عيد المرأة
سميرة عباس التميمي
من أعمال الفنانة عفيفة لعيبي
عيدك يأتي في شهر الربيع لأنك أنت الربيع الدائم، فأن تفتح برعمك فأنت زهرة الزهور وبك يفوح الربيع, وأن علت سنوات العمر وجهك فتبقين الربيع بحنانك وفرحك باولادوك وأحفادك . فأنت ربيع الحياة أيتها المرأة ولأجلك تكتب الحكايات وتنسج الأساطير وتغزل الكلمات أشعارا خالدة.
سلام بعيدك أيتها المرأة الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية, أيتها الشمس التي بشعاع واحد تسربين الأمل من غيمة داكنة، يا شجرة ترتدي ألوان الفصول وجذورها تحفر في الأرض مستقبل الأجيال.
تقف كل الكلمات خاشعة أمام وصفك, أمام نبلك وحسنك. فأنت الأم والأخت والحبيبة والزوجة والجدة،
ففي عيد المرأة تتبادر إلى أذهاننا صورة الأم ودائما نربط عيد المرأة بالأم.
يا أمي الحبيبة كل يوم أكتشف كم أنا صغيرة أمامك وضائعة بدونك. الفتيات يحلمن بقصور وأموال وأمراء وملوك وأنا أحلم بك, أن تكوني أمي دوما, وفي الحياة القادمة سأصطفيك من بين الملايين لتكوني أمي.
في ظلام الحرب العراقية-الايرانية وانقطاع الكهرباء الدائم, كنت تجلسين بقرب سريري على شمعة وتقرأين لي اساطير أبطال ملحمة الالياذة الخارقة وأنا ألقي عليك السؤال تلو السؤال وأنت تجيبين بصبر كبير حتى يدرك النعاس أجفاني, وتهفهفين علينا بالمراوح أنا وشقيقتي حتى ننام وتحرمين نفسك من نعمة النوم.
كانت شقيقتي، ولاتزال قارئة نهمة , مواظبة على شراء مجلة الشرقية التي كانت تصدرها بنت الجزيرة العربية السيدة سميرة الخاشقجي رحمة الله عليها.
إجتذبتنا تلك المجلة بمواضيعها الغنية التي تهتم بشؤون النساء المختلفة في مجال الاجتماع والجمال والتاريخ والسياسة وغيرها, وكانوا خيرة صحفيي الوطن العربي يكتبون في هذه المجلة، وذات مرة لفتت امي إنتباهنا وهي سيدة ذكية ومثقفة جدا بأن المجلة تحمل عنوان جميل جدا هو (الشرقية ) ولكنها لم ترى وجه امرأة شرقية واحدة على غلافها.
فجاءت ملاحظتها في محلها , مما أثار استغرابنا أنا وشقيقتي أيضا.
وأني لأتساءل الآن ما الذي يمنع المرأة العراقية من أن تصدر مجلة مشابهة لمجلة الشرقية!؟ فالكفاءة المهنية موجودة بين الكثير من الصحفيات العراقيات والجمال لا ينقصهن حتى يتصدرن غلاف المجلة.
قبل عدة ايام شاهدت على الانترنت لقاء مع الفنانة العراقية القديرة هند كامل ويبدو لي إنه قد اجري حديثا. كم شعرت بالفخر من أن يمتلك العراق فنانة كبيرة وامرأة بمستوى هند كامل. ففضلا عن جمالها الشرقي العربي الأصيل الصارخ, هي سيدة واسعة الثقافة والاطلاع , متواضعة جدا وبسيطة في تعاملها مع الآخرين, وهذا ما نلاحظه في اللقاء معها، فهي بحق مثل للمرأة العراقية الراقية، ومثال يحتذى به . فهي كالنبيذ كلما إزداد عتقا كلما إزداد جمالا وجودة.
المرأة هي الجمال وبدون الجمال لن تغذى أرواحنا بالطيب والانسانية، والمرأة هي الثقافة والحضارة والأرض, يجب أن تدع بأمان حتى ترعى صغارها وتسعد بهم , فالمرأة هي الأم، والأم هي واحدة بمشاعر الامومة واحساسها بالجمال سواء كانت الأم المسيحية أو المسلمة أو اليهودية.
والأم هي الثقافة، والثقافة هي العادات والتقاليد المتوارثة من الأجداد والمتجددة في نفس الوقت, هي أيضا اسلوب الحياة وعليه يجب أن تترك المرأة تحتفل بعيدها بالطريقة التي تسعدها والمجتمع يجب أن لا يضع أطواق الجاهلية بكيفية ممارسة المرأة لأعيادها المختلفة وحسب تقاليد دينها المسيحي أو الاسلامي او اليهودي حتى لا تضطر المرأة باخفاء فرحتها أو عيدها.
سأختم كتابتي بكلمات أبي وذلك ردا على سؤال كنت قد طرحته عليه وأنا مراهقة حيث سألته ذات مرة
- أبي هل أن مشاعر الزوج تجاه زوجته تتغير بمرور السنين لكون جمال المرأة ؟ فأجابني ضاحكا : يا ابنتي كلما مرت السنين فحبي لأمك يزداد وكلما كبرت بالعمر أراها تزداد جمالا.
أيها الرجل فأجمل شيء تفعله في عيد المرأة أن تقول لها عيد سعيد وأن تقبل وجنتيها, شفتيها أو يدها فهي مرفئك , مرفأ السلام.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك