تصفح الأرشيف
الأولى السابق تشرين الثاني/نوفبمر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـقـصة»  لحظات هي الموت

لحظات هي الموت

عدد مرات المشاهدة :1851 - March 18, 2008

محمد نصار

لحظات هي الموت

 
 
ألقى بالغطاء جانبا وكأنه اللعنة التي تطارده ، ثم جلس على حافة السرير مطأطئ الرأس ،خائر القوى  .
 أخذت تحدق فيه بصمت .. تتابع حبات العرق المتناثرة على ظهره وهي تنحدر كعقد لؤلؤ انفرط تحت ضوء القمر ..كبتت زفرة أوشكت أن تفر من بين شفتيها ، فلسعتها الأنفاس المستعرة والنار التي تعصف بها.. هربت بعينيها إلى السماء تراقب النجوم عبر النافذة .. فشعرت بشيء من الأمان  وزادت بهجتها حين رأت عروسين هناك ، تساءلت بابتهاج : لعلهما نحن ؟ ، ثم همست مؤكدة ظنونها : نعم ها هو بجواري  .، رغبت في احتضانه ، لكنه لم يكن ، فزعت .. نظرت حولها ، فرأته جالسا في الشرفة وقد افترش الصمت ، كان واجما ..عابسا ، حتى سمرته اكتست بزرقة تجسد الألم الذي يعتريه ، مرت لحظات لم يبرح مكانه خلالها ، كأنه يخشى من العودة إلى السرير .
أشعل سيجارة وراح ينفث دخانها بصمت ، لسعته نسائم الفجر الباردة .. شعر بالانتعاش وبالحياة تدب في أوصاله من جديد .. فكر في إعادة الكرة .. تشجع للفكرة ، فقرر تنفيذها يداعبه الأمل بالنجاح .
اندس في الفراش إلى جوارها دون أن يجرأ على النظر في عينيها .. التصق بها .. أحس بالدفء يسري في جسده .. يذيب الجليد المترسب في عروقه .. مد يده مداعبا، فدبت الحياة في أوصاله .. انقض عليها بقسوة وبداخله رغبة لإثبات رجولته .. تألمت ، لكنها لم تشعره .. لم تشأ إزعاجه .. تركته وما يريد ، لكنه في لحظة تائهة نظر في عينيها ، فسرت به قشعريرة أطفأت اللهيب المستعر بداخله .          

المؤلف: محمد نصار 


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن