أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
ديستويفسكي العجيب
عدد مرات المشاهدة :1190 - February 27, 2008
حسين عجة
انريك فيلا ماتاس
ترجمة: حسين عجة
ترجمة: حسين عجة
قضية الخير والشر تقيم جسراً ما بين ديستويفسكي وج.م. كويتزه
عندما قرأتُ في مراهقتي اليافعة "الجريمة والعقاب"، وجدتها عدمية تماماً؛ ثم ابتعدت لأعوام طويلة عن ديستويفسكي. لكن في سنوات التسعينات قرأت بضعة من كتبه، وكانت روايته التنبؤية "الأبالسة" هي التي خلفت فيَّ دون منازع التأثير الأكبر. وفي الوقت الحاضر، اقتربت منه أكثر بعد قراءتي لرواية "سيد بيترسبورغ" لـ ج.م. كويتزه التي يروي فيها قصة كاتب روسي في المنفى، وكأنه تؤم لديستويفسكي، العائد إلى مدينة موسكو والذي يجد نفسه منغمراً في العنف الثوري لعام 1869. ترتبط رواية كويتزه مباشرة بعلاقة قرابة مع رواية "الأبالسة"، وهي تتناول الموضوع الأكثر عصرية للإرهاب. من ناحية أخرى، عندما كتب ديستويفكسي روايته تلك، لم يكن موضوع الإرهاب قد أصبح مشكلة حارقة بعد. فالرواية تعيد عن طريق الحكاية المُتخيلة القصة الواقعية لاغتيال إيفانوف، وهو شاب تم قتله في موسكو عام 1869 على يد رفاقه في خلية ثورية كان يوجهها نتشايف بعد عودته من جنيف. لقد تناول الكاتب، قبل أي شخص آخر، موضوعة العنف ومشاكل أخلاقية جديدة طرحها اغتيال الآخر باسم أيديولوجيا ثورية. كان الأمر بالنسبة لديستويفسكي يتعلق بأفكار غريبة واردة من أوروبا الباردة –لا أعتقد إذا كان بمقدورنا تسميتها هكذا- ومن مسرحها الذي تم فتحه منذ وقت قريب.
بعد قراءتي لديستويفسكي، لأعوام بكاملها، ومن ثم ابتعادي عنه لكي أشرع ثانية في قراءته، والابتعاد عنه من جديد، أجدني أحياناً في حالة من الالتباس يجعلني أتساءل مع نفسي إذا ما كنت أتفق مع ناباكوف ("في كل روايات ديستويفسكي، هناك سيل من الكلمات مع تكرارات لا تنتهي، هذا إذا ما أغضضنا النظر عن الدمدمات") أو إذا ما كنت أفضل وجهة نظر سيوران حينما يقول بأن ديستويفسكي قد يكون الكاتب الأعمق، والأكثر تعقيداً في كل الأزمنة: "أضعه فوق الجميع، بكل عيوبه الضخمة، ولكن مع تفجراته القدسية أيضاً (...) فهو يتناول بالعمق الأكبر الشر باعتباره جوهر الإنسان. بالنسبة لي، ديستويفسكي هو الكاتب الأعظم".
صحيح أن تلك العيوب الضخمة واضحة للعيان تماماً، وحتى في رواية "الأبالسة" والتي هي روايته الأفضل، وبالتالي كان عليها أن تتضمن أقل من غيرها على مثل هذه العيوب. ولكن قد يكون مرد ذلك، كما يشير على هذا سيرغيو بيتول(1)، بأن جميع تلك العيوب (العيوب في البنية، مثلاً) متأتية من واقعة أنه كان منغمراً بخلق رواية جديدة، تختلف عن روايات بلزاك، ستندال، أو ديكنز (مع أن ثمة من قرابة ما بينه وبين هذا الأخير)، ذلك لأن طريقته في بنائها مختلفة. وربما قد لا ينبغي علينا، مثلاً، نسيان بأن ديستويفسكي قد خلق الرواية ذات الأصوات المتعددة، نوع جديد تماماً من الكتابة الروائية.
صحيح أن تلك العيوب الضخمة واضحة للعيان تماماً، وحتى في رواية "الأبالسة" والتي هي روايته الأفضل، وبالتالي كان عليها أن تتضمن أقل من غيرها على مثل هذه العيوب. ولكن قد يكون مرد ذلك، كما يشير على هذا سيرغيو بيتول(1)، بأن جميع تلك العيوب (العيوب في البنية، مثلاً) متأتية من واقعة أنه كان منغمراً بخلق رواية جديدة، تختلف عن روايات بلزاك، ستندال، أو ديكنز (مع أن ثمة من قرابة ما بينه وبين هذا الأخير)، ذلك لأن طريقته في بنائها مختلفة. وربما قد لا ينبغي علينا، مثلاً، نسيان بأن ديستويفسكي قد خلق الرواية ذات الأصوات المتعددة، نوع جديد تماماً من الكتابة الروائية.
كذلك يمكن أن يكون أولئك الذين يعاملونه باعتباره مؤلفاً ذو أسلوب ثقيل، كما أولئك الذين يوجهون له الإطراء على قدرته المتألقة في النفاذ داخل الروح الإنسانية، على حق كلاهما. هل أن هذا تأرجح تقنوي ما بين ناباكوف وسيروان؟ لنلح على احتمال وجود تقارب ما بين وجهتي النظر هاتين. إذ قد تكون المسألة تتعلق بكاتب عدمي لا يتمتع بحس التناغم ولا بحس الاقتصاد بالكلمات.
لكنه، في الوقت ذاته، قام وبحزم يثير الإعجاب بتناول قضايا لم تكن أبداً عادية في مرحلته، كقضية التمييز، المتعاظم، والبعيد عن النظر الإلهي، ما بين الخير والشر. مشكلة تطرح في أيامنا بطريقة فاضحة، بالمعنى الدقيق للمفردة. فهؤلاء الذين قرأوا مثلاً كويتزه، هذا الكاتب الخارق المُعاصر، يعرفون بأن التمييز ما بين الخير والشر لا يشكل، في أيامنا هذه، شيئاً جوهرياً. بالدقة عن هذا التهميش لتلك المشكلة يتحدث كويتزه (لاسيما في كتابه الأخير "اليزابيث كوستيلو")؛ وذلك ما قام به سلفاً، من قبل قرن ونصف، إزاء حالات الرعب المستقبلية، ديستويفسكي العجيب.
لكنه، في الوقت ذاته، قام وبحزم يثير الإعجاب بتناول قضايا لم تكن أبداً عادية في مرحلته، كقضية التمييز، المتعاظم، والبعيد عن النظر الإلهي، ما بين الخير والشر. مشكلة تطرح في أيامنا بطريقة فاضحة، بالمعنى الدقيق للمفردة. فهؤلاء الذين قرأوا مثلاً كويتزه، هذا الكاتب الخارق المُعاصر، يعرفون بأن التمييز ما بين الخير والشر لا يشكل، في أيامنا هذه، شيئاً جوهرياً. بالدقة عن هذا التهميش لتلك المشكلة يتحدث كويتزه (لاسيما في كتابه الأخير "اليزابيث كوستيلو")؛ وذلك ما قام به سلفاً، من قبل قرن ونصف، إزاء حالات الرعب المستقبلية، ديستويفسكي العجيب.
قيم هذا المقال
الفن يُلامس الجنون أحياناً ليخرجنا من واقع مرير الى عالم يتناغم فيه
الجمال والإبداع ... في قصيدة الشاعر "صالح الطائي" :
انتقالية الكلمات ومزجها في قالب متماسك ...
أرجو أن يكون باستطاعتي نقل وإعادة ما كتبه الشاعراللبناني الكبير :
"أنسي الحاج" عند صدور كتاب :'إنجيل شخصي" للشاعر اللبناني اللامع:
"عقل العويط" قائلاً :"الشعر هو ما ...
روعه اكثر من ما في الخيال
روعه لاغير
ليت ان يكون لسانك لدي حتى يكون سلاحي الناعم فاكون محبوبا في قلب ما احب
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
هل الغازُ هو آخرُ غزواتِ غزّة!


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك