نسيان الجسد
حسين عجة
1-
لن ينسى الجسد
كيف قاضوه في عام 1963.
دون ضغينة أو غضب على أحد
أكثر من نصف قرن مشيتُ
على قدميَّ وفي مخيلتي نصف
العالم الحي والميت. صادفتني
أشكال لا ينبغي وصفها من
الملل
من النحل ولسعه ما
سيجعلكِ، في كل رواية
تطلقين
ذات الدهشةِ، بنفس النبرة
معقولة!!
معقولة!! ولم
تنس؟
كلا، حبيبتي، لست أنا
منْ ينسى
أو لا
ينسى، جسدي لن ينسى
متى
كيف أمسكَ عليه
رجال الأمن،
الحرس القومي من تفاصيله
المخفية، خدوده وخدوشه الغضةِ،
كنتُ صبياً.
أجل ما زالت أعضائه
العلوية
والسفلية تنزفُ، تصرخ
على
إيقاع الخيزران الكحلي أو
الأبيض.
ذلك زمن ولى
يا صديقي، كلا
يا حبيتي، كنتُ ملقياً، قبل لحظة،
فوق
فراش فقري وعزلتي في باريس، سعيداً
كتفاحة في صحراء، لا جار يقربني، لا
قبيلة تناديني، شيئاً فشيئاً، و
بألوان الحلم، تمدد، تمغط، استيقظ
وحده، لوحده، من تلقاء نفسه، جسدي
وأخرج
تلك الصور.
2-
الآن، صاحياً، أعددت لنفسي قدحاً
من الشاي كالعادة، أو لكي أقاوم،
الآن
تسافر وتطوف ألواني من
حول
ساحة
التغيير،
اليمن،
من حول درعا،
سوريا،
من حول مدار اللؤلؤة
البحرين، من
حول ساحة التحرير،
بغداد/العراق، جسدي يتساءل
هل ستتساءل أجساد الشباب
الذين يمسك عليهم مرة أخرى، آه
يا صنم العبادة، يمسك عليهم جهاز
الأمن الوطني ويعيد من فوق
أعضائهم العلوية والسفلية نفس رنة
إيقاع الخيزران الأبيض-الكحلي
الذي
تلقاه جسدي؟
هل ستتمدد، تتمغط من تلقاء نفسها
أجسادهم بعد أن يكونوا قد مشوا
على أقدامهم ومخيلتهم نصف العالم
بعد نصف قرن، حتى ترد عليك،
حبيبتي :
أجل دون
أية غضاضة، نصف قرن
أو أكثر، يتذكر الجسد كيف
قاضوه يوماً على
احتدام، نزاع
الفكرة؟
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (4 تعليقات سابقة):
شلونك خالي العزيز الذي غادر العراق قبل ولادتي
كيف الحال ان شاء الله مرتاح وبصحة جيدة ونتمنى لك مزيداً من الابداع وارجوا التواصل
عنواني على الفيس بوك safaa na
مع خالص تحياتي
صفاء نجم عبد علي
بغداد
6/6/2011
قلبياً
كيف صحتك واحوالك؟ أين أنت طيلة هذا الزمن ايتها المبدعة الرقيقة والإنسانة المثقلة بالحب والصداقة, لا يكفي بطبيعة الحال القول شكراً على حميمة كلماتك حيال نسيان الجسد، لقد افتقدك كثيراً بلقيس.
لتتقبلي، أيتها الصديقة العزيزة، ارق مشاعري القلبية
حسين عجة
صرت أهذب بها حتى لابنتي دون إدراك مني بأن عذبتها أيضا
حسين عجه
الشاعر الذي يكتب قصته بالوجع وقصيدته بالملح
كيف لكلمة بيضاء تحرق هذا الجسدوالروح معا
أضف تعليقك