هكذا..أنت وأنا.. وربما.. نحن
د. بهنام عطا الله
(مفتتح أول لكتاب البحر)
يحّدقُ هذا البحر بوجهي
يرمي بأمواجه أمام الخَلق
تفيض كائناته/ متخمات بالحنين
يبسط كفه للريح
للقادم من فجر مشلول
مقطب الجبين
***
ها أنذا أقف ُ أمام باب سواحلك
أيها البحر....
وأمامي تمتد حروب بلا نهاية
أخطاء وخطايا
سيوف خجلى تتزاحمُ عند البوادي
بنادق صدئة بدتْ كالعيون ترنو إليك
حلقاتُك تكبر .. تكبر
وتخزنُ في ذاكرتي المرايا
***
منذُ عقود كسيحة..
أيها البحر الأبيض
اسمعُ صوتك في كتب الجغرافيا
ومساطب التلمذة الأولى
في كتب التأريخ
وطبشور الأطفال على السبورات
في الخرائط المعلقة على الجدران
هكذا أنت وأنا.. وربما نحن..،
نعلن الآن تعويذة الزمن
حين تغدو خرائطك متعبة
وخطوطها تتقاسم الوجوه
مثل شفراتٍ يقظة
تومض بالرحيل
****
ذات حسرة ٍ ..
سأحملُ كتبي على موجك
وادخلُ معها صخب البحر
أعلقُ عليها كل خياراتي
بدءاً من طوفان المعنى
وانتهاءً بالمصير المنزاح
منفذاً كل قراراتك
بمرارات الألم
مدارات الرياح
***
عند شاطئيكَ.. أيها البحر
جئتك حاملا دهشتي
ألوذ بها من توجسات الآتي
منزع قوس بيننا
أنت وأنا تخطينا مفازات الجمر
وها نحن نهرول فوق المجهول
الأيامُ تبتلع ظلالنا
هكذا أنت وأنا ... وربما نحن ،
أكثر خضرة من أوراق الشاعر
***
مثاباتك أيها البحر
أطلتْ على حدائق النسيان
فهي تهذي مثل انشوطة حبلى
مقطوعة الجذور موصدة الأبواب
تنتظرُ مَنْ يجمعها للرحيل
لمنْ يحتضنُ كومة الرماد
في مجمرة الليل
فلا شيء غير الرماد
ولا شيء يبقى .. لا شيء
سوى... أنشودة الخراب
دمشق / اللاذقية / تموز 2007


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك