حكمة الإغتراب في بلاد الطواحين
إنتصار الغريب
تجارب
مرتحلة أشق عباب بحور غريبة، مخلوقة تهوى الإرتحال بعيدا للوراء بحثا عن أكسير للحياة، في الأرض التي زادها خصبا مرور دجلة والفرات وفي ظل حضارة سجلت حركات السماء عبر آلاف السنين وتعجز اليوم عن ضبط حركة الطفيليين والمارقين الجدد ، دعاة الحرية ، الذين ليس لهم من هم سوى النهب قدر المستطاع من مقدرات الملايين المؤلفة ، أجدني اليوم كائنة غريبة متوحدة، بإنتظار عودة جودو كي ترحل معه إلى جزيرة آمنة ،لا يسمع فيها سوى خرير المياه وحفيف الأشجار الآمنة ، يمنع فيها إستخدام كاتمات الصوت ومرور الشاحنات المفخخة ، بعد شيوع الفساد السياسي وجماعية الفوضى التي حلت بالمكان ، حيث لا ملك أو ظلم أو حرب ، حيث تمتزج أصوات الريح بالسكينة، إنعدام المنطق حطم تناغم البشر إلى ما لانهاية، والضرر وقع لا محالة.
فجأة إشتعل الفتيل وحانت الساعة وواجهنا الريح بصدورنا غير خائفين وتخيلنا بأن الفرج قادم لا محالة عندما رأينا أعلام الحرية ترفرف من الطائرات التي حطمت أسوار الديكتاتورية بلا هوادة ، تراجعت الحضارات تراجعا مشينا ودكت أسوار مدينة السلام ورقص الشعب وهو واهنا فرحا على نغمات مزمار الرجل المرعب وأقيمت إحتفالات النصر في جميع أرجاء البلاد بدون أن نسمع عن ثورة فاضلة يسجلها التاريخ الجديد، بدلا من أن تجني ثمار الحرية غرقت مدينة الليالي الطويلة من جديد في بحور من الدم والتصفيات الجماعية ، ثم إقترب الخريف من الصيف ، ولا بصيص أمل، عشنا سنوات فاسدة نشعل النيران ونقلب ساحات المدن باحثين عن فاتحين جدد ، في يوم إعدام الجنرال ، رقص الناس طربا ودقت أجراس الكنائس معلنة عن عهد جديد ، قال كبار السن بأن التنين قد رحل ، عاش الناس في ظل أجواء الحرية وهجرهم الإحساس بالخوف بعد عقود من تكميم الأنوف والإقامة الجبرية خارج البلاد.
عندما يسدل الليل ستاره الأخير ، سنتسلل خارج الأرض الملتهبة، باحثين عن فجر جديد في سماء القرية الوادعة ، ليتحدث أبناءها سنوات طويلة غير مصدقين عن ميلاد حكومة مثالية يسود فيها اللون الأبيض فقط، رغم إننا كنا أكثر قوة من خصومنا لم نكن قادرين على ضربهم ومقارعتهم أمسكنا الطفيليين من أذنينا ودفنا وجوهنا بالتراب كي يمرغ هو أنفه ، أمضينا شبابنا في ظل حكومات ديكتاتورية عسكرية لا تعترف إلا بالحديد والنار ولغة الحروب الملتهبة التي لا تجلب سوى الدمار ، وبعد أن هزمنا تلك الديكتاتوريات الملعونة ، تمرغنا بفردوس اللصوص، لكننا اليوم نرى في الظلام أحسن مما نرى في النهار بعد أن إعتقدنا بأن المكان مليء بالأضواء ، لكن مر نيزك آخر غاضب متوعدا المدينة بعذابات جديدة، وويلات لا تعد وتحصى، اليوم صرنا نبحث عن بلسم يشفي من مخاطر التلوث النووي والموت العنيف الذي لا يرحم لكنه بلسم بعيد المنال.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك