تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنـثـــر»  بيده اليمنى ستخفقّ الراية الحمراء على سنام القبة الذهبية

بيده اليمنى ستخفقّ الراية الحمراء على سنام القبة الذهبية

عدد مرات المشاهدة :324 - July 03, 2008

جمعة اللامي

بيده اليمنى ستخفقّ الراية الحمراء على  سنام القبة الذهبية

(  استاذ خطته سيدة الديوان، عن احتلال " اليشــن " ، نسي ابو مخنف ، وارباب المقاتل ضمه الى اساتيذهم)
****
تقرير المواطن جمال الدين ابو يســار ،
الذي عرفه اهل  "اليشن " باسم :  " المجنون " ، و " المهدي " ، الى عقيلة بني هاشم وحارسة بساتين نخيل ميســان


صباح الخير، يا زينب
يا حلوة
يا زهرة العناصر، ودورة الأفلاك، وإغفاءة الطوفان، والإبريق، والكأس، والصهباء..
يا دورة الكأس، وقوسه
يا دُنيا
يا باب بيت المرايا

صباح الخير، يا حلوة
يالدنيا،
يا بكاء الشمع، وأنين السور والزيت
يالنور،
حين النور، ماء وهواء،
ومستقبل النار، وذاكرة العماء
لماذا - أنا المفتون بك - أختبل حين تنصت الى أسئلتك آســيا و شهرزاد؟
إنت، لا هنّ، الصمت، الظل، الأم، الرفيقة، والصحراء
 أيتها الوجه والقناع
سلام على خمار صار وجهك،
 وسلام على نقاب أنت قناعه ونقابه.

صباح الخير، يا زينب
يا نصفي،
يا نصف الكأس اللّي اكتمل بي،
يا باب الشاهد، ومعراج المشاهدة، استوحشني النور، فلمت الكأس اللّي طاف بي، وبي النور خجل من عريه،
فانتحب البلور
زينب ..
هذا بستانك ازدهر، وامتلأت دنانه عسلاً، وهذا خرابي الفاتن اللّي فيّ ومنّي، ينادي عليك:
يا انت ، يا زينب
يا دُنياي وزادي

زينب
يا أول الأسئلة، يا آخر الأجوبة
النور الأزرق كتب اسمه وكتبني، على راحة كفي اليمنى، وقال لي:
أيها الهزار العاشق، السكران،
والمجنون، إلق الأزرق، واقتبل وجهي،
تُقبل اليك زينب،
وتقبلك.
يا صورته، وكلمته.

زينب.
يقتفي خطوي البحر، والكلمات تهبني براءتها.
 وحدي، حيث لا عاشق قبلي  ، أترس جراري من نورك، وأرتحل اليّ.

زينب
أنت استقامة ال”1”
وباب بيت المرايا

*****

أكاد أراك ــ حتى قبل ان يتنقس العدم ــ أقرب الــيّ منّي .
وهناك في الأعالي، حيث الصمت الذي يسبّــح بحمد ربك، رأيت صقرين يقتربان ويبتعدان من بعضهما تارة، ويتلاصقان حتى لا يمكن فصلهما عن بعضهما بخيط من  ابريسم شعرة من رأسك، تارة اخرى. انهما عاشقان أرادا ليوم ارتباطهما ان يكون في موسم البركة هذا.
 فجأة.. تباعد الصقران، وأخذا يدوران متعاكسين، ثم هبطا علينا رويداً.. رويداً، فحط الذكر على كتفك اليمنى، ونزلت الأنثى على كتفي اليسرى.
وفي نقطة بعيدة من الأفق الشرقي، شاهدت نقطة سوداء، تكبر ثم تكبر، وتتقدم صوب مطرحك فوق المرتفع المقابل للسور، وتجثو بين يديك. ذاك هو طائر الهدهد. سمعته يخاطبك: السلام على سيدة الحور العين. قد جئتك ــ سيدتي ــ بنبأ يقين. اني رأيت قبائل الوحش تغادر أوجارها وأوكارها في الغابات والبراري والجبال، وهي لهفى للمثول بين يديك. ولقد سمعت الحيتان والأسماك في قيعان المحيطات والبحار والأنهار، تتنادى للسلام عليك ، وتنتظر امرك بطرد الغرباء من اليشن .
انسحب الهدهد من بين يديك، ثم ارتفع طائراً وحط على كتفك اليسرى. قلت للهدهد: لقد أحطت بما لم تحط به. انما يحشر في هذا اليوم كل من هو في مرتبة التكليف.
 استحيا الهدهد من عمره، وسمعته يسارر نفسه: وفوق كل ذي علم عليم. ولا عليم إلا هو.
رأيتك تبتسمين من خلف خمارك وتخاطبين نفسك، بينما كان صوتك يصل الينا جميعاً: لقد خلق الله اللطيف، أرواحاً لطيفة، لا يعلمها إلا هو، ولا يدرك سرها غيره، غير انها تبدي نفسها للذي ينظر الى نفسه والأكوان بعين اللطيف الخبير.
قال الصقر للهدهد: عندما كنت، هناك، في الأعالي، رأيت ما لم تر، وعرفت ما لم تعرف. لكنني استحييت التفوه بحرف واحد أمام الشفيعة.
وسمعت انثاه تقول لعشيرها من فوق كتفي اليسرى: أيها الحبيب، ليس هذا وقت التعالم، وليس هو موسم المناظرات، فنحن في حضرة الصمت الذي هو  الأبلغ من الكلام كله .
كنت مزدانة بالصمت.
 الرايات صامتة. القبائل صامتة. الجبال ساكتة. التصقت الألسن بحلوق البشر والحيوان والطير، وكفّت الريح عن الحركة، وأخذت مياه المحيطات والبحار تدور حول نفسها. أما الأنهار فغيرت مجاريها صاعدة الى الشمال .
تحدث إليّ ـ أيها الحبيب ـ كما لو أنك الفراغ.
 هكذا سمعتك تتحدثين إليّ، من وراء نقابك، ذات يوم صيفي، كنت عند شط »الكحلاء« يشافهني الماء، وأتسمع الى وجيب  قلوب الهوام ونهايات جذور النخل، فخيّل إليّ أن سمعي غادرني، وبصري لفه خمار لا قبل لي على وصفه، وفؤادي أصبح فارغاً، وجسدي خفّ وشفّ، حتى رأيتني ذرّة دريّة تسبح بين أفلاك لا يعرفها إلا ربك القوي العزيز، ثم سمعتك تقولين مرة أخرى:
 تحدث إليّ ـ أيها الحبيب ـ كما لو كنت تواجه الحق والخير والجمال والعدل.
وكنت ـ حينها ـ فراغاً. وهذا أنا ـ الآونة ـ فراغ. والفراغ لا يليق به هذا التكون ، إلا عندما يكون بين يديك. وها أنت أقرب إليّ من حبل الوريد، يباعد بيني وبينك التقرب إليك، ويقربني منك ابتعادي عنك. جئتك محزوناً، فازهرت عيناي فرحا، واقتربت منك منكرباً فسكنت كلّي الفراديس. صرت المخبّل والعاقل فيآن، وتحولت الى ساقية رفيعة تسع البحار قدّام جمالك.
أواه ـ سيدتي ـ قد كنت أخامر الأوهام، حتى سمعت بك، فعاد عقلي اليّ، وكنت خَدين أرصفة الشوارع، فجاء قلبي وسكن صدري بعد أن عرفتك. وكنت كبير المطاريد، فصرت نقطة الخط الأولى حين اقتربت منك. وكنت أمير الصعاليك ونقيب العيارين، فشفيت من عللي جميعها، بعد أن شافهتك.
أوّاه سيدتي، لا فاصلة بيني وبينك سوى (الواو) بين (بيني) وبين (بينك) فأدخليني الى حجرتك، لأرى وجهك، وأتملّى بهاءك، وأدير بصري في الجهات التي لا حصر لها، فأراك في كل الشموس، وفوق رؤوس جميع الجبال، وفي النهايات القصية لأناشيد الشجر.
أوّاه، سيدتي..
وسمعت البشر والحيوان والجماد، كل يريد أن يقترب منك، ويفوز بنظرة من عينيك، ليرتاح الى أقرب سارية أو صخرة، بعد هذه السفرة الطويلة من أول الآفاق الى مطرحنا هذا، ومن آخر المسافات الى مفترق الطرق التي نحن فيها، وكل منا يحمل في يمينه كتاب الخلاص: محبتك.
محبتك ـ زينب ـ طريقنا الى الجمال، ومعرفتك ـ أيتها الشفيعة ـ دربنا الى الخير، والنظر الى قسمات وجهك، مسلكنا الى الحب.
 من ذا الذي يتحدث إليك؟ أنا أم ذلك السبع الضاري؟ ومن يتوجه إليك بالخطاب؟ ذلك الصقر أم هو الفيل الذي يتقدم قافلة أبناء جنسه. ومن يشافهك مسارراً نفسه؟ قائد الثيران المجنحة أم تلك المرأة المرسومة على جدار في كنيسة بشارع المعارف؟!
في موسم الفرح هذا، وفي يوم الشدّة حيث نسيت كل مرضعة وليدها، توجهنا جميعنا إليك، تلتمع الصياقل في أكفنا، وتلصف السيوف في غمدها، وتتوجع الرماح عند أكتافنا. الله الله، فينا يا دليل الحائرين، وسلوى الغرباء، وسرية النائحات، ومجالس الخشوع، وسراج المظلومين، وهادية الحيارى، والغالبة ـ ولا غالب إلا الله ـ في ازدحامات الأبطال الأرضيين، وعميدة الثكالى المنتظرات عودة الأحباب من الأسر والغياب الأبيد.
غلبني الوجد ـ سيدتي ـ على ما انتويت أن أكون فيه من تجمل، وصرعني الهوى، وكيف لا يخرّ صريعاً من يُشبهُ له أنه رآك في هذه الهيئة اللابشرية، وكأنك شمس أشرقت من غرب هذا الكوكب.
وها أنت تشرقين علينا. أزحت خمارك عن وجهك، فانطبقت علينا الأرض بعد أن أخرجت ما في بطنها من أهوال. وتحدثت الينا، سافرة، فبكى البشر، وولول الحيوان، وعلا نشيج الجبال.
سمعناك تقولين: يا أبنائي.. لا تنسوا ذكر الله، ألا بذكره ـ تعالى ـ تطمئن القلوب. فانخلعت قلوبنا، وسقطت لحومنا من عظامنا وهُتك سترنا، واُفتضح أمرنا، أفبعد ذكر الله ذكر؟ أو بعد صوتك صوت!
نهضت بما عندي من حيل، فوق صخرتي هذه، لأواجهك تماماً، فرأيت سيوف القبائل صارت ساريات للرايات، ورماح العشاق والحيارى والمظلومين، وقد نكست الى الأرض.
وعندما قُلت: لقد هتكوا ستري. ضجّ الناس بالبكاء.
وعندما قلت: وأحرقوا خيام أهلي. علا نياح الفيلة.
وعندما قُلتِ: وقتلوا أطفالي الرضع. لطمت الضباع صدورها.
وعندما قلت: ثم دخلوا خدري. خرجت الثيران المجنحة من جدران بلدان سومر وبابل وآشور.
وعندما قلت: جروني من جدائلي، لمعت الصياقل في أكفنا.
وعندما صرخت: واغربتاه.. قبضنا على سيوفنا ورماحنا.
وعندما عِطْتِ: واجدّاه. دارت بنا الأرض.
وعندما هتفتِ: أبه. يا أبهْ. شقّ قبرك، واطلع علينا. لم نر إلا أنت فوق هذه المعمورة.
حدث الأمر الجلل، فاقتربت السيوف من الرقاب، وانغرست الرماح في الصدور. كنت أحث الخطى، نحوك، ورأسي بين راحتي كفيّ، ولساني ينطق: فُديتِ، سيدتي، لا غالب إلا الله.
وكنت أرى رؤوس البشر تنوح بين راحات أكف أصحابها!
وعمّ الصريخ الأرض وما فوقها:
يا اهل السموات والارضين ، لا ابه لكم :
 اليشــن محتلة !

****
بعد وقت قليل من طلوع ضياء الكوكب الثاني عشر، تجلس امرأة الى طاولة في شقتها المطلّة على البحر. امرأة استأذنتها الكهولة لتدعوها الى فنجان قهوة. وعند الساحل، وهاهي الآن تراهم ـ ثمة أطفال، ثلاثة أطفال، يبنون منازل على الرمل.
بي رغبة في اللعب معهم، وقربتْ فنجان القهوة الى شفتيها، وتذكرت ما قاله الليلة البارحة:
لا طريق إليكِ سالكاً.
في كل زاوية مخفر، وعند أي قنطرة سريّة.
عندما نادى منادوهم، في الأسواق ومن فوق أسنّة المنائر: امنعوا المجنون من دخول حيّ زينب، أسْرتْ بي الريح إليك.
افتكرت مع نفسها: منذ قرون سحيقة وأنا أبحث عنك.
غادرت غرفتها المطلة على البحر، باتجاه الشرفة التي تجعلها في مواجهة البحر تماماً. كان فنجان القهوة، في الغرفة الأخرى يرقد ساكتاً فوق المنضدة، وعند الساحل، في مواجهتها، كان الأطفال الثلاثة، قد غمروا نصف أجسادهم في الماء، وبقيت رؤوسهم على اليابسة، وكانت أعينهم تطارد أحلاماً صغيرة.
كانت أحلامها الصغيرة، قد تجمعت في حلم صغير، حلم صغير واحد لا غير: تقربه الى صدرها، تقبله من جبهته، مثلما تفعل الأم النفساء مع رضيعها البكر.
عرفته ولم تقابله، وأحبته من دون إعلان.
جلست على الكرسي الصغير، واستمرت تنظر الى الأطفال الثلاثة. وفي النقطة القصية، في عمق الأفق، شافته يرفع يده اليمنى، ويتوجه إليها منادياً:
أنتِ الطريق والطريقة
وكلانا روح الفراغ
ثم رأته طالعاً، كما كرة برتقالية، معطياً قفاه للأفق، ووجهه يتقدم نحوها. مدّت ذراعها اليمنى نحوه، حتى ناشته، وقربت رأسه الى صدرها، وقبلته في ما بين عينيه.
ـ كنت أنتظرك.
ـ نحن سلاطين الانتظار.
رأته، الآن، في هيئته الكاملة رجلاً جاوز الخمسين من عمره، تستر جسده الناحل دشداشة بيضاء، كما لو أنها كفن، ينظر إليها وظهره الى البحر وسور الشرفة.
كان الأطفال الثلاثة، خلفهما في هذه الآونة يطاردون طائراً بحرياً، قذفت به الأمواج إليهم. طائر أسود اللون. كان أحد جنحيه مكسوراً.
أحسّت بقلبها ينكسر. كانت تعرف أنها تحلم، فلم يكن مجنونها معها الآن، ولا هي معه أيضاً، بيد أنها لا تملك سوى هذه النعمة: الحلم والانتظار.
حلمت بك قبل أن أعرفك،
وعندما دعوتك الى صدري،
ذبت في الفراغ،
أنت الفراغ، وأنا روح الطريقة.
وأمامها، عند الأفق، كان رجل جاوز الخمسين وامرأة في سن الكهولة، يدخلان حلماً راود الأطفال الثلاثة: على الشرفة التي تقابلهم، كان الرجل الخمسيني، يهبط الى حيث قدمي امرأة في سن الكهولة، ويقبلهما.
رفعت رأسه، بكفيّها، وأَدنته الى وجهها.
للتو، أدركت أنها تشيل الفراغ وتدنيه الى وجهها، ثم رأت البحر يقترب من شرفتها. ومثل جرو صغير يتشمم حلمة ثدي أمه، شَخَصَ البحر أمامها، رجلاً تجاوز الخمسين، وقدم لها زهرة.
ها هي في الحلم مرة أخرى. لا فكاك لها من الحلم.
 إنها الآن في الشرفة وحدها، فلا البحر كان بحراً، ولا الرجل الخمسيني كائناً بشرياً. وحدهم الأطفال الثلاثة عند الشاطىء، كانوا الوجود الوحيد المتحقق.
عادت الى غرفتها. كان فنجان القهوة، لا يزال فوق المنضدة، وحيداً وصامتاً، فيما الغرفة تضج بأصوات الصمت :
ــ  مذا يحدث لي؟
لا جدوى من الأسئلة. لكنها كانت تحسّ احتراقها، وترى طفولتها تنضم الى الأطفال الثلاثة، عند الساحل.
نزلت الى البحر. كان الماء صامتاً وأليفاً. تنفست بعمق، كما لو أنها سمكة ذهبية صغيرة، واندفعت بسرعة في العمق. وهناك سمعته يتحدث إليها:
لا طريق إليك سالكاً
في كل زاوية مخفر، وعند كل قنطرة سريّة.
كانت هي السمكة الصغيرة الذهبية، في عمر امرأة صادفت سنوات الكهولة، تندفع في العمق المضاء بنور صمتها، والضّاجّ بصمت الأعماق.
أما عند شرفتها، فلم يكن سوى الصمت، ينتظر امرأة ستعود الى غرفتها، وقد ناولها الفراغ كل أسراره .
زينب ...
انت الحق
والحق انت ،
وانت  تاج  الفراغ    
***
والفراغ هو السور ايضا .
وقفت بمواجهة السور، وكوّرت قبضتيي ، ثم همست للطين “ماذا يقول الطين للطين، عندما يتواجهان في  التنور؟”. استمع الطين الي بانتباه، ونضحت طابوقة عجوز دمعاً أسود، فقلت لذاتي “مرحباً بك أيها الفَقْر”. نعم ،هو هكذا ايضا ، المجنون ، جمال الدين ابو يسار ،، والمهدي
هو هكذا، خلف السور وخارجه، متصادق مع الفَقْر. وعندما كانت أمّهُ تقطع الفيافي والقفار، مرة على قدميها، وأخرى بالقطار العادي، وثالثة في سيارات الشرطة، كان يسألها “ماذا تبقى لدينا؟”.
تردّ أمه “كل شيء. عندنا ما يزاحمنا عليه الملوك والأباطرة”. ثم تحلّ عقدة في شيلتها، ويتجه بصرها الى صرّة صغيرة، وتقول له “هاك. الرسالة لك”.
يقرأ الرسالة المكتوبة بحروف صغيرة “أيها الرفيق ، ايها الفقير الى الله، صُنْ رفاقك، وتِدْ في الأرض قدمك، واحترم العلم والعُلماء، وأعِرْ جمجمتك لله، ولا تصاحب الظلمة.. أيها الفقير اخْتَرْ فقرك”.
 من كتب تلك الرسالة ؟ علي بن ابي طالب ،ام سلام عادل ؟
قالت امه : هذه رسالة من سلام عادل ، سلمها الي سالم يوسف اسطيفانا .
وقف الخلق كله ، الكل تمّ حفّ شواربهم ، واهدابهم ، وسملت عيونهم ، وكان وجه سلام عادل نصفين : اليمين للابجر ، والثاني لسلم عادل .
قال علي حسين الرشيد التكريتي : اغفر لي يا ولدي ، قصر النهاية لا يرحم .
قلت : انت ابي . لقد اوقفت الاعترافات عند اسمي فقط ،، انا جمال الدين ابو يسار ، اعلن ان الحب ديني ، والعشق مذهبي ،  وماركس احد انبياء الله الصالحين .
اين كنت في حينه ؟ في جاردينيا ام في زنزانة الانضباط العسكري ؟
 هل كنت في وكر الطائرات ؟
 ومن كانت تلك المرأة التي تلاحقني متابطة زنبيلها ؟ امي ام زينب ؟
في البدء رأى أمه، ثم أباه، ثم رفاقه الصبية والفتيان، وبعدهم الذين تقطّعت بهم الديار، أو الذين هاموا على وجوههم في مدن العالم، وأولئك الذين اختفوا في الرمال ومصبّات الأنهار.
وفي ثانية البدء، رأى أباه صورة للفقر.
قال أبوه انظر الى ظهري (وكشف الوالد عن ظهره، فتبدّت آثار التعذيب والتعب). 
ــ وهاك يدي (وبَسَط الوالد كفّيه) لترى بياض راحتيّ.
قال الكاتب “نعم، رأيت يا أبتاه”.
قال والده “أوصيك باختيار الفقر، فإنه طريق روحك الى صميم العالم. واعلم انك صائر الى الغنيّ، فقل بين يديه: يا رب، هبني روح عزلتي في هذه الدنيا، لأربَحَ فقري بجوار مشيئتك”.
منذ ذلك اليوم، اليوم الذي لا يعرف متى ابتدأ، اختار الفتى مصيره، ركعتي صلاة بين “مكة” و”حراء” وعليقة متروسة بالفراغ.
وحين يسأله السابلة “ماذا تحمل أيها المجنون؟” 
ــ “إنما هي نفسي أروضها بالفقر”.
وعندما كان لا يمتلك إلا فقره، كان يقرأ كما هو الفقير، ويكتب كما هو الفقير، ويتصرف كما هو الفقير، لأنه فقير الى الله فقط.
في هذه الساعة، يتذكر المجنون أمه، ووالده، وأخاه، وشقيقته، وزينب، وأولاده.. وفقره، وقصر النهاية ، والجنود في ساحة الاعدام ،وحفلات النبذ في سجن الرمادي ،
وشعبان كريم ،
 وسامي احمد العباس ،
ومعسكر الحبانية ،
 ورسالة الاستقالة من التنظيم  ،، ... و 
  .... ولا يندم أبداً.
وكيف يندم من نذرته امه ليهز الراية الحمراء على اعلى ذروة فوق قبة الحسين ؟!

............

اضاءة

جزء من نص سردي ـ بصري ، بالعنوان ذاته ، سينشر قريبا

 www.juma-allami.com

juma@juma-allami.com

 




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن