| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
يا ايها النبيل .. وحدك كنت أملا منيعا لنا
سعد القصاب
ليس بوسع وزارة الثقافة حتى لسنوات منظورة ، قادمة ،ان تعوَض كادرا ثقافيا ، يماثل مستشارها الراحل كامل شياع ، الذي اغتيل امس الاول باسلحة كاتمة للصوت وبايدي غادرة ،مجرمة وجبانة .
رحل عنا هذا المثقف العقائدي الملتزم ، حاملا في جسده رصاص قاتليه مثلما حمل في روحه النبيلة قصائد الشعر، ونظريات الفلسفة ، وطروحات عميقة للفكر ، وطموحا صلبا لبناء ثقافة عراقية حرة مبتكرة وجادة وتفاؤل رحب بالحياة لايحد ، واخير حلم وحيد ، ان يجد متسعا من الوقت والصمت ليقرأ .
كان املا قائما بذاته . بالنسبة لكثير من المثقفين العراقيين وايمانهم بان الراحل باستطاعته ان يديم لهم رجاء ان تكون المؤسسة الثقافية هي مكانا هانئا للمثقف وللثقافة ،
وبالنسبة لذات المؤسسة من انها معنية عبره باحلام هؤلاء المثقفين . علاقة كان يجيد المبادلة بها ، الحضور اللافت والمؤثر في خصوصيته بين احلام المبدعين ورجاء المؤسسة الثقافية.
وحده كان العارف بان ادارة الشأن الثقافي هي خبرة تكتسب بالاكتشاف والبحث والابتكار، كحال الثقافة نفسها ، ولكن بشرط القدرة على العطاء دونما مقابل .
كانت افكاره تظهر من خلال عمله ، حواره مع الاخرين ، مواقفه المبدئية العديدة ورفضه لكل ما يحول ان يضيَق من فضاء الاخر، انسان كان ام تجربة ، وهو المؤمن تماما بان لافرق بين الثقافة والحياة ولاغرابة بين الابداع والوطن .
الراحل كامل شياع كان من صنف تلك الكائنات التي تغريك بالحب والمعرفة ، انه نتاج هذه الصناعة المركبة والفريدة معا. هادئا كرجل ،محاورا كحكيم ،صلبا كعقيدة ، ومقتدرا ًكشاعر.
كان منشغلا دائما بمشروعه ، تاسيس لحظة جديدة للثقافة العراقية ، سواء في المؤسسة الثقافية او خارجها ، ليبدا منها جميع المبدعين . ذلك ماتحقق في مؤتمر المثقفين العراقيين 2005 . فرحا كان حين استطاع ان يلم خلاله في ذلك الزمن الصعب اكثر من الف مثقف وفنان واكاديمي ، وكل من كان معنيا بشؤون الفكر والابداع والثقافة. وبعد فشل المؤسسة الثقافية ، جراء فشل من كان قائما عليها ،في ان تفترض نتائج هذا المؤتمر كخطة عمل لها ، انتقل الى فضاء اخر في محاولة لابقاء نجاحه بعيدا عن الاسبا ب والاشخاص اين كانوا .
لم يتردد ابدا في ان يبدا ثانية من نجاح اخر لتعزيز" وجود " اسمه الثقافة العراقية ، والذي لطالما تعرض الى كل أنواع الخداع والتضليل والإساءة، محاولا في دأب ان يبحث عن وسائل لاتنتهي لرفعتها وتعزيزها . كان الامر وكانه مصيرا عليه ان يمضي فيه الى النهاية ، اي كان شكلها .
بذلك ومن اجلها قرر البقاء في العراق بعد غربة قاربت الربع قرن ، لم يصغ ابدا لمخاوف اخرين من اصدقائه في الخارج ودعوتهم له بالعودة الى اوربا خشية الوضع الامني . حتى نحن لم نصدق ان يطاله اي ضرر ، ليس لسبب سوى لانه حاضر بيننا ، فحضوره المتألق لايدعو الا ليقين البقاء ابدا .
لقد كنا غافلين اذا . اغتالته اليد السوداء في لحظة مريرة . هي ذاتها اللحظة الدائمة ، الفارقة بين الخير والشر ، الجمال والقبح ، الحب والكراهية ، النبل والانحطاط .
ما اخشاه ان تكون املنا الاخير.. وداعا ابا " الياس “.







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك