فان خوخ* كما يرانـــي
جواد الزلفي
1) خمر الصبار
هل تراني
أم أراك ،
في كل الأماكن ، التي مررت بها
ملصقاً " بورتريت " بِاربعة أوضاع
رسمتها أناملك، التي غيبها الزمان
غريباً عشت
وغريباً هو رحيلك
لماذا أطلقت الألوان
على نفسك، وأرديتها صريعة ؟
هل مللتَ، حقاً هذا الطنين المتواصل ،
في روحك ؟
غريبة هي لوحاتك الأخيرة
أسراب الغربان السود تلقي
بظلالها القاتمة
على تموجات حقول القمح الذهبية في " أوفير "
ريح تعصف
وحشةٌ قصوى دفعتك
لشلالات الحزن والكآبة
تحاصرك تضيق
لا مفر
للجنون
يدفعونك، أصدقاءك الفنانين
كلما بحلقوا ، في لوحاتك
ـ كما قلت ـ
فما الذي تقوله
عن تجار لوحاتك الآن ؟
أتكون سعيداً، مسحوراً
بالمال والشهرة كـ "سلفادور دالي "
وتدمن الأفيون، هرباً
كما أدمنت، خمر الصبار
أتستل شفرة الحلاقة
كما فعلت مع صديقك "بول غوغان "
أم تشهر "حذاء عامل الفحم في السهوب الثلجيه"
ليبصق مساميره، في عيونهم
هل تصرخ مرةً أخرى
"ليتني ما رأيت، ليتني ما رأيت
ثم ليتني ما رأيت "
………..
2) زهور آرل
هل تراني
أم أراك بعينيك
وفيهما تزحف عربة الموت
أتصدقني، لو قلت
أني أشد موتاً
وأنت الأكثر حياة
والنسمة التي تمر بي الآن،
تمر بك
لا أنا ألمس النسمة
ولا تلمسك هي
والنظرة تسقط عليك
بعيداً عني
والكلمات لا تقال لي
بل عنك
لا أملك أي شكل
لكنك، تملك كل الأشكال
فكيف أضع خطوطي
وأرضع سماتك
يا ساقي الدنيا بالأصفر
يا عطر أحزانَ، وجنون
ضع خطوطك
وأترك خطوط الطول والعرض
تسقط حتى العمق
شكلني كما تشتهي
وشكَني بعينيك
كـ زهور " آرل " متفتحة
لا تذبل مع الفصول
كما تضمر، وتشحب
كالأموات
وجوه " آكلي البطاطا "
صنف وحيد يحتل موائدهم
مثلما يحتل الباذنجان ـ وحش المائدة ـ
بلا منازع
الموائد الجائعة بعيداً هناك
…………..
3) قبر مؤقت
ما أقرب الطلقة للقلب
ما أقصر المسافة
بين الطريق والسرير
وشريط النزف الكثيف
يحتضن الغبار
ما أبعد المكان وأوحشه
جهز نفسك
وأمضِ، دون رتوش
ضع ضربة البقاء
عباد الشمس، يتجه
لمدار الشمس، ولو كان حارقاً
كالفراشة،
أنت
لرسم اللانهاية
يجب الأسراع
قبل أن تخور قواك
وتتحول الى كومة من الجلد والعظم
يجب الاسراع
قبل أن ترحل الشمس
ويخيم الليل بجلده الثقيل
غرفة الرسم
قبر مؤقت
" على عتبة الأبدية "
(بعض نار يتلظى، ثم يعز " الأوكسجين"
ينضب والرئة تشهق،
حياة الإشتعال تنطفئ،
روحها دخان مسلول يندثر فجأة،
متوقف هو الزمن
مشلول)
نقف فوق بحر زئبقي
جياد كابية، تنتظر طلقة الرحمة
قادة منتصبون... منفوشون
أغبرة الفحم تغطي الهياكل، المزروعة
في أرض كلها بياض
ــــــــــــــــــ
* فان خوخ (Vincent van Gogh) ـ رسام هولندي شهير ولد في مدينة )برابانت) في 30 آذار من عام 1853، مات منتحراً عام 1890 في جنوب فرنسا


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك