أدب فن: صوت الشوارع صوت الشوارع ================================================================================ فيصل أكرم on 20/ 11/ 2009 (إليها.. في عيد ميلادها الموافق: 21 نوفمبر..) عمّاذا كنّا نتحدّث ؟ ونسيتُ الشرفةَ والأبواب نسيتُ الضوء .. ولم أنسَ النغماتِ الأولى لثغةَ طفلٍ يفهمُ أنّ الصوتَ حلالٌ حينَ يكونُ الصمتُ حراما يفهمُ أنّ الضوءَ سماءٌ حينَ تكونُ الأرضُ ظلاما كدْتُ أذكّر عينَ الصبحِ بوجهِ الغابةِ كنتُ وحيداً ، بين حديث الوحدةِ .. كان الأبعدُ أطولَ مني لكنْ ، كنتُ أراه من الإبهام إلى السبّابةِ لم أعرفه قبيل الأمس ولن يعرفني بعد الغدْ .. وهذا الشارع يجمع فينا كلَّ لقاءٍ فلنتعارف : أنتَ تراني ؟ قلتُ له فقال : أراك غريباً مثل الضوء . وكيف يكون الضوءُ غريباً ؟ كنتُ أغنّي فجاء إليَّ يطير غناءً : وطن البوح ووطن الضوء بلادٌ أبعدها عيناك وأقربها قلبي وجبيني وكل كنوز الأرض يداك ولكن ، أبداً ، لن تغنيني فكل حريق شبّ هناك سيأتي عليك ، ولا يأتيني *** كان الكلامُ طويلاً.. طويلاً وكنا غريبيْن ، نهذي .. وحفلتنا جمرها باردٌ أيُّ بوحٍ لنا ؟ والغناء كلامُ .. وأيُّ الشموع تذوب هنا ؟ والسهارى نيامُ .. وأيُّ المسامير في حلقنا ؟ والنداء اقتحامُ .. فقلتُ : إذن سوف يجمعنا الحب لو فرّقتنا الخيامُ .. *** عمّاذا كنا نتحدث ؟ ونسى أن النسيان سلامُ .. فقلتُ : سلاماً يا ضائع ينقصكَ الأجملُ والرائع تنقصك الخبرةُ في الإنصاتِ إلى أصواتٍ تسبح في أصداء الشارع *** لمحتُ بعينيه الأصدافَ.. قطيعَ نسورْ ولمحتُ الغربة تعزف فيه رنيم الزور ، لمحتُ كتاب العمر لديه بغير سطورْ .. وكان الصوت بعيداً يخفقُ لحناً يخفقُ مثلَ النور ، وكنتُ أدورُ.. أدور وكان الواقف لا يدري: من منّا لم يكن المهزوزْ ..! وبعضُ طبول الفرحة كانت تُقرعُ بعضُ طيورٍ كانت تطلعُ.. حتى الأجرام الأخرى حتى النجماتْ حتى ورداتٍ تُقطفُ من أعلى السَمَواتْ منذ الآلاف من السنوات، جميعاً كنا نبحثُ عنها هذا اليوم ، الواحد والعشرين لنوفمبرْ أحسسنا النسمةَ تطلعُ منها : ( نسّم علينا الهوا .. من مفرق الوادي يا هوا ، دخل الهوى ، خذني على بلادي ) عمّاذا كنا نتحدّثْ ؟ كنا نتحدّثُ عن فيروزْ ..! ــ * القصيدة من ديوان (التداخلات) ط1: 1997 مؤسسة إصدارات النخيل، ط2: 2009 دار الفارابي..