هواجس حبية
حسين عجة
السماء الملوثةِ تقصفُ، هناك، في مثل هذه الساعةِ
الغرب المتلمل دائماً وراء ستار العدالة يقصفُ في مثل هذه
الساعة،
القذافي ذو الأسنان السرمدية بلونها الأحمر يقصفُ في مثل
هذه الساعة،
باكرة، الخامسة صباحاً، وعيني حائرة، لم أعرف النوم
منذ خروجي في جنح الظلام من عباءة العهد البائد قبل
ثلاثة عقود وبمثل هذه الساعة، يقصفون عزلتي، يقصفون
حناني، يقصفون صمتي، يقصفون فقري، يقصفون كلماتي.
يقصفون عزلتك
يقصفون تواريخك المدلهمة،
حياة عوزك، بطاقتك التموينية
المرعبة، كلهم
في البدء امرأة طرابلسية،
بعدها جاءت حرم رئيس لم يتنحى ودماء النيل
الساخنة تغطي الشوارع أمام عينيه المصابتين في
مثل هذه الساعة بالرمد أو عفن الحظيرة :
"كلفني الرئيس مبارك بقبوله الإستقالة من
الرئاسة، كما يستقيل المرء من عمله
في مستشفى
الأمراض العقلية أو المرافق العامة.
لمَ تلعب بنا بأساليب نذلة كهذه :
يا الله... يا الله
ليييا تموت
أين الإنسانية
أين الجوع، كم كانت جميلة في بدايتها، في وسطها
الوردة البيضاء الذي حملتها بنغازي لكي لا يغرق
أطفال المستقبل في نفس مستتنقع الذل، في ذات
المقاطعة المهجورة التي اشتراها نيرون العصر،
لكني لن أخفي عليكِ، أنت عاشقتي
خشيتي، خوفي، رعبي أن يتغير
لون البيضاء إلى أحمر أو أسود ويغطي الكون
بغباره الرملي.
اجل في الخامسة صباحاً والدم ينزف من عيني
على بغداد العاصمة وساحة تحريرها، ما زال يصرخ
فيَّ تنور فائر من الوجع : يعيش اخي الكبير عمر المختار،
تعيش مصراطة الأسطورة، تعيش طبرق الأغنية بنساءها
الساحرات، وليس بنفطها، لكني لن أستر وجعي
بغبطة مفتعلةً،
بثقوب
منخال مفكك من كل أركانه،
فما زلت أخشى على البيضاء
أن يجف نسغها الشفيف ثم تكون حمراء
أو سوداء بحجم
الكرة الأرضية، منْ، لتقولوا لي منْ في
مثل هذه الساعة يريح دقات قلبي المتسارعة
إذا ما تحولت وردة الثوار لظفر
يجعل منْ الآخر
السيد
الذي فك عنقي
من نير الطاغية؟
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك