خيول السماء
كريم ناصر
لكَم طويتُ الشمعةَ بُغيةَ التأويل، كعاشقٍ ميسورٍ تغلغلَ في صيرورةِ
حبره.
قل:
أترضى أن أتوارى عن مرقاةِ الدرجة أم لا؟
لا أتغاضى عن نمرٍ لا تتلاشى مخالبه،
لا أُريد أن أتردَّدَ في حبسِ أنفاسي..
تقدّم
لا تذهبْ إلى الأودية، لأنَّ الرجالَ أكلوا التلال
لوّحْ لي باليد لأطمئنَّ على سلامتك،
لا تنظرْ من فُرجةِ الباب،
أخشى أن تمرقَ الريحُ كنمرةٍ لا ترحم..
ما معنى أن تذهب؟
إنَّ براعِمَ الوُرودِ قد تهرّأت
أ هناكَ ما يُعكِّر صفْوَكَ؟
ويلاه
:
حالما أُطرد الوحُوشَ سأُفتِّش عن السِكَّة..
وهل ثمّةَ شكٌّ يا أخي؟
حين رأيتُكَ قلتُ للجبلِ ما هذا الصدى، وقلتُ للنحلةِ اجرِسي زهرتي،
واستمتعي بوقتِكِ الجميل
قل أنت أم أنا
من استلَّ الشعرةَ من العجينة؟
إسمع إسمع
هنا تتصدّع النخلةُ، لأنَّ الريحَ هبّت..
عوِّلْ عليَّ بدلَ أن تُعوِّلَ على الطبيب،
إتبعْ قلبكَ لترِث الفُحُولة،
فلنتوارَ عن السلاحف، إنّها تراقبُ خُطواتنا الجليلة،
ونحن نمشي بين أفياءِ السنابل.
:
أين قلمي وقِرطاسي؟
ستطحَنُني الرَّحى حتماً، كبُذُورِ أميرٍ قُتلَ على جُرُفٍ هار،
الظَبْيُ فرَّ في الحال،
العُثَّةُ التي أكلَتِ القلانِسَ أكلَتِ القِطَّة.
***
إنَّ الضوءَ المُنعكسَ في الكُوَّةِ، إنّما هو الضوءُ الأعظم..
"إنَّ كلاً من فضائلكَ تقتُلُ الأخرى"*
إهبِطْ كما شئت،
لأنَّ رأسَ الولدِ قد أينعَ
لاندلاقِ المطرِ عليه،
لقد قبلتُ بالماء الغائر
ولن أندمَ على ذلك.
***
بهذه الفكرةِ الفتيّةِ وبهذهِ القُروح، سألحقُ بالرَهْطِ قبل القَنْطَرة
سمائي فرسُكَ وهي لا تقفُ عند حدّ،
سمعتُكَ تركنُ رأسكَ إلى الصخرة..
يا لكَ من فارسٍ كيف تقودُ الفُرسانَ إلى حتفهم؟
تقدّم إحمِ السُدود،
لكيلا تجرفَ المياهُ المدافن،
وتندلقَ السُيولُ من أعماقِ الجبل.
ماذا بقيَ من الأُخوة، وأيّةُ محنةٍ ستواجهُ هؤلاء،
ذلك الذي أسرجَ الفرسَ اتّكأَ على عُكّازة..
بحرٌ أم بُحيرةٌ هادرة..
(لم يزل جَمٌّ غفيرٌ) يتعاتبُ على الأناشيد،
ويتفجّر الرُمَّانُ كحشدِ ألفاظ،
ويسيل الحرُّ كشمعةٍ تهزلُ من الحنان..
:
أنا أهرولُ إلى حيثُ يرعى الدُود،
قبل أن أمُدَّ إليكَ اليد.
***
أين أتباعُكَ
عمَّ تسأل؟
:
عينٌ على الغزالةِ وعينٌ على الصيَّاد..
أحدهم
رأى الخُيولَ تتراكضُ في السماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* استعرنا العبارة من فردريك نيتشة


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك