| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
عن حركة وسكون الحمامة
حسين عجة
Yves Bonnefoy
أيف بونفوا
ترجمة : حسين عجة
مسرح
1-
رأيتك تركضين فوق الأرصفة،
رأيتك تناضلين ضد الريح،
البرد يُجرح شفتيك.
ورأيتك تقتلين نفسك وتتمتعين بموتك آه
أيتها الأجمل.
لتكن الصاعقة، حين تتلوث الواجهات البيضاء
لدمك.
2-
يخدشك الصيف الشائخ بلذة رتيبة،
نبخس الثمل الناقص للعيش.
"اللبلاب بالأحرى، تَعَلْقُ اللبلاب بأحجار ليله : حضور بلا مخرج، وجه دون جذر.
"واجهة سعيدة أخيرة يمزقها المخلب الشمسي،
بالأحرى في الجبل هذه القرية أو الموت.
"بالأحرى الرياح...".
3-
كان الأمر يتعلق برياح أقوى من ذاكراتنا.
ذهول الفساتين وصرخة الصخور –ومررت أنتِ أمام الشهب
رأسك يربع يديك الذائبتين وكلك
بحث عن الموت من فوق الطبول المهللة بحركاتك.
كان يوم ثدييكِ
وسدت في النهاية غائبة عن رأسي.
4-
أستيقظ، تمطر. تقتحمكِ الرياح، أيتها الحمامة،
براح صمغي ينام بجانبي. أنا فوق رصيف، في ثقب للموت. من الكلاب الهائلة
ترتجف الوريقات.
الذراع التي ترفعينها، فجأة، من فوق باب،
تنيرني عبر عصور. قرية جمر، في كل لحظة أراك تلدين، أيتها الحمامة.
في كل لحظة موت.
5-
الذراع التي نرفعها والذراع التي نديرها
ليس هما في ذات اللحظة إلا لرؤوسنا الثقيلة
لكن حين تُرمى أغطية الخضار والطين هذه
لن يبقى سوى نار مملكة الموت.
الساق منزوعة الأثاث حيث تنفذ الريح العظمى
دافعة أمامها رؤوس المطر
لن تضيئكم إلا عند عتبة هذه المملكة،
حركات حمامة، حركات أكثر بطأ سلفاً، حركات سوداء.
6-
أي شحوب يضربك، أيها النهر تحت الأرضي،
أي شريان فيك ينقطع، حيث يجلجل صدى سقوطك؟
هذا الذراع الذي ترفعه فجأة ينفتحُ، يلتهبُ.
يتراجع وجهك. أي ضباب متعاظم ينزع عني نظرتك؟
جرف ظل بطيء، حدود الموت.
تتلقاك أذرع خرساء، أشجار من ساحل آخر.
7-
جريح مُشوش في الأوراق،
لكنه مأخوذ بدم الآثار المُضيعةِ،
مُتواطىء ثانية للعيش.
رأيتكِ مغطاة في الرمل عند نهاية نضالك،
تردد عند حدود الصمت والماء،
والفم ملوثاً بآخر النجوم
قاطعاً بصرخة رعب السهر في ليلك.
آه تنتصب في الهواء الصلب فجأة كصخرة
حركة زيت جميلة.
8-
الموسيقى الخرقاء تشرع في الأيادي،
في الأحضان، والرأس هو من ينهار في النهاية، فوق
الشفاه تثبت الموسيقى، يقتحم يقينها
نسخة الوجه تحت الأرضية.
9-
في الحاضر تتفكك نجارة الوجه. في
الحاضر يشرعون بنزع النظرة
بيضاء تحت سقف من الحشرات، سيء الإضاءة،
من الجانب،
وثوبك الملطخ بخبث المصابيح،
ممددة عثرت عليك،
فمك أعلى من شط يتكسر من بعيد
فوق الأرض.
كينونة مفككة يجمعها الكائن الذي لا يغلب،
حاضر يقبض عليه ثانية بشعلة البرد،
آه أيتها المقرنسة دائماً أكتشفك ميتة
أيتها الحمامة التي تقول العنقاء أسهر في هذا البرد.
10-
أرى حمامة ممدة. من ذروة المجال الجسدي
أسمعها تدوي. يوقف الأمراء السود أفكاكهم عبر هذا المجال حيث
تتطور أيدي الحمامة، عظام مفتتة من لحومهم تتحرك على شكل لوحة
يُضيئها العنكبوت الضخم.
11-
مُغطاة بأتربة العالم الصامتة،
تطوفين أشعة عنكبوت حيّ،
خاضعة من البدء لتحول الرمل
ممزقة تماماً سرية أيتها المعرفة.
مُزينة لعيد في الفراغ
وأسنانك مكشوفة وكأنها مكشوفة للحب،
يا نافورة موتي الحاضر الصعبة.
12-
أرى حمامة ممددة. في مدينة الهواء القرمزية، حيث تتنازع الأغصان
من فوق وجهها، وحيث تعثر الجذور على دربها في جسدها –أنها تشع
غبطة حشرات صارة، موسيقى مرعبة.
في خطوة الأرض السوداء، حمامة محطمة، فرحة، تلتحق بمصباح
المسارح المعقد.
13-
تضيء الأرض هذا المساء وجهك،
لكني أرى عينيك المخربتين
ولم يعد للكلمة وجه من معنى،
تنير الصقور الحائمة البحر الداخلي،
هذه صورة.
أمسك عليك باردة في عمق ما عادت تقطن فيه
الصور.
14-
أرى حمامة ممدة. في غرفة بيضاء،
عيناها مُحاطتان بالجبس، فمها مدوخ ويداها مدانتان للعشبة الباذخة التي
تغزوها من كل جانب.
ينفتح الباب. أوركسترا تتقدم. عيون في صفائح، صدور مزغبة،
رؤوس باردة بمناقير، بفكوك، تغمرها.
15-
آه يا ذات الوجه الذي تهيج فيه الأرض
أراك تختفين.
العشبة العارية من فوق شفتيك وشظية الصخرة
تبدعان بسمتك الأخيرة.
علم عميق حيث يحترق
كتاب الحيوانات الدماغي الشائخ.
16-
منزل نار مظلمة حيث تلتقي منحدراتنا!
تحت قببه أراك تتوقدين، أيتها الحمامة الساكنة، الواقعة
في الشبكة العمودية للموت.
حمامة عبقرية، مقلوبة : بخطوات الشمس في المجال الجنائزي، تصل متباطئة
نحو الطوابق السفلية.
17-
ينفذ الخور في الفم الآن،
الأصابع الخمسة تتبعثر في صدفة الحديقة
الآن،
يسيل الرأس الأول ما بين الأعشاب الآن
تتجمل الحنجرة بالثلج والذئاب الآن
من فوق بعض المارة تطير كالريح العيون
في هذه الريح داخل هذا الماء في البرد هذا نحن.
18-
حضور منضبط لن يقدر أي شهاب بعد اليوم
من تضيقه؛ مرافقة البرد السري ذاك؛ حية، من هذا الدم
الذي يلد ثانية وينمو حيث يتمزق
الشعر،
كان لا بد من أن تظهري في الحدود الصماء،
ومن موقع جنائزي حيث يدوم النور، وتعيشين
المعاناة.
آه أيتها الأجمل وينفث الموت في ضحكتك! أجرأ الآن على
لقائك، أسند بريق حركاتك.
19-
في اليوم الأول من البرد يشرد رأسنا
كما يهرب السجين في الأوزون العظيم،
من حمامتي للحظة يسقط هذا السهم ثانية
ويحطم فوق الأرض ريش رأسها.
هكذا من جديد ظننا تجسيد حركاتنا،
لكن في نكران الرأس نشرب الماء البارد
ومن أربطة الموت ينطلق فرح ابتسامتك،
انفتاح مُجرب في سماكة العالم.







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك