الرئيسية »  الـشـعــر»  صوت الشوارع

صوت الشوارع

عدد مرات المشاهدة :980 - 20/ 11/ 2009

فيصل أكرم

صوت الشوارع

  

(إليها.. في عيد ميلادها الموافق: 21 نوفمبر..)


عمّاذا كنّا نتحدّث ؟
ونسيتُ الشرفةَ والأبواب
نسيتُ الضوء ..
ولم أنسَ النغماتِ الأولى
لثغةَ طفلٍ يفهمُ أنّ الصوتَ حلالٌ
حينَ يكونُ الصمتُ حراما
يفهمُ أنّ الضوءَ سماءٌ
حينَ تكونُ الأرضُ ظلاما
كدْتُ أذكّر عينَ الصبحِ بوجهِ الغابةِ
كنتُ وحيداً ، بين حديث الوحدةِ ..
كان الأبعدُ أطولَ مني
لكنْ ، كنتُ أراه من الإبهام إلى السبّابةِ
لم أعرفه قبيل الأمس
ولن يعرفني بعد الغدْ ..
وهذا الشارع يجمع فينا كلَّ لقاءٍ
فلنتعارف :
أنتَ تراني ؟ قلتُ له
فقال : أراك غريباً مثل الضوء .
وكيف يكون الضوءُ غريباً ؟
كنتُ أغنّي
فجاء إليَّ يطير غناءً :
وطن البوح ووطن الضوء
بلادٌ أبعدها عيناك
وأقربها قلبي وجبيني
وكل كنوز الأرض يداك
ولكن ، أبداً ، لن تغنيني
فكل حريق شبّ هناك
سيأتي عليك ، ولا يأتيني
***
كان الكلامُ طويلاً.. طويلاً
وكنا غريبيْن ، نهذي ..
وحفلتنا جمرها باردٌ
أيُّ بوحٍ لنا ؟ والغناء كلامُ ..
وأيُّ الشموع تذوب هنا ؟ والسهارى نيامُ ..
وأيُّ المسامير في حلقنا ؟ والنداء اقتحامُ ..
فقلتُ : إذن سوف يجمعنا الحب
لو فرّقتنا الخيامُ ..
***
عمّاذا كنا نتحدث ؟
ونسى أن النسيان سلامُ ..
فقلتُ : سلاماً يا ضائع
ينقصكَ الأجملُ والرائع
تنقصك الخبرةُ في الإنصاتِ
إلى أصواتٍ تسبح في أصداء الشارع
***
لمحتُ بعينيه الأصدافَ.. قطيعَ نسورْ
ولمحتُ الغربة تعزف فيه رنيم الزور ،
لمحتُ كتاب العمر لديه بغير سطورْ ..
وكان الصوت بعيداً يخفقُ لحناً
يخفقُ مثلَ النور ، وكنتُ أدورُ.. أدور
وكان الواقف لا يدري: من منّا لم يكن المهزوزْ ..!
وبعضُ طبول الفرحة كانت تُقرعُ
بعضُ طيورٍ كانت تطلعُ.. حتى الأجرام الأخرى
حتى النجماتْ
حتى ورداتٍ تُقطفُ من أعلى السَمَواتْ
منذ الآلاف من السنوات، جميعاً كنا نبحثُ عنها
هذا اليوم ، الواحد والعشرين لنوفمبرْ
أحسسنا النسمةَ تطلعُ منها :
( نسّم علينا الهوا .. من مفرق الوادي
يا هوا ، دخل الهوى ، خذني على بلادي )
عمّاذا كنا نتحدّثْ ؟
كنا نتحدّثُ عن فيروزْ ..!
ــ
* القصيدة من ديوان (التداخلات) ط1: 1997 مؤسسة إصدارات النخيل، ط2: 2009 دار الفارابي..




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

Josée Helou - France في 20/ 11/ 2009
Josée Helou - France فيصل أكرم

كتب أنسي الحاج في ١٥ شباط ١٩٧٠
نص لفييروز :" أُحبها بإرهاب"
وأحدث ضجة إعلامية لا سابق لها ولا مثيل لها
لكَ النص
تحية كبيرة لقصيدتك التي كتبتها لأجمل صوت ملائكي أنثوي لبناني وعربي وعالمي

:::::::::::::::::::::::::::::::

أُحبها بإرهاب

لمناسبة تقديم مسرحيتها الغنائية
" يعيش! يعيش!".



في حياتنا لا مكان لفيروز. كلّ المكان هو لفيروز وحدها.

* * *

ليكن للعلماء علم بالصوت وللخبراء معرفة، وليقولوا عن الجيِّد والعاطل. أنا أركع أمام صوتها كالجائع امام اللقمة، احبه في جوعي حتى الشبع، وفي شبعي احبه حتى الجوع.

أضم يديّ كالمصلّين وأناديكَ : إحفظْها! إحفظها! إذا كنت الله فهي برهانك، وإذا لم تكن أنت الله فهي بديلك!

لقد وقعتُ سابقاً في بشاعة الكبرياء فكتمتُ اعترافي. والآن اقول اعترافي: إني لا اؤمن الا بها. وأعيش لأنها هي الحياة.

باقي ما افعله، أفعله مرغماً. أنا مرهون بنزوات حنجرتها، عاقد مصيري على نظرها وخنصرها وآثار قدميها. لقد أعادت اختراع الينابيع. ليست هي طريق الحياة بل الحياة.

اني أتكلم من اعماق البصيرة حيث الصدق لا يختبىء من الخجل ولا يتدلّل لكي يتعرّى : يا رب إحفظها! يا رب إخدمها! يا رب اعطني كلاماً يليق بها! لقد ساقوا إليها المديح، وارتكبوا بحقها خطيئة التعظيم. ولكن يا رب لماذا اناديك؟ وهل أنت سوى غريب آخر؟

وسط الجماهير المتمازجة القاسية، أخاف فلا ينقذني إلا صوتها. في فراغ المكان، يتردد كالبشارة في ضميري. في الوقت والأبدية، هو حبي. إني أشتهي ان أضمه بيديّ كيديّ. أو أنفخه فيطير كرماد وردة.

* * *

تغنّي لنا الأسرار التي جهلناها، والأحلام التي نسيناها.

تغنّي وصوتها مكشوف كاليد المفتوحة، وتغنّي وصوتها محجّب كوجه خفضه العذاب والخفر الى رجاء الأرض.

شعر أغنياتها جميل ولحن أغنياتها جميل. ولكنْ ليس هذا فقط. الرحبانيان شاعران كبيران وفنانان كبيران. ولكنْ ليس هذا فقط. حتى لو لم يُكتب لها شعر جميل، فإن صوتها كفيل أن يجعل أي كلام شعراً جميلاً، حتى لو لم يكن اللحن رائعاً، فإن صوتها كفيل أن يجعل أي لحن رائعاً. لأن صوتها هو الشعر، والموسيقى، والصوت. لأن صوتها هو "الأكثر" من الشعر والموسيقى والصوت .

صوتها وتمثيلها وحضورها. إن في وجودها إشعاعاً يبهر كالبرق، ويستولي على الناظر إليها كما يستولي الكنز على المسافر.

صوتها الذي أسمعه فكأنه هو الذي يسمعني، بل كأنه احسن من يصغي إليّ وأنا اصغي إليه.

صوتها الساقط فينا كالشهيد، المُخمد حولنا العواصف، المُلهب فينا غرائز البراءة والوحشية. صوتها كمصابيح في المذبح، وكزهرة جديدة حمراء في حديقة قديمة.

لا صوتها في سمعنا فحسب، بل الى الأمام من حياتنا.

صوتها المنوِّر. الذي تنويره كتنوير الصليب. لنتوقف ونقدّم لفيروز الشكر في جميع العالم، لأن صوتها راعي الرعشة، لأنه هو الرعشة، وهو نار الحب الأخيرة الممشوقة كعروس فوق الماء.

* * *

أقول " صوت فيروز" وأقصد " فيروز". تلك المرأة اللامحدودة العطايا، التي ليس لجمالها نهاية. كلها بكاملها، متحرّكة وجامدة. كلها، بأصغر تفاصيلها. إني لا اعرف فناً غيرها.

وأحبها بإرهاب، أي بالشكل الحقيقي الوحيد للحب.

إن صوتها هو عصرنا. ولصوتها سبعون نافذة مفتوحة على الصباح.

للصرخة إذا خفضناها قليلاً، قوّة أشدّ. هكذا صوتها عندما لا يتفجّر كله. وحين يتفجّر كله يصبح الكون، بعده، جميلاً كغصن شجرة حرقته صاعقة.

وما زال أمام صوتها وأمام عبقريته جميع الفرص. يُقال احياناً:" فيروز؟ نعرف، نعرف". ماذا نعرف؟ تقريباً لا شيء. لنسمع صوتها جيّداً ولننظر إليها بعيون نقيّة. عندئذٍ نعرف انها، في كل مرة، " تبدأ الآن" . فهي في كل مرة نضرة كرنّة الثلج في الكأس. ومع هذا فما تخبئه هو أغنى مما أباحته.

ليتني أستطيع أن " ألمس" صوتها. أن أحاصره وألتقطه كعصفور، كأيقونة. ان اكتنفه وأشربه وأكونه. أن أصير هو. أن لا يعود يحبس أنفاسي كلّما سمعته وكلّما تذكرته وكلّما نسيته. ليتني أستطيع أن أضمّه على صدري فيصبح لي وأرى أسراره، ولا يعود ممكناً إنتزاعه مني ولا بالموت.

أن ما يحدث لي تجاه صوتها ليس فعل السحر. أنه اجتياح. إنه فعل الإتحاد التام. عندما أسمعها أصبح إنساناً ناقصاً صوته. أصبح بصوتها. إنها الجمال الذي ضاع منذ الخليقة.

وعندما تسكت فبوحشية. يصير المسرح تحت سكوتها مقاطعة تتنفس الحنين إليها، ثم تصرخ عطشها الى كلام فيروز. كم سكوتها مؤلم! إنه يأخذ الأسرار التي إن لم تقلها لنا تختنق. هل هي تفرح بعذابنا أمام سكوتها؟

وها هي تقطع الصمت. ها هو وجودها يغضب كالضوء، يموج كالبجع الأبيض، يرقّ كنداء العينين. وتبكي وتضحك بلا بكاء ولا ضحك، وتملأ الدنيا بقليل منها، لأن القليل منها أكثر من السعادة.

* * *

هذه التي تشعل المسرح هي أيضاً تشعشع لنا الحياة. والمسرح ليس حيث المسرح فحسب، المسرح هو أيضاً قلوبنا. بعلبك والأرز ودمشق وبيت الدين وقصر البيكاديللي وكل مكان يأتي منه صوتها، جعلتها فيروز أوطاناً لنا.

إحفظها! إحفظها!

فيها خطر يجذب كالبحر. ألا تعرف ما الذي يأخذك في صوتها؟ هو الجبل الذي هو هاوية، والنسيم الذي هو عاصفة. صوتها مثل مركب شراعي يمضي في وجه النوّ، فيتوجّع ويتمزّق، حتى يغلب بعناده جنون الطقس، فتسجد فوضى الكون أمامه منهوكة كالرجل على صدر حبيبته .

مرآة الشوق، مرآة الحنان والحنين، مرآة الحب، مرآة الجرح والصدق، وأكبر مرآة للحزن والشهيّة.

لو كان صوتها صليباً لحملته، ولو كان بحراً لأشعلته. لكنه أعظم من ذلك. إنه الجمال. وأي هدف أعظم من الجمال يقدر الإنسان ان يعيش له؟

لو قلت أن فيروز هي الوحيدة لما قلت شيئاً. لو قلت انها كل شيء، لما قلت شيئاً. ولو قلت اني مهما قلت سأبقى عاجزاً عن القول، لما قلت شيئاً.

في حياتنا لا مكان لفيروز. كلّ المكان هو لفيروز وحدها.

في حياتي لا مكان لفيروز. إن فيروز حياتي.

:::::::::::::::::::::::::::::::

الشاعرة جوزيه حلو ـ فرنسا
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
3.00
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: