ، إنفجار بركان ، طوفان ! و أنتِ ماذا تعرفين ؟ أنتِ التي لم تجرعي النبيذ الجديد للمنيِّ ؟ وماذا يعرف لسانك الذي لم يلحس غير المثلجات؟ أو مؤخرتك التي لم تجلس إلا على إطار المرحاض؟ وحتى أختك لا تقدرعلى أن تقول لك أكثر من ذلك ، فأنا أراهن على رأسي بأنها لم تمارس الجنس إلا في الظلام وتحت اللحاف وليس أكثر من مرة في الأسبوع.
كان بمقدوري أن أقول هذا كله ولكني سكتُّ.
في لحظة معينة بقيتُ لوحدي مع أب ليدكا ، فالنساء ذهبن لأعداد الحلويات. شربنا ، وهو أخذ يثرثر من جديد بالسياسة. لم أستمع إليه، وحينما سألني ما هو رأيي بهذا كله أطلقتُ كلمتي :
- خراء !
تبين أنني لم أخطيء رغم أنني لم أسعَ الى ذلك.
- بالضبط ! خراء ! - إنتابت العجوز الحيوية فوراً - عرفتُ حالاً أنك ، يا سيّد ، رجل بديع وتقول ، يا سّيد ، ما أفكر به. وحصل هذا الشيء ! أنا فكرتُ : خراء . و أنت يا سيّد قلت َ: خراء ! رغم أنه كان بمقدورك يا سيّد أن تلعب دور المؤدب. أما أنا فأقول لك ، يا سيّد ، بأني ، ببساطة ، لا أطيق هذه " من فضلك ، أرجو أن ، عفوا " كلها ! والله يعلم أيّ موعظة لألقتها زوجتي عليّ جزاء هذه الكلمة..
- أيّ كلمة ؟
- جزاء " خراء " ! فأنا محظور عليّ إستخدام مثل هذه الكلمات. وأحيانا لدي مثل هذه الرغبة ! أنت تعرف يا سيّد، دَعْكَ يا سيّد ، لا تستمعْ الى هذه الغبية روكسولانا. إنثى بدون رجل يصيبها الجنون. قبلها ربتني الزوجة وحدها ، وحين سكنت هذه معنا صارت الإثنتان ضدي. أفكر أحيانا لماذا لا أدس سمّاً ما ؟
- ربما الأحسن أن تضاجعها يا سيّد ؟
- من ؟ هذه المجنونة ؟
- ولِمَ لا ؟ تكاد عجيزتها تقول خذوني.
- هل تعتقد ، يا سيّد ، أن هذا شيء يساعد؟
- أنت بنفسك قلت ياسيّد ، إن الأنثى بدون رجل يصيبها الجنون.
- و لكن هي لا تزال عذراء !
- ثم ماذا ؟ في الأخير وإذا أردتُ أن أكون صريحا لدي شكوك في هذا الشيء. ربما لم يكن لها رجل ، ولكن كان بمكنتها قبل زمن طويل أن تثقب هذا الكنز، و إذا لم يكن بالإصبع فبخيارة.
- ماذا تقول يا سيّد ؟ أتظن يا سيّد بأنها تقدرعلى أن تتمتع بمساعدة الخيارة ؟
- بأيّ شيء تكون الخيارة أسوأ؟ بكلمة واحدة : إغتصبها يا سيّد هكذا حتى يتساقط الجص من الجدار. لن تذهب هي الى الشرطة. سترى يا سيّد بأن ذلك سيعجبها أيضا.
- أتظن ذلك يا سيّد ؟
- أنا أضمن الأمر ! وهي ستطلب المزيد.
إلتمعت عيناه ، وكان واضحا أنه في افكاره أخذ يعدّ للهجمة على عفة أخت الزوجة. للأسف سوف لن أرى ذلك. بكل غبطة لمسكت له الخالة من ساقيها.
- لكن قل يا سيدي.. هل عليّ أن أقول لها شيئا قبل أن أغتصبها ؟ شيئا لطيفا ، طيّب ، أنت تعرف... ربما أقبّلها ؟
- ليس في هذه الحالة. عليك يا سيّدي أن تأتيها بدون كلمة. إذا بدأتَ يا سيدي بالكلام فستلين قناتك ، وهي ستسخر من كل شيء. عليك أن تأتيها من الخلف وتلقيها على الأرض...
- قد يكون من الأحسن على الفراش ؟
- سيّد روميك ! " 11" هل إغتصبتَ أحداً في حياتك؟
- كلا ، ولِمَ السؤال ؟
- إذن إستمعْ يا سيدي وتذكرْ. الإغتصاب على الفراش هو أصعب بكثير ، ينبعج هو وتفلت المرأة ، حينها سيكون من الصعب الحفاظ على التوازن. أما الأرضية فتصلح لذلك بصورة نموذجية. تلوي ، يا سيّد ، يدي المرأة بيدك اليسرى وتمسك الرسغين معا، ويمناك هي حرة. وماذا ستفعل بهذه اليد يا سيدي ؟
- سأداعب بها الثديين.
- بيدك اليمنى تنزع يا سيدي سروالها الداخلي. بحركة ماهرة واحدة. واحدة ، وبعدها لاسروال هناك. النساء بدون سروال يفقدن إرادة القتال. فكامل جبروتهن في السروال. يكفي أن تنزع عنها السروال كي تفتح ساقيها بنفسها. وأخت زوجتك يا سيدي من مثل هاته النسوة اللواتي يرغبن أن يؤخذن بالقوة. حتى بإمكانك يا سيدي أن تصفعها.
- قبلها سأشرب قدحاً من الفودكا...
- وبهذه الصورة ستفسد يا سيّد ، كل شيء. ستزفر يا سيد ، و تفكر هي بأن ليست الشهوة قد سيطرت عليك بل الفودكا. حينها ستدافع عن نفسها الى النهاية. ولن تستسلم أبدا. نصحيتي ليس عدم الشرب فقط بل عدم الإفراط في الأكل أيضا.
- أها ، عليّ أن أغتصبها ومعدتي فارغة ؟
- بالتأكيد . بمعدة ممتلئة قد تفسد يا سيدي قضيةً ً بمثل هذه الخطورة. وإستغرق في التفكير مرة أخرى ، و سررتُ لأنني أفلحت في الإقتراب منه وأيقظتُ فيه عصب المقامر ، وأشعلتُ شهوته التي كانت مكبوتة طويلا.
- لتخطفني الشياطين ... سأنظف مدخنتها ! - صرخ وهو يفرك يديه - سوف لن ترفع الشكوى. الرجاء إخباري و لكن بصراحة ، هل أنت يا سيدي قد إقتربت من ليدكاي ؟
إبتسمت ُ.
- أأي ، عن أيّ شيء أنا أسأل - لوّح بيده - واضح أنكما لا تكتفيان منذ وقت طويل بتبادل النظرات. ولكن لاعتاب لديّ إليك يا سيدي بهذا الشأن. وفي الأخير ظهرت السيدات ومعهن تورتة االفراولة والقهوة. العجوز كان قد صمم وها هو بدأ ينظر الى أخت الزوجة بإشتهاء. وهذه عضّت شفتيها ، فبكل وضوح كانت تفكر كيف ستحل الألغاز التالية. ليدا جلست بجنبي وهبطت يدها على ركبتي.
- يا سيّد يوريك - تكلمت الخالة روكسولانا - إن شعبنا عانى كثيرا والكل نهبونا وعذبونا... لكن الشعب تحمل كل شيء. والآن عندما صار ممكنا الكتابة عن ذلك أنت يا سيدي تكتب عن... عن ... عن ذلك ...
- القضيب والفاجرة! - قهقه العجوز - نعم بالضبط ، أنا أ تذكر.
كلتا الأختين ألقت عليه نظرة حانقة. ونكس العجوز رأسه.
- بالضبط - واصلت الخالة كلامها - وأنت تكتب يا سيدي قذارات غريبة على أدبنا. إن شعبنا يحافظ على تقاليد الحب الطاهر. وحتى أنه لا توجد كلمات عليها رقابة ، في لغتنا.
- خراء ! - قال العجوز.
- روميك ! ، كفْ عن هذا الكلام - قوقأت السيدة ميروشا "12".
- ماهي هذه ال( كفْ عن الكلام ) ؟ - لم يستسلم السيد روميك - إذا كانت هذه الكلمة تسمح بها الرقابة فعليكما أن تعترفا بأنها موجودة. وإذا كانت الرقابة لا تسمح بها فأنتما لن تمنعاني من إستخدامها.
- أنا قصدت كلمات أخرى - قالت الخالة.
يدُ ليدكا مسّدت فخذي.
- هناك الكثير من المواضيع الملتهبة. الجوع مثلا ... - أضجرتني من جديد وهي تقطع تورتة الفراولة ، ومن هذه أخذ يسيل عصير أحمر ... - ... الإضطهادات... عندما أخذوا الناس من أسّرتهم الدافئة..
يدُ ليدكا فتحت سحّاب بنطلوني وأخرجت القضيب من مربضه الدافيّ.
- وشعبنا إنتفض أكثر من مرة ضد مضطهديه...
وقضيبي إنتفض أيضا تحت أصابعها أما أنا فأحسست ُ بالجمر يسيح في جسمي كله. - لماذا لاتكتب يا سيدي عن كبرياء شعبنا ؟ قضيبي إستطال فخوراً في كف ليدكا. ربما أنا أشعر كفرخة ٍ قاموا بلوي عنقها. - يقولون عنك يا سيدي أشياءاً فظيعة ... أنا بالطبع لا أصدق بذلك ولكن فكرْ ياسيدي : هم لايتكلمون بهذه الصورة عن الآخرين !
أصابع ليكا أخذت تتحرك بسرعة لدرجة أني أخذت أعضُّ فمي.
السيدة ميروشا قدّمت لكل واحد قطعة من التورتة وصبّت القهوة. ليديكا تركت للحظة ٍالقضيب كي تذوق التورتة وتأخذ جرعةً من القهوة. - لقد سقطتَ يا سيدي في عينيّ...
قضيبي الذي ترك وحده همدَ على الفور.
لكنه لم يبق لوحده طويلا ، فبعد لحظة أخذت أصابعها الملوثة بالكريم تتحرك الى أعلى وأسفل ومن جديد إنتصب القضيب مثل الوتر. - أنت يا سيدي وقفت عامداً ضد المجتمع. حتى أني سمعت بأنهم أرادوا طردك من حضن الكنيسة. - الاورثوذكسية - قلتُ - و لكن تبين أن هذا أمر غير ممكن ، فأنا كاثوليكي . يا للخسارة...
- لا تكفرْ يا سيدي !
- ولماذا ؟ لكنتُ قد لحقتُ بمازيبا "13" وتولستوي وجيوردانو برونو وجان دارك ويان هوس "14"...
نظرتْ إليّ كما لو أنها نظرت الى الشيطان. بعدها إنتقلت بنظراتها الى أختها التي راحت تخطب في الأخير:
-إذا كانت لديك مثل هذه الآراء فلن تنال يا سيدي يدَ إبتنا.
في تلك اللحظة إنتفض قضيبي وأطلق صمغه هناك حيث وجّهته يدُ ليدكا : بإستقامةالى ركبة الخالة روكسولانا الجالسة قبالتنا.
المسكينة إنقطعت أنفاسها. خفضتْ ببطءٍ نظرتها كي ترى هذا الشقاء. ماما لم تلاحظ أيّ شيء. نظرتْ الى ليدكا التي أخرجت يدها من تحت المائدة و لحستْ أصابعها بشهّية.
- ليديتشكا ! على المائدة مناديل!
- آه! هذا الكريم لذيذ جدا! من قشدة مخفوقة... هكذا بالضبط أحبّه.
بهدوء ٍ أغلقتُ سحّاب بنطالي وتنفستُ الصعداء بعمقٍ. في رأسي كانت تعزف الكمنجات والتشيللوات.
رفعت الخالة روكسولانا الفزِعة نظرها في الأخير، ونظرت إلينا بسعارٍ ثم أخذت منديلا من على المائدة و مسحت ركبتها.
ا لسيّد رومتشو "15 " غمزَ بعينه لي. هل هولاحظ شيئا ؟ ليس هذا بالأمر المهم.
- هل سال شيء يا لا نيا ؟- سألت السيدة ميركا.
- القهوة... - أجابت الخالة وعلى وجنتيها ظهر إحمرار صحيّ كما عند الفتيات.
-، لنواصل يا يوريتشيك ، لأكرع ُ قبل أن أركع ! - قال السيد رومتشو و صبّ لي النبيذ.
-لا تستمع يا سيدي الى هاته النسوة الغبيات. لقد أعجبتني يا سيدي. وهل تعرف لماذا ؟ الفساء السليم في الجسم السليم.
- روميك ! - جاء صوت زوجته كأنه خارج من كمانٍ - هل جننتَ ؟
- لقد وجدَ الوقت الكافي لإفساده أيضا ! - فأفأت الخالة - خلال أقل من ربع ساعة عندما تركناهما وحيدين، هذا الشاذ أصابه بالعدوى ! إنه أمر فظيع ! ينبغي مكافحة ذلك كما لو أنه عدوى خطرة !
- يا سيدتي روكسولانا ، إبقِِ وحيدة معي لعشرين دقيقة. سيدتي أنتِ محافظة الى درجة لا عليك فيها أن تخافي من أيّّ شيء.
- يا إلهي!- إختنقت السيدة ميروشا وجحظت عيناها.
الخالة فتحت فمها بصمت مثل سمكة أُلقيتْ الى الشاطيء، وأصبح وجهها بلون البنجر الأحمر ، وأنا أراهن على رأسي أن سروالها الداخلي رطب.
- ماهذه الرائحة ؟ سألت السيدة ميروشا ورفعت الى أنفها المنديل الذي مسحت أختها به ركبتها قبل قليل.
- ماذا ، نسيتِ كيف هي الرائحة ؟ غرق العجوز بالضحك.
- يا كفرة ! - صرخت السيدة ميروشا ونهضت .- ليدكا ! هيّا الى البيت! كي لا أراك مع هذا ... هذا ..المارق المنبوذ! و حتى أنني لا أريد أن أسمع إسمه!
أطلق العجوز ضحكاته الصاخبة وهو ممسك ببطنه بينما وضعت ليدكا في كيس من النايلون قنينة نبيذ وبضع قطع من التورتة وقالت وهي تأخذني تحت ذراعها :
- أظن يا يوريتشيك قد حان الوقت للذهاب.
- ليدكا ! وأنت الى أين ؟!
- لدينا في البرنامج نزهة في أحضان الطبيعة !
- شكرا على الضيافة - قلت قبل أن نغادر المكان.
- لن تذهبي معه ! - أصرّت الأم.
- كل شيء كان شهيا وخاصة التورتة - قلتُ ملتفتا الى الوراء.
- يوريك ! - أرعدَ العجوز - تلفن ْ إليّ في القريب كي نذهب ونشرب البيرة . سأخبرك بمجرى العملية.
- ماهي هذه العملية ؟ - إرتجفت زوجتة من الحنق.
- عن العملية المسّماة " مؤخرة " !
-4-
كانت فيرا تعرف جيدا أين أترك المفتاح. حين رجعتُ في يوم الأحد ذاك الى البيت كانت مستلقية على الكوشة مستحمةً ومعطرةً. كانت تشاهد فلما ممّلا من أفلام الفيديو. على الطاولة الصغيرة بجنبها كانت قنينة شامبان مفتوحة. سبق لليدكا أن أعطتني إياها.
- أين تشرّدتَ اليوم ؟
النبيذ أثرَ بشكل واضح على نبرة صوتها.
- أيُّ عاهرة لبستْ روبي ؟
هو أمر مدهش كيف يعتدن النساء على أشياء الاخرين. هذا الروب لبسته جميع الآنسات اللواتي كن يأتين إليّّ الواحدة بعد الأخرى. كل واحدة كانت تعتبره روبها. وكنت أسمع السؤال نفسه دائما : أين روبي ؟ قبل زيارة كل سيدة تالية كان عليّ أن أرمي هذا الروب التعيس الى الغسّالة كي أزيل روائح العطور ومُزيلات العرق و بقية القذارات التي تنجح لحد بالغ في خدع أنوفنا. هذه المرة لم أفلح في تلافي الأمر وُفضِحتُ.
- مؤخراً نظفت أختي البيت - قلتُ بلهجة لامبالية .
بهذه الأخت الأسطورية سمعت جميع عشيقاتي ، لكن أيَّ واحدة منهن لم ترها، كذلك أنا لم أرها إلا أنها كم من مرة أنقذتني فيها من المتاعب لدرجة أنني كنت أكنّ لها حبا أخويا صادقا. فهي مَن ْ رسم على المرآة قلبا يخترقه سهمٌٌ . وهي التي ُتبقي على الدوام دهونات للتجميل ومساحيق ومِرَذة الشعر وكحل العين والدبابيس ، ولكن كل هذا هو أهون الشرّين وحتى السراويل الداخلية و حمّالات الأثداء لم تكن مشكلة تضاهي الشعرات في الفرشاة ، فأنا نفسي لا أتذكر جيدا هل كانت أختي شقراء أم ذات شعر غامق أم أسود ولربما أحمر.
- وأنتَ ماذا ؟ بدأتَ تنام مع أختك أيضا ؟ - سألتني فيرا. بدوتُ كالخروف وأنا أجهدٌ محموماً في أن أتذكر أيّّ شيء آخر باق في الفراش.
- لكان بودي هذا - ضحكتُ - غير أنها تلقت تربية أفضل مني . لكن ما الأمر ؟
- لاشيء . ، للوسادة رائحة عطر ليس هو عطري ، وهذه البقعة ليست من أحمر شفاهي، هذا يعني أنها لابد أن تعود الى أختك. أنا لا أفهم ، كيف بَعَجتْ الوسادة بهذه الصورة. ربما تتضاجع معك من الخلف.
إن أكثر ما يعجبني في فيرا هو ذكاؤها. قرأتْ كثيرا وتعرفُ كيف تستخلص الإستنتاجات. هذه الوسادة التعيسة وضعتها وراء ظهرها وأشارت بإصبعها الى آثار وردية اللون.
" خلاص ". أيّ مؤخرة لن تصعد الى فراشي قبل أن تزيل الماكياج.
- أنت جلف - قالت وأخذتْ جرعة كبيرة من الشامبان.
في هاتين الكلمتين رنت الحقيقة المرّة. تنهدتُ ومضيتُ الى المطبخ. أخذتُ من الثلاجة قنينة نبيذ الكرز وشربت منها فورا.
- لماذا لا تعدّ لنفسك عشاءً ؟ سألتْ بتهكم.
قبل أن أجيب حاولتُ أن أتذكر بأيّ أمورٍ كذبتُ عليها في هذا اليوم. كما يبدو كان عليّ أن أجلس في مكتب التحرير وأُعِدُّ صفحتي في الجريدة. نحن الصحفيون لا نملك عطلة نهاية الأسبوع. منطقياً ينبغي عليّ أن أكون جائعا مثل الذئب طوال اليوم. فيرا كانت تعرف أنني لا أحب الأكل في المدينة. طيّب ، لديّ أصدقاء يطعمونني بكل سرور.
-أكلتُ قليلا عند فووديك "16" . تحيات منه لك.
- يا له من شيء لطيف ! شكراً. وماذا أكلتَ هناك ؟
- بطاطا مقلية.
- يا حبيبي بحثتُ عنك اليوم في كل مكان ، تلفنتُ الى معارفك. في الجريدة لم يرفع أحد السماعة ، زوجة فووديك قالت لي إن زوجها سافر الى بولندا. وأنا أقول هذا على الهامش.
- واقعة ٌ لا تستثني أخرى - لم أستسلم - فووديك سافر الى بولندا وأنا ذهبت الى زوجته من أجل البطاطا.
- وما هي قصة تحياته لي ؟
- لا شيء. تلفنَ ، وسمع َ بأني موجود عندهم و بعث بالتحيات .
المنطق الحديدي يلجم المرأة . ولماذا ؟ على العكس من النساء يعرف الرجال كيف يفكرون بصورة منطقية. وهذا ما ينقذهم. ولوأنه لايحصل دائما.
أردتُ الذهاب الى الحمام كي أغسل الآثارالأخيرة للخطيئة ، حين ظهرت فيرا في المطبخ. إبتسامتها الغريبة تعلن عن أن شيئا رهيبا يدنو، شيئا لم أستطع توقعه. وما زاد من عجزي أن فيرا أحتضنتني وتنشقتني بقوة فقدتُ فيها هبة التفكير المنطقي خلال أقرب نصف ساعة. في الوقت نفسه فكتْ أزرار بنطالي بيدها الماهرة و إنسلت الى مكان معروف لديها. رفعتْ أيضا كفها الى أنفها اليقظ.
قفز قلبي الى بلعومي. في لحظة واحدة أدركتُ الخدعة كلها- طريقة قديمة معروفة منذ زمن أثينا الديمقراطية. بعدها بلحظة واحدة إحمرّ وجهي وصار بلون البنجر بسبب صفعة يدها. يدها ، ياإلهي ، التي ذكرتني بيد ليدكا.
هل تلقيتم ، مرة ً ، صفعةً من إحدى الآنسات ؟ هو شعور غريب لايقارن بأيٍّ آخر. له مفعول أقوى من مفعول كلمتي : ( أنا أحبك ) ، وهو لايعني حبا عاديا بل حبا عظيما ، حقيقيا حتى الموت. عندما تصفعك فتاة يمكنك في الأخير أن تقدّر كم هي تحبك والى أيّ حدّ هي مخلصة لك. أعذروني إذا لم أستشهد بالكلمات التي خرجت من فم فيرا الحلو. لقد سمحتُ لها أن ُتفرِغ المرارة كلها ، وصببتُ في الكاس نبيذ الكرز.. ليس هناك من شيء يهديء إمرأة حانقة غير نبيذ للكرز جيّد.
- كل شيء قد إنتهى - صّرت بأسنانها على حافة الكأس - أنت ميّت بالنسبة لي . وحتى لا تحاولْ أن تقنعني بأن هذه هي رائحة أختك الحقيقية! لا أريد أن أسمع ذلك. ولا كلمة واحدة أكثر.
سكتُ كالصخرة. كانت على وجهي تعابيرٌ وكأنني قد علمتُ بأني مريض بالسرطان.
- أنت لا تصّدق ، لكني أحببتك. كان ذلك شعورا صادقا وأنت قتلته.
من باب التحوط أظهرت نوعا من الإستخفاف. أحيانا تنقاد النساء الى هذه الحيلة. لكن هذه المرة فشلتُ.
فيرا ذهبت الى الغرفة وأغلقت الباب. بكل إرتياح زفرتُ من رئتيَّ الهواء المُكهرَب وجررت قدميّ الى الحمام.
للغزل في أحضان الطبيعة عواقب مؤسفة أحياناً.
فكرتُ وأنا مستلقٍ في الحوض بهذا اليوم الجنوني. لم يستطع أن ينتهي بصورة أخرى غير الصورة التي أرادها له الحظ النزق.
-5-
كل واحدة من فتياتي كانت تملك مغناطيساً ما. لدى فيرا كان هو الذكاء. لكن ينبغي القول أن الفتاة الذكية هي ظاهرة أكثر ندرة من العذارى. وهذه النباتات الغريبة تنمو على الأغلب في غرف هادئة مملوءة بالكتب التي لا يقرأها أحد غيرهن. وأحيانا لا تكفي القراءة وحدها و يبدأن الخربشة على الورق ، وهنا يرتكبن بذلك حماقة مضاعفة : يزدن من عدد الكتب و يقللن من عدد النساء . منذها لسن هن نساء. يتحولن الى ساحرات وقارئات بخت وكائنات سماوية يسري في عروقهن شراب الآلهة بدل الدماء.
النساء الذكيات صامتات و سارحات الذهن. في الأخيرعن أي شيء يمكن الحديث مع الفتاة التي قرأت هايديغير؟ يمكن للرجل أن يلوذ بالصمت فقط. وإذا شاءت المصادفات أن تلتقوا بمثل هذه الفتاة و تبدأون الثرثرة عن كل شيء وعن لاشيء، تسدد هي مثل هذه النظرة إليكم والتي ستبقيكم عاجزين جنسيا لنصف عام . وفيرا لم تقرأ هايديغير وحده بل أيضا نيتشه وفرويد وماركوزه و ليفي - ستروس وهيوم و بوبيرPopper وكانيتي Canetti وسارتر والكثيرين من الوحوش الآخرى. والإدراك وحده بأن أمامي مثل هذا الكنز من المعرفة يثير فيّ خوفا غير مبرَّرعليّ أن أكافحه طويلا ومنهجيا. عندما كنتُ أستلقي على ميرا كان يخيل إليّ بأن مكتبة العالم كله هي تحتي. وعندما مارستُ الحب مع فيرا ضاجعتُ غيرتروود شتاين وفرجينيا وولف وآيريس موردوك وأميلي دكنسن وفرنسوا ساغان وسيلفيا بلاث وويشا أوكراينكا " 17 " وأوكسانا زابوزكو "18".
كن يلغطن بكل اللغات و شعرتُ مثل الكاهن الوثني الذي عليه أن يضاجع كي يحرّك هذا الكوكب السيّار الخرائي.
كان مهبل فيرا يذكرني ببستان خوخ شهي وعندما وضعتُ عليه أذني سمعتُ ضجيج أمواج الساحل العنيفة، وصراخ النوارس وخفق أشرعة سفن البحارالبعيدة التي جاءت الى بيزنطة ومصر...هناك في أعماق مياهها خفقَ قلبُ المحيط ، وأسماك غريبة غيبية تتلامع عيونها من وراء جزرالمرجان. سفن محمّلة بالعاج والعنبر والفلفل والقِرفة ، وصلت الشاطيء. عندما حدّقتُ في مهبلها خيّل إليّ أنني أرى جميع هؤلاء الهايديغيرات كما لو أنهم نصف عراة لوّحتم الشمس وأكسبتهم لونا برونزيا ، يتصببون عرقا ويحملون من السفن صناديقا مملوءة بسلع ما وراء البحار.
حينها سيطر عليّ الفزع. كيف حصل أن جرؤ عضوي ، هذه الآلة غير الحادة ، الآلة الضخمة التي إستخدموها لهدم تحصينات قرونوسطية و فتح البوابات الثقيلة ، على إقتحام هذا المكان - بلاد السراب هذه ، هذا الدفء المرتعش العذب.
... عندما تنظر الى المهبل في ظلمة كثيفة ، ترى شقوقا ذهبية. يخيل إليك أن الشمس ستدخل هناك تماما كما تشرق وتغرب في مهبل السماء البالغ الكبر. وعندما تلمسه بأصبعك تنشط أصواتُ سرٍّ غير مرئي، أنغامٌ عذبة ، حزنُ الممرات الضيقة لمتاهة لاتنتهي. مهبل فيرا مغلق مثل صدفة المحار. هل جرّبتم يوماً ما أكلَ المحار؟ إن له طعما شهيا مثل ثقب فيرا الصغير. المحار يؤكل حيّا بعد أن يُضاف إليه الفلفل والملح والخلّ. حينها ينبض و يرتجف ، ومثل هذا المحار الذي جنّ يؤكل ومعه يُشرَب النبيذ الأبيض.
أقول ، بصراحة ، إن فيرا كانت تملك الحق الأكبر في أن أكون لها. وفي الأخير أنا من حرمها من العفة.
في منطقتنا حين تأخذ فتاة الى بيتك ، وحتى لو بقيت عندك في الليل أنت لا تملك اليقين أبدا بأنك ستستحوذ عليها. قد يتبين أن لها عفتها ولو أنها تتكلم طيلة المساء عن الحب. والعذراوات لسن سواسية. أحداهن لا تنزع حتى حذائها، وأخرى تنزع كل شيء لكنها تدافع عن سروالها الداخلي الى آخر قطرة من دمها.
كل إمرأة ، و بالإعتماد على قوميتها، تملك قطعة ًما من الملابس هي المفضلة عندها ولن تفترق عنها بأي ثمن. أما الأوكرانية يمكنك أن تمزق وتنزع كل ملابسها، تداعبها في كل مكان وحتى في تلك الأماكن الغريبة المستورة تحت السروال الداخلي ولكن من المستحيل أن تسمح لك بنزع هذا السروال. تقبض عليه بالآصابع و تشبك الساقين بطريقة ربما بعد الموت من الممكن أن تفتحهما. الحظ كله في أن الموضة الآن هي السراويل الرقيقة. فمثل هذه يمكن تمزيقها بسهولة. ولكم تعبَ آباؤنا كي يمزقوا تلك القديمة الجيدة .
وفي الأخير حين تفلحون في أن تأخذوا من المرأة آخررمز لعدم التبعية تهدأ هي فورً و بلذة ٍ ما يشوبها الحزن تفتح الساقين.
يحصل أن تكون هناك العفيفات اللواتي يمانعن في نزع السروال لكنهن بغبطةٍ كبرى يستقبلن العضو في كل مكان آخر. الى مثل هذه النسوة تنتمي فيرا. مهبلها محفوظ للزوج. وفي عمر الثانية والعشرين ، تصوّروا ! ، و بعد ثلاثة أشهر إستطعتُ إقناعها بأن الزوج لا يستحق ذلك.
-6-
عندما خرجتُ من الحوض، كانت فيرا قد إنتهت من مشاهدة ذلك الفلم المضجر.
- لاتحاول حتى الإقتراب مني - قالت بحدّة.
- طيب - قلتُ وأنا أنزع القميص وأضعه جنبها.
- لا تحاول حتى لمسي - كررتْ بإصرار أكبر.
- أبداً - قلتُ وجذبتها إليّ.
توتر جسدها وحاولت كفاها دفعي.
- كفْ عن هذا ، إبتعد عني ، أنا أكرهك ، لقد أفسدتَ كل شيء ، كل شيء ، أنت مقزّز...
لم تقدر على أن تضيف أيّ شيء ، فقد بدأت بتقبيلها، وتبين أن لاحاجة هناك الى الكلمات. لقد إخترتُ اللحظة المناسبة - من التلفزيون خرجت أنفاس شارون ستون المتقطعة.
-7-
- هل تحبني ؟ - سألت فيرا.
- أنا أحبُّ.
- سأقتلك إذا هجرتني.
- لن أهجرك أبدا.
- في يوم الأحد القادم ستأتي إلينا لتناول الغداء.
- أنا أعرف.
- ترتدي قميصك القهوائي والبنطال الفاتح اللون. لا تنس أن تدهن الحذاء وحلاقة الذقن. إذا أردت أن أسكن معك في الصيف عليك أن تثير إعجابهم.
هوامش المترجم:
* يوري فينيتشوك ( 1952 ) شاعر وناثر أوكراني معروف. منذ عام 2004 هو نائب رئيس إتحاد الكتاب الأوكرانيين. بدأ ينشر أشعاره منذ عام 1970. وفي عام 1990 نشر مجموعته القصصية ( إنفجار ). وبعدها بعام واحد نشر المجموعة التالية ( ملكات الليل ) التي حققت شهرة واسعة. وفيها تناول وسط المومسات واللصوص في مدينة لفوف. وفي عام 1996 جاءت روايته القصيرة ( الحياة في الحريم ) التي سخر فيها من الأسطورة الأوكرانية عن روكسولانا ( راجع الهامش رقم 3 ) وقد أثارت الرواية فضيحة مدوية . وفي عام 2003 صدرت روايته ( مالفا لاندا ) التي اعتبرت كتاب السنة في أوكرانيا. و نقلت أعمال فينيتشوك الى معظم اللغات الأوربية.
"1" تصغير لإسم ليدا.
"2" تصغير إسم ميرا ، أي ميرسوافا.
"3" جارية السلطان العثماني سليمان التي أختطفت في أوكرانيا وأصبحت إحدى زوجاته ، وكانت ذات نفوذ كبير. وقد دفعت السلطان الى قتل إبنه مصطفى كي تضمن العرش لإبنها سليم.
"4" راجعْ الهامشَ عن الكاتب.
"5" تصغير لإسم يوري.
"6" تاراس شيفتشينكو ( 1814 - 1861 ) شاعر أوكراني ومصوّر يعتبر خالق الأدب القومي الحديث.
"7" تصغير آخر لإسم ليدا.
"8" هذا نص من رواية المؤلف ( الحياة في الحريم ).
"9" الأحرف الأولى من إسم ( جيش الإنتفاضة الأوكراني .U.P.A ) وكان منظمة عسكرية يمينية تأسست في عام 1943 أي أثناء الإحتلال الألماني ، وهدفت تأسيس دولة أوكرانية مستقلة عن الإتحادالسوفييتي.
"10" من المنظمات المسلحة الأوكرانية التي نشطت أثناء الحرب.
"11" تصغير لإسم رومان.
"12" تصغير آخر لإسم ميروسوافا.
"13" J. Mazepa يان مازيبا 1644 - 1709 من الشخصيات الأوكرانية التي قاتلت من أجل الإنفصال عن القيصرية الروسية .
"14" J. Hus يان هوس ( 1371 - 1415 ) المصلح الديني التشيكي المعروف الذي أحرقته الكنيسة الكاثوليكية.
"15" تصغير آخر لإسم رومان.
"16" تصغير لإسم فواديمير.
"17" شاعرة أوكرانية ( 1871 - 1913 ).
"18" كاتبة وشاعرة أوكرانية ( 1960 ) أصدرت عدة دواوين شعرية . و حققت روايتها ( أبحاث ميدانية حول الجنس الأوكراني ) من عام 1996 شهرة واسعة ، و ترجمت الى الكثير من اللغات.
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك