عندما لا تأتين
أحمد المطيري
أحمد المطيري
ثواني الصمت والانتظار.. يذبحني كسكين بلا رحمة، الدقائق تمر ببطء والساعة في معصمي كالقيد وأنا أغوص في المقعد الجلدي... أنها تقترب من الرابعة هل ستأتي ؟.....
مدن مازالت تعفر وجوهما بتراب المقابر. ووجوه بيضاء كأنها أكفان تحاصرنا. . تحتل كل شيء. وأنا منذ ألف عام أسافر.. ابحث عنها.. سفن تحطمت بي وأشرعة تمزقت.. مئات من القراصنة حاربتني ولكنني بعد كل معركة اخرج منها.. لا اجد غير الجراح والغربة والألم... سمعت أنها هناك في جزيرة نائية حورية بحر تنتظر بحارها المغامر.. وعندما تحطمت سفينتي على صخور تلك الجزيرة لم أجدها... ها أنا بعد كل تلك السنين أجد نفسي مرميا هنا انتظر قدومها.. حفرت سجني حاولت الخروج لعلي أجد الحرية حفرت وحفرت.. وعندما تغلبت على جدرانها اللعينة وجدت نفسي في سجن أخر اشد ظلمة وقسوة.. رسمت صورتها على جدرانه آلاف المرات تخليت اللقاء... وأنا الان انتظر الساعة توقفت تماما. الرابعة لن تأتي ماذا سأفعل؟.. كم احتاجها.. احتاج ان أرسو في مينائها بعد سنوات من الضياع.. سأحتضنها بقوة وأقول خذيني أيتها المرأة الأسطورية.. أتعبتني بحار الحيرة واللاجدوى... سنوات من البحث عنك وها أنت أمامي تجلسين رغم أن صحراء من الصمت تمتد بيننا.. نظرت في عينها. تذكرت تلك البحار والعواصف وكل سفني التي تحطمت وأشرعتي التي تمزقت... هل يعقل أن يتحول الحلم الى الحقيقة .. كم حلمت بك... مثلما حلمت بالحرية. لكني عندما صحوت لم أجدها وها انا أجدك أنت أمامي.....
لازالت الساعة متوقفة. لازالت هي أمامي لا تعرف غير الصمت لكنني واصلت الحديث،
بقربك. أموت هنا.بقربك .. ملعونة هي الحرية يا حبيبتي.. تحركت الساعة أخيرا.. هربت الشمس كعادتها توارت في مكان بعيد.. مدينة تحررت لكنها لم تجد إلا الحلم الزائف وجوه لا زالت تحمل آلاف علامات الاستفهام... أصوات باعة افترشوا الأرصفة والشوارع... وهما جديد. جدران سميكة علينا ان نحفر من جديد.. لاندري كم من سنين سنبقى نحفر ونحفر ونحفر.. كان علي ان اخبرها ان الوطن أسطورة سخيفة وان كل تلك السنين من الببحث ذهبت سدى أين اذهب الان ؟.. التوقف عم كل شيء، والمارثون لا زال متواصلا وهي تركض أيضا معهم ليتني استطيع ان أوقف كل شي ان اصرخ في أعلى صوتي.. التوقف.. اقدامكم تدوس روحي.. وانتم تبيعون كل شيء بالأوراق الجديدة.. الظلمة لازالت تضاجع مدينتنا لتلد صباحاً مغبر يموت فيه الإحساس بالمعنى .. الفئران البيضاء تلتهم كل شيء.. ونفس التوابيت لا زالت تحملنا كل مساء الى قبورنا المعتمة.. حياة باهته.. رميت نفسي على الأريكة.. كم انا تعب.. هي الان تراجع كلماتي تبحث عن الصدق فيها... تسأل نفسها هل يعقل انه بحث عني طوال هذه السنين... هل هو يحبني أم تراه يبحث معي عن نصرا بعدما خسر كل معاركه ولكني أخبرتها بأنني لم أحب امرأة غيرها وان قلبي كان ينزف حزنا على وطني وان كل النساء اللواتي عرفتهن كن مجرد هروب من الضياع الذي كان يلازمني... مللت من البحث عن وطن عرفتني كل السجون ومعسكرات اللاجئين ومراكب التهريب نحو مدن الحرية. عرفني كل المتسكعين على أرصفة الانتظار في المطارات ومحطات السفر ولكن بعد كل هذا لم أجد شيء لأنني تركتك هنا وذهبت ابحث عنك في مدن الغربة وبين جدران السجون وخلف الأسلاك الشائكة وفوق الصليب.. لا ادري كم من الوقت مر .. كم اشتقت إليها رغم أنها قبل ساعات قليلة كانت بقربي تجلس أمامي تحدثني عن إحزانها وبكت على ذراعي كطفلة ضاعت لعبتها .. كم تمنيت ان احتضنها الى الموت... رن جرس الهاتف.. صوتا نسائي اعرفه.
-اعتذر لعدم حضوري الموعد.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك