تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـشـعــر»  أيف بونفوا.. يقلقني العالم، يُخيفني، ويشكل لي فضيحة*

أيف بونفوا.. يقلقني العالم، يُخيفني، ويشكل لي فضيحة*

عدد مرات المشاهدة :238 - July 03, 2008

حسين عجة

أيف بونفوا.. يقلقني العالم، يُخيفني، ويشكل لي فضيحة*
أيف بونفوا

ترجمة: حسين عجة

لم أعط للواقعة أو التاريخ مكاناً في أشعاري، بيد أن رفض الذكر المباشر هذا لا يعني أبداً بأن حالة العالم الحالية لا تعنيني كأي فرد آخر: في الحقيقة، أن وضع العالم الحالي يقلقني، يخيفني، ويشكل لي فضيحة. ولأني مقتنع بأن هذه الكارثة ترتبط مباشرة بالموقف الشعري، لذا أشعر بمسؤولية خاصة، مهما تكن غير محددة، إن لم تكن حيال الأحداث نفسها، فعلى الأقل إزاء التأويلات التي يمكن الإفادة منها فيما يتعلق بوضع نظام جديد محتمل للعالم. يتحدد الأمر، إذاً، بفهم هذه العلاقة بالشعر، أو بفهم الطريقة التي يمكن أن يواجه الشعر فيها هذه الكارثة. أشعر بميل أكبر إلى هذا النوع من التأمل عن رد الفعل المباشر حيال الأحداث المتلاحقة في رعبها المحيط بنا. لاسيما وأنا أعتقد بأنه إذا كان بمقدور الشعر أن يكون طريقاً نحو تعاسة أقل، فلن يكون ذلك إلا برجوعه إلى ينبوعه الخاص، حمل نفسه إلى هناك وبقائه بالقرب من ذلك الينبوع،أي تحت الكلام العادي والذي يضطلع الشعر بفك تداخله مع غرائزه السيئة وأوهامه.

لم تكن "أوسشفيتز" هي ذلك الشعر الذي كان يُحسَبُ مستحيلاً، كما يدعي بذلك أحد الفلاسفة، ولكن بالأحرى الفلسفة نفسها! وذلك دون شك بحكم عجز الفكر المنطقي عن التفكير باستحالة العودة إلى الوراء فيما يتعلق بالزمن، وكذلك ضرورة الاختيار، وواقعية الصدفة، أي كل ما يشكل بالرغم من ذلك التناهي القائم في الحياة ذاتها. فمن الواضح بأن الخطاب الغربي لم يكن يشعر بأي شيء قبل وقوع الكارثة، ولم  يتمكن من منع أي شيء، كذلك كان عاجزاً عن معرفة القيم والمقولات التي تحتاجها المبادلة الإنسانية. لقد ترك خلال عصور بأكملها عقولاً
كبيرة تتنازع مع تناقضات لا حل لها، أو تسقط تحت قوة أديولوجية لا تكترث بالحقيقي، ولكن بالهيمنة على السلطة. لقد كانت الحطامات، هنا، أمام أعيننا؛ مدن مدمرة، تصفية لأجناس بشرية، وكذلك اغتصاب الأمل المخنوق، ما بعد الحرب، أما لصالح الرأسمالية أو لصالح الستالينية. بيد أن سبب تلك التعاسات كان يحوم من فوقها، مرئياً تماماً، غيمةً سوداء، وهذا ما كان صاعقاً أيضاً، وما كان ينبغي له إلى الأبد تشكيل ذاكرتنا.

أما فكرة الشعر، فلم يكن بمقدورها غير الانغماس بطبيعة الحال في ذلك الموقف الذي يَتَحْدُ فيه التفكير بالاكتشاف، يوم بعد آخر، بذلك الشر القائم في المجتمع. فالشعر هو البحث عن التواصل مع ما تمنحه الحياة مباشرة، عبر العلاقات مع الآخرين الذين يتحولون عبره إلى كائنات مطلقة، ولا يمكن لتجربة كهذه أن تتحقق من دون تحرير الكلام من أنظمة المفاهيم التي تُبدلْ هذا الامتلاء بتصوراتها التجريدية، والجزئية للسبب ذاته، أي المتناقضة وذات القوى المتعارضة، وذلك ما يسبب الحرب. الشعر ليس عدواً للفكر، على العكس من ذلك، أنه يتوقع من العقل الرائع الذي تنطوي عليه الروح تنظيم هذا العالم الذي يمكنه أن يكون غاية في الجمال لو أنه كان قد تم استقباله بأقل ما يمكن من ذلك الامتلاء الحقيقي. كذلك لا يمكن أن يكون الشعر عدواً لأحلام اليقظة الأكثر طوباوية، لأنه يعرف قيمة تلك الأحلام، عندما لا تخفي طبيعتها. بيد أن الشعر يتمتع بزاوية نظر تخوله نقد الفكر بطريقة جذرية، تدين عبره عقلية النظام.

* عن "مكزين ليترير" بمناسبة "أربعين عاماً على الأدب"، العدد 459.




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن