"ديوان الوجد".. شاهدا.. في شأن المريد وشيخه
جمعة اللامي
ليس يُستحسن في حكم الهوى
عاشق يطلب تأليف الحجج
(القشيري)
تحدث نفر من المبلغين السياسيين، في شأن الكاتب العراقي الراحل هادي العلوي. ولم يكتب في أحواله العرفانية وتحولاته الفكرية، سوى قلة ينتسبون إليه بالمحبة. ومن هؤلاء الدكتور خيرالله سعيد، العراقي الوطن، السومري الجذور، ونزيل كندا الآن.
وربما أن خيرالله سعيد شاهد في شيخه وأستاذه هادي العلوي، أضخم بكثير مما جرى تحبيره في أحوال ومجاهدات، إنسان سوي، ومناضل حق، هو هادي العلوي، بأقلام أولئك الكاتبين من العراقيين والعرب، لأن خيرالله، اختار أن يكون بمرتبة المريد، بين يدي إنسان وهب نفسه للحق والخير والمعرفة والفضيلة.
هذا ما سيلاحظه القارئ المتبصر، والمتابع الحصيف، بعدما ينتهي من كتاب "مِنْ وَجْد ديوان الوَجْد" الذي هو نص يقف باحترام وألمعية، مع نص العلوي.
أحسب أن غيري، خصوصاً الذين اختصتهم الذات الإلهية، سيجدون في كتاب "ديوان الوجد"، وما وجده، وأوجده، خيرالله سعيد، في "ديوان الوجد" وما قبله، وما بعده، تلك المضغة الطيبة التي تسكن قلب الإنسان الذي يختار الحب بكونه حباً فقط.
فلا حجة على المحب، إلا الحب ذاته.
وهو ما عرفه العلوي في صاحبه، ثم عمّمه على الناس، في وصية مكتوبة، خوّل بموجبها "السيد خيرالله سعيد لثقتي بنزاهته واستقامته مراجعة جميع ما يتعلق بكتبي التي طبعت في أي دار، والحلول محلي في متابعة نشرها وإعادة نشرها والتعاقد مع الدار المعنية بأي شأن من شؤونها".
هادي العلوي، كلماته، ومواقفه.
وحين يوكل أمر كتبه وهي إضافات حقيقية للثقافة العربية الإسلامية المعاصرة يقول للمتابع الحصيف: تعال، بل تعالوا جميعاً، لنتعلم في حضرة "الكتّاني" حين يقول: "المريد يكون فيه ثلاثة أشياء، نومه غلبة، وأكلهُ فاقة، وكلامه ضرورة".
وهذه كلها وسائل للوصول الى الواحد الأحد.
في هذا السعي الى المعرفة، وهي معرفة متصلة بالخير والفضيلة والإنسان، أتاحت كشوفات العلوي، لصاحبه وأمين سره، خيرالله سعيد، أن يكون في "من وجد ديوان الوجد"، محققاً ممتازاً، وعرفانياً مثابراً، وحقانياً لا تأخذه في الحقيقة لومة لائم. وهو ابتنى بيتاً من المعرفة تضرب أساساته عميقاً في الحضارات الإنسانية الأولى: امتداداً مع مداميك الفكر الإنساني، وليس انتهاءً بإضافات الحضارة العربية الإسلامية.
باحث وكاتب وشاعر ومحقق، هذا الخير ابن الخير، الذي جاورت نصوصه، نصوص هادي العلوي، أحد آخر المنشقين في أزمنة الطاعة العمياء، وثقافة التلقين.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك