ورقةٌ من دفاتر الحرب
عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي
في غرف الماء الذابل
أهدر لثغته
ومحا قدميه الطين الأخضر
والبلهارزيا
هرمت شبابته
وأضاع فتوته
تحت رطوبة جدران الموضع
حين أدار لقريته ظهر شبابه
لكن القلب
يتمتم في الليل
"سماوه"
فيجيء النخل
ظلال النخل
الماء
شباب القرية
بائعة اللبن السمراء
فتياً يحصي أنفاس دجاج الحقل
يهز الطفل
يمد يديه لدرب الأم العمياء
لكنّ بيان الحرب
صليل في الخارج
جند
(يطغات)
صفارات الإنذار
فمن يخبر(عبد الباري)
إن الأحلام البكر اهترات
أن سنابله ستموت على جمر الإسفلت
وأن طيور الورد اختبلت
والبلهارزيا كبرت
كبرت .....
حتى صارت في حجم الدبابة !!
في الليل الداجي أصغى
لسعال الريح الشرقية
أشعل سيجارته
أوثق سبابته فوق زناد الموت
ولاشيء سوى رمل
يتقشر عن رمل
لاشيء
و"عبد الباري"
يقلق حين يمر غراب البين
فربتما
غرق الولد الصعب بماء النهر
وربتما
هجم الذئب على الأغنام
فيوثق سبابته
القصف كثيف هذي الليلة
القصف
إذن ستظل النخلة تنأى عن عيني" عبد الباري"
ستعرش في الحقل الأدغال
و"عبد الباري " في موضعه يهرم
تأخذ سبابته شكل مؤخرة العقرب
والمرأة تنأى
تنأى..
بعد سنين
قال الآمر
انتهت الحرب
فلم يفرح (عبد الباري)
لم يرقص فوق الطرقات الإسفلتية
لم يسمع ما قال الآمر
بل ظل بموضعه
يشعل سيجارته
وينام على صوت القصف


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك