أدب فن: رجالٌ غُفْلٌ رجالٌ غُفْلٌ ================================================================================ جمعة اللامي on 23/ 1/ 2010 " أُراهِنُ ، بأَنّي لا أزالُ حَيَّاً " (أوسيب ماندلشتايم ) "جُواني مُلِأَتْ ضراطا"ً : أولئك هم الكُتّبُ الغُفْل ، والشعراءُ الغُفْل ، مهما ضَوضأوا ، أو تشاطروا ، أو تشاعروا ، أو صفَّقتْ لهم المحافلُ الفنية الغُفْلُ ، واتحادات الكتًّاب الغُفْل ، والصحافةُ الغُفْل المشتراة والمباعة بشروى نَقير . وسأكتبها بلهجتنا الميسانية الجنوبية : "يُواني تُرِسَت عُفاطا من دبُر" ، فصارت مَضْرطةً على مَضْرطة ! هؤلاء الكتّابُ الشعراء ، والشعراءُ الكتّاب ، الذين يميلون حيث تميل الريحُ ، ويجلسون الى حيثُ القصع المتروسة زاداً حراماً : موظفو " ادب الشقق المفروشة " القديمة والجديدة ، وشعراءُ البترودولار في هذه الايام . رجالٌ أغْفال ، لا تليق بهم الاّ بلدان أغْفال ، هي شركات غير مساهمة يديرها انصافُ اغْفال ، ويحرسها حُجّاب أغْفال . وتسأل أحدهم : منْ اين انتَ يا فتى ؟ فيرد عليك : منْ بني غُفَيْلَة ، يا رفيع الشان . هكذا هو، لأنه واطي ، ليِّن الركبة ، ينادي على الجندي المحتل : يا رفيع الشان . ويقول لقوّادي الاحزاب المشترة بالجملة والمُفَرَّق : يا رفيعي الشان . ويخطب في المحفل الادبي : ايها الزملاء والرفاق الغُفْلُ ! ويلقي احدهم شعرا مشترى غُفلاً ، ثم يقول انني الشاعر . وياتي اليك احدهم بقول ، ثم يبيعك الى اخر بقول اخر . هكذا هم ، بائع مَبْيُوع ، مرة لسلطة الدكتاتور ، واخرى لعميل الاحتلال ، وثالثة للمستشار الملكي ، ورابعة لمدلّك الامير المُخنّث . ولهذا وغيره : أبْرأُ الى الله من ارضٍ غُفْل ، وناس غُفْل ، وسوائب من دون غُفْل ! وابرأُ الى الله من جرايد تبيعنا باعلان ملّون بصفحة كاملة ، وتدعي انها يسارية ، او قومية ، او وطنية ، او تجمع هذه كلها في سلّة واحدة . واني لابرأُ من نفسي ، يا اخي ، ان هي وضعتْ اسمي بجوار احد الكتّاب الغُفْل ، اوجمعتني عند كرسي يجلس عليه احد شعراء الغفلة . ونحن ـ يا ولداه ـ يدير صحافتنا ، أداري غفُل . ويرأس اتحادنا الادبي مُسَيِّرٌ غُفْل . وبأمر فينا وينهي ، ضَرّاطٌ غُفْل . فتأمّل ـ يا اخي ـ هواني على نفسي ، انْ رضيتْ بمساحة بين هؤلاء ، او قبلت بشكر من واحد من هؤلاء ، او جلست مع واحد من هؤلاء . وتأمّلني ـ يا رعاك اللله ـ لانني بك بعد الله انتخي. وباخوّتكَ بعد اجدادي، اقتدي . فلكأنّكَ انتَ الذي تقول لي : لانكَ لستَ مديونا لأحد ، تجدني حيثما تغرّبت ، وهاجرت . وتعثر عليّ حتى ما بين الرياح الهوج . وها هو المُنشقّ الميساني ، الممروض ، المقترب من عتبة النهاية ، المُصطحب كفنه حيثما حلّ . المراهن بانه لا يزال حيّا وسط هذا الخراب من الماء الى الماء ، ومن الرمل الى الرمل ، ومن عميل الى اجير ... يعلن على رؤوس الاشهاد ، لا مقام لي بارض غُفْل ، وانْ اعطتني زنتي ذهبا ، او ترستْ رقعة الشطرنج من مضاعفات الارقام ،رقما بعد رقم، قمحا غير غُفْل ! يحدث هذا فقط ، لأنني في حياتي الان ، كما في مماتي بعد حقب ، اراهن ، وسابقى أُراهنُ بانني لا ازال حيا ..! وان صوتي يعلو ، ويعلو ، مع اميل زولا : انّي أتَّهِم