أدب فن: والهواءُ عُشُّ السُّنونو ! والهواءُ عُشُّ السُّنونو ! ================================================================================ سامي العامري on July 06, 2008 أسْرٌ لا لستُ مُعتَزِلاً ولكني أسيرُ فتقارَبي , سأُريكِ بعضَ تَذمُّري وأُريكِ بعضَ تَطيُّري ... ويُريكِ صحرائي خريرُ ! قطعةُ نقد قِطعةُ نَقْدٍ على رصيف الشارع وقمرٌ على رصيف الغيم . قِطعةُ النقد سَقَطَتْ من جيبي والقمر من جيب إلهٍ ومن أعماق الغابة حيث أرجعُ أدراجَ حَنيني مُتذكِّراً ما سيكون لنا . شيءٌ ما يحدث , عميقاً يهبُّ , يلاحقُ مَسامّي , هذه الغابةُ , هل لِعُروقها حفيفٌ ؟ الهواءُ عُشُّ السُّنونو السنونواتُ يتقاطعنَ في هواءٍ عالٍ أزواجاً مُتراصَّةً كأنها تطير يداً بيدٍ ! من أين تأتي كلُّ هذه الأفواجِ بل الأمواجِ من السنونوات ؟ أَمِنْ هنا ؟ من وطني الحائر الحزين ؟ سألتْ , ثم سألتْ ثانيةً : وهل ستبقى وهذا الموسمُ موسمُ رحيلها ؟ فأحسَّ أنها تنسى أسئلتَها وتنظر فوقها مرةً أخرى فتستدرك : ولكنها هنا على أية حال , هنا لا تبارحُ الهواء ! أشياء بسيطة أريد السيرَ معك الآن لأفعلَ أموراً بسيطةً ولكن بإصرارٍ كإصرارِ الوردة على الرحيق , أموراً بسيطةً كأنْ أغترفَ الحيتانَ بقُبّعَتي ! او ما يُشبهُ ذلك . تيار تُلاحِقُني الثواني , أتَّقيها حامِلاً آثارَ أقدامي على ظَهري . مَرقَب شَجَرٌ تتساقطُ مِنهُ فصولُ السنةِ , خريفٌ يختطِفُ الأضواءْ قاماتٌ مُنْتصِبَهْ بِظلالٍ حدباءْ موجةُ أنهارٍ تجتاحُ الأعتابَ وعيداً وأغانيَ ظَمِئهْ ... وثِمارٌ فوق يدي مُختَبِئهْ ! شموع الليالي الصغيرةُ مثل الجِداءْ ! إنها بعضُ ذاكرةِ الطفلِ أسكبُها كاللحونِ انتظاراً وإذّاكَ أَغفلُ أمري وأهمسُ في أُذنِ صدري هنيئاً لقلبي شذا لا يدومْ لعمرٍ وجيزِ الغيومْ ! شموعٌ أمامي تميسُ بمُتعهْ وسربُ بلابلَ من آخر الأرضِ يُقبلُ , يَفتحُ نافذتي ليحطَّ على عِذْقِ شمعهْ ! أنفاس المرآة ليس سواكِ ... وأعشَبَت الريحُ رحيلاً والغيومُ كقطاراتِ الفجر ودوني لهفةٌ كرئة مرآةٍ تتنفسكِ , فتطلُّ دمائي لتقطرَ , لتصطفقَ كالغدائر وبَدءاً من هنا ستتقنين العَوم ! محض حُلم أتيتُ إليكِ فَعانقتِني قائلهْ : ليلةٌ هائلهْ ثُمَّ قلتِ : الوثوقُ ابتَدا سِرُّنا بيننا ولْيَكُنْ دَمعُنا شاهِدا ! فاتَّفَقْنا , وحينَ صَحَوْتُ إذا بيدي سَبَقَتْني وقد دوَّنتْ ما بَدا ! دوَّنَتْ ما عليها حِفاظاً عليكِ فَوَيلي ووَيكِ ليسَ لي غير أنْ أستغيثَ وقد صادرَ الصحْوُ لي مَوعِدا ! ----------- كولونيا – صيف 2008