ذات ميناء قديم
سعيف علي الظريف
ذلك الباسط يديه، تركناه بالأمس أسودَ ليلٌ.
قال صاحبي :
لماذا ترك البحر؟ و جلس عند الشعراء يسمعهم
هل هو حارسُنا؟
هل خرج من ذاك الورق البُني؟،
ومن تلك الأشباح التي ترقُبنا
من تلك القصة،
أم من ذاك الكهف المغلق عنَّا ؟
أنظره على الوصيد يمد يديه،
يتملق أن نأتي بمذاق الشِّعر
انظر؟ أتُرانا نيامٌ..
ذاك البحر يزرعنا مثل الزيتون بلا زمن،
مثل الخرُّوب
أو مثل الصباَّر..
أتراه... يملك ناصية و أعواد الكبريت
ليشعل نارا ثم يوقدها بالكلمات
....
أنظر أن نأتي على زرع الأحلام الميتة،
لننام قليلا .
أليس يقينا من موج يأكلنا،
من أرواح الأسماك.
اللَّعنة على ما في الماء من سرِّ الغرق و من أصوات المحَّار
ما بال الخريف حين مرَّ على القيد ترك أوراقا صفراء
و حمل أغنيةً
وآنية الفخار.
لماذا يغادرنا، ألم يعلم أناَّ نثَّاقل بالموْت،
وألوان شتاء؛ لا يصل في هذي الأرض على بتلات الثلج
...../.
ذاك الذي لا ندري
هل يبقِي سنينَ على سرِّ المفتوح فمه،
هذا الموصول على المدِّ
بحر، وشعْر مروِيٌّ بالوجد على صوت الموج
كان يحب أن يسمعني قافية البيت..
يروي حكاية عن جدار يبنيه في الليل ليعانق نجما يعشقه ثم يغيب
يرمي دوار البحر لسحابٍ يحبُّ ظل الجدران
يعشق أن لا يمطرَ إلا على موت الأنهار
.....
منغمس في لوث الصحو
غرٌّ لا أسكر إلا في تيه الشِّعر
كنت أحمله إلى كرسي، و أسمعه يغنِّي من شعر الحب أبياتا
و يبيتُ لا يدري، إن كان قطار قد حمل معطفه الشتوي
أو نسي البرد و قوارير نبيذه
آه... قال : لولا البرَّاد ما كنت عرفت أنَّك من صخر البحر
و من رمل شواطئه الحمراء،
ترسَّل بالقول و بعصا كان يرميها إلى فلق الصبح;
تبا للموجة لا تعرف أن تصعد إلى الأفق ، تبا للريح ساكنةٌ، ...،
أقول أناديه بعد رحيل القاطرة
لا لباس لك إلا الشعر و القول الهاذي
لا رسم لشِعرك على جبين الموت
لا ألواح تبني بها سفينة نوح
لا احد يعرف انَّك ستأخذه من طمي الطين
من بحر يغرق في رائحة العرق
.......................
سنحتفل معك بقدوم الريح
الميناءُ قديمٌ ،
لا سُفن تبرحه منذ سنين ،
إلا صوت الواو الهاذي...


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (2 تعليقات سابقة):
شكرا على نبل المرور و جمال الكلمات
دمت في الق الكلمات
سعيف علي
من خلال نصوصك نلمس اشتغالك على اللغة ، وعودتك إلى النصوص التراثية والحداثية، رغبة في التجاوز ، والخروج عن اساليب الحكي التقليدية... نرجو لك التوفيق
هيام
أضف تعليقك