دروس في إفناء الشعوب
رامي زيدان عليان
أيها القديس الأبيض, يا من ملكت الأرض وسدتها ظلما وجورا, يا ذا العينيين الملونتين, أفض لنا "بربك الذي تزعمه" بما في جعبتك من تفانين الإفناء والضياع للشعوب المقهورة.
أيها الوحش المتخفي في ثياب بشرية, يا حامل سياط الإقطاع, تنحنح قليلا وتشدق علينا بلسانك الرباني بتعاليم العبودية والإقطاع علك تجبر عقولنا الصغيرة على الفهم والانصياع لأمرك الرباني.
بربك المزعوم, أستحلفك بكل ما تؤمن به من أرباب على هذه الأرض أن تقص علي تلك الأقصوصة الساخرة والتي عنوانها " لعبة راعي البقر المسكين والمغلوب على أمره والذي يتمثل بالنور الرباني على هذه الأرض, والذي يمثل في جسده صفوة البشرية الخالصة, ذو السريرة الناصعة بياضا ككثبان ثلوج الروكي والأنديز, في حرب تحرره من طغيان الهندي الأحمر, ذلك البركان البشري والمفعم بالحقد والكراهية للجنس البشري الصافي, والمتمثل في صفوة القمامة للبشرية جمعاء" .
بربك أيها القديس مارتن, أن تخبرني حقيقة مأساة تلك الشعوب, والتي كانت في يوم من الأيام تعيش كما البشر تماما, تزرع وتقلع تتاجر وتتكلم وتتزوج وتربي الأجيال, وتحفر حضاراتها في قلب الصخور, فماذا تغير عليها بعد قدومكم إليها؟
لماذا أصبحت شعوب المايا والانكا أقل رتبة من البش, ما سر هذا الدنو ؟
هل كانوا فعلا كما يزعم سفهائكم كائنات غير بشرية وغير حيوانية أيضا؟
كيف نصنف هذه الكائنات حسب تصنيف "داروين" والتي عاشت هناك آلاف مؤلفة من السنين؟
هؤلاء المساكين لم يتبقى منهم سوى أرواحهم المعلقة في السماء, وكل روح فيهم لها قصة وحكاية مأساوية, قد تأتيك في إحدى كوابيسك المظلمة أيها الكائن الأبيض,
قد تكون تلك الروح روح ذلك الرضيع الذي سلب من أمه قصرا وقطعت أوصاله ونثرت للكلاب الجائعة أو للوحوش الجائعة أمثالك أيها الأبيض.
أو ربما تكون روح ذلك الرجل الذي ازداد لون جلدته حمرة حين وضعته ليستوي فوق نارك الهادئة في صحراء نيفادا \.
أو ربما تكون تلك الهندية المسكينة التي فجرت رأسها بفأسك الحاقد \, لتتلذذ بطعم مخيخها الفستقي الطعم \.
كنا نتمنى عليك أيها الرجل الأبيض لو كنت أكثر رأفة ورحمة من ذلك \, قد تسألني كيف تكون رحيما أيها الأبيض؟ أنا سأجيبك كيف تكون الرحمة إذا.
لو أنك فقط عاملت هؤلاء كما تعامل بهائمك أو كما تعامل كلبك على الأقل.
فقط اربطه في مكانه وتكرم عليه يوميا بما يزيد من طعامك الفاسد, وشرابك الملوث وغطي جسده الهالك بقطعة من قماش بال.
لكن هذه هي سنة وتشريع الرجل الأبيض آكل لحوم البشر وسارق مقدرات الشعوب, وخارق طبقة الأوزون, ومدمي العالم بحروبه التافهة, هذا هو سر الرجل الأبيض صانع الأسلحة الغبية.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك