عندما لا نكون ويكون هو هو
سلمى بالحاج مبروك
عندما لا نكون
ويكون هو هو
يغدو الضباب
نغمات شريدة
في الأفق الحزين
تنساب
من ناي الفجر
ترانيم نور
صوتها
مسك صمت مقدس
كنشيد الألم
والسنديان
الشاحب الأغصان
تذرف أوراقها
دموعا
كألوان ثكلى
يعتصرها
العطش المالح
على الأرض الميتة
رسا
قارب الحياة
الممتلئ بالفراغ
يشق عباب الصمت
كثبان الأماني
صحراء
بنصف تابوت
ونصف فنان
ونصف حياة
ونصف إنسان
يتفرس
الزمن الذي لا نكونه
كوجه غامض
تسافر فيه
ندب الحيرة
كأغصان الليل المتكسر
بسكر الفجر
عندما لا نكون
و يكون هو هو
تنحدر الأرض
إلى مثواها الأخير
تحزم حقائب جسدها الترابي
و قد تقوس ظهرها
كالأمواج المتكسرة
كالجبل المتناثر
كدابة تلهث
هول الأثقال
وتغرق في الرحيل
الناضج بأطلال الغربة
يجرف النبع الفائض
ماء أحمر كالحمم
جذور السنديان
يقتلع الوجود
ويمكث
زمن عجوز
زاحف
بخطى حثيثة
شعره الأشعث الطويل
كنسيج العنكبوت
يصطاد
الهنا
يبتلع
الهنيهة
يربت
على كتف اللحظات الواهنة
كالمنايا البيض
تصلي الأفول
في الغروب
وتتدثر
برودة الموت اللعين
ولحيته المسنة
عفرها
شيب
السنين العجاف
دهورا حامضة
بالتيه
تكنس المستقبل
وقتا
كله عواء غروب
عندما لا نكون
ويكون هو هو
يظل
الزمن الطري
طفلا يحبو
يتقهقر
يتراجع
إلى الوراء
فيخبو
كانطفاء الشمس
وهي تنام
في فراش
غيمة سحب سوداء
تاركا خلفه
القدر نطفة
تكبر
على نول الزمان
تخيط
حكاية
تنبش قبر النجوم
المبعثرة
على سرير السهر
يجلس النعاس
يغازل
رحيق الليل
هطل
حضور في الغياب
يداعب
خوفا كالخوف
يبزغ
ذات يوم
حين يكون هو هو
ولا نكون
سلمى بالحاج مبروك


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك