تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـشـعــر»  رحلة قديمة مع شاعر

رحلة قديمة مع شاعر

عدد مرات المشاهدة :185 - September 25, 2008

عدنان المبارك

رحلة قديمة مع شاعر

 

 

أجدها عادة تأتي بشيء من الغبطة ، وآخر من الميلانخوليا أيضا ، حين أنبش في أوراقي القديمة . مثلا أعثر على قصيدة بعثها صديق قديم لكني لا أتذكر إن كنت قد قرأتها في السابق . حينها يدور في الرأس شريط فلمي تقررالذاكرة سرعته... وهكذا عثرت على قصائد للشاعر البولندي كشيشتوف غونشوروفسكي هي من ترجمتي. وبدأ العتاب على الذاكرة : هل قمت ُ بنشرها أم أنها راحت ضحية النسيان بعد أن حشرتها بين الأوراق الأخرى التي يغزوها اللون الأصفر من سنين !
غونشوروفسكي شاعر كنت أقرأه بمتعة كبيرة تنافس متعة الحديث معه. إنه شاعرعميق الثقافة يمتد إبداعه الى أكثر من تراث ويتوغل فيه باحثا عن النسغ الأكثر غنى. هو ناقد ذكي يتصرف بأدوات ناضجة. وفي الخمسينات شارك في تأسيس ناد طلابي كان من تلك ( الشروخ ) التي سبقت  (ذوبان الجليد ) ، وبعدها أسس مع آخرين تجمعا شعريا طلائعيا. أشعاره مطبوعة في عشرات الأنثولوجيات، وترجم الكثير منها الى معظم اللغات الأوربية ، واليابانية أيضا . ويترأس كشيشتوف اللجنة التنظيمية للمهرجان الشعري السنوي ( خريف وارشو ) والتنظيم المسمى ( الوحدة الأوربية للشعر )، ولعقود من الزمن يشغل منصب نائب رئيس المكتب الرئيسي لإتحاد الأدباء البولنديين . وكان قد منح جائزة وزير الثقافة والفنون البولندي .
 تذكرت ُ جولاتنا البغدادية وعينيه اللتين أرادتا إلتهام تلك الحياة الغريبة والساخنة التي أتقنت مد خيوط غير مرئية الى الإثنتين - الأرض والسماء...
وجدت نفسي اليوم أتذكر صوت غونشوروفسكي العميق وهو يقرأ بلغة بلاده والتي شبهها أحدهم بأصوات أوان تتهشم ثم تدوسها أقدام عجلى ! وللحظات خيّل إلي ّ بأنه أخذ يقرأ قصائده بلغة أخرى - أنتيكية تتردد أصداؤها في معبد يوناني قديم !
القصائد التي عثرت عليها كنت قد ترجمتها في تشرين الثاني من عام 1988 ( هكذا كتبتُ في تلك الأوراق القديمة ). زاوية في الذاكرة توميء ، لكن ليس بوضوح كاف ، الى أني قمت بنشر القصائد. لكن لا يقين هناك خاصة أن ما عثرت عليه مجرد مسودات للترجمة. ووقعت في حيرة : النص الأصلي غير متوفر لدي الآن ، والصلة بكشيشتوف إنقطعت منذ سنوات ( سأقوم بصلوات من شتى عقائد الأرض   كي يبقى هذا الشاعر بيننا ...) . وهكذا سأجازف بنشر المسّودات . وآملي في أن لا تكون  مسّودات ٍ ، ولا أكون مرغما على الإعتذار من الإثنين : الشاعر  والقاريء  :


              " الإنسان الذي يحظر ... "


الإنسان الذي يحظر عليّ عشق الصحراء
يسكن خشيتي – لا أعرف عينيه.
قد يكون نجم العظام في ظلمة التراب ، نجما ، شأن كل نجم ، آت من الماضي
أو يسير أمامي فلا أعرف وجهه.
تصدّع وعاء الريح فهطل الرمل على الطريق.
شمعدان الطقس يكنس ظلَّ الطيور وهي تمرُّ بدرب آثار الموتى
ومعها شعرة شقراء مدسوسة
في صور النور
والنحت البارز للبؤبؤ لم  ُينتزع بعد
ويُقذف في العالم.

              *


                  " الذاكرة "

نتعرف على الراحلين وحدهم
بين صور الطبيعة
التي تجاوزتنا.
الذاكرة تلٌّ عند الأفق
لا نمضي أبعد منه
فالمنعطف يمضي جسدا
يا أشجار الثلج الوحيدة على السهب
إن الذاكرة هي الوحدة.
نحن مجموع ٌ لا غير كالثلج
مجموع ٌ منثورٌ :
بياضٌ هو مجموع الذنوب
والعقابات على أننا لم نكن محظوظين.

منظومة الناس هي مثل هذا الدليل
كالطير حسب ، حين يسقط
عبر صور الطبيعة
كالطير الذي هو يد مبسوطة
مشدودة في مريء الهواء.
في حداد الأضواء ، في طرش الشمس.
                 
    *


        " أحدهم من هذه الظلمة "

حينها كنا عاشِقيْن
نحيا عند تلال البحر
في حدود الأبعاد ذاتها
نبات الشوك
وكانت فورة ً وإختلاس النظر
الى النجوم سواء ً
عندنا
لقي ذهبُ  القيظ العناءَ
وخيَّمت الأيام كالأمواج
آه  ، الظل وحده
حذرنا من شبه جزيرة الليل الصغيرة
حذرنا
من أن ليس كل شيء يستسلم أمامنا

وفجأة
في أكثر الغرف الفندقية عادية
بدأ جسد المرأة
يتحرك كالعين . ولكم صرتُ
منهوبا بالنظرات.


            *


           " الأطفال و الأغاني "

في الأول يأتي الأطفال
وينشدون أغان ليست بالكبيرة
بعدها تأتي الأغاني
وينشد الأطفال.

وبعدها يموت الأطفال.
يرحلون الى عالم آخر ، للكبار
وتنشد الأغاني بنفسها.

كذلك يأتي الكبار
وينشدون الأغاني أيضا.
لكن أغانيهم لاتعود
ولاشيء ينشد الكبار.


                                *

        " من الشعر البرنامجي رقم إثنين "

أيها البيت الشعري تكلمْ بهدوء
كما لو أنك قد مضيتَ في ممر مظلم
وممر الجسد ليس بالمتكرر

لكن تذكر ْ من دون إسم
نصّاً لصنف معيّن من الرثاء في الشعر
كتبه ياباني بظله
لهيروشيما : بجسده *
َحجبَ أحجار الطريق أمام
أحداثٍ لمدينتهم مفرطة في إنسانيتها...

ويبقى البيت الشعري ُمحذرِا ً
و إلا من أجل َمنْ ينبغي تحريكه ؟
حتى نورفيد ** : مثل هذا الرسول - الملقن في المسرح ، المنزوي بعيدا عن الأضواء.

............
* إشارة الى الأثر التأريخي للإنسان والذي بقي بعد القنبلة الذرية.
 
** شاعر بولندي ( 1821 – 1883 ) عاش في المهجر منسيا ، وجاءت أعماله الشعرية وغيرها نوعا أصيلا من الرومانسية.

   

              " زيارة "

ليس من شيء آخر غير العذاب الذي نشبُّ منه
أوطأ من الظل يعترف أحدنا على الآخر
ونحن عراة.
وكالماء المسلوخ من الأشكال نعرفه
عند الإنحناء المستمر.

                          *

           " أن تغرق في البكاء "

و أنتَ جسرٌ في الصحراء
شاطئاك كلاهما : الموت والولادة
يحدث في حياة الناس الآخرين
وكم أنت موقن وسط اللايقين الكبير
وأنت مرمي
عند أقدام َمبكى شديد الإنحدار ، في العيون
في العيون
يا دمعة ،
يا منطقة صغرى في طريق عودة واسع.
يا دمعة ،
في عينها تعيد للعالم مشهده الطبيعي
يا دمعة ،
أنتِ الشيء الوحيد بين الإنفعالات !




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.00
كتاب مجلة أدب فن