مجيء الخليقةِ
حسين عجة
- ما الذي سأفعلهُ يوماً عند زوالِ اللعبةِ، حين يكتظُ غبار
عينكَ بأسلاك نائية ندماً، تهدجاً بمفردات طائر
بالكاد تُسمَعُ
حافية وآثار صوتكَ عالقة
بدمي، هرعتُ وفي ظني الحديقة الخاوية ملجأ لي ولحجارتها
المفتتةِ، أبوابها المنسية، أعانقها، أتوسل أشجارها تارةً
وأخرى صوب شرفة
يخمد فيها حلمكَ المطوق بسلاسل العالم، خناجره الملوية؟
- نجمكِ
لوعة تأتي وتمخر هواجس أضلعي ساعة،
تستريح وتلتقي
لاهثةً عواصف الرمل، ولا تعرف
صرختي من زوارق الغرقى
سوى جرف وجهكِ
ليلاً تلاحق الأكوان خطوك، رأيت شغف بعد دروس الأبجدية، سمعت
ما قاله بائع التذاكر البعيدة، ما روته ترف عن شفرات حبي، سهادي
على رابية الدنيا
المحاطة من حولي بالحفر، بالوجوه الغائرة، بالعبث الطيني،
بدوي المولدات ودخان المعابد.
- ها أنا
امرأة يكبلها نور الظهيرة، معتمةً كالخيمة
تسكنني هواجس الإسلاف، باحثةً ما بين المقابر
عن صدى
يُرَدّدُ
همسي الذي أودعته آنساً على عتبةِ صمتكَ،
قلت والقيظ ينهش خاصرتي
كيف تنزلق قطرات النبض ما بين أناملي، كيف أنسى
الغريبة، وقفتها، لفائف شعرها فانا مثلها حرقتُ
ذبذبات الساعة، قشرتُ رنين الوحشةِ
مبتهلةً للمساء أن لا يأتي
بعثراته الخرساء والناطقة، إيماءة تشتهي القيام
من حضنك،
كنتُ أنا
كالمندوهةِ في ذروة نومها
رفعت ستارة القرية ثم
رميتُ عيني في لجة الراحلين، يوماً
تغور وتنضب آباري الدفينة،
شفتي الممزقة، باحثةً عن قطرة ماء خلفتها
في دفاتر لعبك.
- امرأة أنا
منهكة من نسور الغابة، من
ضباع الواحة، والنعمة...
كل دقة في قلب يقظتي، نومي، طاولتي ومنْ
يسترق النظر خلف ذاكرتي، كل ما يتفتح في جرحي زينتهُ بالحناء
بالعطر الذي لا تعرف كنهه... إليكَ
غازلت المرايا عارفةً
صدأ الأسرار، خمود الصورة، صليتُ للرحلة القادمة والظن
يأكل قامتي،
يتركني كاللوحة المكورة على أصباغ حزنها، يوماً في ضيافة
الظل،
منذ مجيئها
في هوادج عرسها
تلك الخليقةِ.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك