قبل السفر
سميرة عباس التميمي
شيء ما فصلني عن الحياة
ودرجة حرارة جسمي
تجاوزت درجة الغليان
والعرق يتصبب من جسمي
كأني مقتادة إلى غرفة
الأعتراف الأخير
قبل الأعدام
حقا لا أعرف ما يجري
فوجوه الناس
أقنعة مشوهة
ومدسوسة في ضباب غامض
وذاك الخيط الأحمر
تحت باب الحمام
هو لون الدم
أهو من عمل الشيطان
أم...؟
فمرة قطعت رأسه
وأخرى ركعت له
وتلك الأصوات
وضربات الأسواط على يدي
لما كل هذا
لم آكل قط من الفاكهة المحرمة
ولم أحاول إستباق الزمن
كما قالها شكسبير مرة
حتى تلاحقني ويلاته
بل تأخرت عنه كثيرا
ووضع توقيعه على
كل إنجاز من عمري
أحسب نفسي كالدراويش
أدور... وأدور
علني أتحرر
من كل هذا الألم
وتنزل علي بركات السماء
وأنا مقبلة على السفر
أرى يد سوداء
على نافذة غرفة النوم
وهي تودعني
ما هذا....!؟
شيء ما جذبني نحوها
اردت مصافحتها
ولكني نفرت منها
في آخر لحظة
وعينان متوحشتان
تراقبانني من مكان ما
كم أتمنى أن أعيش
على أرض عذراء
ليست عليها رايات
حمراء أو زرقاء
لأنني لا أريد الدخول
في تفسيرات الألوان
أبحث عن أرض
فيها ينابيع ماء وهواء
فقد عشنا في خلية سجن
في الهواء الطلق
ووضعت المخابرات العليلة
وجهي ماركة لبداية حرب
لم يعلن عن إسمها
وصنعوا دمى بمقاييس
أحبائي وأهلي
لإفزاعنا وطيور حديقتنا والملائكة
وخرجت أصوات جيراننا من الحيطان
ومراوحنا والمبردات الهوائية
مهرولة لإفتراسنا
وكل يريد مكافأة
ونحن في دارنا
كل دقيقة من حياتنا
كانت مقاسة بالمليمتر
لقد إغتالوا إشراقة وجوهنا
وأصبحت الفرحة حرام
وذلك القبو
الذي يقبع تحت سريري
كل ليلة كنت أسمع منه
آهات وعذابات مئات
المساجين والمعارضين
أسمع بكائهم وكبريائهم
وجفت الدموع من مآقينا
وقرأت الفاتحة على روحي
التي مازالت تنبض بالحياة
وأدور... وأدور
كالدراويش
علني أتحرر من كل هذا الألم
وأنا في سفري
لازلت أبحث عن أرض
ليس فيها غدر ولا نكران
وليس فيها قيود ولا ألغام
أبحث عن أرض جدران
مدنها من طيب وعنبر
عن أرض تملئني بهجة وسعادة
وناسها يعيشون في حب وصفاء
أبحث عن أرض
فيها صدق وإيمان
عليها تحبني وأحبك


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك