أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
كآبة بغداد
عدد مرات المشاهدة :8263 - September 07, 2007
حميد قاسم
حين خرجتُ
نسيتُ رائحتي في غرفتها
وتركتُ – سهواً- أصابعي في السرير، تفتشُ
عن ملح جسدها على الفراش
لكنني أشمُها الآن..
هذه كآبةُ بغدادَ تلوحُ لي من بعيد..
لها رائحةُ تبغٍ رديءٍ، يلتصقُ بأصابعي.
وها أنا الآن مجبرٌ..
على أن أراقبها هادئاً..
أستمرُ في رداءةِ الحياة..
أقترُ مصاريفي، مكبلاً بالهموم
حيث ليس ثمة أصدقاء، أو هواء لايذكرك بالمشقات الغامضة.
ومع هذا، أتذكركِ..
وأشيرُ إليك، إلى المرأة، وحقيبتها الرخيصة:
- ألا تكفين عن الكذب..؟
.. كل يومٍ تكذبين..؟
" أحبكَ..
كيف أنتَ؟ كيف صحتكَ ؟"
فأبدو سعيداً
وأبادلكِ الأكاذيب:
" تسألينَ عن صحتي؟
أنا بخير.. وصحتي جيدة
أغني كثيراً، وأضحكُ كثيراً، وأشربُ كثيرا
وأفرطُ بماتبقى من سمعتي كثيرا
أنا بخير...!
وتسألين عن صحتي؟"
لم يعد معي مايكفي من النقودِ للذهابِ الى الوظيفة.
ماذا سأفعلُ بصحتي؟
نسيتُ رائحتي في غرفتها
وتركتُ – سهواً- أصابعي في السرير، تفتشُ
عن ملح جسدها على الفراش
لكنني أشمُها الآن..
هذه كآبةُ بغدادَ تلوحُ لي من بعيد..
لها رائحةُ تبغٍ رديءٍ، يلتصقُ بأصابعي.
وها أنا الآن مجبرٌ..
على أن أراقبها هادئاً..
أستمرُ في رداءةِ الحياة..
أقترُ مصاريفي، مكبلاً بالهموم
حيث ليس ثمة أصدقاء، أو هواء لايذكرك بالمشقات الغامضة.
ومع هذا، أتذكركِ..
وأشيرُ إليك، إلى المرأة، وحقيبتها الرخيصة:
- ألا تكفين عن الكذب..؟
.. كل يومٍ تكذبين..؟
" أحبكَ..
كيف أنتَ؟ كيف صحتكَ ؟"
فأبدو سعيداً
وأبادلكِ الأكاذيب:
" تسألينَ عن صحتي؟
أنا بخير.. وصحتي جيدة
أغني كثيراً، وأضحكُ كثيراً، وأشربُ كثيرا
وأفرطُ بماتبقى من سمعتي كثيرا
أنا بخير...!
وتسألين عن صحتي؟"
لم يعد معي مايكفي من النقودِ للذهابِ الى الوظيفة.
ماذا سأفعلُ بصحتي؟
* * *
ايتها المدينة..
أنا الآن أطل عليك من النافذة
انا لا أفعل شيئا سوى ان أطل عليكِ من النافذة
وأنا- نكايةً بالأصابع- سأضع جمرة سيجارتي
أدنى من سُرتك، أعني بيت عنكبوتك الدؤوب
بيت آثامنا وعقوقنا الأبدي
العقوق الذي ينضحُ شهوة دبقةً مثل كآبتنا
ثم سأرى: اين يخبيء حريرَ أغنيته الواهية، إبن النعال هذا..
بعيداً عن خياط النصوص..؟
ثم أفضحه مناديا ذكرياتنا من وراء الزجاج
وليس في هذا
شيءٌ مدهش
ففي الظاهر.. ينمو المستعار ويزدهر
غير أنهم _ حين أدركوا قوة الذكريات _
أخرجونا ..
من ذكرياتنا..!
* * *
بغتةً، وأنا أنظر إليكِ تسقطُ عيناي على الدرب، فأضحكُ، أو أفضحكِ، ثم أنادي مهوماً بيدي في الفراغ:
يااللهُ، وياأللهُ،.... ياألله..
ياأللهُ... لماذا؟
لماذا ياأللهُ؟
لماذا رائحةُ السيجارة، حامضةٌ، مثلي، مثل الغيم الذي يتكىء على البحر، وثمة رائحةُ الخبز، رائحةُ الخمرة، رائحةُ عبوديتنا المختمرة.. تشيرُ إليكِ، إلى كآبة أمي.
يااللهُ، وياأللهُ،.... ياألله..
ياأللهُ... لماذا؟
لماذا ياأللهُ؟
لماذا رائحةُ السيجارة، حامضةٌ، مثلي، مثل الغيم الذي يتكىء على البحر، وثمة رائحةُ الخبز، رائحةُ الخمرة، رائحةُ عبوديتنا المختمرة.. تشيرُ إليكِ، إلى كآبة أمي.
* * *
الضوءُ – في حقيقته الّلامعة – سوادٌ يتلاشى
ليلقي ظلمته على حياتي
هكذا يتقطّع متناوبا – كالألم-
وانت تبتلين بين يديّ
تحت الضوء الذي يتدفق من النافذة
دون أن ينكسر
هكذا، أضع يديّ
غاضبا وحزينا
قبل ان اعبر الزقاق
متسائلا عن جدوى الإنشغال بفكرة الوجود
فيما لانستطيع أن نمسك بما تراخى من ذكرياتنا
أو سراويلنا الداخلية
التي لاتمنح أصابعنا سوى رائحة الخميرة الحامضة،
الرجولة..
أو الندم !
ليلقي ظلمته على حياتي
هكذا يتقطّع متناوبا – كالألم-
وانت تبتلين بين يديّ
تحت الضوء الذي يتدفق من النافذة
دون أن ينكسر
هكذا، أضع يديّ
غاضبا وحزينا
قبل ان اعبر الزقاق
متسائلا عن جدوى الإنشغال بفكرة الوجود
فيما لانستطيع أن نمسك بما تراخى من ذكرياتنا
أو سراويلنا الداخلية
التي لاتمنح أصابعنا سوى رائحة الخميرة الحامضة،
الرجولة..
أو الندم !
* * *
كل شىءٍ مريضٌ هنا
لذا، سأضعه أمام الباب لتكنسه الريح:
ذكرى المروحة..
صورة الشتاء..
فكرتي الواهنة عن ابنائي..
حياتي التي تتفكك..
كلّ شىءٍ يجعلني "أقيس ساعات حياتي " بالقبلات والورق
مصغيا للموسيقى التي تداهمنا في السرير
وهي ترشق اعضاءك بالضوء
الضوء الذي يمضي إلى الحديقة مذهّبا
هكذا..، لاأستطيع أن أعود اليك بدراجتي الهوائية
منحدرا باحلامي من الجبال
وهكذا، كذلك، لاأستطيع ان أمزق باندفاعتي رطوبة ذلك الهواء
الكثيف الذي يبلل شوارعنا الرثّة المبهمة
هكذا.. ترتعد أصابعي بين أزرارك
قبل ان أنظر إلى كلماتي التي تتساقط من فمي
وهي تتصبب عرقا..
هكذا.. تلوّح للأوز..لسواده الفاحم
وهو يتساقط من السماء..
جميلا ..وميّتا
فيما أصابعُكِ في السرير تفتشُ عن الملح
وهي تتشبّث بالأغطية..
لذا، سأضعه أمام الباب لتكنسه الريح:
ذكرى المروحة..
صورة الشتاء..
فكرتي الواهنة عن ابنائي..
حياتي التي تتفكك..
كلّ شىءٍ يجعلني "أقيس ساعات حياتي " بالقبلات والورق
مصغيا للموسيقى التي تداهمنا في السرير
وهي ترشق اعضاءك بالضوء
الضوء الذي يمضي إلى الحديقة مذهّبا
هكذا..، لاأستطيع أن أعود اليك بدراجتي الهوائية
منحدرا باحلامي من الجبال
وهكذا، كذلك، لاأستطيع ان أمزق باندفاعتي رطوبة ذلك الهواء
الكثيف الذي يبلل شوارعنا الرثّة المبهمة
هكذا.. ترتعد أصابعي بين أزرارك
قبل ان أنظر إلى كلماتي التي تتساقط من فمي
وهي تتصبب عرقا..
هكذا.. تلوّح للأوز..لسواده الفاحم
وهو يتساقط من السماء..
جميلا ..وميّتا
فيما أصابعُكِ في السرير تفتشُ عن الملح
وهي تتشبّث بالأغطية..
لهذا أحبك
وأكره الذين ينسون روائح أجسادهم في المصاعد.
وأكره الذين ينسون روائح أجسادهم في المصاعد.
* * *
ياألله.. !
أهبط من الباص وحدي، وأقول: يا...
ولا أكمل
ليس ثمة سوى هواء عتيق
ما يكفي لملء سلالنا ندما
ما يكفي لملء حياتنا بالتراب.. !
لذا..
اراقب العنكبوت الذي يتسلق الأحذية في لوحة ستار
يجرجر مؤخرته على عظمة الساق
قبل أن يمد حريره الدبق على البنطلونات المخططة
أهمس له من خلال خيوط الدخان:
قل لي: أي افتراق وراء تلك الكآبات التي لايستطاع التعبير عنها
يستحق ان يضع امام عينيك العقائد التي تساعدك على ان تحيا؟
الحدس؟
إزدراء الطبيعة؟
الإفراط في تلوين الأحذية؟
مطر الأمس في الكراج؟
قتلى ساحة الطيران؟
لا....
لا شيء من هذا كله
فلا تدعني هكذا.
* * *
هناك، كنتُ أقبلكِ.. على مرأى من أفراخ الطير قريبا من رائحة النهر ورائحة النخل، أمسكُ بيديكِ الدافئتين، بعيدا عن الطائرةٍ التي تهبط تواً، ولا أحد يسمعنا حين سنبكي تحت ضجيج دوي محركها، وتحت أعمدة الضوء المنهمر..
ياألله..!
ياألله..!
* * *
ها أنذا أصيخ السمع.. اسمعهم يهمسون:
" ياغريب.. ياغريب..."
فيما أراهم يتدفقون بالملايين، كلهم غرباء.. غرباء البلاد
ها أنذا الآن في الكراج، وسط الحشود
مجبرٌ..
على أن أقفَ بعيداً عنك، وأنت تستيقظين على سخام شوارعك
تلملمين جثث ابنائك ودماءهم
لا املك ان أفعل لك شيئا
أنا الوحيد.. الأعزل، والحزين كذلك
كآبتُك يابغدادَ تداهمني
لها عطرُُ احتراقٍ رديءٍ، يلتصقُ بفمي..
فماذا أفعل؟
9 آب 2007
المؤلف: حميد قاسم
قيم هذا المقال
زدنا ايها المتألق دوما
المحلق في سماء الادب والفن
ايها الشاعر المبدع والناقد الاصيل
تحياتي
الاستاذ صالح المحترم
الكمبارس ليس لها دلالة تكملة المشهد بل هي جزء من المشهد مثل ما للمثل والبيئة والاكسسوار وغيرها من مفردات العمل الدرامي تلفزيون او ...
كم من الصعب أن نفرأ بعين ناقدة هذه اللوحة الشعرية التي عبرنا من خلالها
المشرق العربي من المحيط إلى الخليج لنلامس منبع الحضارات : بغداد..
التي مهما ...
م "عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي
لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي "
*****************************************
*****************************************
هذه القصيدة الرائعة الخالدة ...
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
كما دائماً.. لن يحدث إلا أنت


التعليقات (8 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك