أدب فن: مجنون بلقيس, وقصص أخرى.. مجنون بلقيس, وقصص أخرى.. ================================================================================ بلقيس الملحم on 22/ 11/ 2009 صديقتي أسمها غفران! كان لإطفاء شمعتي الواحدة والثلاثين, سببا في التشبث بوقدة الحياة, والتي تفلح عادة - القلوب الصغيرة- في المحافظة عليها.. تلك هي غفران, تبتسم بفمها الصغير أمام الكاميرا ولكن بلون الوردة التي داستها دبابة مرت بالقرب من بيتها, تزم شفتيها مندهشة من ضوء الرماد! صغيرة.. صغيرة.. دمعتها تجف كينبوع مهجور, تفتح عينيها وتحدق في الشمس التي حجبتها السواتر الرملية, فتعود لإغماضها مرة أخرى, ترمم كل هذا الغبش بفتح إذنيها الصغيرتين لتقتنص صوت العصفور البعيد, لكن القنّاص, كان أسرع من نواح السرب الذي رافقها إلى قبرها الصغير! الخيميائية! لم يكن كافيا أن تلتهم قطعتين من (الطاطلي) المنقوع في شرابه السكري, كان عليها أن تدفع بأربع استكانات (جاي عراقي) دفعة واحدة وتنهي انتشائها بقبلة دسمة داخل روحه! مجنون بلقيس! أعلنت عن جائزة كبيرة لمن يمسك به حيا, أو ميتا, فبدأوا بتمشيط المدينة بيتا, بيتا, بينما نجحت هي في الهروب معه إلى معبد مقدس, لا تطلع عليه الشمس إلا مرة واحدة في العمر! رحمة! صعد إلى شقته وهو منزعجا مما رأى, منظر الفتاة الواقفة بجانب عامود الكهرباء وهي ترتجف في انتظار زبون جديد بدا مُقزِّزا! صار يتذمر, يسب, يقذف, يشتم, فجلبت له أمه غطاء من صوف, وضعت يدها على شفتيه فأطبقتهما, ثم أمرته أن يذهب به إلى تلك العابرة.. ريثما يأتي من يُدثرها في سرير الرحمة! نُكران! تلك القطة الهزيلة, ما توانيت في سقيها الحليب يوما, ولكنها لحظة جوع خرافي, كنست مع رياح الخريف أصابعي الدافئة والتي كانت في طريقها لتسخين الحليب! أختي آسية! ( والله ما أشبع من أمي) هكذا تغريني آسية بالبكاء, كلما سألتُها عنها!