تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الأول/ديسمبر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنـثـــر»  كـتــابــات حـــرة»  ذاكرة المستقبل.. صلاة في مرشان

ذاكرة المستقبل.. صلاة في مرشان

عدد مرات المشاهدة :371 - July 10, 2008

جمعة اللامي

ذاكرة المستقبل.. صلاة في مرشان
جمعة اللامي


1- الصديق المغربي

 “المتعة التي نحيا ونحب، واحدة: العيش في طنجة”
(يوجين ديلاركوا)

 قبل أربع وعشرين سنة، وضع محمد شكري، طوقاً من نار، أو عقداً من نور، حول رقبتي، ومضى.
كنا في الرباط، لا في طنجة، في خريف سنة 1984.
سنة بعد سنة أقول: سأردّ له دينه. لكن السنوات تمضي، ومضى معها أصدقاؤنا الأقرب: محمد زفزاف، أحمد الجوماري وأحمد المجاطي، ولم أردّ له الدين.
وحين تيسّر لي ذلك، عندما كنت قاب قوسين أو أدنى من الرحيل الى طنجة سنة ،2003 رحل محمد شكري، بعدما استراح في أحد مستشفيات الرباط، ثم نقله صديقنا الأقرب: “الزَّبَيْر بُوْشْتا”، الى مقبرة مرشان بطنجة.
زاد حسن نجمي في تأكيده: “هذا المسرحي اليقظ، الزَّبَيْر، سيكون رفيقك في طنجة”، حيث قُبر بمرشان، يرقد تحت ثراه، الرجل الذي ولد غريباً، ومات غريباً وهو في أوج شهرته.
على الخط الآخر في طنجة، كان الزَّبَيْر يقول: “سأنتظرك”.
في يوم الأحد، 5 أغسطس/ آب الماضي، وقفت عند رأس محمد شكري، في مقبرة مرشان، بين قبرين كستهما شجيرات قصيرة السيقان، وأخذت أتلو: “بدأ يسكنني شيطان الأدب، فصرت أهتم بقراءة الكتب الأدبية، أكثر من اهتمامي بدروس علم النفس التربوي، والتشريع المدرسي، النصوص التي أعيرها اهتمامي هي اللغة العربية”.
من على مبعدة يسيرة سمعت صوتاً ينادي: “الله أكبر”. وكانت ثمة جنازة تنضم الى هذا المجتمع من الشواهد، الذي يكاد ينطق ضجيجاً، لشدة صمته.
وفي “دار المخزن”، بالجزء الشرقي لقصبة طنجة، كانت موسيقا الصمت، سيدة المكان. هنا، قرب هذا القصر التاريخي، عاش محمد شكري، وتعلّم، وقبل ذلك تشرد، وبكى، وسرق، وهرّب، وخبر العالم السفلي، وراقب العالم الأرضي، ليستوي بعد ذلك، براءة القلب والجسد والروح في “زمن الأخطاء”.
رأيت شكري مصلوباً في “القُبَّة الكبرى” لهذا القصر، وسط هذا الثراء الأندلسي غير المسبوق. ولم أجده أبداً، وا أسفاه، عند إحدى ساحات المدينة التي اشتهر بها، وحازت على شهرة أوسع به.
قال الزَّبَيْر: هذا من بركات “زمن الأخطاء”.
هربت الى “مغارة هرقل”. تركت “دار المخزن” خلفي، ورأيت “شكري” يخرج من جسد “هرقل”، ويضرب ما بين “الخليج والمحيط” فيقسمه الى نصفين: نصف لشكري والمهمشين جميعاً، ونصف لهم، هؤلاء الذين لم يعرفوا معنى أن يهبط شاب من الريف المغربي، ويعيش عراك الدنيا بجسده، وروحه، وشوقه الى الحرية.
وكان بجواري شاب يقول لزائر عربي: “هنا، ضرب “هرقل”، الأرض بسيفه، وقسمها الى نصفين”.
انتبهت الى الزبير يقول: هذه هي “زنقة شكسبير”.
وكانت “زنقة موليير” التي حُوِّلت الى “دار المعتمد بن عباد”، هي سكن محمد شكري. ولم أر سوى بناية شبه عمياء، يحرسها باب من حديد، صلد وقاس، كان شكري يلجأ إليها عند الهزيع الأخير من الليل.
قال سائق التاكسي محمد عارف: شكري، أوووه.. شكري، كان صديقي، وكنت أوصله الى “فندق ريتس”.


Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن