55

عدد مرات المشاهدة :207 - 28/ 6/ 2009

أحمد عبد الزهرة الكعبي

55

  

مزدحما كان .. ورائحة الاجساد تنثر على المكان تعب يوم طويل ! كنت قد وضعت الكيس الأزرق على الارض , وقفت قرب امرأة تركية تحدث رفيقتها في الكرسي المجاور بصوت بارز .
الايام التي يطول فيها النهار تظهرني شيخا كبيرا بالكاد يحمل جسده , وأشد ما أكره الاماكن المكتظة
الحافلة 55 وهذا الممر اليومي صوب ذات المكان , والاصطدام الوتيري بتلك الدائرة الضيقة دائما
الخامسة عصرا في الـ (( 55 )) يعني الاختناق , وهناك من يلمح كيسك المتورم بالخضروات والخبز وكتاب مطالعة لم أنجز ربعه للان لان عملية الخيال تبدأ مع اول سطر ومنه يندلع بركان الأسئلة والـ لماذا وغيرها وليت وسوف وربما .
ذلك النحيل الذي يشيح بوجهه يذكرني بـ عدوان كوكر الذي طالما قال لي ان المدير يريد التحدث معك في داخل ثكنة عسكرية دائخة بالكاد يصلها لحم الروست المطبوخ بشكل سيء , أجلس مثل أي محكوم قبالة الباب والمدير بشكله القبيح لايتوانى في صلبي خارجا .. وأنتظر , لطالما جلست خارجا حتى تسرح المدير الأمني وجرت الاحداث وعدوان كوكر يكرر اللعبة انتظر هنا ويذهب لبيته , عدوان كوكر كتب ضد الناس جميعا ويقال انه قدم تقريرا سلبيا ضده شخصيا حين لم يجد من يحرقه .
لم اتسوق شيئا يذكر ,
وقبلها كنت قد مررت بـ وسيم الصبي الصائغ الذي يطالبني بوضع قصائدي في الـ يوتوب وكنت اقول له : كيف تجرأت على دفع 1000 يورو لشراء ميمو (( كلب صغير يقبلونه باليوم قبلا تكاد تتجاوز القبل التي طبعت على جبين كأس العالم )) !! ضحك حين سمع ذلك , يوم الأحد الماضي كان خارجا معه واخبرته ان ميمو لو مر بمدينتنا لأصبح قوزيا*شهيا !!
قرأت له قصيدة شعبية حفظتها منذ سنين تقول (( كيفنا جيف المضى حمل أوزارة أو شال .. أو لملمنة حيل الهدم ثاريه كطعة أسمال .. لابينه حيل الهجر أو لابينه حيل احمال .. عاينلي صدفة او مشة حسبالة انة الجتال )) فقال لي ألله أجبته مبتسما الله يحفظلك ميمو ..
لم تتوقف التركية عن القرقرة والحديث المستمر , كانت أمي تقول لـ كاظم (( شكد تحجي بالع مسجل ؟ )) .. وكنا نضحك ! ياترى ما هو لون الضحك هل يصدق احد أني منذ 8 أعوام لم أضحك , بل أهدل شفتي وأخرج صوتا لئلا يزعل المقابل , هو نفس الأمر حين قال لي عدوان كوكر هذا السكوت لا ينفعك أخبرنا ما هي علاقتك بـ منير هاشم و أنا ساكت , قبل ان يدخلني لغرفة ضابط التحقيق قلت له مالدافع الذي يجعلك حريصا على اتهامي , قال لي الوطن فداهمته بقولي وهل يدفعك الوطن على سرقة المصابيح يوميا من الثكنة ؟ بصق علي وهو يسحلني لغرفة التحقيق !! قلت له أنا لا أخاف غرفة التحقير وليس لدي ما أقوله .. قال تحقير أم تحقيق أجبته سيان !!
فاجأنا نيسان بحرارته بعد شتاء مرير تجاوز الـ سبعة أشهر , بعد اربعة ايام منه بدأت درجات الحرارة تتصاعد
صعد أحد الـ بنر ((Penner **)) بدأت الرائحة التي تبعثها ثيابه بغزو المكان الصغير , يتبعه كلبه الذي يسير دون حزام في عنقه .كان المشهد نفسه حين سحبوهم من رقابهم أعلى تحتهم رائحة البراز والغرفة الضيقة تعج بذلك الصدى المخيف , منهم من كان يضحك بشكل هستيري ويشتمهم كلما اقترب كابل الكهرباء من اليته , ومنهم من يقسم لهم بأنه لا يعرف هذه المجموعة , وآخر ساكت لا يتكلم يدخلون رأسه في الخراء ويخرجونه وهو لا يتكلم .
ذلك النحيل الذي يشيح بوجهه يذكرني بـ عدوان كوكر الذي لطالما قال لي ان المدير يريد التحدث معك في داخل ثكنة عسكرية دائخة بالكاد يصلها لحم الروست المطبوخ بشكل سيء .. سأتقدم كي ألمح وجهه ..
ها أنا بقربك يا عدوان , يد تهبط على فمي .. التركية لا زالت مستمرة في حديثها .. كلب ما يلعق يد صاحبه
والحافلة رقم 55 لا تريد الوقوف و لا تريد ذاكرتي اخراج منير هاشم كي أعرف من هو

ـــــــــــــــــــــــ
* القوزي أكلة عراقية وهي عبارة عن لحمة خروف صغير فوق الرز
** Penner مجموعة لا يمتلكون سقوفا و معظمهم من الكحوليين




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

سعيد أبو الروح في 29/ 6/ 2009
سعيد أبو الروح فكر وفكرة

درت بنا حتى أوصلتنا للخسارة المشتركة
جمال باهر
سعيد أبو الروح
جمال الحربي في 28/ 6/ 2009
جمال الحربي قصة أمـة كاملة يختزلها قلمك في رحلة باص يقلك إلى مكان مـا
أخي احمد رائعة انتقالاتك هنا عشتها كأني معكم في هذه الرحلة المختبرية
العالم في 55
برافوو
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

   الجسور الزجاجية رواية تأليف: برهان الخطيب304 صفحة، حجم متوسط، غلاف سميك + غلاف سوبر ملون . السعر 5 يورو الشحن 10 يورو.    في مقال
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: